ألعاب ذكية رقمية تجعل شاشة الفيديو من عالم الماضي

ترتبط بالإنترنت وتتفاعل مع أحداث العالم الحقيقي

ألعاب ذكية رقمية تجعل شاشة الفيديو من عالم الماضي
TT

ألعاب ذكية رقمية تجعل شاشة الفيديو من عالم الماضي

ألعاب ذكية رقمية تجعل شاشة الفيديو من عالم الماضي

عندما نتحدث عن وصول الأطفال إلى عالم التقنية الرقمية، فإننا غالبا ما نركز على «وقت الشاشة»، أي الوقت المتاح لهم لاستخدام الكومبيوتر، لكن التعبير أصبح قديما ومتحجرا نوعا ما، لأن الإنترنت شرع يتهرب من هذه القيود. فاليوم يمكن ضبط مجسات الحرارة، وموازين الحمامات، والسيارات، وحتى مواقد الطبخ، وتحديثها، عن طريق تواصلها الحي مع الإنترنت. وغدا سيكون لألعابنا القوة ذاتها أيضا. ومثل هذا التواصل الرقمي قد يغير للأبد كيفية تفكيرنا في ما يخص اللعب واللهو.
ويقول فيكاس غوبتا أحد مؤسسي شركة «وندر وركشوب» والرئيس التنفيذي: «إننا راغبون في سحب أولادنا من الشاشة الثنائية الأبعاد، وجعل أياديهم تمتزج في تجارب طبيعية عن طريق تطبيق ما، بغية جلب شيء جديد إلى حياتهم». وهذه الشركة الناشئة تصنع «داش آند دوت» الروبوتين اللعبتين الذين يمكن برمجتهما، واللذين سيجري شحنهما إلى أولئك الداعمين الأولين لهما في موسم الأعياد المقبل.

* روبوتات ألعاب
* و«داش آند دوت» Dash and Dot يجري التحكم فيهما عبر تطبيق على جهاز جوال، ويمكن تعليمهما استيعاب الأحداث التي تجري يوميا والتي تحصل في العالم الفعلي والتفاعل معها، مثل عزف لحن حقيقي على آلة موسيقية مثلا، أو النباح ردا على تصفيق الطفل.
ويعتبر توجه «وندر وركشوب» طليعة اتجاه يهدد باكتساح الكثير من الشركات والأعمال التقليدية التي تتعاطى مع الإنتاج التجاري للألعاب. فالإنترنت شرع يتسلل إلى كل الأشياء التي يلعب بها الطفل، ابتداء من الكرة، إلى الألعاب المتنوعة، متعهدا بجعل الألعاب الطبيعية أكثر تسلية واستجابة للعواطف.
ولكون الألعاب الموصولة يمكنها اكتساب قدرات جديدة بمرور الزمن، فقد يتمكن الإنترنت من إنتاج حتى ألعاب أقل قابلية للتخلص منها وطرحها بعد الاستخدام. فحالما يضجر الطفل من اللعبة فقد يمكنها القيام بشيء مختلف.
ويقول بعض منتجي الألعاب، بما فيهم «غوبتا»، إن الألعاب الرقمية من شأنها أيضا تطوير التعليم والتثقيف بشكل ثوري. فهي تحت ستار اللعب واللهو يمكنها، مثل روبوت «داش»، تعليم الأطفال أسس برمجة الكومبيوتر. لكن الأهم فإن إنترنت الألعاب قد يفضي في نهاية المطاف إلى التخلص من سحر الشاشة وأسرها. فعندما تكون هنالك لعبة عامة، كالكرة المرشوشة بغبار رقمي ساحر كالجن، تصبح أشبه بلعبة فيديو، ولكن في عالم الواقع. لكن لكون هذه الآلات الطبيعية التي تتحرك في العالم الحقيقي أمام الطفل، فإن تأثيرها يكون إشد وقعا من لعبة تجري بالبيكسلات فقط على جهاز لوحي ثنائي الأبعاد.
وفي هذا الصدد، يقول ريتشارد غوتليب، كبير المديرين التنفيذيين في شركة «غلوبال توي إكسبرتس» الاستشارية: «أعتقد أن صلب صناعة الألعاب سيتحول من ألعاب محض طبيعية، إلى ما يسمى الألعاب الطبيعية الرقمية». وهذا التلاقي والتقارب بين الطبيعي والرقمي الذي يصفه غوتليب، هو قوة كبيرة، وبات يشعر بها قطاع واسع من الصانعين.
وكنت ألعب مع ابني (4 سنوات)، وابنتي (11.5 سنة)، بألعاب حديثة مثل هذه متصلة بالإنترنت، مثل الروبوتين «داش آند دوت» اللذين يباعان بسعر 228 دولارا، أو بـ169 دولارا لروبوت «داش» الكبير، ومثل «أنكي درايف» Anki Drive اللعبة الروبوتية التي هي عبارة عن حلبة لسباق السيارات بذكاء صناعي، التي تكلف الرزمة الابتدائية منها 149.99 دولار، و«سفيرو 2.0» Sphero 2.0، و«أولي Ollie» التي هي كرة، وربوت متدحرج، بتحكم من تطبيق يباع بـ99 دولارا لكل منهما. وقد وجدت أن هذه الألعاب تستحوذ على المرء تماما. والذي لاحظته أولا هنا، أنه لكون هذه الألعاب تعمل بالبرمجيات، فهي قادرة على أن تقدم خبرات مختلفة لكل الأعمار. ومثال على ذلك، يأتي روبوت «داش» بـ4 تطبيقات مختلفة، كل واحد منها، يستهدف سنا مختلفة. وتعمل التطبيقات البسيطة كأدوات تحكّم عن بعد، متيحة لأي طفل يمكنه الرسم على الشاشة تحريك «داش» عبر ممر، أو إصدار أمر للروبوت لأن يغير ألوانه، أو أن يصدر أصواتا للحيوانات.

* تطبيقات وبرمجيات
* أما التطبيقات الأكثر تطورا، فتقدم قدرات قريبة من لغة البرمجة العاملة، إذ سيتمكن الأطفال الأكبر سنا، من جعل الروبوت يفسر بيانات المستشعر وهو يجتاز الغرفة، وليقوم بأعمال مختلفة تعتمد على تلك البيانات.
وقد لا يبدو ذلك مسليا كثيرا، لكن «داش» يقوم بتزيين قدراته وتجميلها بشكل مسل. وعندما قام طفلاي بقضاء وقت في اللهو بالتطبيق الموسيقي للروبوت، دفعت النوتات الموسيقية على الشاشة بالروبوت ليعزف لحنا حقيقيا على آلته الموسيقية «إكسيليفون»، وكان واضحا لهم تماما أنه لعبة، وليس مجرد وسيلة تعليمية.
وابني كان مأسورا تماما بلعبة سيارة السباق «أنكي درايف» التي تستخدم برنامجا يعطي لكل سيارة في حلبة السباق شخصية مختلفة مميزة، مع مجموعة من القدرات أشبه بالشخصيات التي تراها في ألعاب الفيديو على الشاشة. فهنالك السيارة الشريرة، والسيارة الحكيمة، وأخرى مجهزة بأسلحة خاصة، وهكذا دواليك. «فهنا توجد تلك الهوة بين اللعب وألعاب الفيديو، حيث هنالك عمق الشخصية والتفاعل في الجانب الافتراضي الذي لم يكن ممكنا في الألعاب الطبيعية»، كما يقول بوريس سوفمان أحد مؤسسي «أنكي» ورئيسها التنفيذي.
وإحدى الوسائل التي قام بها صانعو اللعب في مكافحة قوة ألعاب الفيديو وتأثيراتها، هو عن طريق الترخيص والترويج التجاري. فقد صنعوا لعبا على صورة شخصيات تلفزيونية وسينمائية لإضفاء بعض الشخصية على الأشكال الساكنة. لكن سوفمان يقول إن التطبيقات أتاحت لصانعي اللعب إنتاج لعب طبيعية ذات شخصيات خاصة بها، وليست بالضرورة مقتبسة من الوسائط الأخرى. ويضيف: «يمكن التفكير في هذا الأمر على أنه لعبة ثلاثية الأبعاد، فهنالك تلك المساحة الخالية التي يمكن أن تشيد فيها ما تشاء، لأنك تملك البرنامج الذي يتحكم في ذلك».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.


ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.