كارثة لبنان تحرّك «التمويل الطارئ» من المؤسسات المالية الدولية

قلق على «التعويضات» بعد فتح الإقراض الصفري الفوائد للعقارات المتضررة

تتفق التقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت على تعديها عتبة 5 مليارات دولار (إ.ب.أ)
تتفق التقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت على تعديها عتبة 5 مليارات دولار (إ.ب.أ)
TT

كارثة لبنان تحرّك «التمويل الطارئ» من المؤسسات المالية الدولية

تتفق التقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت على تعديها عتبة 5 مليارات دولار (إ.ب.أ)
تتفق التقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت على تعديها عتبة 5 مليارات دولار (إ.ب.أ)

شرعت المؤسسات الاقتصادية والنقدية اللبنانية باتخاذ سلسلة إجراءات عاجلة، بهدف احتواء بعض التداعيات الفورية والأكثر إلحاحاً التي خلفتها فاجعة مرفأ بيروت، بينما سيطول نسبياً وقت إحصاء الخسائر الهائلة التي تعدت نطاق الانفجار، لتشمل التدمير الكلي والجزئي آلاف المنازل ومقرات الشركات والبنوك والفنادق والمطاعم وسواها؛ علماً بأن الاهتمامات تتركز راهناً بحصر الأرقام النهائية لأعداد الضحايا ومتابعة شؤون الجرحى واحتياجات القطاع الصحي، إضافة إلى مسألة الأمن الغذائي.
ولا تزال صدمة الانفجار الهائل الذي تعدت اصداؤه حدود البلاد تكشف توالياً عن النتائج الكارثية، حيث يُقدّر اقتصاديون وخبراء بأن حجم الخسائر الفعلية المباشرة والمرتقبة في المدى القريب سيفوق أي تصورات حالية، وربما تتعدى ثلث الناتج المحلي الذي كان يرجح أن يواصل تقلصه بنسبة تربو على 13 في المائة هذا العام، قبل حدوث الانفجار الهائل. بينما الثابت أن قدرات لبنان تنوء عن حمل أي إنفاق إغاثي وإنقاذي في ظل أزمته المالية العاتية التي قدرتها الحكومة بنحو 241 تريليون ليرة، أو ما يقارب 68 مليار دولار.
وتتفق التقديرات الأولية للخسائر على تعديها عتبة 5 مليارات دولار بالحد الأدنى، مع قابلية مرجحة لتضاعفها بعد إنجاز المسوحات ضمن دوائر تمدد الأضرار إلى عدة كيلومترات خارج مركز الانفجار. والمؤكد من هذه الخسائر يناهز المليار دولار في الموقع ذاته، وهو موزع على الأرصفة والمعدات والأبنية والمخزون في المستوعبات، وملياراً آخر في مؤسسات القطاع السياحي والفندقي. ويضاف إليها نحو 3 مليارات دولار كأضرار لحقت بما لا يقل عن 30 ألف شقة سكنية ومفروشاتها، ونحو 5 آلاف محل تجاري بمحتوياتها من البضائع المختلفة وآلاف السيارات ومئات من المؤسسات العامة والخاصة والمستشفيات؛ فضلاً عن المردود التشغيلي الماضي للمرفأ للأشهر المقبلة ولقطاعات الإنتاج والأعمال... بينما ستكون المعونة الخارجية مقتصرة (حتى إشعار آخر) على «الغوث» الصحي والاجتماعي والتربوي والإيوائي، في ظل الظروف الكارثية السائدة.
ويُقدّر مسؤول مالي كبير لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات التي كانت جارية مع خبراء «صندوق النقد الدولي» بهدف الحصول على برنامج دعم مالي لإنقاذ الاقتصاد من أزمته السابقة، ستتحول تلقائياً إلى التفاعل مع الحدث الجلل المستجد، ويمكن أن تسرع التوصل إلى قرار دولي بتقديم دعم مالي طارئ خارج نطاق المفاوضات التي كادت تصل إلى التعثر، بسبب النزاعات الداخلية والتباعد الكبير بين خطط الحكومة وتقديراتها وتوصيفاتها، وبين نظيراتها في القطاع المالي المؤلف خصوصاً من البنك المركزي والجهاز المصرفي.
ولاحظ المسؤول أن المواقف الإقليمية والدولية المتعاطفة مع لبنان تعدت «مؤقتاً» التقييم السلبي السابق بحق الإدارة الرسمية وتنصلها من التزام أي إصلاحات جدية لحفز المعونات الخارجية التي تحتاج إليها البلاد. ويقع في السياق إعلان «مجموعة البنك الدولي» إنها مستعدة لإجراء تقييم لأضرار وحاجات لبنان بعد الانفجار الذي دمر مرفأ بيروت، والعمل مع شركاء لبنان لتعبئة تمويل عام وخاص لإعادة الإعمار والتعافي، واستعداده أيضاً لإعادة برمجة الموارد الحالية واستكشاف تمويل إضافي لدعم إعادة بناء الحياة ومصادر الرزق للناس الذين تأثروا بهذه الكارثة.
وتلقف الفريق الرسمي المفاوض والأوساط المالية والمصرفية بارتياح حَذِر إشارة مديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، إلى أن «الصندوق يستطلع جميع السبل الممكنة لدعم الشعب اللبناني عقب الانفجار المروّع في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء». وتأكيدها بأنّه «من الضروري كسر الجمود في المناقشات المتعلّقة بالإصلاحات اللازمة ووضع برنامج جاد لإنقاذ الاقتصاد من عثرته وإرساء أسس المساءلة والثقة في مستقبل البلاد، وتخطي العقبات في المحادثات حول إصلاحات أساسية، ووضع برنامج جدي لإنعاش الاقتصاد».
وفي مساعي الاحتواء العاجل، سارع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى إلغاء تعميم سابق له، وطلب من شركات الأموال غير المصرفية تسليم التحويلات الخارجية الواردة إلى المواطنين بالعملة الأجنبية والتوقف عن صرفها بالليرة. وهو الإجراء الذي كان يحرم المستفيدين من نصف القيمة الفعلية للتحويلات التي تناهز 5 ملايين دولار يومياً. كما أوعز سلامة للمصارف بأن تمنح قروضاً استثنائية بالدولار الأميركي صفرية الفائدة لصالح المتضررين من الانفجار، وإعفاء المصارف طيلة مدة القروض، أي لغاية 5 سنوات من تكوين مؤونات مقابلة، وبما يشمل الأفراد والمؤسسات الفردية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات (باستثناء شركات التطوير العقاري) وذلك بغية ترميم منازلهم ومقراتهم.
وقد أثارت آليات التمويل التي أعلنها «المركزي» ردود فعل سلبية للغاية في أوساط المتضررين؛ كونها تحمّلهم التكلفة عن طريق الاقتراض، في ظل ظروف معيشية صعبة أصلاً، وتقلّص في القدرات الشرائية بالليرة، والضربات المتتالية التي تعرض لها العاملون في القطاع الخاص. وبرزت بوادر موجة اعتراضية واسعة للحؤول دون استخدام هذه القناة التمويلية كذريعة بديلة لتنصل الدولة من مسؤولياتها في التعويضات المحقة للمتضررين كافة، وتبرير ذلك بالعجوزات القائمة أصلاً في الموازنة العامة والتقلص الحاد في موارد الخزينة. فضلاً عن تواصل «تسويق» نظرية الحصار المالي الخارجي.
وبرز في ردود الفعل «ذهول» رئيس اتحاد المؤسسات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر في التعليق على التعميم، مؤكداً أنه «مرفوض منا شكلاً ومضموناً، وبحال شمل الفنادق والمؤسسات الفندقية أم لا، إذ أننا أولاً نرفض ترميم مؤسساتنا على حسابنا، ولو كانت الفوائد صفراً، قبل أن يتبين التحقيق ومسؤولية الدولة بأكملها مجتمعة، حتى لو كانت مسؤولية موظف أو إدارة بالدولة، في كلتا الحالتين تقع المسؤولية على الدولة».
وأضاف: «ما هذه المهزلة؟ عندما ناشدنا وطالبنا الدولة إقراضنا بفائدة صفر في المائة، كان لا حياة لمن تنادي، ولم تتجاوب وكيف استطعتم الآن؟! وأين ستذهب أموال الدول المانحة التي أبدت استعدادها للمساعدة؟ أم جئتم تقرضوننا إياها؟ لا نستطيع الاستدانة بعد الآن، علماً بأن المصارف كانت متعثرة، فكيف تستطيع إقراضنا الآن أم تريدون الاستيلاء على أملاكنا؟».
لكن مصادر معنية في «البنك المركزي» أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن فتح قناة التمويل بالدولار للمتضررين يهدف حصراً إلى مدهم بالسيولة الفورية للايواء وإصلاح المنازل والمقرات المهدمة جزئياً أو كلياً. أما قنوات التعويضات وحصرها وتقديراتها، فهي منوطة بالهيئة العليا للإغاثة وسائر المؤسسات الحكومية المعنية... والتعويض حق مشروع لكل متضرر، ويمكن لمن يشاء انتظار صرفه أو الاعتماد سريعاً على الإقراض الصفري الفوائد والأعباء، وتسديده لاحقاً بعد الحصول على التعويض.
بدورها، أكدت جمعية المصارف أنه ورغم الخراب والدمار اللذين حلّا بعدد كبير من مقــرّات المصارف وفروعها ضمن الدائرة الجغرافية التي تأثّرت بمفاعيل الانفجار، فهي ستواصل فتح فروعها في جميع الأراضي اللبنانية لتلبية حاجات زبائنها وإمدادهم بالسيولة في هذه الظروف الأليمة. كما أنها بصدد دراسة آليات معينة لمساندة موظفيها وزبائنها الذين تضررت مساكنهم ومحلاتهم أو مؤسساتهم جراء هذا الانفجار، وستتعاون مع «مصرف لبنان» في مساعدة المتضررين على إعادة إعمار مساكنهم ومؤسساتهم.
وبالتوازي مع تحفيز التمويل والمعونة الفنية، أعلن رئيس جمعيّة شركات الضمان إيلي طربيه أن «الشركات تتريث في اتّخاذ القرار بشأن تغطية الأضرار الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت والتعويض على المتضررين، في انتظار انتهاء التحقيقات الرسمية وصدور التقرير النهائي من الجهات المعنيّة، على أن يُتّخذ القرار النهائي في مسألة التعويضات على المؤمَّنين استناداً إلى المعطيات التي ترِد في التقرير النهائي».
ولفت إلى أنّ «تغطية الأضرار تختلف وفقاً لمضمون عقد البوليصة، فقد تستثني بوليصة معينة أي ضرر ناتج من انفجار له علاقة بـ(النيترات)، بينما تغطّي بوليصة أخرى أي ضرر ناجم عن انفجار مهما كان نوعه».



أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.