الأمين العام لـ«أوبك» يلمح إلى تسبب المضاربين في انخفاض الأسعار ويستبعد فرضية الضرر بروسيا وإيران

الشيخ محمد بن راشد: هناك مؤشرات سياسية إيجابية في 2015.. ونتوقع إطلاق مشاريع تنموية بدول الخليج

الشيخ محمد بن راشد وعدد من المسؤولين في دولة الإمارات والخبراء خلال إحدى جلسات المنتدى العربي الاستراتيجي («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد بن راشد وعدد من المسؤولين في دولة الإمارات والخبراء خلال إحدى جلسات المنتدى العربي الاستراتيجي («الشرق الأوسط»)
TT

الأمين العام لـ«أوبك» يلمح إلى تسبب المضاربين في انخفاض الأسعار ويستبعد فرضية الضرر بروسيا وإيران

الشيخ محمد بن راشد وعدد من المسؤولين في دولة الإمارات والخبراء خلال إحدى جلسات المنتدى العربي الاستراتيجي («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد بن راشد وعدد من المسؤولين في دولة الإمارات والخبراء خلال إحدى جلسات المنتدى العربي الاستراتيجي («الشرق الأوسط»)

أبدى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تفاؤلا حيال العام 2015. حيث قال: إنه سيشهد بعض المؤشرات السياسية الإيجابية في المنطقة رغم التحديات الصعبة التي تواجهها المنطقة حاليا، من خلال عودة مصر بقوة لطريق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والذي سيرى آثاره في العام 2015 بوضوح.
وقال: «هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية بخصوص الملف النووي الإيراني والذي يمكن أن تكون بداية نهايته في العام 2015 أيضا، بالإضافة لوجود تحالف دولي قوي ضد الإرهاب مما يؤشر لاتجاه دولة مثل العراق نحو المزيد من الاستقرار».
وعلى الصعيد الاقتصادي، توقّع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن تستفيد الكثير من الاقتصادات العربية المستوردة للنفط من الأسعار المنخفضة للنفط خلال السنة المقبلة الأمر الذي سيكون له تأثير إيجابي على مسيرة التنمية والاستقرار وحركة الأسواق فيها، بالإضافة لتوقعه إطلاق الكثير من المشاريع التنموية أيضا في دول الخليج وبناء شراكات اقتصادية قوية مع دول مثل مصر والأردن.
وجاء حديث الشيخ محمد بن راشد خلال حضوره أمس لفعاليات وجلسات «المنتدى الاستراتيجي العربي» لمناقشة حالة المنطقة والعالم من الناحيتين السياسية والاقتصادية في العام 2015.
ولخّص توقعاته للعام 2015 بقوله «رغم الكثير من التحديات التي نعيشها كل يوم والتحديات التي سنشهدها أيضا خلال الفترة المقبلة، فلا بد من النظر دوما للجوانب الإيجابية في منطقتنا وتنميتها والتركيز على الاستفادة منها، وتجنّب المبالغات التحليلية الإعلامية التي ترسم مستقبلا قاتما للمنطقة، فالخير يأتي دائما لمن تفاءل به وعمل من أجله والعكس هو الصحيح».
كما توقع الشيخ محمد بن راشد أن تكون التحولات والمتغيرات التي سيشهدها العالم في العام 2015 ذات محصلة إيجابية بالنسبة لبلاده، وذلك نظرا لوجود قاعدة اقتصادية قوية ومتنوعة تستفيد من حركة التجارة الدولية، وثقة عالية وراسخة في بيئة واستقرار الدولة، وخبرات كبيرة في التعامل مع كافة الأحداث والمتغيرات راكمتها الدولة خلال العقود الماضية.
وأضاف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن الإمارات استعدت باكرا للكثير من السيناريوهات الاقتصادية العالمية، وبَنَت الكثير من سياساتها الداخلية والخارجية لتكون مستعدة لمواكبة كافة التغيرات الاجتماعية والتقنية وحتى السياسية، حيث نوّعت من اقتصادها بعيدا عن النفط، وبنت علاقات متوازنة مع كافة القوى الاقتصادية العالمية بعيدا عن الارتباط بتحالفات ضيقة، كما رسّخت الدولة سياسة خارجية واضحة تقوم على التعاون الفعال مع جميع الدول وتحقيق المصلحة لكافة الشعوب.
وشهد المؤتمر 5 جلسات تنوعت بين الاقتصادية والسياسية وبين الإقليمية والعالمية بمشاركة نخبة من المفكرين والخبراء والشخصيات العربية والعالمية بهدف استشراف وبحث مستقبل العالم والمنطقة سياسيا واقتصاديا خلال العام 2015، وكان في مقدمة المشاركين فرنسيس فوكوياما، صاحب كتاب «نهاية التاريخ والإنسان الأخير»، وبول كروغمان، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد.
هذا وتضمنت فعاليات المنتدى جلسة حوارية تستشرف ما ستكون عليه حالة العالم سياسيا خلال عام 2015 مع الخبير السياسي الدكتور فرنسيس فوكوياما الذي تحدث عن الواقع السياسي في العالم وأبرز القوى المؤثرة والفاعلة فيه، بالإضافة إلى رصد أهم التوجهات السياسية في 2015 والتغيرات السياسية المحتملة على القوى العظمى وباقي دول العالم.
كما تحدث الدكتور بول كروغمان الحائز على جائزة نوبل للعلوم الاقتصادية في العام 2008، بنظرة شاملة لواقع الاقتصاد العالمي، ورصد أهم التوجهات الرئيسية والسيناريوهات المحتملة للنشاط الاقتصادي والتجاري العالمي في 2015.
وتحدث كل من الخبير السياسي والوزير اللبناني الأسبق غسان سلامة، ووزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط عن واقع الوطن العربي سياسيا، وأهمية الاستقرار السياسي في المنطقة في ظل التحولات الطارئة على موازين القوى الدولية، بالإضافة إلى أهم الفرص والتحديات السياسية التي قد تواجه المنطقة في عام 2015.
واستعرض بروس دي مسكيتا، صاحب أحد أهم النظريات في مجال سيناريوهات المستقبل والتطورات الهامة المتوقعة والسيناريوهات المحتملة في العالم خلال الفترة المقبلة.
إلى ذلك قال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أمس إن عاملي العرض والطلب لا يبرران هذا الانهيار في أسعار النفط، مشيرا إلى دور كبير محتمل «للمضاربة» في هذا الوضع.
وقال البدري على هامش مشاركته في المنتدى «نريد أن نعرف ما هي الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا الانخفاض في أسعار النفط»، مضيفا: «عندما نرى العرض والطلب هناك زيادة ولكن بسيطة ولا تؤدي إلى هذا الانخفاض الذي بلغ 50 في المائة منذ يونيو (حزيران) الماضي».
وأضاف في حديثه لصحافيين «إذا استمر هذا أعتقد أن المضاربة دخلت بقوة في تخفيض الأسعار»، مشددا أن منظمة أوبك ما زالت تحافظ على سقف الإنتاج نفسه منذ 10 سنوات، وهو بحدود 30 مليون برميل يوميا، فيما المنتجون من خارج المنظمة أضافوا نحو 6 ملايين برميل يوميا إلى المعروض.
ولفت إلى أن النفط الصخري الذي ارتفعت معدلات إنتاجه بقوة في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة وكندا والذي يقدر حجمه بـ3 ملايين برميل يوميا: «له تأثير» على السوق، ولكن كلفة إنتاجه عالية تصل إلى 70 دولارا للبرميل.
وشدد البدري على اعتقاده أن على دول الخليج مواصلة الاستثمار في أنشطة التنقيب والإنتاج رغم نزول الأسعار لأقل مستوى في 5 أعوام وذلك لتفادي زيادة حادة للأسعار في المستقبل، مؤكدا أن منظمة أوبك لا تستهدف سعرا محددا للنفط، مؤكدا في الوقت ذاته اعتقاده أن الولايات المتحدة ستواصل اعتمادها على نفط الشرق الأوسط لسنوات طويلة.
وخلال مشاركته في الجلسة الثانية في المنتدى الاستراتيجي حول الوضع الاقتصادي في المنطقة قال البدري: «إن الصورة مختلفة على الصعيد الاقتصادي في المشهد العربي، فهناك 3 مشاهد على المستوى الإقليمي من جهة الدول التي تعاني من صراعات مثل سوريا والعراق على سبيل المثال، والتي تؤثر على وضع دول مجاورة مثل لبنان والأردن تحت ضغوط اقتصادية تحد من عملية التنمية، وبلدان ما يُعرف بالربيع العربي كمصر وتونس، والتي نتج عنها ضغوط اقتصادية كبيرة أثرت بشكل سلبي على النمو، وأخيرا دول الخليج، والتي توقعت المصادر الدولية أن تسجل نسب نمو تقدر بنحو 4.5 في المائة، ولكن تلك التوقعات كانت قبل أن تنخفض أسعار النفط».
وأضاف: «اجتمعت منظمة أوبك في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) للتباحث في ظل انخفاض الأسعار الذي طرأ على السوق العالمي، حيث قدمت المنظمة تقريرها السنوي إلى الدول الأعضاء لتسليط الضوء على الوضع العالمي ومنظومة العرض والطلب والنظرة المستقبلية للعام المقبل 2015، وقد اطلع على هذا التقرير جميع وزراء الدول الأعضاء، ولأن أساسيات السوق لم تكن واضحة المعالم فلم يكن معروفا إذا كان إنتاج مليون برميل فقط سيرفع الأسعار أو مليون ونصف أو مليونين، وفي النهاية تم الاتفاق على ضرورة الإبقاء على سقف الإنتاج الراهن، وتمت موافقة الوزراء بالإجماع على هذا القرار، وهنا وجب التنويه بأن ما يشاع في بعض وسائل الإعلام بأن هناك توجها ضد إيران أو روسيا لا صحة فيه، فإيران عضو في المنظمة وقد وافقت على الحفاظ على سقف الإنتاج».
وأكد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أن الانخفاض الراهن لا يعد خطيرا جدا وقال: «لا يمثل هذا الانخفاض خطورة على الدول التي تمتلك تنوعا اقتصاديا، لقد بيع برميل النفط في مرحلة ما من القرن الماضي بأسعار 12 و14 دولارا للبرميل ولكن ومع هذا لم تنهر الاقتصادات المعتمدة على النفط، وتاليا فإن الانخفاض الراهن مثل حلقة نقاش موسعة للاستفادة المعرفية من مجريات الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والعالمية، وأعتقد أن هذا الانخفاض لن يؤثر على الاقتصادات الخليجية على الأقل لسنتين أو 3 سنوات نتيجة للفائض الكبير في الموازنة العامة، وما يجري اليوم يجب أن يكون آخر جرس إنذار لبلادنا، وأن على دولنا الاستفادة القصوى من منظومة التنوع الاقتصادي، ولتمكين مختلف القطاعات الأخرى غير النفطية والارتقاء بها».
وحول الاستثمارات النفطية ومدى تأثرها قال البدري: «هناك مخاوف من انخفاض الإنفاق الحكومي على الاستثمارات النفطية نتيجة لانخفاض أسعار النفط، ولكن الموقف الطبيعي يقول بأن الأسعار بقيت ولفترة طويلة بحدود 100 دولار للبرميل، بالتالي فهناك فوائض كبيرة في السنوات الماضية، وشخصيا لا أعتقد بأن الاستثمارات النفطية في خطر، ولكنني أعتقد بضرورة الاستثمار في النفط لأن تخفيض الاستثمار يعني عدم دخول احتياطات كبيرة في منظومة الإنتاج المستقبلي، مما يعني ارتفاعا كبيرا في الأسعار لن يكون بمصلحة أحد إن كان مصدرا أو مستوردا، وعليه فإنني أعتقد بأنه سيكون هناك استثمارات مستقبلية في القطاع، ولا أعتقد بأنه هناك توجهات لإيقاف أي مشاريع استثمارية حاليا لأن إيقاف أي مشروع جديد لإنتاج النفط سيؤدي إلى نقص العرض مستقبلا لنصل إلى ما حدث في العام 2008 عندما وصل سعر البرميل إلى 147 دولارا».
وأكد البدري أن الاعتماد على صناعة النفط ما زال قائما حتى مع تنوع مصادر الدخل القائمة في الكثير من البلدان الأعضاء في أوبك، وأشار بعدم قدرة النفط الصخري على منافسة النفط الأحفوري، مشيرا إلى وجود ديون كبيرة على الشركات الأميركية المنتجة للنفط الصخري، ومنوها بأن الكثير من الشركات العاملة في القطاع من الحجم المتوسط.
وجدد التأكيد على أن دورة أسعار النفط تمر اليوم بمرحلة انخفاض، متوقعا لها أن ترتفع مرة أخرى، ومشيرا إلى أن أوبك تنظر إلى ما بعد العام 2025، والمتوقع أن تكون مطالبة بإنتاج أكثر من 50 مليون برميل يوميا.
من جهته، قال هنري عزام الخبير الاقتصادي: «نحن نشهد الطفرة الثانية في دول الخليج، حيث إن هبوط أسعار النفط ستكون انعكاساته إيجابية على بعض الدول، وخاصة التي تستورد النفط، ما عدا سوريا التي تعاني من انهيار اقتصادي كامل. أما الدول غير الخليجية المصدرة للنفط فوضعها غير جيد مثل ليبيا والعراق والجزائر».
وأضاف: «الكثير من المشاريع الاستثمارية ستستمر ولن تتوقف، لكن التنفيذ سيأخذ وقتا أطول، والفرصة سانحة لزيادة الإيرادات غير النفطية»، وقال عزام: «إن أمن الطاقة هدف استراتيجي بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، وإذا هبطت الأسعار عند مستوى أقل مما هي اليوم قد نجد أميركا تلجأ إلى فرض الحماية الضريبية لكي تحافظ على النفط الصخري».
وتوقع عزام أن دول الخليج ودول أوبك لن تلجأ إلى تقليص الإنتاج النفطي، في ظل فائض مالي تستطيع دول الخليج أن تتحمل تمويل العجز فيه، ولكن يمكن أن يحصل تقليص للدعم الحكومي للمحروقات مع توفير وسائل دعم للمتضررين من ذوي الدخل الأدنى.
واختتم عزام حديثه بالتأكيد على أن هناك ترابطا بين هبوط أسعار النفط وأسواق الأسهم فهذه الأخيرة هي مؤشر استباقي وتعكس ثقة القطاع الخاص الذي بات متخوفا من تباطؤ في تنفيذ المشاريع ومن تحفظ المصارف على الإقراض، وقال: «نحن مقبلون على مرحلة من تخوف القطاع الخاص مما يؤثر على نموه، المعروف أن القطاع الخاص شكل على مدى سنوات العصب الحيوي لاقتصاد دول الخليج ونموه ساهم في ازدهارها».
إلى ذلك أعلن محمد القرقاوي رئيس المكتب التنفيذي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى الاستراتيجي العربي أن ديسمبر (كانون الأول) من كل عام سيكون موعدا لقراءة مستقبلية لأوضاع المنطقة والعالم عبر المنتدى الاستراتيجي العربي وأن الموعد المقبل للمنتدى سيكون في 15 ديسمبر (كانون الأول) 2015.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.