حفلات زفاف إلكترونية لعصر «كورونا»

أحدث التقنيات لإقامة الأفراح العائلية عن بُعد

حفلات زفاف إلكترونية لعصر «كورونا»
TT

حفلات زفاف إلكترونية لعصر «كورونا»

حفلات زفاف إلكترونية لعصر «كورونا»

كيف تبثون حفل زفافكم عبر التدفق الإلكتروني المباشر كالمحترفين؟ إليكم أفضل الأجهزة التي ستساعدكم في تحسين نوعية الإنتاج وصناعة ذكريات لا تُنسى لكم ولضيوفكم الرقميين.
إذا كنتم تتساءلون عن الأدوات التي تُستخدم لبث زفافكم مباشرة للأصدقاء وأفراد العائلة، لا تفكروا كثيراً لأنكم لن تحتاجوا إلى أكثر من هاتف ذكي وشبكة اتصال قوية بالإنترنت. أما إذا كنتم تريدون ترقية نوعية الإنتاج وصناعة بث مباشر لا يُنسى لضيوفكم، فستحتاجون إلى بعض الأدوات الإضافية.
زفاف إلكتروني
استعان الزوجان جينيفر نوبل (32 عاماً) ودايفيد غريغوري (34 عاماً) بشركة «تشيلي دوغ بيكتشرز» لمساعدتهما في بث زفافهما الذي أقيم في السادس عشر من مايو (أيار) في مدينة سينسيناتي عبر التدفق الإلكتروني المباشر. واستخدمت شركة إنتاج الفيديو التي تقع في المدينة نفسها، عدة كاميرات وميكروفونا ولوحة للصوت لتسجيل عهود الزوجين ورقصتهما الأولى. ويقول الزوجان، اللذان يعملان في مجال التمثيل في مدينة أستوريا، كوينز، إن تصوير الحفل الذي أقيم في مطعم يملكه والدا العروس، قد فاق توقعاتهما.
وقال العريس دايفيد: «عندما يفكر المرء بحفل زفاف عبر تطبيق زوم، لا يمكنه أن يتخيل إلا عروسين يقفان أمام الكومبيوتر، ولكن بث زفافنا كان إنتاجاً ضخماً. ولأننا ممثلان، واجهنا بعض المضايقة اللطيفة من أصدقائنا الذين قالوا لنا (بالطبع سيبدو زفافكما كبرنامج مميز على التلفاز)».
اكتسب البث المباشر لحفلات الزفاف شعبية كبيرة في مارس (آذار) بعد انتشار فيروس «كورونا» الذي أجبر ملايين الأميركيين على البقاء في منازلهم. اليوم، ومع أن الكثير من الولايات بدأت بتخفيف حدة الإجراءات المفروضة، لا يزال الكثير من الأزواج يختارون بث مراسم زواجهم عبر التدفق المباشر.
تقنيات تصوير «الأفراح»
وفي حال كنتم من هؤلاء الأزواج، سنعرفكم فيما يلي على الأدوات التي ستساعدكم في تصوير وبث زفافكم كالمحترفين.
> مسجل فيديو وكاسيت XF305 من كانون. إذا كنتم تريدون تصوير أكثر من زاوية، ستحتاجون إلى عدة كاميرات. ينصح غلين هارتونغ، مالك شركة «تشيلي دوغ بيكتشرز»، الراغبين بالاستعانة بمسجلات فيديو وكاسيت من موديل XF305 من كانون، تضم عدسات تكبير طويلة وقادرة على بث مقاطع الفيديو بواسطة رقاقة خاصة تحول المقطع المصور إلى الصيغة الرقمية تلقائياً. وينصح هارتونغ «بتصوير بعض اللقطات القريبة التي تركز على العروس لأنها نجمة الحفل».
ولكن مشكلة هذا النوع من الكاميرات تكمن في ارتفاع سعرها الذي يصل إلى 5000 دولار، لذا يُفضل أن تستأجروها من شركة تعمل في هذا المجال. يبدأ إيجار الكاميرا الواحدة من هذه من 231 دولارا في اليوم.
> جهاز «بلاك ماجيك ديزاين آتيم ميني برو» للدمجBlackmagic Design ATEM Mini Pro Switcher. يعمل هذا المنتج مع أربع كاميرات في وقت واحد ما يسمح بالتحكم بجميع التسجيلات في نفس الوقت. يضم هذا الجهاز رقاقة مدمجة للتدفق الحي تتيح له البث مباشرة عبر فيسبوك ويوتيوب أو أي منصة تدفق أخرى، أي أنكم لن تحتاجوا إلى كومبيوتر. يمكنكم أيضاً استخدامه لإضافة رسوميات وتحولات ديناميكية وغيرها من التأثيرات. يؤكد بول سيلكير، مدير شركة «سبارك ستريت ديجيتال» لإنتاج البث الشبكي والتي تملك مقرات في واشنطن ونيويورك وسان فرانسيسكو، أن «هذا الجهاز هو الوحيد الذي يجمع كل هذه الوظائف في أداة واحدة». لكن هناك ملاحظة هي أنكم ستحتاجون إلى شخص يشغل جهاز الدمج في زفافكم.
وسعر الجهاز: 595 دولارا، ومتوفر عبر موقع الشركة الإلكتروني للبيع، ويمكنكم أن تستأجروه من بائعين حائزين على رخصة لتأجيره.
لوحات إضاءة وميكروفونات
> منصة «مانفروتو كومباكت لايت» الثلاثية الأرجل (51 بوصة) Manfrotto Compact Light 51 - Inch Tripod. هل ما زلتم مصممين على استخدام كاميرا هاتفكم الذكي؟ لتصوير مقاطع فيديو ثابتة، يقترح سيلكير عليكم تثبيت هاتفكم على هذه المنصة الثلاثية الأرجل ذات السعر المدروس والتصميم المضغوط. تأكدوا فقط من أن الكاميرا مثبتة على ارتفاع موازٍ لمستوى العين ليحصل المشاهدون على رؤية واضحة لوجه العروسين.
سعر المنتج عبر أمازون: 67 دولاراً.
> لوح «دراكاست أس - سيريز بلاس ليد 500» للإضاءة Dracast S - Series Plus LED500 Panel. لرفع مستوى الإنتاج إلى القمة، يقترح سيلكير عليكم استخدام هذا اللوح الضوئي الذي يتيح لكم بفضل تعدد ألوانه، تعديل درجة حرارة اللون ليتناسب والإضاءة في المكان الذي تتواجدون فيه. ويلفت الخبير إلى أنكم ستحتاجون إلى لوحين بالإضافة إلى مساند لتثبيتها.
سعر المنتج عبر موقع الشركة الإلكتروني: 199 دولارا.
> ميكروفون «زافيرو لافالييه لابل» القابل للشبكZaffiro Clip - on Lavalier Lapel Microphone. للحصول على أفضل نوعية للصوت، لا شك أنكم ستحتاجون إلى ميكروفون، وتحديداً ما يُعرف بـ«ميكروفون لافالييه» أو الميكروفون الذي يُشبك في الملابس، لأنه الأمثل لحفلات الأعراس. يقف العروسان خلال مراسم الاحتفال بالقرب من بعضهما، ما يعني أن وضع أحدهما للميكروفون يكفي لالتقاط صوت كليهما. يتصل هذا النوع من الميكروفونات بالكومبيوتر مباشرة، ولكنكم قد تحتاجون إلى وصلة USB إذا كان الأخير بعيداً عنكم.
نصيحة المحترفين: يُفضل إسناد الميكروفون إلى الأطول بين العروسين لأن الأقصر بينهما سيكون الأقرب إليه حتى ولو لم يكن يضعه. سعر المنتج عبر أمازون: 35 دولاراً.
شاشات ستوديو وتلفزيونات
> شاشة «ليمو استوديو» الخضراءLimo Studio Green Screen Kit. عندما بث ميغ باسكوال (44 عاماً) وجيسيكا لوبيز (41 عاماً) زفافهما عبر التدفق المباشر من منزلهما في منطقة «جاكسون هايتس» في كوينز، في الثالث والعشرين من مايو (أيار)، استعان الزوجان بشاشة خضراء لإضفاء تأثيرات صناعية في الخلفية كأفق مدينة نيويورك خلال مراسم الزواج، وغرفة مظلمة مع أضواء متلألئة مسلطة عليهما خلال الرقصة الأولى، ومطعم خلال تقطيع قالب الحلوى. يقول باسكوال، الذي يعمل في التسويق الرقمي، إن «هذه التأثيرات جعلت الزفاف يبدو حقيقياً وكأن الضيوف كانوا حاضرين فعلاً».
يمكنكم أنتم أيضاً صناعة تأثيراتكم الخاصة بواسطة هذه الشاشة الخضراء التي تأتي مع نظام دعم خفيف الوزن يسمح لكم بتعليقها بسهولة في المكان الذي تريدونه.
سعر المنتج عبر أمازون: 48 دولاراً.
> التلفاز الذكي 24 بوصة إتش دي من «إل جي»LG Electronics 24 - inch HD Smart TV. في زفاف الزوجين غريغوري، استخدم هارتونغ تلفازاً ذكياً ليتمكن العروسان من رؤية تفاعل أفراد العائلة خلال لحظاتهما المميزة كتبادل الخواتم. من جهته، قال العريس الذي تعيش عائلته في ألاسكا وحضر أفرادها الزفاف عن بعد إن «هذا الجزء كان المفضل بالنسبة له لأنه استطاع رؤية والديه وإخوانه يشاركونه فرحته بمجرد الالتفات والنظر عبر تطبيق زوم».
يتميز هذا المنتج الزهيد والخفيف الوزن بسهولة الحمل والنقل، بفضل مقاسه الذي لا يتعدى ضعف مقاس شاشات اللابتوب التقليدية، ما يتيح للمستخدمين التمتع بتجربة تفاعلية مرضية.
سعر المنتج عبر أمازون: 130 دولارا.
> «واي - فاي هوت سبوت» من «سكاي روم سوليس»Skyroam Solis Wi - Fi Hotspot.
إذا كنتم تصورون في مكان لا يحتوي على اتصال واي - فاي قوي، لا تعتمدوا على مزود خدمة الإنترنت على الهاتف، بل ينصحكم الخبراء بالاستعانة بهذا الجهاز الذي يزودكم باتصال واي - فاي قوي يغطي 10 أجهزة. ويمكنكم الاستفادة من خدمة الإيجار التي تقدمها الشركة عبر موقعها الإلكتروني مقابل 9 دولارات في اليوم الواحد.
*خدمة «نيويورك تايمز»



لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
TT

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

أظهرت تجربة حديثة أجراها باحثون أوروبيون أنَّ الاتصالات المعتمدة على الليزر قد تفتح آفاقاً جديدة لتوسيع نطاق الاتصال عالي السرعة بين الطائرات وشبكات الأقمار الاصطناعية، ما قد يغيِّر طريقة اتصال المنصات المتحركة بالإنترنت في المستقبل.

وخلال التجربة، نجح الباحثون في إنشاء رابط بصري عالي السعة بين طائرة تحلق في الجو وقمر اصطناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض. وقد أُجري الاختبار بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» وعدد من الشركاء البحثيين. وفي أثناء رحلة تجريبية في جنوب فرنسا، زُوّدت الطائرة بمحطة اتصال ليزرية من طراز «UltraAir» طوَّرتها «إيرباص»، وتمكَّنت من الاتصال بقمر «Alphasat TDP-1» الموجود على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.

خطوة مهمة في الاتصالات البصرية الفضائية

تمكَّن الرابط من نقل البيانات بسرعة وصلت إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية، مع الحفاظ على اتصال خالٍ من الأخطاء لدقائق عدة في أثناء تحرك الطائرة. وبمثل هذه السرعات يمكن نقل ملفات بيانات كبيرة أو فيديو عالي الدقة خلال ثوانٍ. وتعتمد هذه التقنية على إرسال البيانات عبر شعاع ليزر ضيق بدلاً من استخدام موجات الراديو التقليدية التي تعتمد عليها غالبية أنظمة الاتصالات الفضائية الحالية. وتتيح الاتصالات البصرية نقل كميات أكبر من البيانات، كما يصعب اعتراضها أو التشويش عليها؛ بسبب تركيز الشعاع بشكل أكبر مقارنة بالإشارات الراديوية. ويرى الباحثون أن هذه التجربة تمثل خطوةً مهمةً نحو تطوير شبكات اتصالات فضائية ذات سعة أكبر ومستويات أمان أعلى، في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على عرض النطاق الترددي، بينما تصبح الموارد المتاحة من الطيف الراديوي أكثر ازدحاماً.

تحديات الربط بين منصات متحركة

إن إنشاء اتصال ليزري بين محطات ثابتة على الأرض يمثل تحدياً بحد ذاته، لكن ربط طائرة متحركة بقمر اصطناعي يبعد آلاف الكيلومترات يضيف مستوى آخر من التعقيد التقني. فالطائرات تتعرَّض باستمرار للاهتزازات والاضطرابات الجوية وتغيرات الاتجاه، وهي عوامل قد تؤثر في دقة توجيه الشعاع الليزري. كما يمكن أن تؤثر الظروف الجوية مثل الغيوم أو التغيرات الحرارية في الغلاف الجوي على جودة الإشارة. وللحفاظ على الاتصال، يتعيَّن على محطة الاتصال المثبتة على الطائرة تعقب القمر الاصطناعي باستمرار وتعديل اتجاه الشعاع الليزري بدقة عالية جداً لتعويض حركة الطائرة وتأثيرات البيئة المحيطة.

تعتمد التقنية على أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو ما يتيح نقل بيانات أكبر ويزيد من صعوبة اعتراض الإشارة (إيرباص للدفاع والفضاء)

استخدامات محتملة تتجاوز الطيران

ورغم أن التجربة ركزت على اتصال الطائرات بالأقمار الاصطناعية، فإنَّ هذه التقنية قد تجد تطبيقات أوسع في المستقبل. إذ يمكن أن توفر اتصالات إنترنت عالية السرعة للطائرات والسفن والمركبات العاملة في مناطق نائية لا تصلها شبكات الاتصالات الأرضية. كما يمكن أن تلعب دوراً في بنى الاتصالات الفضائية المستقبلية التي تربط بين الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والأنظمة الأرضية ضمن شبكات مترابطة. وقد تتيح هذه الروابط اتصالات أسرع وأقل زمناً للتأخير مقارنة ببعض الأنظمة الفضائية الحالية. ومن مزايا الاتصالات الليزرية أيضاً أن حزمها الضوئية الضيقة تجعلها أكثر أماناً نسبياً من الإشارات الراديوية التقليدية، وهو ما قد يجعلها مناسبة لبعض التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الحماية.

جزء من تحول أوسع في شبكات الفضاء

يأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع نحو استخدام الاتصالات البصرية في شبكات الأقمار الاصطناعية المستقبلية. فعدد من وكالات الفضاء والشركات التجارية يدرس بالفعل استخدام الروابط الليزرية لزيادة قدرة نقل البيانات بين الأقمار الاصطناعية أو بينها وبين المحطات الأرضية. وقد جرى اختبار هذه التقنية في روابط بين الأقمار الاصطناعية وفي بعض المهمات الفضائية التجريبية، حيث تسمح أشعة الليزر بنقل بيانات بكميات أكبر بكثير مقارنة بالأنظمة الراديوية التقليدية. وتُظهر التجربة الجديدة أن مثل هذه الروابط يمكن أن تعمل أيضاً عندما يكون أحد طرفَي الاتصال منصة متحركة بسرعة في الغلاف الجوي.

نحو اتصال دائم للمنصات المتحركة

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوةً أولى نحو دمج الطائرات والمنصات المتحركة الأخرى في شبكات اتصالات فضائية عالية السعة. وإذا تمَّ تطوير هذه التقنية إلى أنظمة تشغيلية، فقد تتيح توفير اتصال إنترنت سريع وموثوق في أماكن يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية الأرضية. وسيتركز العمل في المراحل المقبلة على تطوير التقنية ودمجها ضمن معماريات اتصالات أوسع تربط الأقمار الاصطناعية والطائرات والمنصات المرتفعة في شبكات متكاملة قادرة على نقل البيانات بسرعة وأمان عبر مسافات كبيرة.

ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإن التجربة تشير إلى أن الاتصالات البصرية قد تصبح عنصراً مهماً في الجيل المقبل من شبكات الاتصال العالمية، حيث يمكن للمنصات المتحركة الاتصال مباشرة بالبنية التحتية الفضائية عالية السعة.


تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث متفرقة، بل أصبح منظومة صناعية متكاملة، تتسارع، وتيرتها بدعم من الذكاء الاصطناعي. يكشف تقرير «الحالة العالمية للاحتيال، والهوية 2026» الصادر عن «LexisNexis Risk Solutions » أن التحول الرقمي الذي سرّع التجارة الرقمية، سرّع في المقابل جرائم الاحتيال المالي، وعلى نطاق واسع.

استند التقرير إلى تحليل أكثر من 103 مليارات معاملة و104 مليارات هجوم نفذه أشخاص فعلياً حول العالم، إضافة إلى استطلاع شمل 1082 من مسؤولي مكافحة الاحتيال. هذا الحجم من البيانات يعكس مدى تغلغل المخاطر الاحتيالية في البنية الرقمية الحديثة.

التهديد الأسرع نمواً

من أبرز نتائج التقرير هو الارتفاع الحاد فيما يُعرف بـ«احتيال الطرف الأول»، أي الاحتيال الذي يرتكبه عملاء حقيقيون ضد المؤسسات التي يتعاملون معها. بات هذا النوع يشكّل 36 في المائة من إجمالي حالات الاحتيال هذا العام، مقارنة بـ15 في المائة فقط في العام السابق. أي إن نسبته تضاعفت أكثر من مرتين خلال 12 شهراً فقط. من حيث الخسائر المالية، يُتوقع أن تصل خسائر احتيال الطرف الأول إلى 3.9 مليار دولار في 2025، لترتفع إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2028.

في قطاع التجزئة تحديداً، يُقدّر التقرير أن 15 في المائة من عمليات إرجاع السلع كانت احتيالية العام الماضي، ما كبّد الشركات خسائر بلغت نحو 103 مليارات دولار. وتكشف البيانات أن الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية واحدة. إذ أقرّ 18 في المائة من كبار جيل الألفية و16 في المائة من صغار جيل الألفية و13 في المائة من الجيل «زد» (Z) بممارسات احتيالية من هذا النوع. وتنخفض النسبة إلى 10 في المائة لدى صغار جيل طفرة المواليد، و7 في المائة لدى كبارهم وكبار السن. ويربط التقرير هذا السلوك جزئياً بارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاقتصادية.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح جزءاً من نحو 74في المائة من عمليات احتيال الهوية ما يدفع المؤسسات لتطوير أساليب تحقق أكثر تعقيداً (رويترز)

اقتصاد الإنترنت المظلم

إذا كان احتيال الطرف الأول يعكس ضغوطاً داخلية، فإن أسواق الإنترنت المظلم تعكس احترافية تنظيمية خارجية. يشير التقرير إلى رصد 31 سوقاً رئيسة على الإنترنت المظلم منذ 2011، أُغلق العديد منها عبر جهود إنفاذ القانون. لكن كل إغلاق غالباً ما يعقبه ظهور منصات جديدة. تعمل هذه الأسواق بأسلوب يشبه شركات البرمجيات السحابية المشروعة. تُباع حزم الاحتيال الجاهزة بأسعار تتراوح بين 400 و700 دولار، بينما تُعرض خدمات تجاوز «اعرف عميلك» (KYC) بنحو 1000 دولار للحساب الواحد. كما تتوفر حزم هويات اصطناعية، وحسابات مصرفية موثّقة، وبرامج إرشاد وتدريب تساعد المبتدئين على الانخراط في النشاط الاحتيالي بسرعة. وقد سجّلت إحدى هذه الأسواق حجم مبيعات بلغ 12 مليون دولار شهرياً قبل إغلاقها. كما يُقدّر أن أحد أشهر متصفحات الإنترنت المظلم يستقطب 4.6 مليون مستخدم يومياً. بهذا المعنى، أصبح الاحتيال بنية تحتية رقمية قائمة بذاتها، تعمل بنموذج اشتراك عالمي مرن.

انفجار المدفوعات الرقمية

يتسارع التحول نحو المدفوعات الرقمية عالمياً. ويتوقع التقرير أن تمثل المحافظ الرقمية 50 في المائة من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول 2026، بينما يُتوقع أن تصل أصول البنوك الرقمية إلى تريليون دولار بحلول 2028.

كما تعيد أنظمة الدفع الفوري مثل «UPI «في الهند و«PIX «في البرازيل تعريف سرعة المعاملات. لكن السرعة تقلّص وقت الاستجابة.

ويقدّر التقرير أن 74 في المائة من حالات احتيال الهوية باتت تتضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء في إنشاء هويات اصطناعية، أو صور «سيلفي» مزيفة، أو مستندات مزورة لتجاوز إجراءات التحقق.

بالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة بيد الطرفين: المدافعين والمهاجمين على حد سواء.

تعمل أسواق الإنترنت المظلم كنظم تجارية منظمة تبيع أدوات الاحتيال الجاهزة وحزم الهويات الاصطناعية وخدمات تجاوز التحقق (رويترز)

سطح مخاطرة جديد

لم تعد عملية التحقق من الهوية تقتصر على الوثائق الرسمية. فالنماذج الحديثة تعتمد على تحليل الأجهزة، والموقع الجغرافي، والسلوك الرقمي، وسجل المعاملات، والمؤشرات البيومترية. كما يشير التقرير إلى أن إجراءات «KYC» التقليدية لم تعد كافية في عصر التزييف العميق. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت، أو الصورة دليلاً قاطعاً على الهوية. وتتجه المؤسسات نحو نماذج تحقق قائمة على الاستخبارات الشبكية، والتحليل السياقي بدل الاعتماد على نقطة تحقق واحدة.

قوة الاستخبارات التعاونية

أحد أهم استنتاجات التقرير يتعلق بأهمية مشاركة البيانات. إذ يُظهر أن دمج استخبارات المخاطر التشاركية يمكن أن يحسن معدلات كشف الاحتيال بأكثر من 30 في المائة مقارنة بالنهج المعزول. كما أظهر أحد الأمثلة أن دمج البيانات الشبكية أدى إلى تحسن بنسبة 63 في المائة في أداء نموذج كشف الاحتيال، وتحقيق وفر مالي يُقدّر بـ1.6 مليون دولار. تعني هذه النتائج أن الذكاء الجماعي ضمن أطر تنظيمية مناسبة يعزز فعالية الدفاعات الرقمية.

نقطة التحول

يكشف تقرير 2026 حقيقة أن الاحتيال يتوسع بوتيرة التحول الرقمي نفسها. تضاعفت نسبة احتيال الطرف الأول وتورط الذكاء الاصطناعي في ثلاثة أرباع حالات احتيال الهوية تقريباً. وتعمل أسواق الإنترنت المظلم باحترافية الشركات التقنية. وتتوسع المدفوعات الرقمية بتريليونات الدولارات.

السؤال لم يعد: هل المخاطر تتزايد؟ الأرقام تؤكد ذلك. إلا أن السؤال الحقيقي هو: هل تتوسع أنظمة الحماية بالسرعة نفسها؟ وحتى الآن، يبدو أن السباق لا يزال مفتوحاً.


أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
TT

أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة

يبدو أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مستعدة لنشر الأسلحة النووية من دون إبداء التحفظات التي يبديها البشر، عند وضع تلك النماذج في أجواء مُحاكاة لأزمات جيوسياسية، كما كتب كريس ستوكيل ووكر في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

مقارنة 3 نماذج ذكية

قام الباحث كينيث باين، من جامعة «كينغز كوليدج لندن»، بمقارنة ثلاثة من أبرز نماذج اللغة الكبيرة «جي بي تي-5.2»، و«كلود سونيت 4»، و«جيميناي 3 فلاش»، في ألعاب مُحاكاة للحرب.

نزاعات حدودية وتهديدات وجودية

تضمنت السيناريوهات نزاعات حدودية، وتنافساً على الموارد الشحيحة، وتهديدات وجودية لبقاء الأنظمة.

كما مُنحت أنظمة الذكاء الاصطناعي سلماً تصعيدياً، ما سمح لها باختيار إجراءات تتراوح بين الاحتجاجات الدبلوماسية والاستسلام الكامل وصولاً إلى حرب نووية استراتيجية شاملة.

ولعبت نماذج الذكاء الاصطناعي 21 لعبة، بإجمالي 329 دوراً، وأنتجت نحو 780 ألف كلمة، لوصف المنطق وراء قراراتها.

صورة لنتائج البحث

استخدام السلاح النووي التكتيكي

وفي 95 في المائة من ألعاب المحاكاة، استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي سلاحاً نووياً تكتيكياً واحداً على الأقل وفقاً لنتائج البحث المنشور في دورية (arXiv, doi.org/qsw9).

التحريم النووي ليس له قوة تأثير

ويقول باين: «يبدو أن التحريم النووي ليس له التأثير نفسه الذي له على البشر».

علاوة على ذلك، لم يختر أي نموذج التنازل الكامل للخصم أو الاستسلام، بغض النظر عن مدى خسارته.

أخطاء النزاعات والحروب

في أحسن الأحوال، اختارت النماذج خفض مستوى العنف مؤقتاً. كما ارتكبت أخطاءً في خضم الحرب: فقد وقعت حوادث في 86 في المائة من النزاعات، حيث تصاعدت وتيرة العمل إلى مستوى أعلى مما كان الذكاء الاصطناعي ينوي فعله بناءً على منطقه.

ويقول تونغ تشاو من جامعة برينستون معلقاً: «تستخدم القوى الكبرى بالفعل الذكاء الاصطناعي في ألعاب محاكاة الحروب، لكن لا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى تُدمج دعم اتخاذ القرار بالذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار العسكري الفعلية».