سنوات السينما

سنوات السينما

الجمعة - 25 ذو الحجة 1441 هـ - 14 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15235]
مشهد من «خريف الشايين»

Cheyenne Autumn
(1964)
اعتذار جون فورد من الهنود الحمر
ليس خفياً أن تاريخ المخرج الأميركي جون فورد (1894 - 1972) كان حافلاً بالأفلام الجيدة والمهمّة: «الرجل الهادئ» (The Quiet Man) و«عناقيد الغضب» (The Grapes of Fear) و«الرجل الذي قتل ليبرتي فالانس» (The Man Who Shot Liberty Valance) وأكثر من 100 فيلم سواها.
لكنه ليس خفياً كذلك أن أفلامه الوسترن، التي اشتهر بها أكثر من غيرها، حملت الكثير من التجنّي والمعاداة للمواطنين الأميركيين الأصليين (الهنود الحمر). أفلام مثل «طبول على طول موهوك» (Drums Along the Mohawk) و«حبيبتي كلمنتين» (My Darling Clementine) و- على الأخص - «الباحثون» (The Searchers) قامت على تصوير الهنود الحمر كمحاربين غزاة يعادون الرجل الأبيض لذاته ويهاجمون القافلات ويقتلون ويسلبون ويُهزمون في النهاية على يدي بطله المفضل جون واين ورجاله من الجنود أو المستوطنين.
كل هذه الأفلام وسواها وردت في الأربعينات والخمسينات. لكن في سنة 1960 حقق فيلماً لافتاً بعنوان «سيرجنت رتدلدج» منح دور البطولة فيه للممثل الأسود وودي سترود المتهم، في الفيلم، باغتصاب امرأة بيضاء. واكب المخرج هناك المحاكمة مع مشاهد استعادية وخرج بالحكم الصحيح الذي يُبرأ فيه المجنّد من الجريمة.
هل كان هذا الفيلم نقطة تحوّل في المبدأ بالنسبة لجون فورد؟ إلى حد كبير نعم. كذلك الحال مع فيلمه اللاحق «خريف الشايين» (1964) الذي سرد فيه بعض تاريخ صراع البيض والحمر على الأرض الأميركية. هذه المرّة من وجهة نظر قبيلة الشايين ناقلاً مرحلة من مراحل المأساة التي عاشتها القبيلة عندما قررت العودة إلى أراضيها الأصلية رغم مشاق الطريق ووعورته والجوع الذي ألمّ بالنساء والأطفال والرجال على حد سواء.
اكتفى فورد باقتباس الحدث العريض وطرّزه بحكاية. بالتالي، الحدث الحقيقي، بمآسيه وأبعاده ليس مجسداً بالكامل. على ذلك، هو فيلم يختار فيه فورد الاعتذار عن أفلامه السابقة التي تعاملت مع الهنود الحمر من زاوية التعاطف مع تلك الشخصيات الآيرلندية التي تشرب كثيراً وترقص كثيراً وتقتل كثيراً أيضاً.
على ذلك توجد أشياء تجعل طروحات فورد غير سهلة. لا يمكن القبول بها كما هي. على سبيل المثال في منتصف الفيلم هناك فصل لا علاقة له مطلقا بالأحداث يحمل نكهة كوميدية يبدو أن المخرج أراده تخفيفاً من عبء الرسالة أو لاعتقاده بأن جمهوره تعوّد على تقديم شخصيات ومواقف كوميدية في أفلامه السابقة. مهما كان الأمر - ومن زاوية سينمائية بحتة - لا يندمج الفصل مع ما تقدّم أو ما تلاه من مشاهد.
الملاحظة المهمّة الأخرى هي أنه لم يأت بجون واين (المعروف بموقفه اليميني التام) لكي يقود جنود الحامية الأميركية التي تتعقب الشايين لإعادتهم بالقوّة. جون واين مثّل جون فورد في الفترة التي حمل فيها فورد على الهنود الحمر. هنا منح القيادة لرتشارد ودمارك الذي لم يكن شريكاً في تجسيدات جون فورد لصورة الأميركي الأبيض وذلك لكي يبرهن المخرج عن طلاقه من ماضيه. رغم ذلك لا ينجلي الاعتذار عن أسف فعلي لكثرة ما أحيط به من تمويه ومشاهد نمطية هنا وهناك.
لم يصف فورد نفسه باليميني لكن أفلامه السابقة لـ«خريف الشايين» هي التي وصفته كذلك. لم يكن يسارياً، لكن حملة مكارثي ارتابت به بعد تحقيق «عناقيد الغضب» سنة 1940 بالنسبة إليه لم يكن يمينياً ولا يسارياً حتى ولو قالت أفلامه غير ذلك.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة