الخسائر الفادحة تثقل أجنحة «لوفتهانزا» رغم الإنقاذ الحكومي

أعلنت لوفتهانزا الخميس أنها سجلت خسارة صافية في النصف الأول بلغت 3.6 مليار يورو (أ.ف.ب)
أعلنت لوفتهانزا الخميس أنها سجلت خسارة صافية في النصف الأول بلغت 3.6 مليار يورو (أ.ف.ب)
TT

الخسائر الفادحة تثقل أجنحة «لوفتهانزا» رغم الإنقاذ الحكومي

أعلنت لوفتهانزا الخميس أنها سجلت خسارة صافية في النصف الأول بلغت 3.6 مليار يورو (أ.ف.ب)
أعلنت لوفتهانزا الخميس أنها سجلت خسارة صافية في النصف الأول بلغت 3.6 مليار يورو (أ.ف.ب)

تتوقع شركة الطيران الأوروبية الأولى «لوفتهانزا» - التي أنقذتها الحكومة الألمانية من الإفلاس - تحقيق خسائر في الجزء الأكبر من السنة بسبب وباء «كوفيد - 19»، وباتت تعتبر أنه من غير الواقعي إلغاء 22 ألف وظيفة دون اللجوء إلى التسريح.
وأعلنت الشركة، التي شهدت انخفاضا في أعداد الركاب بنسبة 96 في المائة على أساس سنوي للفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، الخميس أنها سجلت خسارة صافية في النصف الأول بلغت 3.6 مليار يورو (4.26 مليار دولار)، بينها 1.5 مليار في الربع الثاني، عندما أدى انتشار الوباء إلى شلل النقل الجوي العالمي.
وحقق قسم صيانة الطائرات وقسم الشحن إيرادات بلغت 1.5 مليار يورو، أي أنهما سجلا وحدهما تقريبا إيرادات الربع الثاني التي انخفضت بنسبة 80 في المائة إلى 1.9 مليار في المجموع. وعلى مدى الأشهر الستة الأولى تراجعت الإيرادات بنسبة 52 في المائة.
في الوقت نفسه استفاد قطاع خدمات الشحن الجوي والنقل من استقرار الطلب، حيث حققت شركة «لوفتهانزا كارغو» أرباح تشغيل قدرها 299 مليون يورو خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقابل خسائر قدرها 9 ملايين يورو خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتنوي الشركة التي أصبحت الدولة الألمانية أكبر مساهميها بفضل خطة إنقاذ بقيمة تسعة مليارات يورو، إلغاء 22 ألف وظيفة بدوام كامل من خلال برنامج اقتصادي واسع يهدف إلى زيادة القدرة الإنتاجية بنسبة 15 في المائة. وسيتم تقليص الأسطول الذي يتألف من 760 طائرة حاليا، بأكثر من مائة طائرة، وتقليص المجلس التنفيذي وإلغاء 20 في المائة من المناصب الإدارية. وأوضحت الشركة في بيان «نظرا لتطورات سوق النقل الجوي والمفاوضات مع الشركاء الاجتماعيين بشأن اتفاقات الأزمة»، أصبح الهدف المعلن لتجنب تسريح عمال عبر التقاعد المبكر أو المغادرة الطوعية أو اللجوء إلى العمل بدوام جزئي بشكل أكبر أو تخفيض الأجور «أمرا غير واقعي في ألمانيا أيضا». وأشارت إلى أن ثمانية آلاف موظف غادروا المجموعة، خصوصا خارج ألمانيا. وخلال الفترة المتبقية من العام، تتوقع «لوفتهانزا» تسجيل نتيجة تشغيل سلبية «بشكل واضح» رغم زيادة عرضها. مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه قبل الأزمة، ترغب الشركة، في الفصل الرابع، في عرض 55 في المائة من الرحلات القصيرة والمتوسطة المدى و50 في المائة من رحلاتها البعيدة المدى، مقابل 20 في المائة وسطيا في يوليو (تموز).
وذكر مدير المجموعة كارستن شبور «نشهد فجوة في النقل الجوي العالمي»، متوقعا ألا تعود حركة النقل «قبل عام 2024» إلى المستوى الذي كانت عليه قبل ظهور الوباء.
وفي سياق ذي صلة، تنوي غالبية شركات الطيران خفض عدد موظفيها خلال الأشهر الـ12 المقبلة في وقت يبقى استئناف الملاحة الجوية رهن آفاق مستقبلية غامضة نتيجة تفشي وباء «كوفيد - 19» بحسب تقرير أورده اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا) الأربعاء.
وأفاد الاتحاد في بيان بأن «معظم، 55 في المائة، مسؤولي الشركات الجوية الذين تم استطلاع رأيهم يتوقعون أن يضطروا إلى خفض عدد موظفيهم خلال الأشهر الـ12 المقبلة» بسبب حركة ملاحة ستبقى ضعيفة على المدى القريب، بحسب نتائج استمارة حول ثقة رؤساء الشركات طرحها الاتحاد على أكثر من 300 شركة طيران في العالم.
وأفاد 45 في المائة من رؤساء الشركات بأنهم عمدوا منذ الآن إلى الحد من عدد موظفيهم بسبب انعكاسات أزمة «كوفيد - 19» على قطاع النقل الجوي. وتوقع 57 في المائة من المستطلعين تراجع مردودية شركاتهم خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وهم يعتقدون أن أسعار التذاكر قد تتراجع في ظل ضعف انتعاش الطلب، ورأى 18 في المائة منهم أن الأسعار سترتفع تدريجيا بعد أن يعود التوازن بين العرض والطلب.
ويتوقع اتحاد النقل الجوي الدولي الذي يضم 290 شركة طيران، عودة حركة الملاحة الجوية إلى مستوى ما قبل الأزمة عام 2024. ويقدر تراجع حركة الطيران بنسبة 63 في المائة في العام 2020 بالمقارنة مع 2019 مع أرباح فائتة بقيمة 419 مليار دولار للقطاع نتيجة الأزمة الصحية. وستكون آسيا - المحيط الهادي وأوروبا أول منطقتين تعود فيهما الملاحة الجوية إلى مستواها عام 2019 في حين ستكون العودة إلى وضع طبيعي أبطأ في أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية من أي منطقة أخرى من العالم، بحسب إياتا. وتضرر قطاع الملاحة الجوية بصورة مباشرة جراء الأزمة الصحية التي شلت النقل الجوي بصورة شبه تامة وتسببت بتسريح عشرات آلاف الموظفين. وأعلنت شركة يونايتد الأميركية أنها قد تسرح 36 ألف موظف، فيما ذكرت أميركان إيرلاينز إمكان إلغاء 25 ألف وظيفة.
فيما تنوي إير كندا تسريح 20 ألف موظف، وبريتش إيروايز 12 ألف موظف، وإير فرنس - كي إل إم تسريح 12500 موظف، وكانتاس الأسترالية ستة آلاف، وساس الاسكندينافية خمسة آلاف، وإيزي جيت البريطانية 4500. وأعلنت شركة لاتام، الأكبر في أميركا اللاتينية، إلغاء 2700 وظيفة ووضعت نفسها على غرار الكولومبية أفيانكا تحت حماية قانون الإفلاس الأميركي. وأفادت شركة فيرجن أستراليا التي أعلنت إفلاسها، الأربعاء بأنها ستغلق أحد فروعها وتلغي ثلاثة آلاف وظيفة، ومن المقرر أن تعيد شركة أميركية شراءها. أما البريطانية فيرجن أتلانتيك، فأشهرت إفلاسها في الولايات المتحدة معلنة إلغاء ثلاثة آلاف وظيفة.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.