بداية التعافي الاقتصادي الأوروبي.. وتباين في تصريحات المسؤولين في منتدى دافوس

دراغي وصفه بالهش وباروسو اعترف بوجوده بشرط استمرار الجهود

ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي ووزير المالية الألماني ولفغانغ شويبله خلال جلسة في منتدى دافوس الاقتصادي أمس (أ.ب)
ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي ووزير المالية الألماني ولفغانغ شويبله خلال جلسة في منتدى دافوس الاقتصادي أمس (أ.ب)
TT

بداية التعافي الاقتصادي الأوروبي.. وتباين في تصريحات المسؤولين في منتدى دافوس

ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي ووزير المالية الألماني ولفغانغ شويبله خلال جلسة في منتدى دافوس الاقتصادي أمس (أ.ب)
ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي ووزير المالية الألماني ولفغانغ شويبله خلال جلسة في منتدى دافوس الاقتصادي أمس (أ.ب)

لا تكاد تصريحات تصدر عن مسؤول أوروبي تعطي الأمل في بداية التعافي الاقتصادي وأن الأزمة أصبحت في الماضي، إلا وتصدر تصريحات بعد وقت قصير تقلل من التفاؤل.
وظهر ذلك على هامش فعاليات منتدى دافوس، وقالت تقارير إعلامية أوروبية «انتعاش اقتصادي كوني لا يجرؤ أحد على إعلانه بصوت عال. إنها أجواء منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، حيث التفاؤل الفاتر بين الحاضرين على المنصة، يقابل بقدر أكبر من الثقة في الأروقة الجانبية».
واستدلت على ذلك بتصريحات ماريو دراغي رئيس المصرف المركزي الأوروبي حيث أقر بأن الانتعاش لا يزال برأيه ضعيفا، وقال: في الأشهر القليلة الماضية لاحظنا دفقا من المسوحات التي أصبحت أكثر صلابة. لذا فإننا نشهد بداية الانتعاش الذي لا يزال ضعيفا، وهشا ومتفاوتا.
الانتعاش تقوده الصادرات، ولكننا نشهد الآن على نمو تدريجي للاستهلاك، إنه الانتعاش. انتعاش منطقة اليورو بطيء وهش، مع بقاء معضلاتها الرئيسة ولا سيما البطالة الحادة والإصلاحات الهيكلية. ومن وجهة نظر الكثير من المراقبين الأوروبيين رغم التفاؤل العام بين الأغنياء والأقوياء المجتمعين في دافوس، هناك عدة دلائل تشير إلى أن تداعيات الأزمة الاقتصادية لم تنته بعد. ويأتي ذلك بعد تصريحات من جانب رئيس المفوضية الأوروبية مانويل باروسو أكد فيها على أن التركيز على الأزمة المالية التي ضربت أوروبا بدأ يقل وأصبح التركيز على مواضيع أخرى، وأضاف «الحديث في دافوس تراجع عن الأزمة في أوروبا والمخاوف بسبب تلك الأزمة»، والسبب في ذلك، من وجهة نظره يعود إلى التعافي الذي بدأ يظهر في أوروبا «وعلى الرغم من مما تحقق فعلينا الاستمرار في العمل وما زال أمامنا الكثير».
وقد وصف رئيس البنك المركزي الأوروبي دراغي النمو الاقتصادي الأوروبي بأنه «لا يزال هشا وغير متكافئ» رغم بعض المؤشرات التي قد توحي بعكس ذلك.
وأشاد دراغي أمام الدورة الـ44 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بالجهود المبذولة من اليونان والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا في تنفيذ بعض الإصلاحات الهيكلية، بنجاح مطالبا باستمرار تلك الجهود. ونصح بضرورة خفض الضرائب وتقليص معظم ميزانيات الإنفاق الحكومي وزيادة الإنفاق على مشاريع البنى التحتية وتغيير التشريعات لخفض معدلات البطالة المتفشية بين الشباب في الكثير من الدول الأوروبية.
ووعد بالإبقاء على سياسة البنك المركزي الأوروبي من خلال تثبيت أسعار الفائدة منخفضة، مؤكدا على استخدام كل الصلاحيات لمحاربة الضعف الاقتصادي ونبه إلى احتمالية ارتفاع المخاطر إذا استمرت معدلات التضخم منخفضة جدا. وأشار إلى أن وضع النظام المصرفي الأوروبي «أفضل بشكل كبير» منذ عام مضى، معولا على نتائج اختبارات تحمل الصدمات المقبلة في زيادة تحسين الثقة بالنظام المصرفي من خلال زيادة الشفافية.
وأعرب عن أمله في استحداث نظام موحد لجميع البنوك الأوروبية وإنشاء صندوق أوروبي مستقل عن الحكومات الوطنية لمساندة البنوك التي قد تعاني أزمات بسبب التغيرات غير المتوقعة في قطاع المال والأعمال. وأكد ضرورة اختفاء البنوك والمؤسسات المالية التي لا يمكن إثبات أنها قادرة على تحمل صدمات التغيرات الاقتصادية والمالية بينما يمكن الحفاظ على البنوك التي تجتاز اختبارات الثقة.
وقال دراغي إن تعرض الأسواق المالية والقطاع الاقتصادي الأوروبي لأي نوع من الهزات سوف يؤدي على الفور إلى مخاطر جسيمة، مشيرا إلى ضرورة تعرف المستثمرين بدقة على موقف المؤسسات المالية التي يتعاملون معها. وأضاف أن تلك الشفافية بين المستثمرين من ناحية وبين المؤسسات المالية والاقتصادية من ناحية أخرى هي الضمان الوحيد الذي يجعل أصحاب رؤوس الأموال يساندون تلك المؤسسات إذا ما تعرضت لأزمات. أما رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. فقد دعا في جميع الجلسات الحوارية التي شارك فيها أمام المنتدى إلى تقليل معدلات الضرائب وتقليص الحكومات لمسؤولياتها الاجتماعية واتباع سياسة تضييق الفرص أمام الهجرة والمهاجرين.
وأكد على ضرورة القضاء على ما وصفها بالعوامل التي تهدد بتقويض القدرة التنافسية لأوروبا مثل عدم وجود البيئة العامة الجيدة لقطاع الأعمال وضمان استقرار الاقتصاد الكلي والسيطرة على الديون السيادية والعجز في ميزان التجارة وتوفير تمويل قوي ودعم تجارة حرة. في الوقت ذاته أكد أن إنجاح العولمة يمثل تحديا رئيسا للسياسيين الأوروبيين وكبار رجال الأعمال على حد سواء ولذا يجب العمل على استقطاب منافع العولمة إلى أوروبا لضمان الحصول على تلك الفوائد أيضا وتعزيز الأمن والاستقرار والشعور بالثقة.
ورفض كاميرون وجهة النظر في التعامل مع ملف الهجرة والمهاجرين على أنه ضد النمو الاقتصادي لأن هذا الملف يحتاج إلى سياسة ليبرالية اقتصادية وليس إلى فتح الحدود أمام موجات من المهاجرين.
إلا أنه دافع عن حرية تنقل الأفراد بين دول أوروبا بيد أن تلك الحركة قد أدت إلى رفع نسبة المهاجرين في بريطانيا وهو ما لم يكن في الحسبان عند التفكير في تأسيس الاتحاد الأوروبي ووضع لبناته قبل سنوات من الدول المؤسسة له.
ودافع كاميرون عن مواقفه وتصريحاته في الفترة الأخيرة حول القضايا المتعلقة بالهجرة ومستقبل الاتحاد الأوروبي انطلاقا من مبدأ أن لبريطانيا صوتا لا بد أن تقوله سواء في قضايا الهجرة أو في القضايا الأوروبية الاقتصادية. كما دافع رئيس الوزراء البريطاني عن فلسفته السياسية والداعية إلى اقتصاد ليبرالي حر يستند إلى دعائم ديمقراطية وترتكز على دولة القانون واحترام حرية الرأي والتعبير والإعلام. وأشار إلى أن الدول التي اعتمدت سياسات إصلاحية هي التي تمكنت من تقليل معدلات البطالة لديها وهو مؤشر على النجاح حسب رأيه.
إلا أنه ربط بين الاستقرار الأوروبي والنمو الاقتصادي المنشود وبين ضمان حصول أوروبا على مصادر متجددة من الطاقة. ويذكر أنه في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي اتفق قادة منطقة اليورو، خلال تصريحات لهم، على أن المنطقة في طريقها للخروج من الأزمة التي تعاني منها منذ سنوات. وقالوا أيضا إنه لم يعد هناك أي مخاطر لتفشي الأزمة المالية في منطقة اليورو وأكدوا أن اليورو مستقر والأسواق المالية لم تعد قلقة على مستقبل منطقة اليورو، ولم يعد هناك أي خطر لانتشار العدوى. وقال رئيس مجموعة اليورو جيروين ديسلبلوم، إن منطقة اليورو في طريقها للخروج من الأزمة، وإن علامات الانتعاش الاقتصادي أصبحت أكثر وضوحا، وأشار في تصريحات عقب اختتام اجتماع استثنائي لوزراء المال في دول مجموعة اليورو انعقد ببروكسل نهاية نوفمبر الماضي إلى أن الجهود في منطقة اليورو تتركز حول ضمان النمو الشامل والمستدام ومواجهة التحديات بطريقة هيكلية، وقال «وحدث تقدم مثير للانتباه في المالية العامة وهناك إشارات على نجاح جهود ضبط المالية العامة حيث من المتوقع أن يستقر مستوى الديون في 2014 وينخفض العجز إلى أقل من 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي وللمرة الأولى منذ عام 2008».
وتعاني المنطقة منذ ذلك الوقت مما يعرف بأزمة الديون السيادية التي انطلقت من اليونان وشملت دولا أخرى ومنها آيرلندا والبرتغال وغيرهما وواجهت دول أخرى صعوبات في القطاع المالي والبنكي ومنها إسبانيا وقبرص. وبعد أن أشار ديسلبلوم إلى النقاط الإيجابية الأخرى ومنها الفائض في الحساب الجاري وتحسين القدرة التنافسية في جميع أنحاء منطقة اليورو اعترف رئيس مجموعة اليورو بأن البطالة للأسف لا تزال مرتفعة وفي بعض البلدان لا تزال مرتفعة بشكل غير مقبول «ولكن الإصلاحات جارية لتحسين أداء أسواق العمل مع الاعتراف بوجود فجوة زمنية بين تحسين الاقتصاد وزيادة معدل العمالة ولكن في الوقت نفسه فإن نمو العمالة في السنوات الأخيرة مماثل لأجزاء أخرى من العالم المتقدم».



«المركزي الروسي» يخفض الفائدة إلى 15.5 %... ويلمح إلى «المزيد»

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الروسية موسكو (إ.ب.إ)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الروسية موسكو (إ.ب.إ)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة إلى 15.5 %... ويلمح إلى «المزيد»

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الروسية موسكو (إ.ب.إ)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الروسية موسكو (إ.ب.إ)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15.5 في المائة يوم الجمعة، وأشار إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة أكثر في محاولة لدعم الاقتصاد المتباطئ في زمن الحرب، والذي يعاني ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن بين 24 محللاً استطلعت «رويترز» آراءهم قبل القرار، توقع 8 فقط خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس.

وأعلن البنك المركزي الروسي أنه سيُقيّم الحاجة إلى خفض إضافي لسعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماعاته المقبلة، وذلك بناءً على مدى استدامة تباطؤ التضخم وديناميكيات توقعات التضخم.

وأضاف البنك أن السيناريو الأساسي يفترض أن يتراوح متوسط سعر الفائدة الرئيسي بين 13.5 في المائة و14.5 في المائة في عام 2026.

وشهد الاقتصاد الروسي، الذي أظهر مرونة كبيرة في مواجهة العقوبات الغربية خلال السنوات الثلاث الأولى من الصراع في أوكرانيا، تباطؤاً حادّاً العام الماضي، بعد أن رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي لمكافحة التضخم.

وترجح الحكومة الروسية نمواً بنسبة 1.3 في المائة هذا العام، بعد أن كان متوقعاً بنسبة 1.0 في المائة في عام 2025. في حين يتوقع البنك المركزي نمواً يتراوح بين 0.5 و1.5 في المائة هذا العام.

وتوقع البنك المركزي انخفاض معدل التضخم السنوي إلى ما بين 4.5 و5.5 في المائة في عام 2026، لكنه حذّر من ارتفاع الأسعار في يناير (كانون الثاني).

وقد ارتفعت الأسعار بنسبة 2.1 في المائة منذ بداية العام، ليصل معدل التضخم إلى 6.5 في المائة على أساس سنوي، نتيجة زيادة ضريبة القيمة المضافة التي فرضتها الحكومة لضمان توازن الميزانية.

وقال البنك: «أدّت زيادة ضريبة القيمة المضافة والضرائب الانتقائية وربط الأسعار والتعريفات الجمركية بمؤشر التضخم وتعديلات أسعار الفاكهة والخضراوات، إلى تسارع مؤقت ولكنه ملحوظ في نمو الأسعار الحالي خلال يناير».


أوروبا وآسيا تقودان انتعاش صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أوروبا وآسيا تقودان انتعاش صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 11 فبراير (شباط)، في وقت قلص فيه المستثمرون انكشافهم على أسهم الشركات الأميركية الكبرى، وسط مخاوف من التقييمات المرتفعة وزيادة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وسجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات أسبوعية داخلة للأسبوع الخامس على التوالي، بلغت 25.54 مليار دولار، حيث حصلت الصناديق الأوروبية على 17.53 مليار دولار – وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ عام 2022 على الأقل – في حين جذبت الصناديق الآسيوية تدفقات صافية داخلة بلغت نحو 6.28 مليار دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

في المقابل، شهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات أسبوعية خارجة بلغت 1.42 مليار دولار، وهي أول عملية بيع صافية لأسبوع واحد منذ ثلاثة أسابيع.

وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا الأميركية، بنسبة 2.03 في المائة يوم الخميس، وسط مخاوف متجددة بشأن الاضطرابات المحتملة في قطاعات مثل البرمجيات والخدمات القانونية وإدارة الثروات نتيجة تطورات الذكاء الاصطناعي.

وشهدت صناديق السندات العالمية إقبالاً كبيراً للأسبوع السادس على التوالي؛ إذ سجلت تدفقات صافية بلغت نحو 21.09 مليار دولار في الأسبوع الأخير. وبلغت التدفقات الأسبوعية لصناديق السندات قصيرة الأجل 4.87 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ صافي مشتريات بلغ 10.17 مليار دولار في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، في حين جذبت صناديق سندات الشركات والسندات المقومة باليورو تدفقات كبيرة بلغت 2.63 مليار دولار و2.06 مليار دولار على التوالي.

وفي المقابل، تراجعت تدفقات صناديق سوق المال إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.15 مليار دولار خلال الأسبوع.

واستمرت صناديق الذهب والمعادن النفيسة في جذب تدفقات نقدية للأسبوع الثالث عشر خلال 14 أسبوعاً، إلا أن صافي التدفقات بلغ 1.25 مليار دولار، وهو أدنى مستوى له منذ خمسة أسابيع.

وفي الأسواق الناشئة، ضخ المستثمرون 8.52 مليار دولار في صناديق الأسهم، مواصلين موجة الشراء للأسبوع الثامن على التوالي، في حين شهدت صناديق السندات تدفقات نقدية بقيمة 1.29 مليار دولار، وفقاً لبيانات 28.723 صندوقاً.


الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من «هواجس الذكاء الاصطناعي»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من «هواجس الذكاء الاصطناعي»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع أداء الأسهم الأوروبية يوم الجمعة؛ إذ أبقت المخاوف من اضطرابات محتملة ناجمة عن الذكاء الاصطناعي المستثمرين في حالة حذر، في حين قيّموا أيضاً نتائج أرباح شركتَي «سافران» و«لوريال» المتباينة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 618.54 نقطة بحلول الساعة 09:39 بتوقيت غرينيتش، بعد أن انخفض في وقت سابق بنسبة تصل إلى 0.3 في المائة، ومن المتوقع أن ينهي الأسبوع دون تغيير يُذكر، وفق «رويترز».

وشهدت الأسواق العالمية تقلبات منذ أواخر يناير (كانون الثاني) مع إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، حيث حاول المستثمرون تقييم تأثير هذه النماذج على الشركات التقليدية، في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى لزيادة الإنفاق على تطوير هذه التقنية. وأثارت هوامش الربح المخيبة للآمال لشركة «سيسكو سيستمز» الأميركية مخاوف إضافية، في حين تحملت شركات الخدمات اللوجستية والتأمين ومشغلو المؤشرات وشركات البرمجيات ومديرو الأصول الأوروبيون وطأة عمليات البيع المكثفة. وكان المؤشر الإيطالي الرئيسي، الذي يضم شركات مالية كبيرة، في طريقه لتسجيل أكبر انخفاض خلال ثلاثة أيام منذ أوائل يناير بعد تراجع بنسبة 1.3 في المائة.

وعلى الرغم من ارتفاع أسهم التكنولوجيا بنسبة 1.4 في المائة يوم الجمعة، ظل القطاع من بين الأقل أداءً خلال الأسبوع. وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»: «تدور القصة هنا حول الإفراط في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والتقييمات، والاضطرابات التي تُحدثها هذه التقنيات». وأضاف أن الشركات تنفق مبالغ طائلة وتلجأ إلى الاقتراض للبقاء في الصدارة في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، مما يقلل العوائد المحتملة على رأس المال في ظل ظهور نماذج ثورية جديدة تثير الشكوك حول من سيجني ثمار هذه الطفرة.

وعلى صعيد الأرباح، من المتوقع الآن أن تنخفض أرباح الشركات الأوروبية الفصلية بنسبة 1.1 في المائة على أساس سنوي، وهو تحسن عن الانخفاض المتوقع سابقاً بنسبة 4 في المائة، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن، رغم أن هذا سيكون أسوأ أداء للأرباح خلال الأرباع السبعة الماضية، في ظل تأثير الرسوم الجمركية الأميركية العالية.

وقادت مكاسب قطاع الدفاع المؤشر يوم الجمعة، مرتفعاً بنسبة 2.7 في المائة، مدعوماً بمجموعة «سافران» للطيران والفضاء التي قفز سهمها بنسبة 7.4 في المائة بعد توقعات بزيادة الإيرادات والأرباح لعام 2026. كما ارتفع سهم «كابجيميني» بنسبة 3.5 في المائة بعد أن أعلنت عن إيرادات سنوية فاقت التوقعات.

في المقابل، انخفض سهم «لوريال» بنسبة 3.4 في المائة بعد أن جاءت نتائج مبيعات الربع الرابع دون التوقعات، مما دفع قطاع السلع الشخصية والمنزلية إلى الانخفاض بنسبة 0.5 في المائة. كما تراجع سهم «ديليفري هيرو» بنسبة 6.3 في المائة بعد تسجيل نتائج متباينة لوحدتها في الشرق الأوسط، وفق متداول أوروبي.