مقترح بإطلاق «هيئة استشراف لوظائف المستقبل» في السعودية

الدراسة الرئيسية لـ{الرياض الاقتصادي»: 3 ملايين فرصة عمل تولدها رؤية المملكة 2030

مبادرة تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل (أ.ف.ب)
مبادرة تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل (أ.ف.ب)
TT

مقترح بإطلاق «هيئة استشراف لوظائف المستقبل» في السعودية

مبادرة تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل (أ.ف.ب)
مبادرة تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل (أ.ف.ب)

طالبت دراسة رئيسية قدمها برنامج منتدى الرياض الاقتصادي – أحد أكبر التجمعات لقطاع الأعمال في السعودية - بضرورة تبني هيئة مستقلة لاستشراف وظائف المستقبل في المملكة وسط المتغيرات العالمية المتسارعة لا سيما في جوانب التقنية والابتكار وسط ما تعيشه البلاد من مرحلة التحول الاقتصادي الجارية.
واقترح منتدى الرياض الاقتصادي الذي بدأ أمس فعالياته عبر عرض دراساته الرئيسية افتراضيا، يستمر حتى منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل، أهمية تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل، مع الأخذ في الاعتبار إشراك القطاع الخاص في هذه المهمة لمواءمة احتياجاته ومتطلباته.
ويبحث منتدى الرياض الاقتصادي في ندواته الافتراضية مناقشة الدراسات الرئيسية المقدمة في دورة المنتدى الحالية حيث خصصت الندوة التي حضرتها «الشرق الأوسط» وأدارها الدكتور خالد اليحيى عضو مجلس أمناء المنتدى مناقشة ملف دراسة وظائف المستقبل في المملكة.
وشملت الدراسة الرئيسية التي قدمها رئيس مجلس إدارة نما المعرفية الدكتور عبد الله الشدادي ملامح من فصول ونتائج والتوصيات التي خلصت إليها، مؤكدا أن ما تشهده السعودية من تغيرات اقتصادية واجتماعية في ظل (رؤية 2030) سيسهم في توفير مزيد من الفرص الوظيفية مشيرا إلى تأثير وظائف المستقبل بالجانب الرقمي. إلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:

هيئة استشراف
دعا منتدى الرياض الاقتصادي الذي بدأ أمس فعالياته عبر عرض دراساته الرئيسية افتراضيا حتى الخامس عشر من الشهر المقبل، لإطلاق هيئة استشراف وظائف المستقبل في المملكة ترتبط إداريا بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، مؤكدا على الحاجة الملحة إلى قيام هذا الجهاز في المرحلة الحالية.
وقال مقدم الدراسة الرئيسية الدكتور الشدادي، إن الحاجة ملحة لمعرفة اتجاهات السوق المحلية والعالمية فيما يتعلق بوظائف المستقبل من حيـث التقنية والأنظمة والقوانين، بما يحتم قيام جهاز حكومي مستقل يقوم عليه عدد من جهات الدولة بينها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وزارة التعليم والجامعات والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بجانب وزارة الاقتصاد والتخطيط.

الذكاء الاصطناعي
وأشار رئيس مجموعة نما المعرفية إلى أنه استنادا للدراسة فإن ما يمثل 41 في المائة من الوظائف في المملكة مهددة بالإلغاء أو التغيير وفي المقابل هنالك الكثير من الوظائف التي ستتولد نتيجة للتحول للذكاء الاصطناعي. وأضاف الشدادي أن هناك ما يمثل نحو 65 في المائة من الوظائف المستقبلية التي يجب أن يكون الشباب جاهزين لها متناولا في هذا الجانب التجارب الدولية للتحول الوظيفي في بعض الدول.

وظائف الرؤية
وبحسب الدراسة، لفت الشدادي إلى أن برامج رؤية المملكة 2030 ستولد قرابة 3 ملايين وظيفة مشيرا إلى أن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية سيستحوذ على 1.6 مليون وظيفة، وبرنامج الإسكان سيفرز قرابة 469 ألف وظيفة، وبرنامج التحول الوطني سيولد 450 ألف وظيفة، بينما برامج صندوق الاستثمارات العامة سيحتاج إلى 285 ألف وظيفة، وبرامج جودة الحياة تتطلب 346 ألف وظيفة.

مواكبة العمل
واقترحت الدراسة، وفق الشدادي، مبادرة تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل في مجال وظائف المستقبل انطلاقا من التغيرات التقنية المتسارعة والتي لها أكبر الأثر على الجانب الاجتماعي والثقافي والاقتصادي في البلاد، لافتا إلى أهمية إشراك القطاع الخاص في بناء وصياغة الوظائف المستقبلية.
وقال الشدادي «يعتبر القطاع الخاص الموظف الرئيس والمساهم الحقيقي لرفع الإنتاجية الوطنية والقضاء على البطالة وهو الذي سيستوعب الكفاءات الوطنية ويتبناها»، مؤكدا على ضرورة إدراج مسار تطويـر المـوارد البشـرية فـي كافـة برامج رؤية المملكـة 2030 لمواكبة متطلبـات واحتياجـات الفرص المستقبلية للأعمال، وأن يربـط هذا بمكاتـب تحقيق رؤية 2030.

التعليم المستمر
من جهتها، أوضحت الدكتور منى الحفظي مستشار وكالة السياسات والتخطيط الاقتصادي أن هناك حاجة للاستعداد المبكر للاستفادة من الوظائف المستقبلية مشيرة إلى أن التحول الرقمي سينتج عنه عدد من الوظائف مما يستدعي أن تكون هناك آلية للتعامل والتكيف مع المتغيرات مؤكدة أن الوظائف المستقبلية لن تكون محصورة على مستوى المملكة بل تتجاوز الحدود الجغرافية.
وزادت الحفظي أن هناك حاجة إلى المرونة في التعليم لمواكبة سرعة التطور التكنولوجي واكتساب مهارات جديدة لافتة إلى أن جائحة كورونا كشفت عن جاهزية البنية التحتية في المملكة من حيث التطور التقني.
ولفتت مستشار وكالة السياسات والتخطيط الاقتصادي أن التعليم المستمر مدى الحياة بات ركيزة بالغة الأهمية عند النظر إلى وظائف المستقبل، لافتة إلى أن هذا النمط التعليمي يمثل واحدا من أهم المتطلبات للنهوض بالكفاءات والقدرات وفق المستجدات وتطورات سرعة التقنية والابتكار. وأفادت الحفظي خلال جلسة الدراسة الرئيسية أن هناك عوائد اقتصادية مبهرة لنمط التعليم مدى الحياة حيث يعمل على التجديد المستمر ويزيد من الإنتاجية ويكرس الميزة التنافسية، داعية إلى تبني التعليم مدى الحياة في كافة المنظمات.

مساقات الوظائف
من جهته، قدم الدكتور عبد الله الجغيمان رئيس الجمعية العالمية لأبحاث الموهبة والتميز، نقدا على الدراسة لتبنيها مفاهيم عامة في المبادرات الأربع المطروحة من بينها إنشاء جهاز مستقل لاستشراف وظائف المستقبل، مشددا على ضرورة الوصول لنتائج أدق لتحديد المهارات والتقنيات اللازمة لكل مجال علمي ومهني، وتحديد مسارات ومساقات الوظائف لكل جهة وجهاز على حدة، مطالبا بأهمية التوسع في الأعمال المبتكرة من حيث النوعية والنمط للوصول إلى إنشاء شركات قادرة على التأثير العالمي وليس محليا.
ودعا الجغيمان إلى إطلاق مبادرات جديدة تساعد على اكتساب المهارات والاهتمام بتطوير النظام التعليمي للخروج به من الدائرة التقليدية إلى نظام تعليمي مستمر يساعد في نقل المعرفة ويسهم في صناعة الكوادر البشرية مؤكدا أن الوظائف لا تموت بل تتطور وأخرى تتحول.
وقال إن هناك حاجة لدمج التقنيات في التخصصات وتحديد المهارات التقنية المطلوبة في كل مجال وتحديد مستويات التطور الوظيفي وفقا لمقتضيات الذكاء الاصطناعي في المملكة والعمل على تأهيل الشباب للوظائف العالمية موضحا ضرورة العمل لتصبح الكوادر الوطنية جزء من الموارد البشرية العالمية ذات الكفاءة العالية من خلال تأهيلهم لسوق العمل العالمي والأعمال المستقبلية.
وطالب رئيس الجمعية العالمية لأبحاث الموهبة والتميز بالاهتمام بمجالات الإبداع والابتكار حتى تكون هناك شركات قادرة على التأثير في السوق العالمي مشددا في هذا الجانب على أهمية إعادة صياغة المنظومة التعليمية وإحداث المزيد من التطورات التقنية وتصنيف الوظائف المستقبلية.
وأضاف الجغيمان «نحتاج إلى جرأة في تغيير النظام التعليمي وتأهيل سوق العمل مع التركيز على البرامج القصيرة لتهيئة الموظفين للتغيرات الحديثة»، مشددا على أهمية تعزيز المهارات ودمجها في النظم التعليمية مع وضع خارطة طريق تعزز المهارات في مجالات معينة في مهارات محددة وفق تعليم وتدريب مفتوح ومستمر ومتاح ومركز.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

الاقتصاد رجلان يقفان أمام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

أعلنت «هيوماين» و«أكسنتشر» عن تعاون استراتيجي لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة، ودعم انتقال المؤسسات إلى تطبيقات تشغيلية متقدمة على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع هامشي وسط تباين الأداء

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الأربعاء على ارتفاع بنحو 3 نقاط ليغلق عند 10986 نقطة بتداولات بلغت قيمتها نحو 5.3 مليار ريال 

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد موظفي الهيئة العامة للنقل يفتش مستودعات الطرود البريدية (واس)

خاص السعودية: إلزام شركات الشحن بتمكين المستهلك من فحص الطرود قبل تسلمها

علمت «الشرق الأوسط» أن وزارة التجارة السعودية أصدرت توجيهاً رسمياً؛ ألزمت بموجبه جميع شركات القطاع الخاص والشحن بتمكين المستهلك من فتح الطرود قبل التسلم...

بندر مسلم (الرياض)
مدخل مبنى «تداول» السعودية في المركز المالي بالرياض (الشرق الأوسط)

«إي إف چي هيرميس» و«تداول السعودية» تجمعان المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية

اختتمت «إي إف چي هيرميس» مؤتمر فرص الاستثمار لسوق «تداول السعودية»، والذي جاء وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين في السوق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص المستثمرون الدوليون يعززون رهاناتهم على السعودية بدعم الإصلاحات الاقتصادية

لم تعد السعودية مجرد رهان على أسعار النفط في محافظ المستثمرين الدوليين، بل باتت تحتل مكانة مختلفة تماماً على خريطة الأسواق الناشئة العالمية.

زينب علي (الرياض)

إيلون ماسك يعلن خططاً لطرح «سبايس إكس» في أكبر اكتتاب عام في التاريخ

مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يعلن خططاً لطرح «سبايس إكس» في أكبر اكتتاب عام في التاريخ

مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن الملياردير إيلون ماسك عن خطط طموحة لإطلاق واحد من أكبر الطروحات العامة الأولية وأضخم مبيعات الأسهم في التاريخ، من خلال إدراج شركته لعلوم الفضاء «سبايس إكس» في البورصة، على الرغم من تكبد الشركة خسائر تبلغ مليارات الدولارات سنوياً.

وأظهرت نشرة الإصدار الرسمية أن شركة «سبايس إكس» سجلت خسائر تشغيلية بلغت 2.6 مليار دولار العام الماضي بنحو إيرادات وصلت إلى 18.7 مليار دولار، مع استمرار تراكم الخسائر في مطلع العام الحالي. ورغم أن النشرة لم تحدد رقماً نهائياً للقيمة التي يأمل ماسك جمعها، فإن تقارير متعددة أشارت إلى أن المستهدف يدور حول 75 مليار دولار.

وذكرت الشركة أن هذه الأموال ستسهم في تمويل مشاريع طموحة لإرسال البشر إلى القمر والمريخ، بهدف تحويل البشرية إلى كائنات متعددة الكواكب لمواجهة التهديدات الوجودية؛ حيث ورد في نص وثيقة الطرح: «لا نريد للبشر أن يواجهوا مصير الديناصورات نفسه».

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

بنود تعويضات أشبه بأفلام هوليوود

وتبدو نشرة الإصدار في بعض أجزائها كنسخة خيالية من المستقبل؛ إذ تفصّل أن جزءاً من تعويضات ماسك وحوافزه لن يُمنح إلا إذا نجح في تأسيس «مستعمرة بشرية دائمة على كوكب المريخ تضم مليون ساكن على الأقل». وبغض النظر عن تحقيق ذلك، فإن هذا الطرح وحده كفيل بأن يجعل ماسك أول تريليونير في العالم، حيث تقدر مجلة «فوربس» ثروته الحالية بنحو 839 مليار دولار.

وتوضح النشرة أن حوافز الأسهم المخصصة لماسك ستُقسم إلى 15 شريحة متساوية (67 مليون سهم لكل شريحة)، ولن تُفعّل إلا مع تحقيق الشركة لمستهدفات قيم سوقية محددة، وصولاً إلى قيمة سوقية تبلغ 7.5 تريليون دولار للحصول على الحزمة كاملة، بالإضافة إلى حوافز إضافية في حال نجاح الشركة في بناء مراكز بيانات عملاقة بحجم ملاعب كرة القدم في الفضاء الخارجي. في المقابل، تشير الوثائق إلى أن راتب ماسك السنوي يبلغ 54080 دولاراً فقط وهو ثابت منذ عام 2019.

«ستارلينك» يدر النقد

وعلى الصعيد التشغيلي، كشفت النشرة عن تباين واضح في أداء قطاعات الشركة؛ إذ يمثل قطاع «ستارلينك»، أكبر شركة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية في العالم، المصدر الرئيسي لتدفق السيولة النقدية، محققاً أرباحاً تشغيلية بلغت 4.4 مليار دولار العام الماضي من خلال تشغيل 10 آلاف قمر اصطناعي لخدمة 10 ملايين مستخدم في 150 دولة.

في المقابل، تعاني قطاعات أخرى استحوذت عليها «سبايس إكس» مؤخراً من نزيف مالي حاد، وهي منصة التواصل الاجتماعي «إكس» وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «إكس إيه آي». وقد انتقد بعض مستثمري » سبايس إكس» عمليات الاستحواذ هذه ووصفوها بأنها «عمليات إنقاذ مالي» لأعمال ماسك الخاسرة، حيث أظهرت الوثائق أن قطاع الذكاء الاصطناعي وحده خسر 6.4 مليار دولار تشغيلياً العام الماضي.

التدقيق في العقود الحكومية

إلى جانب ذلك، يعتمد النشاط الأساسي لـ«سبايس إكس» في إطلاق الصواريخ بشكل كبير على العقود الحكومية؛ حيث فازت الشركة بعقود قيمتها 6 مليارات دولار من وكالة «ناسا» ووزارة الدفاع الأميركية وهيئات فيدرالية أخرى خلال السنوات الخمس الماضية، وشكلت الإيرادات الحكومية خمس إجمالي إيرادات الشركة العام الماضي.

وتثير هذه العلاقة الوثيقة تساؤلات ومخاوف لدى محامي الأخلاقيات الحكوميين حول ما إذا كان ماسك (الذي يعد داعماً رئيسياً لإدارة ترمب) يحظى بمعاملة تفضيلية، وما إذا كان هذا الزخم سيتأثر مستقبلاً عند تغير الإدارة السياسية في واشنطن.

وفي تحذير صريح للمستثمرين المحتملين، أشارت النشرة إلى أن ماسك ومجموعة محددة من المساهمين سيمتلكون فئة خاصة من الأسهم تمنحهم 10 أصوات لكل سهم، مما يضمن لهم انتخاب غالبية أعضاء مجلس الإدارة والسيطرة الكاملة على القرارات الاستراتيجية، مما «يحد أو يمنع قدرة المساهمين العامين من التأثير في الشؤون المؤسسية للشركة».

ومن المقرر أن تبدأ «سبايس إكس» جولتها التسويقية لعرض الأسهم على المستثمرين في الرابع من يونيو (حزيران) المقبل.


اتفاق اللحظة الأخيرة ينقذ «سامسونغ» من إضراب تاريخي ويقفز بأسهمها 8 % في سيول

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)
TT

اتفاق اللحظة الأخيرة ينقذ «سامسونغ» من إضراب تاريخي ويقفز بأسهمها 8 % في سيول

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)

أبرمت شركة «سامسونغ للإلكترونيات» اتفاقاً في اللحظات الأخيرة مع أكبر نقاباتها العمالية، نجحت بموجبه في تعليق إضراب كاد أن يعصف بالاقتصاد الكوري وسلاسل توريد رقاقات الذكاء الاصطناعي العالمية. وينص الاتفاق المبدئي، الذي تم التوصل إليه برعاية حكومية، على منح موظفي قطاع الرقاقات مكافآت ضخمة ترتبط بالأرباح التشغيلية وتُدفع على شكل أسهم.

واستجابت الأسواق فوراً لهذه الأنباء؛ حيث قفزت أسهم العملاق الكوري الجنوبي بنحو 8.2 في المائة في تعاملات بعد الظهر في بورصة سيول، وسط حالة من الارتياح السائد في الأوساط الاستثمارية لتجنب شلل خطوط الإنتاج، بالرغم من المخاوف الناشئة حول الارتفاع الحاد في كلفة العمالة على المدى الطويل وتهديدات المساهمين باللجوء إلى القضاء.

تفاصيل بند المكافآت الجديد وشروط الأسهم

وينص الاتفاق، الذي علَّق إضراباً كان مقرراً لمدة 18 يوماً بمشاركة نحو 45 ألف عامل، على تخصيص 10.5 في المائة من الأرباح التشغيلية لقطاع الرقاقات لصالح صندوق مكافآت الموظفين دون وضع سقف أعلى للتعويضات.

ووفقاً للوثائق المسربة، سيتم دفع هذه المكافآت في صورة أسهم للشركة على مدار 10 سنوات، بشرط أن يحقق قطاع الرقاقات أرباحاً تشغيلية تتجاوز 200 تريليون وون (135 مليار دولار) سنوياً بين عامي 2026 و2028، و100 تريليون وون حتى عام 2035. وكمثال على ضخامة التسوية، يتوقع أن يحصل موظف براتب أساسي يبلغ 80 مليون وون على مكافأة تصل إلى 626 مليون وون (نحو 416 ألف دولار) هذا العام.

مجموعة من مساهمي «سامسونغ» يحتجون أمام منزل رئيس مجلس إدارة الشركة على اتفاق الأجور (أ.ب)

ترحيب حكومي وترقب لتصويت النقابة

وفيما يستعد نحو 70 ألف عضو في النقابة العمالية للتصويت على إقرار الاتفاق في الفترة ما بين 22 و28 مايو (أيار) الحالي، رجَّحت قيادة النقابة موافقة الأعضاء على التسوية التي جاءت بعد شكاوى مريرة من تسرب الكفاءات إلى الشركة المنافسة (إس كي هاينكس) بسبب نظام المكافآت السابق.

وقد حظي هذا التطور بترحيب رسمي كبير من الحكومة الكورية، بالنظر إلى أن أشباه الموصلات تمثل نحو 35 في المائة من إجمالي صادرات البلاد. وفي رسالة داخلية، دعا جون يونغ-هيون، رئيس قطاع الرقاقات في «سامسونغ»، الموظفين إلى «ترك مرحلة الصراع خلف ظهورهم» والتركيز على تعزيز التنافسية العالمية للشركة، مستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي التي دفعت بالقيمة السوقية لـ«سامسونغ» لتتجاوز حاجز التريليون دولار لأمل مرة هذا الشهر.

مخاوف استثمارية وتهديدات قانونية من المساهمين

وعلى الجانب الآخر، يرى خبراء المال أن الاتفاق يحمل أبعاداً مقلقة للمستثمرين؛ حيث أوضح ريو يونغ-هو، من كبار المحللين في مؤسسة (NH Investment & Securities)، أن التسوية ستكبد الشركة تكلفة عمالة باهظة ومستمرة، وإن كان سدادها بالأسهم بدلاً من النقد يخفف الضغط المالي الفوري على الميزانية.

وفي تطور موازٍ، تعقد المشهد بعد إعلان «مقر عمل مساهمي كوريا» عن تنظيم وقفة احتجاجية وتوعدهم باللجوء إلى كافة السبل القانونية لمنع صرف هذه الأموال والأسهم. وأكدت رابطة المساهمين أن مكافآت الأداء المرتبطة بالأرباح لم تمر عبر الجمعية العمومية للمساهمين، وبالتالي تفقد شرعيتها القانونية وفقاً للقانون التجاري الحالي في حال تم تمريرها بالالتفاف على الملاك والمستثمرين.


الأسواق الإندونيسية تتراجع... وطفرة «إنفيديا» تقود رالي الأسهم التكنولوجية في آسيا

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسواق الإندونيسية تتراجع... وطفرة «إنفيديا» تقود رالي الأسهم التكنولوجية في آسيا

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

واجهت الأسواق الإندونيسية ضغوطاً بيعية حادة خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة ببطء الثقة نتيجة التدابير الحكومية الجديدة للسيطرة على السلع الأساسية والتي جددت مخاوف المستثمرين بشأن التدخل الحكومي. وفي المقابل، انتعشت أسهم التكنولوجيا الآسيوية مستفيدة من الآفاق المستقبليّة القوية لشركة «إنفيديا» الأميركية، والاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه شركة «سامسونغ» مع نقابة العمال.

الأسواق الإندونيسية تحت وطأة التدخل الحكومي

تراجعت الروبية الإندونيسية لتستقر عند مستوى 17665 مقابل الدولار، مقتربة مجدداً من أدنى مستوى لها على الإطلاق البالغ 17745 روبية للدولار. ودفع هذا الأداء الضعيف للعملة منذ مطلع العام البنك المركزي الإندونيسي إلى إقرار رفع كبير وغير متوقع لأسعار الفائدة خلال اجتماع يوم الأربعاء للحد من نزيف العملة.

وتزامن ذلك مع إعلان الرئيس الإندونيسي عن مستهدفات اقتصادية طموحة لعام 2027، تضمنت خطة لتعزيز الإيرادات عبر فرض سيطرة الدولة على صادرات السلع الأساسية الكبرى، وهو ما واجهته الأسواق بنوع من القلق.

وفي هذا الصدد، أوضح فاخرول فولفيان، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «تريميجاه للأوراق المالية»، أن هذه الإجراءات، رغم أهدافها الإيرادية الإيجابية، تثير مخاوف المستثمرين من زيادة تدخل الدولة، وتخلق حالة من عدم اليقين لشركات الفحم وزيت النخيل والمواد الأساسية، نظراً لمخاطر التنفيذ المصاحبة لتوجيه مبيعات السلع عبر آليات مرتبطة بالدولة.

ونتيجة لهذه المخاوف، هبطت أسهم جاكرتا بنسبة 2.5 في المائة لتستقر عند أدنى مستوياتها في أكثر من عام، بعد أن فقدت ما يقرب من 15 في المائة من قيمتها خلال الجلسات الثماني الماضية.

وأظهرت بيانات البورصة الإندونيسية أن المستثمرين الأجانب باعوا ما قيمته 2.31 مليار دولار من الأسهم الإندونيسية منذ بداية العام الحالي، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 1.03 مليار دولار في عام 2025؛ وعلق فولفيان على ذلك قائلاً: «المسألة ليست رفضاً للإصلاح من قِبل السوق، بل هي مطالبة صريحة بالوضوح».

طفرة «إنفيديا» تنعش بورصات كوريا الجنوبية وتايوان

على الجانب الآخر من القارة، شهدت الأسهم الكورية والتايوانية رالياً صعودياً قوياً بعد أن أعلنت شركة «إنفيديا» عن توقعات مستقبلية فاقت تقديرات «وول ستريت»، وتطمينات رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ باستمرار الطلب العالمي القوي على رقاقات الذكاء الاصطناعي. وينعكس هذا الزخم مباشرة على مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا، كون السوقين الكورية والتايوانية تستحوذان وحدهما على نحو 40 في المائة من وزنه النسبي؛ حيث قفز المؤشر بنسبة 3.4 في المائة محققاً أكبر مكسب يومي له في أكثر من أسبوعين.

وقادت الأسهم في كوريا الجنوبية هذا الصعود لتقفز بنسبة تقارب 8 في المائة، مدعومة بصعود سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 7.8 في المائة. وجاء هذا الارتفاع الصاروخي لسهم «سامسونغ» بعد نجاح الشركة في التوصل إلى اتفاق مبدئي مع النقابة العمالية بشأن الأجور، مما جنبها إضراباً كان مقرراً لمدة 18 يوماً، كان من شأنه أن يهدد الاقتصاد المحلي وسلاسل توريد الرقاقات العالمية. وفي السياق ذاته، ارتفعت الأسهم التايوانية بنسبة تقارب 4 في المائة، لتنهي بذلك موجة خسائر استمرت 4 أيام متتالية.

تحركات متباينة في بقية الأسواق الآسيوية

وفي مانيلا، ارتفعت الأسهم الفلبينية بنسبة تقارب 1 في المائة، مدعومة بصعود سهم «بنك جزر الفلبين» بأكثر من 3 في المائة عقب إعلانه عن توزيعات أرباح نقدية. وفي أسواق العملات، حافظ مؤشر الدولار الأميركي على مستوياته دون أعلى مستوى له في 6 أسابيع بقليل، مما فرض ضغوطاً مستمرة على العملات الآسيوية؛ حيث سجل الون الكوري الجنوبي والبات التايلاندي تراجعات تراوحت بين 0.3 في المائة و0.6 في المائة.

أمّا في الهند، فقد افتتحت الروبية الهندية على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 96.3 مقابل الدولار، مدعومة بتدخلات محتملة من بنك الاحتياطي الهندي (المركزي) عبر بيع الدولار لحماية العملة الوطنية، وذلك بعد أن منيت الروبية بخسائر ناهزت 3 في المائة على مدار الجلسات التسع الماضية.