الاتحاد الأوروبي يراجع علاقاته مع بيلاروس

إثر تجدد الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين... وفرار زعيمة المعارضة

ألكسندر لوكاشينكو
ألكسندر لوكاشينكو
TT

الاتحاد الأوروبي يراجع علاقاته مع بيلاروس

ألكسندر لوكاشينكو
ألكسندر لوكاشينكو

اتهم الاتحاد الأوروبي حكومة الزعيم القوي ألكسندر لوكاشينكو، الذي فاز (الأحد) بالانتخابات الرئاسية، باستخدام «عنف مفرط وغير مقبول»، وقال إنه يراجع علاقاته مع مينسك. لكنه أحجم عن التعليق عما إذا كان سيعاود فرض عقوبات على روسيا البيضاء. اعترفت شرطة بيلاروس أمس (الأربعاء)، بأنها أطلقت الرصاص من أسلحة نارية على المتظاهرين الذين كانوا يحتجون، الثلاثاء، على نتائج الانتخابات الرئاسية. وقالت الشرطة في بيان إن شرطيين تعرضوا لهجوم من «مجموعة من الأشخاص العدائيين» المسلحين بقضبان معدنية، «ما اضطرهم لإطلاق الرصاص من أسلحة نارية» بعد عيارات تحذيرية «لحماية حياتهم». وأوضحت أن «أحد المهاجمين جُرح». وفرّت زعيمة المعارضة سفيتلانا تيخانوسكايا، يوم الثلاثاء، إلى الخارج، وقالت إنها قامت بذلك حفاظاً على سلامة أطفالها بعد أن أعلن الزعيم لوكاشينكو فوزه في الانتخابات الرئاسية يوم الأحد، مما أطلق شرارة احتجاجات دامية في الشوارع. ويتولى الرئيس لوكاشينكو السلطة منذ 26 عاماً في الانتخابات، التي رأت القوى المعارضة أنها زُوِّرت.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن انتخابات روسيا البيضاء «ليست حرة ولا نزيهة»، وندد «بالعنف المستمر ضد المحتجين واحتجاز أنصار المعارضة».
وشبّه لوكاشينكو المحتجين بعصابات إجرامية وثوريين خطيرين يتلقون دعماً من جماعات سرية في الخارج. وعرضت وسائل الإعلام الرسمية يوم الثلاثاء، شباناً محتجزين أياديهم مقيدة من الخلف ووصفتهم بأنهم «محرّضون روس».
وعلاقات روسيا البيضاء متوترة مع موسكو، لكن الرئيس فلاديمير بوتين استغل برقية تهنئة لحثّ لوكاشينكو على قبول توطيد العلاقات. ويتهم لوكاشينكو روسيا منذ فترة طويلة بالسعي إلى ابتلاع دولته البالغ عدد سكانها 9.5 مليون نسمة.
وفرّت تيخانوسكايا (37 عاماً)، معلّمة اللغة الإنجليزية التي دخلت السباق الانتخابي بدلاً من زوجها المدوِّن المسجون، إلى ليتوانيا المجاورة. وحثت مواطنيها على عدم معارضة الشرطة وتجنب تعريض حياتهم للخطر.
لكن الاضطرابات اندلعت لليلة الثالثة على التوالي يوم الثلاثاء، حيث أطلقت قوات الأمن الرصاص المطاطي وقنابل الصوت لتفريق آلاف المحتجين الذين خرجوا للشوارع متهمين لوكاشينكو الممسك بزمام السلطة منذ عام 1994 بتزوير الانتخابات. ورأى شاهد من «رويترز» قوات الأمن وهي تحتجز عشرات الأشخاص وتضرب المحتجين في الشوارع وتهشم نوافذ السيارات وتجذب بعض الأشخاص من المركبات للاعتداء عليهم. وتعرض اثنان من المصورين للهجوم وإتلاف كاميراتهما. ودوّت أبواق السيارات تضامناً مع المعارضة وسار الناس وهم يصفقون ويهتفون «ارحل». وأبلغت مينسك (الثلاثاء) عن نقل 200 شخص إلى المستشفى واعتقال خمسة آلاف بعد ليلتين من المظاهرات التي قمعتها الشرطة، مستخدمةً القنابل الصوتية والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين. وجرى لمّ شمل تيخانوسكايا مع أبنائها في ليتوانيا لكنّ زوجها المدون المعارض للحكومة لا يزال مسجوناً في روسيا البيضاء. وكانت قد نقلتهم إلى هناك في وقت سابق بعد أن تلقت تهديدات لسلامتهم من مجهولين. وقال وزير خارجية ليتوانيا ليناس لينكافيتشوس، إن تيخانوسكايا وجدت نفسها في وضع صعب. وقال في مؤتمر صحافي إنها واجهت على ما يبدو ضغوطاً معينة و«لم تجد خياراً سوى ترك البلاد».
وقالت في تسجيل مصور يفيض بالمشاعر «ظننت أن هذه الحملة أكسبتني صلابة حقاً ومنحتني قوة كبيرة تمكّنني من التعامل مع أي شيء... لكنني ربما لا أزال امرأة ضعيفة في المقام الأول. لقد اتخذت قراراً صعباً للغاية بالنسبة لنفسي... فالأطفال أهم شيء في الحياة». وخيّم الهدوء على شوارع مينسك خلال نهار الثلاثاء لكنّ مراسلاً لـ«رويترز» رأى قوات الأمن متجمعة خارج عدد من المصانع في مينسك وسط دعوات في وسائل التواصل الاجتماعي المعارضة للوكاشينكو إلى إضراب عام. ووضع أناس زهوراً عند الموقع الذي لقي فيه محتجٌّ حتفه في اشتباكات يوم الاثنين وسط مينسك.
وأفادت وزارة الداخلية في بيلاروس أمس (الأربعاء)، عن تراجع حجم الاحتجاجات، بعد ليلة ثالثة من مظاهرات قمعتها الشرطة بعنف.
وذكرت المتحدثة باسم الوزارة أولغا تشيمودانوفا، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «عدد المتظاهرين كان أقل الليلة الماضية، وعدد المدن التي خرجت فيها المظاهرات كان أقل كذلك». ولم تتمكن من تحديد عدد الأشخاص الذين اعتُقلوا أو أُصيبوا ليل الثلاثاء - الأربعاء. وهاجمت قوات حفظ النظام الليلة الماضية مجموعات صغيرة من الناس في مينسك لمنع ازدياد حجم التجمعات، حسب مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية وشهود عيان ووسائل إعلام معارضة. كما هاجمت سائقي السيارات الذين كانوا يطلقون أبواقهم دعماً للمتظاهرين، فقامت بتحطيم نوافذ السيارات واحتجاز السائقين، كما قامت بتفتيش ساحات المباني.



مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.