أضرار {كورونا} خلّفت فرصاً استثمارية لم تكن مستغلة جيداً في السعودية

تقرير اقتصادي يؤكد أن المبادرات الحكومية خففت حدّة الجائحة على القطاع الخاص

الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)
الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

أضرار {كورونا} خلّفت فرصاً استثمارية لم تكن مستغلة جيداً في السعودية

الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)
الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)

أنهت وحدة اقتصادية مشكلة من الغرفة التجارية الصناعية في المملكة تحت مظلة مجلس الغرف السعودية، توصيات حملت في طياتها المساهمة في تخطي التداعيات التي ألقى بها فيروس كورونا المستجد على قطاع الأعمال في المملكة بكل أنشطته، مطالبة بجهود حكومية تذلل الاستثمار في جملة من الأنشطة الحيوية الاستراتيجية مع بروز ملامح تعافٍ من الفيروس الوبائي.
وﺧﻠصت توصيات مجلس الغرف السعودي - التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها - إﻟﻰ أﻧﻪ باﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﻜﺒﻴﺮة واﻟﺼﻌﻮﺑﺎت اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ اﻟﺘﻲ واﺟﻬﺘﻬﺎ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻷزﻣﺔ اﻟﺮاﻫﻨﺔ التي تداعت على العالم، فإن اﻟﻤﺒﺎدرات اﻟﺘﻲ أﻃﻠﻘﺘﻬﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ساهمت ﻓﻲ ﺗﺨﻔﻴﻒ ﺣﺪة الجائحة ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص، مؤكدة أن الضرر الناجم خلّف فرصاً اﺳﺘﺜﻤﺎرية ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺴﺘﻐﻠﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻴﺪ من ﻣﻨﺸﺂت اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص لتضيء الأزمة أﻧﻮاراً - على حد تعبيرها - لفترة ﻣﺎ بعد الجائحة بفرص على رأﺳﻬﺎ أنشطة مرﺗﺒﻄﺔ ﺑﺒﻌﺾ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ واﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻤﺴﺘﻬﺪف إﺣﻼل ﻣﻨﺘﺠﺎﺗﻬﺎ ﻣﺤﻞ اﻟﻮاردات، واﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ واﻟﺪواﺋﻲ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ أﻧﺸﻄﺔ اﻟﺘﺠﺎرة الإﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ واﻟﺘﺪرﻳﺐ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ. إلى تفاصيل أكثر في متن المقترحات المعدة:

الوحدة الاقتصادية
في خضم تداعيات فيروس كورونا، ارﺗﺄت إدارات اﻟﻐﺮف اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ الصناعية المنتشرة في المملكة ﺗﺤﺖ ﻣﻈﻠﺔ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻐﺮف اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ أن ﻳﺘﻢ ﺗﻜﻮﻳﻦ وﺣﺪة اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﺗﻀﻢ ذوي اﻟﺨﺒﺮة ﻓﻲ ﻏﺮف اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻛﺎﻓﺔ ﺑﻬﺪف إﻋﺪاد ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻣﻮﺳﻊ ﻋﻦ اﻵﺛﺎر اﻟﺘﻲ ﺧﻠﻔﺘﻬﺎ اﻷزﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص اﻟﺴﻌﻮدي وﻗﻴﺎس أﺛﺮ اﻟﻤﺒﺎدرات اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ أﻃﻠﻘﺘﻬﺎ اﻟﺪوﻟﺔ ﻟﺘﺨﻔﻴﻒ اﻟﺘﺪاﻋﻴﺎت اﻟﻮاﻗﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺸﺂت وﻣﻨﺴﻮﺑﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص. وخلصت الوحدة إلى تقرير ﺑﺤﺜﻲ اﺳﺘﺮﺷﺎدي يعزز تخطي اﻷزﻣﺔ الراهنة مع الجهود الحكومية.

برامج التجمعات
تؤكد توصيات مجلس الغرف السعودية على مقترح يطالب باﻹﺳﺮاع الحكومي ﻓﻲ ﺗﻔﻌﻴﻞ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻟﺘﺠﻤﻌﺎت اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ واﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ إﻧﺸﺎء ﻣﻨﺎﻃﻖ اﺳﺘﺜﻤﺎر ﺣﺮة ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ المستهدفة لما بعد وباء كورونا ﻟﺘﺤﺴﻴﻦ ﺑﻴﺌﺔ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر، تحديدا ﻣﻨﺎﻃﻖ مخصصة لصناعات اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ، واﻟﺘﺼﻨﻴﻊ اﻟﻐﺬاﺋﻲ، واﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺪواﺋﻴﺔ، وﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺴﻴﺎرات وأﺟﺰاﺋﻬﺎ.
ودعت التوصيات إلى ضرورة اﻟﺴﻌﻲ ﻻﺑﺘﻜﺎر آﻟﻴﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﺘﺮوﻳﺞ ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎر ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﻤﺴﺘﻬﺪﻓﺔ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ، ﻣﻊ اﻟﺘﺮﻛﻴﺰ على استهداف سوق قوامه 34 مليون نسمة (عدد السكان) و30 مليون زائر للمملكة بحلول 2030 لإبراز ﺣﺠﻢ اﻟﻄﻠﺐ اﻟﻀﺨﻢ داﺧﻞ اﻟبلاد.

القطاع الزراعي
وحملت حزمة مجالات الاستثمار المقترحة التركيز على اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺰراﻋﻲ باعتباره عامل ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ للمملكة، ﻛﻤﺎ أﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺰراﻋﻴﺔ ﻛﻤﺪﺧﻼت إﻧﺘﺎج ﻓﻲ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت، حيث أشار التقرير إلى أنه يتضح من خلال ﺣﺮﻛﺔ ﺗﺠﺎرة اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻻﻋﺘﻤﺎد اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻻﺣﺘﻴﺎﺟﺎت اﻟﺰراﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻻﺳﺘﻴﺮاد ﻟﻠﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺎﺻﻴﻞ اﻟﺰراﻋﻴﺔ، ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎل اﻷرز واﻟﻘﻤﺢ واﻟﺴﻜﺮ واﻟﺰﻳﻮت اﻟﻨﺒﺎﺗﻴﺔ واﻟﺨﻀﺮاوات واﻟﻔﻮاﻛﻪ.
وتتطلع التوصيات إﻟﻰ أن ﻳﻌﻤﻞ اﻟﻤﺴؤﻮﻟوﻦ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻋﻠﻰ وﺿﻊ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺗﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ اﻟﻤﻄﻠﻖ اﻟﺬي بإمكانه إﻧﺘﺎج اﻟﻐﺬاء داﺧﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﺎدل أو ﻳﻔﻮق اﻟﻄﻠﺐ اﻟﻤﺤﻠﻲ، مبينة أن ﺗﻨﻤﻴﺔ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺰراﻋﻲ تفرض إيجاد حلول لنقص اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﺋﻴﺔ اﻟﻼزﻣﺔ.
وقدم التقرير ﻋﺪداً ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺘﺮﺣﺎت للإسهام ﻓﻲ ﺗﺤﻴﻴﺪ ﺿﻌﻒ اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﺋﻴﺔ عن تحقيق مقترح الاستثمار الزراعي، حيث أكد على أﻫﻤﻴﺔ اﻟﺒﺪء ﻓﻲ ﺗﻮﻃﻴﻦ وﺗﻄﻮﻳﺮ عدد من اﻟﺰراﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺘﺎﺟﻬﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻻﻛﺘﻔﺎء اﻟﺬاﺗﻲ وﺳﺪ ﻓﺠﻮة اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﻨﺒﺎﺗﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺠﺎرة اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﺴﻠﻌﻴﺔ ﻏﻴﺮ النفطية.

الصناعات الغذائية
وأكدت التوصيات على ضرورة الالتفات إلى اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ باعتبارها أﺣﺪ أﻫﻢ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ المرتبطة ﺑﺎﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ، مشيرة إلى أن السعودية ﺗﻌﺘﻤﺪ اﻋﺘﻤﺎدا كبيرا لسد الفجوة اﻻﺳﺘﻬﻼﻛﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻮاردات، ﺣﻴﺚ ﺑﻠﻎ ﺣﺠﻢ واردات اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻊ 49.4 ﻣﻠﻴﺎر رﻳﺎل، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺎدراﺗﻬﺎ ﺣﻮاﻟﻲ 11.5 مليار ريال في عام 2018 من المواد اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ اﻟﻤﺼﻨﻌﺔ، ما يوضح حجم الفجوة الكبيرة.

الصناعات التحويلية
وترى التوصيات المعدة أن اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ ﻣﻦ الأنشطة اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ اﻟﻌﻤﻞ توطينها في البلاد ﺧﻼل اﻟﻔﺘﺮة اﻟمقبلة بما يضمن ﺗﻘﻠﻴﻞ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺎرج ﻓﻲ ﺗﻮﻓﻴﺮﻫﺎ، وﺳﻮف ﻧﺴﺘﻌﺮض ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﺗﻄﻮر اﻟﺼﺎدرات واﻟﻮاردات واﻟﻔﺠﻮة ﻓﻲ ﻋﺪد ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ.
وجاء بين الصناعات المنتظرة صناعة اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺼﻴﺪﻻﻧﻴﺔ اﻷﺳـــﺎﺳﻴﺔ واﻟﻤﺴــﺘﺤﻀﺮات اﻟﺼﻴــﺪﻻﻧﻴﺔ، واﻟﺤﻮاﺳـﻴﺐ واﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻹﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ واﻟﺒﺼﺮية. وطالبت التوصيات بالعناية بالصناعة المعدنية والبدء في الاستثمار الضخم لصنع المركبات ذات المحركات واﻟﻤﺮﻛﺒﺎت اﻟﻤﻘﻄﻮرة وﻧﺼﻒ اﻟﻤﻘﻄﻮرة.
وتضمنت قائمة الصناعات اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ ﻏﻴﺮ النفطية التركيز على صناعة اﻟﻔﻠﺰات اﻟﻘﺎﻋﺪﻳﺔ التي ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺻﻨﻊ اﻟﺤﺪﻳﺪ اﻟﻘﺎﻋﺪي واﻟﺼﻠﺐ، واﻟﻔﻠﺰات اﻟﺜﻤﻴﻨﺔ، وﺳﺒﻚ اﻟﻤﻌﺎدن وﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﻤﻌﺎدن اﻟﻤﻌﺪﻧﻴﺔ اﻹﻧﺸﺎﺋﻴﺔ واﻟﺼﻬﺎرﻳﺞ واﻟﺨﺰاﻧﺎت وﻣﻮﻟﺪات اﻟﺒﺨﺎر، وﺻﻨﻊ اﻷﺳﻠﺤﺔ واﻟﺬﺧﺎﺋﺮ، بالإضافة لصنع ﻣﻨﺘﺠﺎت اﻟﻤﻌﺎدن اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻷﺧﺮى وكذلك صنع اﻟﻤﻌﺪات اﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﺎﻋﺎت اﻟﻤﺤﺮﻛﺎت واﻟﻤﻮﻟﺪات وأﺟﻬﺰة ﺗﻮزﻳﻊ اﻟﻜﻬﺮﺑﺎء واﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ، وﺻﻨﻊ اﻟﺒﻄﺎرﻳﺎت واﻟﻤﺮاﻛﻢ، وﺻﻨﻊ ﺷﺒﻜﺎت اﻷﺳﻼك وأﺟﻬﺰة ﺷﺒﻜﺎت اﻷﺳﻼك، وﺻﻨﻊ ﻣﻌﺪات اﻹﺿﺎءة اﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ، وﺻﻨﻊ اﻷﺟﻬﺰة اﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ اﻟﻤﻨﺰﻟﻴﺔ من اﻵﻻت واﻟﻤﻌﺪات ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺼّﻨﻔﺔ.
التعليم الرقمي
وأكدت التوصيات على ضرورة تحقيق قفزة في توطين صناعة التعليم الرقمي في البلاد، مشيرة إلى أن الفيروس الوبائي كشف الحاجة للاستثمار في ﻗﻄﺎع اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ بعد اﻟﻤﺆﺷﺮات الجيدة التي أبداها تفاعل مكونات التعليم خلال الجائحة ما ﻳﻔﺘﺢ آﻓﺎﻗﺎ اﺳﺘﺜﻤﺎرﻳﺔ واﻋﺪة أﻣﺎم اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص.
وﻣﻦ أﺑﺮز اﻟﻔﺮص أﻣﺎم ﺷﺮﻛﺎت اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ هو اﺑﺘﻜﺎر ﻣﻨﺼﺎت ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﺳﻬﻠﺔ وﻋﻤﻠﻴﺔ، ووﺿﻊ ﺣﻠﻮل ﻣﺒﺘﻜﺮة ﻟﺘﺪرﻳﺐ أوﻟﻴﺎء اﻷﻣﻮر ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺪرﻳﺲ ﻷﺑﻨﺎﺋﻬﻢ، وتطوير وإنشاء ﺗﻄﺒﻴﻘﺎت وﺑﺮاﻣﺞ ﺗﻘﻨﻴﺔ ﺗﺴﺎﻋﺪ اﻟﻄﻼب ﻓﻲ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﻣﻊ ﻣﻌﻠﻤﻴﻬﻢ، بالإضافة إلى تقديم ﺑﺮاﻣﺞ ﺗﺪرﻳﺒﻴﺔ ﻟﻠﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﻟﻠﺘﺪرﻳﺐ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺠﺪﻳﺪة وﺗﻮﻇﻴﻒ اﻟﺘﻘﻨﻴﺎت اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻓﻲ اﺑﺘﻜﺎر وﺳﺎﺋﻞ ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﺗﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺗﺸﺮح اﻟﻤﻨﺎﻫﺞ اﻟﺪراﺳﻴﺔ وكذلك اﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ المناهج داﺧﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻋﺒﺮ ﻣﻨﺼﺎت اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺮﻗﻤﻲ وﻓﺘﺢ ﻣﺠﺎﻻت ﺟﺪﻳﺪة ﻟﺰﻳﺎدة أﻋﺪاد اﻟﻄﻼب اﻟﻤﻠﺘﺤﻘﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ.

التجارة الإلكترونية
وﻫﻨﺎ، بحسب مجلس الغرف، يأتي دور اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص ﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻗﺪراﺗﻪ واﺳﺘﻐﻼل اﻟﻔﺮص اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرﻳﺔ اﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺗﻮﺟﻪ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻟﻠﺘﺤﻮل ﻟﻠﺘﺠﺎرة اﻹﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ وأﻳﻀﺎً اﻟﻈﺮوف اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ للأزﻣﺔ، موضحة أن الفرص الاستثمارية الواعدة تتمثل في تنمية ﻗﻄﺎع اﻻﺗﺼﺎﻻت وﺗﻘﻨﻴﺔ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت من خلال ﺧﺪﻣﺎت اﺗﺼﺎﻻت اﻷﺟﻬﺰة اﻟﺬﻛﻴﺔ وأﺟﻬﺰة اﻟﺤﺎﺳﺐ، وﺑﺮاﻣﺞ وﺗﻄﺒﻴﻘﺎت اﻷﺟﻬﺰة اﻟﺬﻛﻴﺔ، وﻗﻄﺎع اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ وﺧﻴﺎرات اﻟﺪﻓﻊ ﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﺸﺮاء، وتنامي قطاع تجارة التجزئة بنمط الشراء الإلكتروني.



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.