«تغول الفساد» يستنزف ثروات الليبيين على وقع انقسام سياسي (تحليل إخباري)

يشمل تهريب النفط وتبديد «المخصصات» وغسل الأموال

جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)
جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)
TT

«تغول الفساد» يستنزف ثروات الليبيين على وقع انقسام سياسي (تحليل إخباري)

جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)
جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)

يستغرب الشاب أدومي عبد الوارث الذي اصطف مع عشرات الليبيين في أحد أحياء العاصمة طرابلس للحصول على حصة وقود، من حديث كبار المسؤولين عن «تفشي الفساد في مؤسسات الدولة»، وقال متسائلاً: «ماذا يريد الجالسون في السلطة من المواطن؟ الكهرباء متوقفة، والماء مقطوع، والأسعار نار».
استغراب عبد الوارث الذي نقله عبر فضائية محلية، يعكس حالة وتذمر آلاف المواطنين والمسؤولين في عموم ليبيا من «استشراء الفساد» بصور مختلفة وبطرق عديدة؛ لكن عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة يرى أن الوضع أخطر من ذلك بكثير، مرجعاً جل أزمات ليبيا إلى «الفساد ونهب المال العام». وقبل أيام، قال فتحي باشاغا، وزير الداخلية المفوض بحكومة «الوفاق»: «قطعنا اليوم خطوة مهمة في طريق طويل لمكافحة الفساد»، في إشارة إلى توقيع بروتوكول عمل مع المصرف المركزي بطرابلس في مجال مكافحة غسل الأموال، مضيفاً: «يكفي عبثاً بأرواح البشر، ويكفي هدراً للمال العام، وسرقة لأرزاق الليبيين».لكن لم يتأخر الرد على هذا التحرك من متابعين للتدهور الاقتصادي في البلاد، وما يجري خلف الكواليس، إذ رأى الدكتور سليمان الشحومي، مؤسس سوق الأوراق المالية في ليبيا، أن «مكافحة عمليات غسل الأموال ليست في حاجة لتوقيع برتوكول، أو اتفاقية بين البنك المركزي ووزارة الداخلية»؛ مشيراً إلى أنه يجب مواجهة التدهور الحاصل «بتوحيد سعر الصرف لجميع الأغراض، وتنظيم التعاقد عبر الوزارات بشكل شفاف وعادل»، ومشدداً على «الحاجة لتوحيد الحكومة، وإطلاق برنامج إصلاح هيكلي اقتصادي شامل، مع توحيد البنك المركزي، وإعادة هندسة النظام المصرفي».
في المقابل، يرى أوحيدة، النائب عن مدينة الكفرة (جنوب)، أن الفساد المالي والإداري في ليبيا «تفاقم بشكل تصاعدي خلال السنوات العشرة الأخيرة في ليبيا التي جثم عليها نظام استبدادي لأكثر من أربعة عقود، وأصبحت البلاد تدار بالمزاج المتقلب للزعيم الأوحد، بعيداً عن أي خطط استراتيجية»، في إشارة إلى نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.
يقول أوحيدة: «كان أهم أهداف ثورة 17 فبراير (شباط) تغيير هذا الواقع المرير؛ لكن للأسف قفزت عليها تيارات مؤدلجة، تحالفت مع توجهات مناطقية ارتكزت قوتها على ميليشيات متباينة المصالح، واتفقت جميعها على استباحة المال العام، والاستفادة من الفساد المالي والإداري، وأصبحت هي الراعي والحامي للسلطات المتعاقبة على إدارة البلاد من العاصمة».
وأمام تصاعد حدة الغضب والاحتجاج في شوارع العاصمة، على ما اعتبره المتظاهرون «نهباً للمال العام»، منح رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، مطلع الأسبوع الماضي «دعماً كاملاً للأجهزة الرقابية والمحاسبية، لإجراء عمليات تحقيق وتفتيش في جميع الملفات المتعلقة بالفساد، وإهدار المال العام»، مشدداً على «وجوب امتثال وتعاون كافة مؤسسات القطاع الحكومي مع هذه الأجهزة»، و«ضرورة إرساء مبدأ الشفافية والنزاهة وقواعد الحوكمة».
وتابع أوحيدة مؤكداً أن «الابتزاز طال كل المؤسسات؛ خصوصاً البنك المركزي ومؤسسة النفط، وحتى الهيئة العامة للاستثمار في الخارج، ناهيك عن الحكومات ووزاراتها، انطلاقاً من ثقافة الفساد الممنهج، والتي عجزت أمامها الأجهزة الرقابية، وأصبح التساؤل السائد هو: من يحاسب من؟».
وأمام هذا الوضع، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أنها تتعقب جوانب من هذا الفساد، بعد أن فرضت عقوبات مالية على شبكة من المهربين في السابع من أغسطس (آب) الجاري، قالت إنهم «يسهمون في عدم استقرار ليبيا»، من بينهم الليبي فيصل الوادي (وادي)، مشغل السفينة «مرايا»، وشركاؤه مصباح محمد وادي (مصباح)، ونور الدين ميلود مصباح (نور الدين)، وشركة «الوفاق» المحدودة. وعلى أثر ذلك خرج وزير الداخلية بحكومة «الوفاق» ليعلن أن وزارته «على تعاون وثيق بالجهات الدولية المختصة في مكافحة الفساد، ورصد كافة العمليات الاحتيالية لغسل الأموال»، وقال: «لن نتردد في فضح الفاسدين مهما كانوا، وأينما كانوا». لكن تصريحات باشاغا أثارت حالة من الحيرة وسط قطاع كبير من بسطاء الليبيين، وإن كان العارفون ببواطن الأمور يدركون أن هناك «دولاً داخل الدولة، تتمتع بنفوذ واسع، ودعم أطراف السلطة القائمة»، وهو ما سيتكشف عما قريب بانقسام حاد بين «فريقي طرابلس ومصراتة»، بحسب متابعين.
وفي غضون ذلك، يظل المواطن الليبي هو الذي يدفع الثمن منذ أكثر من تسع سنوات، بحسب أوحيدة الذي قال: «الضحية هو المواطن الذي يسمع عن صرف مليارات تقسم شبه مناصفة، بين مرتبات جلها بلا أي جدوى اقتصادية، ودعم سلع ومحروقات وخدمات يذهب أغلبه في طريق الفساد. والنصف الآخر يذهب إما في ميزانيات إدارية ضخمة، أو مشروعات يُتعاقد عليها بطرق ملتوية، وفي الغالب لا تستكمل، أو لا تحقق الحد المعقول من المصلحة العامة أو العدالة الاجتماعية، وليس وفق الأولويات المطلوبة ولا الحد الأدنى من المعايير». وانتهى أوحيدة إلى أن كل ذلك «انعكس على وضع البلاد المزري، بما مثَّله ذلك من أساس أزمة ليبيا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومساهمات خارجية تحرك خيوط اللعبة بما يتلاءم مع مصالحها المتباينة».
وفي إطار حربها على الفساد، أمرت اللجنة العليا لمكافحة وباء «كورونا» في شرق ليبيا، بقيادة الفريق عبد الرازق الناظوري، بالتحقيق في «مخالفات وتجاوزات» استيراد أجهزة طبية لمكافحة الفيروس.وفي السياق ذاته، ودفاعاً عن التظاهرات التي اندلعت في طرابلس تنديداً بـ«تفشي الفساد وغلاء الأسعار»، قال محمود عبد العزيز، عضو المؤتمر العام السابق، والقيادي بجماعة «الإخوان»، إنهم «يقفون مع كل حراك ضد الفساد والحكومة؛ لكن بشرط أن تكون منطلقاته وطنية». لكن عضو مجلس النواب، محمد بشير الفيرس، رد على ذلك بالقول: «إن المتسبب في الفساد لا يمكنه أن يكون محارباً له»، وزاد موجهاً حديثه لسلطات طرابلس: «إذا كانوا جادين في مكافحة الفساد لما تركوه يتفشى في البلاد كانتشار النار في الهشيم»؛ معتبراً أن هذه التحركات «لا تعدو كونها تصفية حسابات سياسية، ومحاولة كل طرف إقصاء الآخر بعد أن اطمأنوا بأن طرابلس أصبحت بعيدة عن المخاطر، وهم لا يهمهم الفساد ولا المفسد ولا حال المواطن الفقير(...) الصراع الآن أصبح على من يكون في المشهد القادم، لا أكثر ولا أقل».
وتواصل الغضب الشعبي من «حجم الفساد» في البلاد مع ما أعلنه مصرف ليبيا المركزي من أن إجمالي الإنفاق الفعلي بلغ 19 ملياراً، و77 مليون دينار، خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير (كانون الثاني) 2020 إلى 31 يوليو (تموز) الماضي؛ حيث احتل الإنفاق على المرتبات الجانب الأكبر منها، بواقع عشرة مليارات و940 مليون دينار. وانتهى الفيرس، عضو لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة بمجلس النواب، إلى أن الفساد «منتشر في كل القطاعات، والجانب الأكبر يتمثل في تبديد المخصصات بجميع القطاعات، فضلاً عن تهريب النفط في المنطقة الغربية الذي يعتبر مصدر ثراء لعصابات امتهنت التهريب، على مرأى ومسمع من حكومة (الوفاق)، وبمساهمة آخرين من دول الجوار، وبالتالي لا حل للخروج من هذه الكارثة إلا بحكومة موحدة، ومؤسسات أمنية قادرة على تنفيذ الأوامر».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.