كارثة اقتصادية داخل دهاليز البنوك التركية

إردوغان أخفى عجز الميزانية لتوليد شعور بالاستقرار المالي

«فورين بوليسي» تقول إن إردوغان أخفى كارثة داخل النظام المصرفي (أ.ف.ب)
«فورين بوليسي» تقول إن إردوغان أخفى كارثة داخل النظام المصرفي (أ.ف.ب)
TT

كارثة اقتصادية داخل دهاليز البنوك التركية

«فورين بوليسي» تقول إن إردوغان أخفى كارثة داخل النظام المصرفي (أ.ف.ب)
«فورين بوليسي» تقول إن إردوغان أخفى كارثة داخل النظام المصرفي (أ.ف.ب)

كشفت تحليل اقتصادي حديث أن كارثة اقتصادية تدور داخل دهاليز البنوك التركية ساهمت فيها القيادة السياسية من خلال التستر على حقيقة عمليات النظام المالي وواقع الاستقرار النقدي في البلاد.
وأورد تقرير تحليلي نشرته «فورين بوليسي» الأميركية أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نجح في إخفاء كارثة اقتصادية داخل النظام المصرفي التركي، وأنه نجح في عدم إبراز عجز ميزانيتها مما ولد شعورا زائفا بالاستقرار، مؤكدا أن هذه الطريقة ستؤدي إلى كارثة كبيرة.
وأشارت المجلة في تقرير أمس إلى أن الحكومة التركية «أجرت تجربة اقتصادية عالية المخاطر خلال العام الماضي»، متسائلة عن «مدى إمكانية أن تخفي الإدارة التركية حقيقة أن مصروفاتها التي تنفقها أكثر من إمكانياتها؟»، خاصة أنه «لا يُعرف عن الرئيس التركي عادة بأنه مبتكر اقتصادي».
وبحسب تقرير للكاتب كريس ميلر، مدير برنامج أوراسيا بمعهد أبحاث السياسة الخارجية في مجلة فورين بوليسي، فإن الحكومة التركية «أنفقت أكثر مما ينبغي، لكنها فعلت ذلك بطريقة قامت فيها بإخفاء التكاليف المنفقة في أعماق نظامها المالي، وجعلتها غير مرئية للجميع باستثناء أكثر المحققين الماليين التزاماً.ويوضح ميلر «منذ الأزمة المالية لعام 2008، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة منخفضة... ما لفت انتباه البنوك التركية، لتقوم بالانغماس في القروض الدولارية الرخيصة، وتمتلك كثيرا من الدولارات، حيث قامت البنوك التركية بإقراض الدولارات للشركات التركية، في صناعات مثل السياحة والطاقة والبنية التحتية والعقارات». ويؤكد ميلر في تقريره لـ«فورين بوليسي» «لم تُمنح كل الدولارات التي اقترضتها البنوك التركية من الخارج إلى الشركات التركية بل إن معظم الأتراك يقترضون لشراء منازل أو سيارات بالليرة وليس بالدولار، لذلك احتاجت البنوك التركية إلى الليرة لإقراضهم».
حينها، بحسب ميلر، أخذت البنوك الدولارات التي تراكمت لديها واستبدلت بها الليرة في الأسواق المالية، حيث دفعت رسوماً مرتبطة بسعر الفائدة لليرة الذي حدده البنك المركزي التركي، ما أدى إلى ظهور خطر ثانٍ موجود في أعماق النظام المصرفي في البلاد، إذ في حال ارتفعت أسعار الفائدة، فإن تكلفة اقتراض البنوك بالليرة سترتفع بسرعة، مما يقلل من أرباح البنوك. ويضيف التقرير أن تركيا تضررت بشدة بسبب تأثر الاقتصاد العالمي من فيروس كورونا المستجد حيث تعرضت لخسائر فادحة لليرة التركية التي تؤدي لارتفاع سعر السلع المستوردة، وبالتالي تراجع مستويات معيشة الأتراك.
وأشار ميلر إلى أن «إنفاق احتياطيات الدولار للحفاظ على قيمة العملة لا ينجح إلا إذا كان لديك دولارات لتنفقها... حيث في الحالة التركية خصصت الحكومة احتياطيات أقل بكثير مما ينبغي في بداية العام، وسرعان ما واجهت طلباً لمزيد من الإنفاق». ووفق ميلر، أصر إردوغان على الدفاع عن العملة، وهو ما يطرح تساؤلا هو أين يمكن إيجاد المزيد من الدولارات؟ وهنا يعود دور البنوك التركية، حيث كان لديهم فائض، بعد اقتراضهم لمليارات من الخارج في السنوات الماضية، ليقوم البنك المركزي التركي باقتراض الدولارات من البنوك التركية أيضاً.
ويضيف ميلر، البنك المركزي مدين للبنوك التركية بـ54 مليار دولار، وليس ليرة، ولكنه أنفق أكثر من ذلك، حيث أنفق نحو 65 مليار دولار فعليا هذا العام، وذلك وفقاً لتقديرات غولدمان ساكس، بالإضافة إلى 40 مليار دولار إضافية في عام 2019، لذلك فإنه وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن الحكومة التركية، يواجه البنك المركزي عجزا يقدر بنحو 25 مليار دولار، بعد خصم الأموال التي يحتفظون بها من الذهب والريال القطري. وقال تقرير ميلر إن «وجود فجوة كبيرة في الميزانية العمومية للبنك المركزي حقيقة تواجهها تركيا»، مشيرا إلى أنه لم يعد بالإمكان الحفاظ على قيمة الليرة عند المستوى الذي كانت عليه في وقتٍ سابق هذا الصيف، إذ تراجعت قيمتها بعدة نسب مئوية، كما يبدو أن انخفاض الليرة بشكل حاد ليس إلا مسألة وقت.
ما هي الخيارات التي يمكن لإردوغان اتخاذها؟ يطرح ميلر تساؤلا في ظل أن الطريق مليء بالمخاطر، موضحا إذا ما هبطت الليرة، فستواجه الشركات التركية التي لديها ديون دولارية صعوبات في السداد، كما أن الانخفاض الحاد لليرة قد يؤدي إلى إفلاس البنوك التركية. وأما إذا تم رفع أسعار الفائدة، فقد تستقر العملة، ولكن الاقتصاد سيدخل في ركود أكثر عمقاً، مما يؤدي إلى تفاقم الهبوط الناجم عن أزمة كورونا بالإضافة إلى إضعاف شعبية إردوغان، كلا الخيارين محفوف بالمخاطر.
ويستطرد ميلر «لكن عدم اتخاذ أي إجراء ربما سيكون أمراً أسوأ: حيث ستنخفض الليرة على أي حال، وسيدخل الاقتصاد في ركود طويل الأمد. لقد كانت تجربة إردوغان الاقتصادية مثيرة للاهتمام خلال الفترة التي استمرت بها، حيث خلقت شعوراً زائفاً بالاستقرار. ولكن إخفاء المشاكل الاقتصادية للبلاد في أعماق النظام المصرفي لم يكن إلا غطاء مؤقتا».



تحسّن ثقة المستهلك الأميركي بأكثر من المتوقع في بداية ديسمبر

رجل يتسوق في قسم الأجهزة بمتجر هوم ديبوت في واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في قسم الأجهزة بمتجر هوم ديبوت في واشنطن (رويترز)
TT

تحسّن ثقة المستهلك الأميركي بأكثر من المتوقع في بداية ديسمبر

رجل يتسوق في قسم الأجهزة بمتجر هوم ديبوت في واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في قسم الأجهزة بمتجر هوم ديبوت في واشنطن (رويترز)

أظهرت البيانات الأولية الصادرة يوم الجمعة ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان إلى 53.3 نقطة في بداية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بقراءة نهائية بلغت 51 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين عند 52 نقطة، لكنه لا يزال منخفضاً بشكل كبير مقارنة بمستوى 71.7 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وشهد تقييم المستهلكين للظروف الاقتصادية الحالية انخفاضاً طفيفاً، بينما تحسّنت توقعاتهم المستقبلية إلى حد ما. كما تراجعت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4.1 في المائة مقابل 4.5 في المائة في الشهر السابق، مسجلة أدنى مستوى منذ يناير، مع استمرار الضغوط على الأسعار بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت جوان هسو، مديرة المسوحات الاقتصادية في ميشيغان: «الاتجاه العام للآراء يبقى قاتماً، حيث يواصل المستهلكون الإشارة إلى عبء ارتفاع الأسعار». على الرغم من تراجع التضخم عن أعلى مستوياته منتصف 2022، إلا أنه يظل أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة بثبات.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يتباطأ في سبتمبر

يتسوق أشخاص في سوبر ماركت في لوس أنجليس (رويترز)
يتسوق أشخاص في سوبر ماركت في لوس أنجليس (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يتباطأ في سبتمبر

يتسوق أشخاص في سوبر ماركت في لوس أنجليس (رويترز)
يتسوق أشخاص في سوبر ماركت في لوس أنجليس (رويترز)

تباطأ مؤشر التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» قليلاً في سبتمبر (أيلول)، مما يمهّد الطريق على الأرجح لخفض أسعار الفائدة المتوقع على نطاق واسع من قِبل البنك المركزي الأسبوع المقبل.

وأعلنت وزارة التجارة، يوم الجمعة، أن الأسعار ارتفعت بنسبة 0.3 في المائة في سبتمبر مقارنة بأغسطس (آب)، وهي نسبة الشهر السابق نفسها. وباستثناء فئات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.2 في المائة، وهو معدل مماثل للشهر السابق، ويقارب هدف «الاحتياطي الفيدرالي» للتضخم البالغ 2 في المائة إذا استمر على مدار عام كامل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار الإجمالية بنسبة 2.8 في المائة، بزيادة طفيفة عن 2.7 في المائة في أغسطس، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بالعام السابق، بانخفاض طفيف عن 2.9 في المائة المسجلة في الشهر السابق. وأظهرت البيانات التي تأخرت خمسة أسابيع بسبب إغلاق الحكومة، أن التضخم كان منخفضاً في سبتمبر، مما يعزز مبررات خفض سعر الفائدة الرئيسي لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في اجتماعه المقبل يومَي 9 و10 ديسمبر (كانون الأول).

رغم ذلك، لا يزال التضخم أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، جزئياً بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، لكن العديد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» يرون أن ضعف التوظيف، والنمو الاقتصادي المتواضع، وتباطؤ مكاسب الأجور؛ سيؤدي إلى انخفاض مطرد في مكاسب الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» قراراً صعباً الأسبوع المقبل: الحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم، مقابل خفضها لتحفيز الاقتراض ودعم الاقتصاد، وسط تباطؤ التوظيف وارتفاع البطالة ببطء.


«وول ستريت» تختتم أسبوعاً هادئاً... والأسهم تلامس المستويات القياسية

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تختتم أسبوعاً هادئاً... والأسهم تلامس المستويات القياسية

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

اقتربت الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، من مستوياتها القياسية، مع توجه «وول ستريت» نحو نهاية أسبوع اتسم بالهدوء النسبي.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، ليصبح على بُعد 0.2 في المائة فقط من أعلى مستوى له على الإطلاق، فيما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بـ46 نقطة (0.1 في المائة). أما مؤشر «ناسداك» المركّب فزاد بنحو 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «راسل 2000» لأسهم الشركات الصغيرة بنسبة 0.2 في المائة بعدما لامس مستوى قياسياً في الجلسة السابقة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي قطاع الشركات، سجّل سهم «نتفليكس» انخفاضاً بنسبة 2.1 في المائة، بعد إعلانها خططاً لشراء «وارنر براذرز» إثر انفصالها عن «ديسكفري غلوبال»، في صفقة تبلغ 72 مليار دولار نقداً وأسهماً. وارتفع سهم «ديسكفري» التابعة للشركة بنسبة 2.6 في المائة.

وقفز سهم «ألتا بيوتي» بنسبة 11 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات، مع إشارتها إلى تحسّن ملحوظ في التجارة الإلكترونية، مما دفعها إلى رفع توقعاتها للإيرادات السنوية.

كما حققت «فيكتوريا سيكريت» أداءً قوياً، إذ سجّلت خسارة أقل من المتوقع ورفعت توقعاتها لمبيعات العام، ليرتفع سهمها بنسبة 14.4 في المائة.

أما سهم «هيوليت باكارد إنتربرايز» فانخفض 3.9 في المائة رغم تحقيق أرباح أعلى من التوقعات، نتيجة إعلان الشركة إيرادات دون المستوى المأمول.

وجاء هذا الأداء في أسبوع هادئ نسبياً بالنسبة إلى السوق الأميركية، بعد أسابيع شهدت تقلبات حادة بفعل مخاوف مرتبطة بتدفقات كبيرة على قطاع الذكاء الاصطناعي وتوقعات تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

بعد فترة من التردد، يتوقع المستثمرون الآن بالإجماع تقريباً أن يخفّض بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي الأسبوع المقبل لدعم سوق العمل البطيئة. وسيكون ذلك الخفض الثالث هذا العام إن حدث.

وتحظى أسعار الفائدة المنخفضة بدعم المستثمرين، لأنها تعزّز تقييمات الأصول وتحفّز النمو الاقتصادي، لكنها قد تزيد الضغوط التضخمية التي لا تزال أعلى من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

ويدعم توقع خفض الفائدة عودة مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مشارف مستوياته القياسية المسجلة في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين يترقب المستثمرون إشارات جديدة من اجتماع «الفيدرالي» حول مسار الفائدة العام المقبل.

وفي أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.11 في المائة، في حين ارتفع العائد على السندات لأجل عامَين إلى 3.54 في المائة من 3.52 في المائة.

وعالمياً، ارتفعت المؤشرات في معظم أوروبا وآسيا؛ فقد صعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.9 في المائة، وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.8 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.1 في المائة بعد بيانات أظهرت انخفاض إنفاق الأسر اليابانية بنسبة 3 في المائة في أكتوبر على أساس سنوي، وهو أكبر تراجع منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وسط تقلبات أثارها احتمال رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة.