تركيا تعلن عن عمليات تنقيب جديدة في شرق «المتوسط»

اليونان تطلب اجتماعاً أوروبياً عاجلاً... وقبرص وفرنسا تفعّلان اتفاقية دفاعية

تركيا تعلن عن عمليات تنقيب جديدة في شرق «المتوسط»
TT

تركيا تعلن عن عمليات تنقيب جديدة في شرق «المتوسط»

تركيا تعلن عن عمليات تنقيب جديدة في شرق «المتوسط»

تصاعدت أزمة التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط التي أشعلتها تركيا بإرسال سفينة لإجراء مسح زلزالي في منطقة بين قبرص واليونان. وتراشق مسؤولو البلدين بالتصريحات أمس (الثلاثاء) بينما واصلت تركيا إرسال رسائل متناقضة تأرجحت ما بين استعدادها لاستخدام القوة ودعوة دول حوض المتوسط إلى حوار عام يفرز صيغة لتقاسم الموارد. ودفعت أثينا باتجاه ضمان موقف أوروبي مساند في مواجهة تحركات تركيا «غير القانونية».
وبينما أطلق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعوة لاجتماع تشارك فيه دول حوض البحر المتوسط جميعا لإنتاج صيغة لتقاسم موارد المنطقة بـ«العدل»، سار وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو في خط التصعيد، قائلا إن بلاده ستدافع حتى النهاية عن حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك في شرق المتوسط.
وأضاف جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأذربيجاني، جيهون بيراموف، عقب مباحثاتهما في أنقرة أمس أن «عمليات التنقيب ستتواصل من خلال منح تراخيص لمواصلة كل أنواع التنقيب في منطقة الحدود الغربية للجرف القاري لتركيا شرق البحر المتوسط في نهاية أغسطس (آب) الجاري»، معتبرا أن تركيا أبدت حسن نية من خلال وقف مؤقت لعمليات التنقيب لسفينة «أوروتش رئيس» الشهر الماضي بعد تدخل ألمانيا والاتحاد الأوروبي وبذلهما جهودا من أجل الحوار بين أنقرة وأثينا، قائلا إن هذا الموقف لم يكن تراجعا من جانب تركيا وإنما بادرة حسن نية ردت عليها اليونان بتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر أكدت أن البلدين لا يرغبان في الحوار. من جانبه، عقد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار اجتماعا بالفيديو كونفرنس مع قادة القوات المسلحة والوحدات العسكرية التركية في المناطق الحدودية مع سوريا والعراق، ركز في معظمه على بحث التطورات في شرق المتوسط، وأكد أن تركيا اتخذت جميع التدابير اللازمة من أجل حماية حقوق ومصالح تركيا «النابعة من القانون الدولي» في مناطق الصلاحية البحرية لها، مشيرا إلى أن القوات البحرية ترافق وتحمي سفينة «أوروتش رئيس» التي تقوم بأنشطة المسح الزلزالي في شرق المتوسط.
- «الوطن الأزرق»
وشدد أكار على أن تركيا عازمة ومصممة وقادرة على حماية حقوقها ومصالحها فيما سماه بـ«الوطن الأزرق» (في إشارة إلى البحرين المتوسط والأسود وبحر إيجة) بما في ذلك شمال قبرص، قائلا إنه «لا فرصة لتحقيق أي مشروع في شرق المتوسط بدون تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية (غير معترف بها دوليا)، وإن أنقرة لن تسمح أبدا بفرض أمر واقع في المنطقة».
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعا جميع دول البحر المتوسط إلى عقد اجتماع لإيجاد «صيغة مقبولة للجميع» بخصوص موارد حوض البحر المتوسط. وأكد إردوغان، في كلمة مساء أول من أمس عقب اجتماع للحكومة في أنقرة برئاسته، استعداد تركيا لحل النزاعات من خلال الحوار القائم على الإنصاف في البحر المتوسط، وأنها ستواصل تنفيذ خططها ميدانيا ودبلوماسيا بخصوص البحر المتوسط حتى يحكم التفكير السليم هذا الأمر. وعبر عن رفضه لإقصاء تركيا من موارد المنطقة، قائلاً: «لن نقبل حبسنا في سواحلنا من خلال بضع جزر صغيرة متجاهلين مساحة تركيا الشاسعة البالغة 780 ألف كيلومتر».
وتزامنت تصريحات إردوغان مع التوتر الذي أحدثه إصدار أنقرة إخطارا ملاحيا جديدا بالتنقيب في منطقة تقع بين قبرص واليونان لمدة 15 يوما حتى 23 أغسطس الجاري. ما دفع اليونان إلى وضع أسطولها البحري في حالة استعداد وإعلان التأهب في صفوف الجيش. وقال إردوغان إن تركيا أجلت تلك الأنشطة لفترة وجيزة كإشارة للنوايا الحسنة بناء على دعوة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورغم النوايا الحسنة لتركيا إلا أن اليونان أظهرت عدم حسن نتيها مرة أخرى عبر اتفاقية «لا سند قانونيا» لها وقعتها مع مصر حول ترسيم الحدود البحرية بينهما.
ونشرت وزارة الخارجية التركية خريطة المنطقة التي تقوم سفينة «أوروتش رئيس» بأعمال المسح زلزالي فيها. وقال المدير العام للشؤون السياسية الثنائية والبحرية والجوية والحدودية بالخارجية التركية، تشاغطاي أرجيس، في تغريدة أرفق بها الخريطة، إن المطالب اليونانية «المتطرفة» تقف وراء التوتر بالمنطقة وتحاول وقف السفينة التركية «أوروتش رئيس» وإغلاق شرق البحر المتوسط أمام تركيا، من خلال مطالبتها بمساحة صلاحية بحرية تبلغ 40 ألف كيلومتر متذرعة بجزيرتها كاستيلوريزو (ميس)، البالغ مساحتها 10 كيلومترات مربعة والتي تبعد عن البر اليوناني مسافة 580 كيلومترا. كما تريد الحصول على دعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لهذا الادعاء، والضغط على تركيا لتوقف أنشطتها الهيدروكربونية المشروعة، وهذا الأمر غير معقول وغير مقبول.
ودعت اليونان، أمس، مجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي لاجتماع طارئ من أجل بحث الأنشطة التركية في شرق البحر المتوسط، بحسب ما أعلن مكتب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس. وقال المكتب إن «وزارة الخارجية ستقدّم طلباً لمجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي من أجل عقد قمة طارئة».
- سياسة الأمر الواقع
من جانبه قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس إن «أثينا لن تقبل بسياسة الأمر الواقع في البحر المتوسط وعلى تركيا سحب سفينة التنقيب من المنطقة»، مضيفا «سندافع عن سيادتنا وعن حقوقنا السيادية... تركيا أثبتت أنها تفضل سياسة الزوارق الحربية على الحوار الصادق». وانتقد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشيليك، دعوة اليونان، الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع لبحث انتهاكات تركيا في شرق البحر المتوسط، معتبرا أن ما أقدمت عليه أثينا يأتي لدعم سياساتها «غير العادلة وغير القانونية والعدوانية»، قائلا: «يجب ألا يسمح الاتحاد الأوروبي لليونان بتحويل أوروبا كلها إلى مسرح يوناني».
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء تطورات الأوضاع في البحر المتوسط بعد إعلان تركيا مواصلة عمليات التنقيب، مؤكدا دعمه قبرص واليونان، وأنه على استعداد لاتخاذ إجراءات كرد فعل على أفعال تركيا في شرق المتوسط. وقال المتحدث الرسمي باسم الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بيتر ستانو، في إفادة إعلامية أمس إن «الاتحاد الأوروبي يقف بجانب قبرص واليونان لا شك في ذلك. وزراء الخارجية وافقوا في اجتماعهم الأخير على زيادة الانخراط بمفاوضات مع تركيا، وأيضا على التجهز على خيارات لتطبيق إجراءات كرد فعل لما تقوم به تركيا في البحر المتوسط».
وقال وزير الخارجية القبرصي نيكوس خريستودوليديس، أمس، إن تركيا اختارت مجددا الأعمال الأحادية وغير القانونية، وأدارت ظهرها لفرص الحوار، مشيرا إلى أن أعمال المسح التركية تشكل انتهاكا خطيرا لحقوق قبرص واليونان.
وقامت قبرص وفرنسا بتفعيل اتفاقية تعاون دفاعي استمرت عامين حيز التنفيذ، وذلك اعتبار من أول أغسطس الجاري، تغطي مجالات الطاقة، وإدارة الأزمات، ومكافحة الإرهاب، والتعاون الأمني البحري بين البلدين. وقال وزير الدفاع القبرصي شارلامبوس بيتريديس، في بيان، إن قادة الدولتين اتفقوا أيضاً على «تدريبات مشتركة وتنظيم زيارات متبادلة في إطار أنشطة القوات المسلحة للبلدين».



رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.