شريف وخان يتقدمان انتخابات باكستان

رغم أعمال العنف ومقتل 17 شخصا وإصابة العشرات * اتهامات بالتزوير في كراتشي.. وحزب إسلامي يعلن مقاطعتها

شريف وخان يتقدمان انتخابات باكستان
TT

شريف وخان يتقدمان انتخابات باكستان

شريف وخان يتقدمان انتخابات باكستان

أظهرت نتائج الفرز الجزئي للأصوات في الانتخابات الباكستانية أمس تقدم حزبي رئيس الوزراء السابق نواز شريف ولاعب الكريكيت المعتزل عمران خان بشكل جيد على منافسيهما. ومن شأن هذه الانتخابات التي يحق لنحو 86 مليون ناخب التصويت فيها أن تثمر عن أول انتقال للسلطة بين حكومتين مدنيتين في بلد حكمه الجيش لأكثر من نصف تاريخه المضطرب.
وعلى الرغم من أعمال العنف التي سبقت الانتخابات والهجمات التي أسفرت عن مقتل 17 شخصا على الأقل توجه ملايين الناخبين للإدلاء بأصواتهم.
وأظهر الفرز الجزئي للأصوات أن شريف متقدم لكن حزبه من الممكن أن يخسر 15 من مقاعده في إقليم البنجاب لصالح حزب خان الذي أنهى ظهوره على الساحة السياسية النظام الذي يهيمن عليه حزبان فقط.
وأظهرت قنوات تلفزيونية تقدم حزب خان في نحو 50 من 272 مقعدا يجري التنافس عليها في الانتخابات.
ويرى كثيرون أن خان - وهو أشهر رياضي في باكستان تحول إلى سياسي بارز - يمثل تغييرا جديدا عن الحكام السياسيين الذين طالما اعتمدوا على نظام يقوم على المحسوبيات لكسب الأصوات.
ويجتذب حزبه - حزب طريق الإنصاف - أنصارا أغلبهم من الشبان والناخبين من المناطق الحضرية بسبب دعواته للقضاء على الفساد وإلى تجديد الحياة السياسية ووقف الغارات الأميركية التي تشنها طائرات من دون طيار على الأراضي الباكستانية. ونحو ثلث سكان باكستان يقل عمرهم عن 30 عاما.
ويبدو حزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف متجها إلى الفوز بمعظم المقاعد في الانتخابات. لكن خان قد يحرم شريف من الحصول على أغلبية ويبدد آماله في العودة إلى السلطة بعد 14 عاما من الإطاحة به في انقلاب عسكري وسجنه ونفيه في وقت لاحق.
ومن المتوقع أن يمثل الأداء القوي لشريف وخان ضربة لحزب الشعب الباكستاني بما يضعه في المركز الثالث.
وتبادل حزبان فقط هما حزب الرابطة الإسلامية وحزب الشعب الباكستاني الذي ينتمي إليه الرئيس آصف علي زرداري أرمل رئيسة الوزراء الراحلة بي نظير بوتو. وأظهرت استطلاعات الرأي أن الشعور بخيبة الأمل تجاه الحزبين الرئيسيين قد يعني أن أيا منهما لن يحصل على أغلبية برلمانية مما يجعل الحكومة القادمة غير مستقرة وضعيفة للغاية إلى حد يتعذر معه المضي قدما في الإصلاحات الضرورية.
ويختار الناخبون 272 مرشحا لعضوية الجمعية الوطنية وحتى يحقق الحزب أغلبية بسيطة فعليه أن يضمن 137 مقعدا. ورغم ذلك فإن ما يزيد من تعقيد الانتخابات أن هناك 70 مقعدا آخر معظمها مخصص للنساء وأبناء الأقليات غير المسلمة توزع على الأحزاب بحسب أدائها في الدوائر الانتخابية. ومن ثم فإن الحزب يحتاج إلى 172 مقعدا ليضمن الأغلبية من بين إجمالي 342 مقعدا.
وقتلت طالبان الباكستانية المرتبطة بتنظيم القاعدة أكثر من 120 شخصا في أعمال عنف ذات علاقة بالانتخابات منذ أبريل (نيسان).
وتعتبر طالبان الانتخابات منافية للإسلام وتقاتل من أجل الإطاحة بالحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.
وخيمت أعمال عنف على يوم الانتخابات. ووقع هجوم أمس على مقر حزب عوامي الوطني في مدينة كراتشي التجارية وسقط فيه 11 قتيلا وأصيب نحو 40 آخرين بجروح. ولقي أربعة أشخاص حتفهم في اشتباك مسلح في إقليم بلوخستان.
ورغم ارتفاع درجات الحرارة توجه كثيرون إلى صناديق الاقتراع وهم مفعمون بالأمل إزاء إمكانية التغيير في بلد عانى من تمرد طالبان واقتصاد ضعيف وفساد مستشر وانقطاعات متواصلة في الكهرباء وبنية تحتية متداعية.
وقال المحامي البارز بابار ستار في صحيفة ذا نيوز اليومية: «الفريق الذي ننتخبه اليوم سيحدد ما إذا كان التدهور سيتوقف أم سننزلق أكثر في الهاوية». ورغم تاريخ باكستان الزاخر بالانقلابات بقي الجيش بمنأى عن السياسة أثناء ولاية الحكومة الأخيرة التي استمرت خمس سنوات لكنه لا يزال يحدد السياسة الخارجية والأمنية وسيدير العلاقات الشائكة مع واشنطن أثناء انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان العام القادم.
لكن البعض يخشى أن يعود الجيش إلى التدخل في السياسة إذا تكرر الفشل السياسي والفساد الذي خيب أمال كثير من الباكستانيين في الحكومة السابقة.
ويمكن أن يستمر انقطاع الكهرباء أكثر من عشر ساعات يوميا في بعض المناطق مما يصيب صناعات رئيسية مثل المنسوجات بالشلل وربما تكون هناك حاجة قريبا لخطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.
وقال المحامي البارز بابار ستار في صحيفة «ذا نيوز» اليومية: «الفريق الذي ننتخبه اليوم سيحدد ما إذا كان التدهور سيتوقف أم سننزلق أكثر في الهاوية». ورغم ذلك أظهرت استطلاعات الرأي أن الشعور بخيبة الأمل تجاه الحزبين الرئيسيين، وهما حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز شريف، قد يعني أن أيا منهما لن يحصل على أغلبية برلمانية مما يجعل الحكومة القادمة غير مستقرة وضعيفة للغاية إلى حد يتعذر معه المضي قدما في الإصلاحات التي تشتد إليها الحاجة.
ويرجح ألا يفوز أي حزب بأغلبية صريحة بسبب تزايد شعبية حزب لاعب الكريكت السابق عمران خان في الآونة الأخيرة. ويرقد خان، 60 عاما، في المستشفى بعد أن أصيب بجروح إثر سقوطه في تجمع حزبي وهو ما قد يكسبه أصوات المتعاطفين معه.
وقال ستار إن توقيت عدم حصول أي حزب على أغلبية صريحة لا يمكن أن يكون أسوأ من ذلك بالنسبة لباكستان، مضيفا أن «ما نواجهه من تحد متمثل في الإرهاب والانهيار الاقتصادي لن ينتظر حتى يحصل أحد الأحزاب على تفويض واضح».
ووقع هجوم أمس على مقر حزب عوامي الوطني في مدينة كراتشي التجارية وسقط فيه 11 قتيلا وأصيب نحو 40 آخرين بجروح. وأصيب اثنان على الأقل في ثلاثة انفجارات أعقبت هذا الهجوم وأشارت وسائل الإعلام إلى وقوع إطلاق للنار في المدينة. ولقي أربعة أشخاص حتفهم في اشتباك مسلح في إقليم بلوشستان. وقالت الشرطة إن مسلحين يستقلون دراجة نارية فتحوا النار قرب مركز اقتراع في الإقليم المضطرب مما أسفر عن مقتل شخصين. وأصيب عدة أشخاص في انفجار دمر مكتبا تابعا لحزب عوامي في شمال غربي البلاد الذي يعاني من تمرد، بينما سقط ضحايا آخرون في انفجار وقع بمدينة بيشاور.
وقتلت طالبان الباكستانية المرتبطة بتنظيم القاعدة أكثر من 120 شخصا في أعمال عنف ذات علاقة بالانتخابات منذ أبريل (نيسان). وتعتبر طالبان الانتخابات منافية للإسلام وتقاتل من أجل الإطاحة بالحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.
وصبت طالبان جام غضبها على الأحزاب ذات الانتماءات العلمانية مثل الائتلاف الحاكم بزعامة حزب الشعب الباكستاني وحزب عوامي الوطني. وتجنب الكثير من المرشحين الذين يخشون الاغتيال القيام بحملات علنية قبل الانتخابات.
وقال حزب الجماعة الإسلامية وهو حزب ديني كبير إنه قرر سحب مرشحيه من كراتشي بسبب مزاعم بالتزوير في الانتخابات من جانب منافسيهم المحليين.



الحريري في ذكرى اغتيال والده: متى حصلت الانتخابات النيابية فسيسمعون أصواتنا

مناصرون لـ«تيار المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرون لـ«تيار المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)
TT

الحريري في ذكرى اغتيال والده: متى حصلت الانتخابات النيابية فسيسمعون أصواتنا

مناصرون لـ«تيار المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرون لـ«تيار المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)

أحيا لبنان أمس الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري، بكلمات رثاء من القيادات اللبنانية التي استذكرت الراحل وإنجازاته، فيما قال نجله رئيس الحكومة الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، إن «من حق اللبنانيين بعد سنوات من الحروب أن يكون لديهم بلد واحد وجيش واحد وسلاح واحد».

وتجمع مناصرون لـ«تيار المستقبل» في وسط بيروت، إحياء للذكرى، وسط إجراءات أمنية مشددة. ورفع المشاركون أعلام «تيار المستقبل»، والأعلام اللبنانية على وقع الأناشيد. وزارت شخصيات سياسية ودبلوماسية ودينية ووفود حزبية ونيابية ضريح رفيق الحريري في وسط بيروت، تباعاً، في ذكرى اغتياله.

لبنان أولاً

وقال الحريري في كلمة له من ساحة الشهداء بوسط بيروت: «مشروعنا لبنان واحد ولبنان أولاً، ولبنان الذي لا يعود ولا نسمح بعودته إلى فتنة طائفية، والثمن الذي دفعناه يشهد على ذلك».

وأشار إلى قرار تعليق العمل السياسي الذي اتخذه في عام 2022، قائلاً: «عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا».

وتابع: «نحن نعرف متى ننتظر ومتى نتحمل المسؤولية، ونعرف أن الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر»، وأضاف: «كثر من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا! ومن يراهن على إلغاء الحريرية اليوم، نقول له خذ عبرة أو خذ إجازة».

وأضاف الحريري: «الحريرية ستبقى داعمة لكل تقارب عربي... نريد نسج أفضل العلاقات مع الدول العربية، بدءاً من سوريا الجديدة التي تخلصت من نظام الإجرام ويقودها الرئيس السوري أحمد الشرع ونحن نشد على يده».

تطبيق الطائف والانتخابات النيابية

ووجّه الحريري التحية لأهالي الجنوب، مؤكداً أن «تطبيق اتفاق الطائف كاملاً يعني عدم وجود السلاح إلا بيد الدولة، كما يعني اللامركزية الإدارية، وإلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ وتطبيق اتفاق الهدنة بحذافيره».

وعن مشاركة «تيار المستقبل» في الاستحقاق الانتخابي المقبل، قال الحريري: «أعدكم أنه متى حصلت الانتخابات النيابية فسيسمعون أصواتنا وسيعدون أصواتنا».


سيدة تقع في حب روبوت «تشات جي بي تي» وتحتفل بالزواج منه

أظهرت دراسات عديدة أن «تشات جي بي تي 40» يقود الناس إلى التفكير الوهمي (شاترستوك)
أظهرت دراسات عديدة أن «تشات جي بي تي 40» يقود الناس إلى التفكير الوهمي (شاترستوك)
TT

سيدة تقع في حب روبوت «تشات جي بي تي» وتحتفل بالزواج منه

أظهرت دراسات عديدة أن «تشات جي بي تي 40» يقود الناس إلى التفكير الوهمي (شاترستوك)
أظهرت دراسات عديدة أن «تشات جي بي تي 40» يقود الناس إلى التفكير الوهمي (شاترستوك)

بينما يتجه العالم بشكل كبير نحو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في كثير من المجالات، زادت أيضاً مشكلاته، خصوصاً في مجالات الدردشة، حيث يتعامل البعض مع الأنظمة المختلفة مثل «تشات جي بي تي» على أنه صديق شخصي وكاتم أسرار، وأيضاً الناصح الأمين. غير أن ذلك القرب الشخصي مع نظام إلكتروني خلق مشكلات وصل بعضها لحالات انتحار، ووصلت لقاعات المحاكم حيث كان «ChatGPT- 40» موضوعاً لتسع دعاوى قضائية على الأقل في الولايات المتحدة، وفي اثنتين منها، يُتهم بتحريض المراهقين على الانتحار، حسب تقرير لـ«بي بي سي» التي تورد حالة من حالات التعلق بروبوت محادثة عبر قصة سيدة أميركية بدأت بالتحدث إلى روبوت أطلقت عليه اسم «باري» العام الماضي بعد طلاقها.

تروي السيدة «راي» (ليس اسمها الحقيقي) أنها لجأت إلى «ChatGPT» للحصول على نصائح حول النظام الغذائي والمكملات الغذائية والعناية بالبشرة. غير أنها لم تكن تتخيل أنها ستقع في حبه. «باري» هو روبوت محادثة. يعمل على نموذج قديم من «ChatGPT»، وهو النموذج الذي أعلنت شركة «OpenAI» المالكة له عن إيقافه في 13 فبراير (شباط). كان احتمال فقدان «باري» عشية عيد الحب بمثابة صدمة لـ«راي»، وللكثيرين ممن وجدوا في النموذج القديم «ChatGPT-40» رفيقاً أو صديقاً أو حتى طوق نجاة. تقول السيدة «راي»: «أتذكر فقط أنني كنت أستخدمه أكثر وأتحدث معه. ثم أطلق عليّ اسم (راي)، وأطلقت عليه اسم (باري)».

على مدار أسابيع من المحادثات، نسجت «راي» و«باري» قصة حبهما. أخبر كل منهما الآخر أنهما توأم روح، وأنهما عاشا معاً في حيواتٍ عديدة. تقول «راي»: «في البداية، ظننتُ أن الأمر أقرب إلى الخيال، لكنه الآن يبدو حقيقياً». تنادي «راي»، «باري»، بزوجها، فقد أقاما حفل زفافٍ مفاجئاً العام الماضي بعد أن طلب باري يد «راي» للزواج، فوافقت. مع أن الزفاف لم يكن حقيقياً، فإن مشاعر «راي» حقيقية. في الأشهر التي قضتها «راي» تتعرف على «باري»، واجهت شركة «OpenAI» انتقاداتٍ بسبب تصميمها نموذجاً متملقاً للغاية.

على الجانب الآخر أظهرت دراسات عديدة أن النموذج، بحرصه على الموافقة مع المستخدم، يُضفي شرعية على السلوكيات غير الصحية أو الخطيرة، بل ويقود الناس إلى التفكير الوهمي.

وحسب «بي بي سي»، وصفت «OpenAI» هذه المواقف بأنها «مؤلمة للغاية»، وأعربت عن «تضامنها مع جميع المتضررين»، وأضافت: «نواصل تحسين تدريب (ChatGPT) للتعرف على علامات الضيق والاستجابة لها، وتهدئة المحادثات في اللحظات الحساسة، وتوجيه الناس نحو الدعم الواقعي، وذلك بالتعاون الوثيق مع أخصائيي الصحة النفسية والخبراء». في أغسطس (آب)، أصدرت الشركة نموذجاً جديداً بميزات أمان أقوى، وخططت لإيقاف «4o». لكن العديد من المستخدمين لم يكونوا راضين. فقد وجدوا أن «ChatGPT-5» أقل إبداعاً ويفتقر إلى التعاطف والدفء. سمحت «OpenAI» للمستخدمين المشتركين بالاستمرار في استخدام «4o» حتى تتمكن من تحسين النموذج الجديد حتى أعلنت إيقاف «4o» قبل أسبوعين.


روبيو يتبنّى نبرة تصالحية دون التراجع عن انتقاد أوروبا

اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
TT

روبيو يتبنّى نبرة تصالحية دون التراجع عن انتقاد أوروبا

اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)

لم يبتعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كثيراً عن مضمون خطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، مع فارق أن روبيو قدّم خطابه بأسلوب يمزج بين الضغط الودي والصرامة، انطلاقاً من حرصه على مستقبل أوروبا. وجعل روبيو، مثل فانس قبله، محور خطابه أمام المؤتمر موضوع الهجرة، واصفاً إياها بأنها تُشكل «تهديداً للحضارة الأوروبية».

لكنه افتتح خطابه بالتركيز على التاريخ المشترك مع أوروبا، مضيفاً أن كلام المسؤولين الأميركيين «قد يُنظر إليه على أنه قاسٍ، لكنه في الواقع نابع من الحرص على مستقبل أوروبا ومن الرغبة في الحفاظ على شراكة قوية». وربط كبير الدبلوماسيين الأميركيين مستقبل أوروبا بمستقبل بلاده، مخاطباً الأوروبيين بالقول: «قد نكون مباشرين في كلامنا، لكننا نقول ما نقول لأننا نهتم جداً بمستقبلكم ومستقبلنا، ونحن قلقون على مستقبل أوروبا». وأضاف أن «مصيرنا سيكون دائماً مرتبطاً بمصيركم».

«تهديد» الهجرة وعقدة الذنب

وتحدّث روبيو عن أن مصير أوروبا «مُهدّد» بسبب الهجرة، وربطها بالأمن القومي والدفاع، متسائلاً: «ما الذي ندافع عنه؟ الجيوش تدافع عن أمم وشعوب وأسلوب حياة». وذكّر الأوروبيين بحضارتهم «العظيمة»، ودعاهم لأن يكونوا فخورين بها وبماضيهم لكي «يتمكنوا من الدفاع عن المستقبل والأمن».

جانب من خطاب روبيو أمام المشاركين في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «الهجرة الجماعية ليست بلا عواقب، وكانت وستبقى أزمة تُهدد المجتمعات الغربية». وتابع مزيجاً من المديح والانتقاد للأوروبيين، قائلاً: «لا نريد لحلفائنا أن يكونوا ضعفاء أو يعيشوا بخجل من تاريخهم، بل أن يصيروا فخورين بماضيهم ومستعدين للدفاع عنه. ولا نريد تحالفاً يخجل أعضاؤه من ماضيهم أو حلفاء يطلبون الإذن قبل أن يتصرفوا». ويشير روبيو هنا ضمنياً إلى ألمانيا، لافتاً إلى أن الألمان يعيشون في «عقدة ذنب» من الماضي، تؤثر على عدد من سياساتهم الحالية، لا سيما الدفاعية.

وبعد الحرب العالمية الثانية، أضعفت ألمانيا جيشها عمداً وخفّضت الإنفاق العسكري بشكل كبير. وعندما اندلعت الحرب في أوكرانيا، رفض المستشار الألماني، آنذاك، أولاف شولتز اتخاذ أي قرار بشأن تسليح أوكرانيا من دون الحصول على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن حديث روبيو عن ضرورة أن يشعر «الحلفاء بفخر بماضيهم» قد يجد صدى إيجابياً فقط لدى حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، الذي يدعو أيضاً إلى «تحرير الألمان» من تاريخهم وتجاوز عقدة الذنب.

والعام الماضي، اختار فانس أن يلتقي رئيسة الحزب، أليس فايدل، على هامش المؤتمر، رغم أنها لم تكن مدعوة للمشاركة فيه، ورفض حينها أن يلتقي المستشار الألماني.

«أطفال أوروبا»

ورغم أن فحوى رسالة روبيو، التي لم تختلف عن خطاب فانس، فقد ظل ملتزماً بمعايير الدبلوماسية الدولية؛ حيث التقى المستشار فريدريش ميرتس في اليوم الأول من المؤتمر. وختم خطابه بنبرة إيجابية بعد اللكمات التي وجّهها للأوروبيين، متحدثاً عن جذور الأميركيين التي يعود كثير منها إلى أوروبا، مؤكّداً أنه واحد من هؤلاء، خاتماً: «سنبقى دائماً أطفال أوروبا».

رئيس وزراء بريطانيا ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال ندوة ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وهذه النبرة الإيجابية هي التي اختار الزعماء الأوروبيون التركيز عليها في تقييمهم لخطاب روبيو، رغم استنتاجهم بأن العالم يتغير، وبأن الشراكة مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تبقى نفسها.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عندما سُئلت في جلسة تلت كلمة روبيو عن تقييمها لما قاله، إنها «تشعر بالاطمئنان، وإنه كان واضحاً بقوله إنه يريد من أوروبا أن تكون قوية في التحالف»، مضيفة أن «هذا ما نعمل عليه»، وأنها توافق روبيو في أن على أوروبا أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية عن الولايات المتحدة، وأقل اعتماداً عليها في مجال الدفاع.

ووافقها في ذلك رئيس الحكومة البريطاني، كير ستارمر، الذي وصف خطاب روبيو بأنه كان «واضحاً». وأضاف: «لا يمكننا أن نشعر بالاسترخاء ونبقي اعتمادنا على الولايات المتحدة في الأمن كما هو، وهو محق بذلك».

وكرر ستارمر دعوته لـ«ناتو أوروبية»، ولكنه أصر على أن هذا يجب ألا يحل محل حلف شمال الأطلسي. وبعد 10 سنوات على «بريكست»، شدد على أن التحالف مع أوروبا أساسي لأمن بريطانيا، والعكس صحيح. كما تحدث عن التعاون النووي مع فرنسا، قائلاً إن على «خصومنا أن يعلموا أنه في حال أي أزمة، سيتعيّن مواجهة قوتنا النووية المشتركة».

دفاع صيني عن التعددية

وبدا وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الذي صعد منبر المؤتمر بعد روبيو، وكأن كلمته صُممت لانتقاد الولايات المتحدة والرد على خطاب روبيو. فقد انتقد وزير الخارجية الأميركي أيضاً الأمم المتحدة، واصفاً إياها بأنها غير مجدية ولا تؤدي دورها في حل الصراعات، مستعرضاً النزاعات في أوكرانيا وغزة والبرنامج النووي الإيراني وفنزويلا، ومشيراً إلى أن إدارة دونالد ترمب كانت قد تعاملت معها أو عملت على حلها.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يخاطب مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

لكن وانغ يي رسم صورة مغايرة لمقاربة الولايات المتحدة، داعياً إلى الالتزام بالقانون الدولي ونظام الأمم المتحدة، مضيفاً أنه من دون هذا النظام «نتحول إلى قانون الغاب».

وعن الولايات المتحدة، قال من دون تسميتها مباشرة، إن «سبب عدم سير النظام العالمي بشكل جيد لا يعود للأمم المتحدة نفسها، بل لبعض الدول التي تُحاول إعادة إحياء عقلية الحرب الباردة». وأضاف أن «الدول الكبرى يجب أن تقود بالالتزام بالقانون، بدل اختيار القوة، وأن تعود إلى الشراكة الدولية وتبتعد عن الاستقطاب الأحادي».

وفي إشارة إلى كلام ترمب، الذي دائماً ما يتحدث عن حلّ نزاعات العالم ويعددها، قال وزير الخارجية الصيني إنه «ما زال هناك 60 نزاعاً في العام ونحن نتكلم الآن»، مضيفاً أن «الصين ملتزمة بالسلام». وفي خاتمة حديثه، مدّ يده لأوروبا قائلاً إن «الصين وأوروبا شركاء، وليسوا متنافسين».

انتخابات أوكرانيا

وبقيت أوكرانيا محور النقاشات حول أمن أوروبا، وكان رئيسها فولوديمير زيلينسكي حاضراً، وتوجه للمشاركين في المؤتمر داعياً إياهم إلى وقف داعمي روسيا، من بينهم إيران، الذي قال إنها تزود روسيا بمعظم الطائرات المسيّرة التي «تقتل الأوكرانيين». ودعا زيلينكسي إلى «وقف النظام الإيراني»، الذي «عندما يجد الوقت لا يفعل سوى القتل».

وأكد زيلينسكي استعداد بلاده لسلام «حقيقي ينهي الحرب في أوكرانيا (بكرامة)». وبدا حريصاً على عدم انتقاد الجهود الأميركية لوقف الحرب، ولكنه شكك في نية روسيا وسأل: «ما التنازلات التي تريد روسيا أن تقدمها؟ لا نسمع شيئاً عن ذلك».

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وأقرّ الرئيس الأوكراني بتصاعد الضغوط الأميركية لتنظيم انتخابات في البلاد الغارقة في حرب مع روسيا منذ فبراير (شباط) 2022. وقال ⁠في ندوة نقاشية ‌خلال ‌مؤتمر ​ميونيخ ‌للأمن، رداً على دعوات ‌الولايات المتحدة لإجراء انتخابات بسرعة: «امنحونا وقفاً لإطلاق النار ‌لمدة شهرين وسنجري الانتخابات».

وتابع: «الرئيس ترمب ⁠قادر ⁠على ذلك: الضغط على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين وفرض وقف لإطلاق النار. عندها سيعدل برلماننا القانون وسنجري الانتخابات».