كيف يبني أستون فيلا على النجاح الذي حققه بالبقاء في «الأضواء»؟

الفريق تجنب الهبوط بفضل دفاعه... وعليه الآن تقوية خط هجومه

جاك غريليش بعد أن سجل هدفاً في المباراة الأخيرة هذا الموسم (الغارديان)
جاك غريليش بعد أن سجل هدفاً في المباراة الأخيرة هذا الموسم (الغارديان)
TT

كيف يبني أستون فيلا على النجاح الذي حققه بالبقاء في «الأضواء»؟

جاك غريليش بعد أن سجل هدفاً في المباراة الأخيرة هذا الموسم (الغارديان)
جاك غريليش بعد أن سجل هدفاً في المباراة الأخيرة هذا الموسم (الغارديان)

في البداية، تتعين علينا العودة بالذاكرة لعدة أسابيع سابقة، لنتذكر تلك اللحظة التي كان فيها بقاء أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز مهدداً إلى أقصى درجة ممكنة. وكان ذلك بالتحديد حين فاز واتفورد على نيوكاسل يونايتد في 11 يوليو (تموز) الماضي، ليبتعد واتفورد بفارق سبع نقاط كاملة عن أستون فيلا. وعلاوة على ذلك، كان واتفورد الأفضل من حيث الفارق بين الأهداف التي سجلها والتي استقبلها خلال الموسم، لذلك كانت هناك ضغوط هائلة على أستون فيلا.
وعندما استضاف أستون فيلا نظيره كريستال بالاس على ملعب «فيلا بارك» في اليوم التالي، كان يتعين على أستون فيلا، بقيادة المدير الفني دين سميث، أن يقوم بشيء لم ينجح في القيام به منذ عشر مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، خلال فترة امتدت إلى 173 يوماً، وهو الفوز بمباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يكن يتبقى على انتهاء الموسم سوى أربع مباريات فقط، ولم يكن أستون فيلا قد أظهر المؤشرات التي تدل على أنه قادر على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.
لكن أستون فيلا تمكن من حصد ثماني نقاط من الأربع مباريات المتبقية، ونجح في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، في الوقت الذي هبط فيه واتفورد إلى دوري الدرجة الأولى. ويعتقد كل مدير فني في عالم كرة القدم أن فريقه يستحق الأفضل في ضوء الأداء الذي يقدمه؛ لكن سميث كان مصمماً بشكل خاص على أن نتائج أستون فيلا لا تعكس التطور الذي طرأ على مستوى الفريق بعد استئناف الموسم. وقبل توقف الدوري، كان أستون فيلا يعاني بشكل واضح في النواحي الدفاعية، وسمح للفرق المنافسة بتسديد 5.64 تسديدة على المرمى في المباراة في المتوسط، وهي النسبة الأعلى بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكن أستون فيلا نجح في تقوية خط دفاعه بشكل لا يصدق بعد استئناف مباريات الدوري.
فخلال المباريات العشر التي لعبها أستون فيلا بعد استئناف الموسم، لم يسمح للفرق المنافسة سوى بتسديد 2.8 تسديدة على المرمى في المباراة في المتوسط، أقل من نصف عدد التسديدات التي كانت على مرمى الفريق في المباراة الواحدة قبل فترة التوقف، ورابع أدنى معدل بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خلف كل من وولفرهامبتون ومانشستر سيتي وليفربول. وفي الحقيقة، يعد هذا التحسن مثيراً للإعجاب بشكل خاص، نظراً لأن أستون فيلا واجه ستة أندية من بين الأندية التي كانت تسعى للتأهل إلى البطولات الأوروبية.
ومن الواضح أن التحسن الواضح الذي طرأ على خط دفاع أستون فيلا كان هو السبب الرئيسي في بقاء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي سيمنح سميث الفرصة لبناء فريق أفضل خلال المرحلة المقبلة. لقد مر أستون فيلا بمرحلة «إصلاح شامل» خلال الصيف الماضي، عندما تعاقد مع 12 لاعباً جديداً، ومن المؤكد أن النادي لا يحتاج للتعاقد مع هذا العدد الكبير مرة أخرى. وبدلاً من ذلك، يجب أن يركز الفريق على كيفية الحفاظ على أفضل لاعبيه.
وستكون المهمة الرئيسية هي الحفاظ على نجم الفريق جاك غريليش. وحتى لو خسر أستون فيلا هذه المعركة ورحل غريليش – وهذا هو الأرجح – فإن اللاعب سيرحل بمقابل مادي كبير. ولم يكن غريليش هو اللاعب الوحيد الذي كان سيرحل عن أستون فيلا في حال هبوط النادي؛ حيث كان من المحتمل أن يرحل أيضاً كل من تيرون مينغز، وجون ماكجين، ودوغلاس لويز. ويأمل مشجعو أستون فيلا الآن أن يبقى هؤلاء النجوم؛ لأنهم يشكلون العمود الفقري للفريق.
وسيكون لويز هو أكبر خسارة لأستون فيلا، إذا ما قرر مانشستر سيتي - على سبيل المثال - دفع الشرط الجزائي في عقد اللاعب. من المؤكد أنه يجب الإشادة بمدافعي أستون فيلا بسبب التطور الهائل الذي طرأ على مستواهم بعد استئناف الموسم، كما يجب الإشادة أيضاً بلويز الذي تألق بشكل لافت بعد فترة التوقف، وبات من الواضح أنه أصبح يفهم دوره مع الفريق بشكل أفضل. كما تطور مستوى كل من إزري كونسا وكورتني هاوز، وهو الأمر الذي سيخفف من وطأة رحيل مينغز في حال حدوث ذلك. وقد استعاد ماكجين أيضاً لياقته البدنية بعد فترة طويلة، ويبدو من المرجح الآن أنه سيبقى مع الفريق خلال المرحلة المقبلة.
وإذا تمكن أستون فيلا من الاحتفاظ بهذا العمود الفقري، فسيتحسن بشكل أكبر بعد عودة حارس المرمى توم هيتون الذي يغيب عن صفوف الفريق بعد تعرضه لإصابة قوية في الركبة. ومن المهم أيضاً أن يدعم النادي صفوفه ببعض اللاعبين الجدد، وخصوصاً في خط الهجوم. وسوف يستعيد النادي أيضاً خدمات مهاجمه ويسلي الذي تعرض لإصابة قوية في المباراة نفسها التي أصيب فيها هيتون وأدت لغيابه حتى نهاية الموسم؛ لكن أستون فيلا سيكون بحاجة أيضاً إلى التعاقد مع مهاجم آخر.
وهناك دليل آخر على تحسن خط دفاع أستون فيلا، وهو أن الفريق قد ابتعد عن المراكز المؤدية للهبوط، رغم أن المهاجم الذي لعب بدلاً من ويسلي (ألي ساماتا) لم يسجل أي هدف بعد استئناف مباريات الدوري. وكان ساماتا الذي انضم لأستون فيلا قادماً من جينت البلجيكي في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، قد سجل في أول مباراة له مع الفريق؛ لكنه لم يسجل أي هدف منذ ذلك الحين. وشارك ساماتا في التشكيلة الأساسية للفريق في المباريات العشر التي لعبها بعد استئناف الموسم؛ لكنه لم يسدد أي تسديدة على المرمى حتى الجولة الأخيرة من الموسم! في الحقيقة، يبدو ساماتا غير قادر على قيادة خط هجوم أستون فيلا.
وكان من الممكن أن يتعاقد أستون فيلا مع نيل ماوباي الصيف الماضي؛ لكنه قرر في نهاية المطاف عدم دفع مبالغ مالية كبيرة لإتمام صفقات أخرى. وكان من الواضح في كثير من الأوقات خلال الموسم الحالي أن لاعبي أستون فيلا يفتقرون لخبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لذلك سيضع سميث عينه على لاعبي الأندية الثلاثة الهابطة؛ لأنهم يملكون بالفعل خبرات اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، على الرغم من استبعاد التفكير في تروي ديني؛ لأنه من مشجعي نادي برمنغهام سيتي، الغريم التقليدي لأستون فيلا.
وبالإضافة إلى التعاقد مع مهاجم قوي، يتعين على سميث تدعيم مركز الجناح بلاعبين أصحاب مستوى ثابت، نظراً لأن كلاً من أنور الغازي ومحمود حسن تريزيغيه - على الرغم من بطولاته في نهاية الموسم – لم يقدما أداء ثابتاً. ربما يحلم جمهور أستون فيلا بالتعاقد مع جناح برينتفورد، الجزائري سعيد بن رحمة - وهو لاعب آخر كان على رادار أستون فيلا الصيف الماضي - لكن يبدو أن الوقت قد تأخر للتعاقد مع هذا اللاعب. وكان بن رحمة هو أفضل لاعب في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم.
ويتم بالفعل تحديد البدائل في حال الفشل في التعاقد مع بن رحمة؛ حيث يفكر أستون فيلا بالفعل في التعاقد مع إبيريتشي إيزي الذي سجل 14 هدفاً، ووضع ثمانية أهداف أخرى مع كوينز بارك رينجرز، في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم. ويضع أستون فيلا أولوية كبرى للتعاقد مع نجم توتنهام السابق، ماركوس إدواردز الذي يقدم مستويات متميزة مع نادي فيتوريا دي غيماريش البرتغالي هذا الموسم. وتشير تقارير إلى أن ناصف ساويرس، المالك المشارك لأستون فيلا، يستعد للاستثمار في نادي فيتوريا دي غيماريش البرتغالي، وهو الأمر الذي قد يساهم في نجاح هذه الصفقة.
وسيكون الهدف الأساسي لأستون فيلا هو البناء على النجاحات التي حققها الفريق خلال الشهرين الماضيين، وتدعيم خط هجوم الفريق بالشكل الذي يساعد النادي على احتلال مركز أفضل في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي وقت سابق من هذا الموسم، لم تكن الكرة تصل بالشكل الكافي إلى مهاجمي الفريق، وكانت تعود بسرعة إلى الثلث الدفاعي لأستون فيلا. وبعدما نجح الفريق في تحسين خط دفاعه، بات يتعين عليه الآن أن يفكر في تقوية خط الهجوم، حتى يمكنه تحقيق نتائج أفضل خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».