اليمن يتهم الانقلابيين بتبديد الموارد العامة لإحياء «طقوس إيرانية»

عنصر حوثي لدى خروج أنصار الجماعة في مسيرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
عنصر حوثي لدى خروج أنصار الجماعة في مسيرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمن يتهم الانقلابيين بتبديد الموارد العامة لإحياء «طقوس إيرانية»

عنصر حوثي لدى خروج أنصار الجماعة في مسيرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
عنصر حوثي لدى خروج أنصار الجماعة في مسيرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة اليمنية الميليشيات الحوثية بتبديد موارد البلاد والمؤسسات الحكومية لإحياء «طقوس إيرانية» في إشارة إلى الاحتفالات التي تقيمها الجماعة في أكثر من مناسبة، ومنها ما تسميه «يوم الولاية».
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني في تصريحات رسمية إن «الميليشيا الحوثية المدعومة إيرانيا تواصل إنفاق المليارات من الريالات المنهوبة من الخزينة والإيرادات العامة لإحياء طقوسها الدينية المستوردة من إيران، فيما السيول تجتاح عددا من المحافظات وملايين المواطنين في مناطق سيطرتها يتضورون جوعا وفقرا في أكبر كارثة إنسانية كما وصفتها منظمات دولية»‏.
وأضاف الإرياني «المليارات التي تنفقها الميليشيا الحوثية لضرب النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي وزرع الفتنة بين اليمنيين كان بالإمكان توجيهها لتغطية العجز الناتج عن نهب الحساب الخاص بمرتبات الموظفين وإغاثة المتضررين من السيول وتمويل البرامج الإنسانية للذين فقدوا مرتباتهم ومصادر رزقهم جراء الانقلاب‏».
ووصف الوزير اليمني زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بأنه «مجرد زعيم عصابة اغتصبت السلطة عبر تمرد وانقلاب مسلح ونهبت الخزينة العامة ومارست أبشع الجرائم والانتهاكات بحق اليمنيين، وخرجت على الدستور والنظام والقانون، وخالفت الإجماع الوطني وتمردت على مبدأ التداول السلمي للسلطة وحق الشعب في اختيار حكامه وإخضاعهم للمحاسبة‏».
وأكد الإرياني أن «الولاية (الحكم) تكون للدستور والنظام والقانون والديمقراطية التي تمنح الشعب حق اختيار حكامه وتنظم مسألة اختيارهم ومحاسبتهم، أما ولاية زعيم عصابة مران (الحوثي) المدفوع من طهران والذي يفتقد لأي رصيد وطني فهي مجرد ذريعة لتنصيب نفسه على رقاب اليمنيين بقوة السلاح ومصادرة إرادتهم والسطو على قرارهم‏».
وشدد الوزير اليمني على أن الشعب في بلاده قادر على إسقاط مزاعم الولاية الحوثية الإيرانية، لجهة أنه «يعتز بانتمائه الوطني وهويته العربية وضحى بخيرة أبنائه لإرساء مبادئ الدولة، وناضل ولا يزال لإقامة دولة النظام والقانون، وقيم العدالة والمساواة وعدم التمييز بين مكونات المجتمع، وحق الشعب في اختيار حكامه».
وكان زعيم الجماعة الحوثية حشد السبت، الآلاف من أتباعه في صنعاء ومدن أخرى لإحياء ما يسميه الجماعة «يوم الولاية»، متجاهلا كوارث السيول التي ضربت البلاد وأودت بالعشرات وكذا الأوبئة المتفشية واتساع نطاق المجاعة.
وفي الوقت الذي ردد أتباع الحوثي الشعارات التي تؤيد الحق المزعوم لسلالته في حكم اليمنيين، كانت مصادر مطلعة في صنعاء قدرت أن الجماعة أنفقت أكثر من 200 مليون ريال (الدولار نحو 600 ريال) على تنظيم المظاهرات والفعاليات ذات الصبغة الطائفية، متجاهلة وجود ملايين الجوعى وآلاف الأسر المشردة.
كما حشدت الجماعة أتباعها في محافظات الحديدة وذمار وصعدة وفي مختلف المديريات الأخرى، وسط تأكيدات لمصادر محلية عن لجوء الميليشيات إلى تهديد السكان في المدن والقرى لإرغامهم على المشاركة في المظاهرات واللقاءات المخصصة لتكريس أحقية زعيم الجماعة في حكم اليمنيين استنادا إلى تأويل النصوص الدينية.
وكعادته، قسم زعيم الجماعة الحوثية اليمنيين في خطبة بثتها قناة «المسيرة» التابعة له إلى فريقين الأول هم الموالون للجماعة الذين أشار إليهم بـ«المؤمنين» والآخر المناهضون للانقلاب الذين أشار إليهم بـ«المنافقين والطواغيت».
واستغرب الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي من حرص الجماعة الحوثية على الاستمرار في الإنفاق على فعالياتها الطائفية من موارد الدولة ومن الجبايات المفروضة على التجار رغم اتساع رقعة الجوع والأوبئة.
وتقدر بعض المصادر المطلعة في صنعاء أنه ما تنفقه الجماعة سنويا على مهرجاناتها ومظاهراتها وفعالياتها الفكرية يصل إلى مليارات الريالات دون الاكتراث بتوقف رواتب الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرة الميليشيات للسنة الرابعة على التوالي.
وتجاهل زعيم الميليشيات في خطبته الحديث عن معاناة ملايين اليمنيين جراء الفيضانات والأمطار التي ضربت أكثر من محافظة، وأدت إلى وفاة أكثر من 100 شخص على الأقل خلال أسبوع.
وفي أول تعليق حكومي على الفعاليات الطائفية الحوثية الدخلية على ثقافة المجتمع اليمني أشار وزير الأوقاف والإرشاد أحمد عطية إلى حجم التجريف الفكري والعقائدي الذي تسبب فيه الحوثي منذ انقلابه المسلح على الشرعية.
وقال عطية في تغريدة على «تويتر»: «تعايشنا على أرض اليمن مئات الأعوام في انسجام مذهبي وتعايش فكري، لا فرق بين شوافع ولا زيود حتى تدخلت إيران عبر عميلها الحوثي وقلبت الموازين، وأدخلت لنا طقوسا لا نعرفها مطلقا لتغيير هويتنا وعقيدتنا من قبيل يوم الغدير، الصرخة، يوم الولاية، الـ5 وغيرها من الخرافات القاتلة».
وأضاف «هذا اليوم المزعوم ليس له أصل في الدين، وهو بدعة منكرة، وضلالة مفتراة. لم يعرفه المسلمون في الـ3 القرون الأولى من الهجرة».
وتزعم الجماعة الحوثية في أدبياتها الفكرية المستوردة من إيران أن الرسول الكريم أوصى قبل وفاته بحصر الحكم في علي بن أبي طالب وذريته من بعده، كما تزعم أن الدين والإيمان لا يكتملان في الوقت الراهن إلا بالاعتراف بحق الحوثي وسلالته في الحكم.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.