شاشة الناقد

شاشة الناقد

الجمعة - 18 ذو الحجة 1441 هـ - 07 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15228]
يوم جديد- قديم في «بالم سبرينغز»

Palm Springs ★
إخراج: ‪ماكس برادباكوف‬
الولايات المتحدة
النوع: كوميديا (2020)


سؤال بعشرة قروش: إذا كنت تريد تحقيق فيلم يذكّر بفيلم سابق، أليس من الضروري إذن أن تحقق فيلماً يستحق المقارنة إذا لم يكن يستطيع يتجاوز ما سبقه؟
«بالم سبرينغز» فيلم عن اليوم نفسه يمر على الشخصيات ذاتها كل مرّة من دون أي تعديل ممكن. في «غراوندهوغ داي» (1993) شغل الوضع المشاهد وأمتعه بغرابته، كما بالمعالجة الكوميدية التي وفرها المخرج هارولد راميس له. فيلم عميق المفادات ومثير للدعابة والترفيه في وقت واحد.
في «حافة الغد» (Edge of Tomorrow) انبرى المخرج دوغ ليمان (204) لتحقيق فيلم حربي يقوم توم كروز فيه بدخول المعركة ذاتها في كل يوم. الموضوع انقلب، في «هابي دَث داي» لكريستوفر لاندون (1917)، إلى فيلم رعب بكابوس متكرر يقع كل يوم من دون نافذة نجاة متوقعة.
الفيلم الجديد «بالم سبرينغز» هو عبث خالٍ من الكوميديا ومن الحرب ومن الرعب ومليء بالمواقف التي لا تعني شيئاً ولا تستطيع أن تصل إلى مبتغى مفيد. نعم هناك حبكة كان يمكن لها أن تكون جيدة. وجودها بحد ذاته أمر يدل على طموح المخرج الجديد ماكس برادباكوف لإنجاز فيلم ديجافو» جيد. لكن الطموح، كما التمنيات، تصنع أفلاماً فاشلة إذا لم تُقرن بالموهبة لمعرفة الكيفية الأمثل لتحقيقها. على العكس هو تذكرة دخول من الباب الخلفي للفشل.
بطل الفيلم نايلز (آندي سامبيرغ) يعيش اليوم ذاته كل يوم. يصحو في فندق في مدينة بالم سبرينغز، مدركاً حقيقة أن اليوم (الذي سيشهد حفلة عرس في المساء) هو الأمس من دون تغيير. يسعى لتغيير مفارقات اليوم الجديد وأحياناً ما ينجح، لكنه يصحى مجدداً على إعادة مكررة.
هناك بعض المفارقات الجديدة التي لا بد منها بالطبع، لكن الفيلم يبدو مثل الذي يمارس رياضة المشي على الجهاز الكهربائي... يمشي السائر عليه ويمشي لكنه يبقى واقفاً في مكانه.
ليس فقط أن هناك الكثير من العبث في تنفيذ الفكرة والوهم بأن النكات المبثوثة في كل اتجاه مع سخرية فارغة من أسبابها قادرة على الإضحاك فعلاً، بل هناك كذلك فشل واضح لبطله في تقمّص شخصية تثير الاهتمام. هو حضور غير مركّب بهمٍ فعلي. لا نراه يعاني ما يحدث له (كما حال الأفلام الثلاثة المذكورة أعلاه). بعد قليل يصبح وجوده عائقاً يحول ضد الرغبة في التواصل مع مشكلته. في الأساس، لا يقدّم الفيلم ما يحدث كمشكلة بل كتسلية والأسوأ أنه لا يحقق غاية التسلية كذلك.
بمقارنة سامبيرغ بالممثل الكوميدي النيّر بِل موراي في «غراوندهوغ داي» يتبيّن كيف أن موهبة الممثل تستطيع إنقاذ الفيلم لجانب موهبة المخرج في معالجته. هنا لا المخرج ولا ممثله قادرين على النفاذ من سيناريو ليس لديه الكثير ليبديه أو يوفره لمشاهد سيكتفي من الفيلم بيومه الأول.


سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة