إيران تنتقد التحرك الأميركي لتمديد حظر الأسلحة

روحاني حذّر من «عواقب» الخطوة... وماكرون وعد بتفعيل الآلية المالية الأوروبية

انتكاسة جديدة لحكومة روحاني بعد إخفاق مرشح منصب وزير التجارة والصناعة حسين مدرس خياباني في نيل الثقة أمس (خانه ملت)
انتكاسة جديدة لحكومة روحاني بعد إخفاق مرشح منصب وزير التجارة والصناعة حسين مدرس خياباني في نيل الثقة أمس (خانه ملت)
TT

إيران تنتقد التحرك الأميركي لتمديد حظر الأسلحة

انتكاسة جديدة لحكومة روحاني بعد إخفاق مرشح منصب وزير التجارة والصناعة حسين مدرس خياباني في نيل الثقة أمس (خانه ملت)
انتكاسة جديدة لحكومة روحاني بعد إخفاق مرشح منصب وزير التجارة والصناعة حسين مدرس خياباني في نيل الثقة أمس (خانه ملت)

انتقدت طهران أمس مقترحا معدلا قدمته الولايات المتحدة لتمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران إلى أجل غير مسمى، وهو الأحدث في سياسة الضغط الأقصى لإدارة دونالد ترمب الهادفة إلى تعديل السلوك الإيراني.
وزعت الولايات المتحدة، أول من أمس، المسودة المعدلة في الأمم المتحدة، سعيا لكسب المزيد من الدعم في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا، حيث أعربت روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق النقض عن معارضة قوية.
وانتقد روحاني المسودة المعدلة، قائلا إن «المبادرين سيكونون مسؤولين عن العواقب» إذا تبنى مجلس الأمن القرار الجديد. ولم يوضح ما هي الخطوات التي يمكن أن تتخذها إيران.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن روحاني أعرب عن «آمال كبيرة» في فشل المحاولة الأميركية. وقال: «لدينا آمال كبيرة في أن تدرك أميركا فشلها وترى عزلتها». وأضاف «لكن موقفنا واضح على أي حال. إذا تم تمرير مثل هذا القرار... فهذا يعني انتهاكا صارخا للاتفاق».
ومن المرجح أن يجري التصويت على المسودة المعدلة، للتصويت في وقت مبكر الجمعة حسب وكالة أسوشيتد برس.
ومن المقرر أن يخفّف الحظر المفروض على بيع الأسلحة إلى إيران تدريجيا اعتبارا من أكتوبر (تشرين الأول) بموجب أحكام القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، لكن الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على مواد وتكنولوجيا، يمكن استخدامها في تطوير الصواريخ الباليستية، سيستمر حتى العام 2023.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيواصل فرض حظره على إيران بعد رفع الحظر الأول الذي فرضته الأمم المتحدة.
وزعم روحاني أن تنامي الترسانة الإيرانية «في صالح كل المنطقة»، وخاطب دول الجوار حيث قال إن «أسلحتنا وقوتنا العسكرية ليست ضد الجيران».
وبعد ساعات أجرى روحاني، أمس، اتصالا هاتفيا بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ركز على الخطوة الأميركية ومستقبل الاتفاق النووي، إلى جانب جائحة «كورونا» والأزمة اللبنانية.
ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن روحاني قوله إن «أميركا خرجت من الاتفاق النووي ولا يمكنها استخدام آلياته»، داعيا إلى ضرورة اتخاذ خطوات أوروبية لتنشيط العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، محذرا من «تأثير أميركا» على القرار الأوروبي.
وقال روحاني إن «تمديد حظر الأسلحة سيكون على خلاف الاتفاق النووي». وتابع أن «حفظ الاتفاق النووي والقرار 2231 التزام أساسي من جانب كل الدول المتبقية في الاتفاق»، مطالبا تكثيف المشاورات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن وأطراف الاتفاق النووي لـ«منع معارضي الاتفاق من بلوغ أهدافهم».
ونسب موقع الرئاسة الإيرانية إلى الرئيس الفرنسي قوله إن الدول الأوروبية «تقوم بخطوات من أجل تنشيط آلية الدفع المالي الأوروبية (إينستكس)». وقال ماكرون إن «موقفنا حول تمديد حظر السلاح على إيران يختلف تماما عن الولايات المتحدة، وأعلنا ذلك صراحة».
من جانبه قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن المسودة الأميركية «قرار غير شرعي للغاية، وهي في الواقع تستخدم آليات مجلس الأمن لتدمير مجلس الأمن»، موضحا أنها عبارة عن «قرار من خمس صفحات تم اختصاره إلى خمس جمل»، مضيفا أنه من خلال تقديمه على أنه اقتراح جديد، فإن الولايات المتحدة «أظهرت عدم احترام أعضاء مجلس الأمن».
وفي وقت سابق، قال مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانتشي إن الولايات المتحدة «اضطرت للتراجع» عن مشروع اقتراحها بعدما «رفضه أعضاء مجلس الأمن الدولي» و«اضطرت إلى اقتراح صيغة جديدة». وكتب على «تويتر» «المسودة الجديدة مشابهة، في طبيعتها وهدفها، للنسخة السابقة. أنا واثق من أن المجلس سيرفض مرة جديدة هذه الخطوة».
على المستوى الداخلي، قال روحاني إنه بلاده «لا تشهد أوضاعا عادية»، رافضا «مقارنة أوضاع السلم مع أوضاع الحرب»، قبل أن يلجأ إلى حجة سابقة للدفاع عن حكومته ضد الانتقادات، وقال: «نحن ندير البلد بأسوأ أوضاع العقوبات الاقتصادية. أوضاعنا ليست أوضاعا عادية إنما أوضاع اعتقد الأعداء بأننا لن نتمكن من تحملها خلال أشهر».
وأشار روحاني في اجتماع الحكومة، إلى مرور عامين ونصف العام من بدء العقوبات الأميركية بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي. وقال: «واقفون ضد العقوبات والتهديد والضغوط الاقتصادية (...)».
وخاطب روحاني خصومه ضمنا: «كل خطوة نقوم بها تعني أن حكومة الجمهورية الإسلامية، لن تنهزم في المجال الاقتصادي رغم الضغوط الأميركية إنما المشكلات موجهة للناس ونحاول أن نقلل المشكلات كل يوم».
واتهم روحاني الولايات المتحدة ودولا إقليمية بالسعي وراء «أزمة اجتماعية» تؤدي إلى «أزمة أمنية» في بلاده، عبر فرض العقوبات.
ويتناقض اتهام روحاني مع تصريحات سابقة له حول أسباب تفجر احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 على أثر تدهور الأوضاع المعيشية، وذلك قبل خمسة أشهر من إعلان دونالد ترمب إعادة العقوبات الأميركية، التي بدأت في أغسطس (آب) 2018.
في ديسمبر (كانون الأول) 2018 قال روحاني في كلمة أمام البرلمان إن احتجاجات 2017 وجهت «انطباعا خاطئا» للويات المتحدة ودفعها لـ«اتخاذ موقف جديد» من الاتفاق النووي.
وكان روحاني يلقي باللوم حينذاك على خصومه المحافظين بأنهم وراء خروج أبناء الطبقة المتوسطة التي انطلقت شرارتها في المعقل الثاني للمحافظين، مدينة مشهد، شمال شرقي البلاد.
والشهر الماضي، ربط المرشد علي خامنئي بين العقوبات والاحتجاجات التي شهدتها إيران على مدى السنوات الثلاث الأولى من رئاسة روحاني.
وقارن روحاني معدل النمو الاقتصادي للحكومة في ظل عائدات النفط خلال السنوات الأخيرة، قائلا إنها حققت نموا اقتصاديا تراوح بين 14 في المائة و5 في المائة كحد متوسط.
في تطور منفصل، رفض البرلمان ترشيح حسين مدرس خياباني لمنصب وزير التجارة والصناعة.
وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التصويت كان 140 مقابل 104 ضد المرشح. وشارك في الجلسة 254 نائبا وامتنع 10 عن التصويت.
كان التصويت بمثابة أول مواجهة جدية بين البرلمان المنتخب حديثا، والذي يهيمن عليه المحافظون وكتلة أنصار روحاني المعتدل نسبياً.
وبموجب القانون، يتعين على روحاني تقديم مرشحين جدد إلى حكومته في الأشهر الثلاثة المقبلة.
وأقال روحاني في مايو (أيار) وزير التجارة والصناعة في ذلك الوقت، رضا رحماني، بعد أزمة ضربت سوق السيارات.
من جهته، اتهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بـ«استخدام آلية مجلس الأمن لتدمير» الأمم المتحدة.
وأوضح ظريف أن المسودة الجديدة عبارة عن «قرار من خمس صفحات تم اختصاره إلى خمس جمل»، مضيفا أنه من خلال تقديمه على أنه اقتراح جديد، فإن الولايات المتحدة أظهرت عدم احترام أعضاء مجلس الأمن.
إلا أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة لم تؤكدا ذلك بعد.
ويدعو النص الأميركي الأصلي الذي اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الذي يستخدم خطاباً متشدداً إلى تمديد الحظر المفروض على إيران إلى أجل غير مسمى.
وقد أعرب الحلفاء الأوروبيون للولايات المتحدة، بريطانيا وألمانيا وفرنسا إضافة إلى روسيا والصين، عن دعمهم تمديد حظر الأسلحة، لكن أولوية هذه الدول الخمس هي المحافظة على الاتفاق النووي الذي هي طرف فيه.
وهددت واشنطن باستخدام حجة موضع جدل مفادها أنها لا تزال «شريكا» في خطة العمل الشاملة المشتركة، رغم انسحابها منها، وإذا لم يتم تمديد عقوبات الأمم المتحدة، فيمكنها إعادة فرضها بالقوة إذا رأت أن إيران تنتهك شروط الاتفاق.



ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.