مليون شيكل تعيد الأحزاب الدينية إلى نتنياهو

مليون شيكل تعيد الأحزاب الدينية إلى نتنياهو

الجمعة - 17 ذو الحجة 1441 هـ - 07 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15228]
لافتات في تل أبيب بلغات مختلفة بينها الفرنسية والعربية والعبرية ضد نتنياهو (أ.ف.ب)

بعد ساعات من الحديث عن انفراج ينقذ إسرائيل من انتخابات جديدة رابعة، تفاقمت الأزمة مرة أخرى وبدا أن التفاهمات بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورئيس الحكومة البديل وزير الأمن، بيني غانتس، كانت محدودة ومؤقتة. وأن نتنياهو تمكن من إعادة الأحزاب الدينية إلى صفه، بعد أن حرر لها مبلغ 400 مليون شيكل (125 مليون دولار) من حساب المخصصات الحكومية، لمؤسساتها التعليمية.

وقال النائب يسرائيل آيخلر من قادة «يهدوت هتوراة»، إن حزبه حصل على متنفس مالي حيوي لإنقاذ مدارسه، ولكنه ما زال يعارض إجراء انتخابات، ويسعى بكل قوته لإقناع الطرفين بإيجاد تسويات للخلافات بينهما حتى تستمر الحكومة الحالية في تركيبتها القائمة، لكن الأمر لا يبدو سهلا أبدا. وأضاف: «بتنا في حالة إحباط من الأزمة. فقد اجتمعنا أمس مع القطبين، غانتس ونتنياهو، بشكل منفصل. غانتس قال، إنه إذا قدم تنازلات كافية بشأن إقرار الميزانية وإذا قدم المزيد، فإنه سيضعضع مكانته في السياسة ولا تعود له قيمة. وسيحاول نتنياهو ابتزازه كل مرة من جديد. وقال نتنياهو إنه مصر على تقديم مشروع موازنة لسنة واحدة، مع أن الاتفاق الائتلافي ينص على جلب موازنة سنتين، لأن أزمة كورونا تجعل كل شيء ضبابيا ولا تتيح التخطيط الدقيق لسنتين».

وأكد آيخلر، إنه ورفاقه سيواصلون الجهود لمنع استمرار الخلاف، لكنه غير متفائل كثيرا.

إلا أن رئيس حزب اليهود الروس «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، الذي عمل مع نتنياهو لسنين طويلة، قال إن المسألة ليست خلافا على الموازنة. وأضاف: «نتنياهو يجر دولة بأكملها إلى انتخابات لا معنى لها، فقط من دوافع شخصية. الميزانية وكل المسائل الخلافية مع «كحول لفان» مفتعلة، وحتى لو رضخ غانتس لرغبة نتنياهو ووافق على ميزانية لعام واحد (ما تبقى من عام 2020)، فإن نتنياهو سيجد حجة أخرى لحل الحكومة».

وكان ليبرمان يتحدث في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلية «غالي تصاهل»، صباح أمس الخميس، فقال: «من شاهد نتنياهو يدفع نقودا مقابل رغيف شاورما، اشتراه أمام كاميرات التلفزيون في سوق الرملة، أول من أمس، عليه أن يدرك أننا في ذروة حملة انتخابية». وكشف ليبرمان أن نتنياهو حاول شراء عدد من نواب «كحول لفان» ليتركوا حزبهم وينضموا إليه، حتى يشكل حكومة معارضة. هذا هو همه اليوم. إنه يسعى لتشكيل حكومة ضيقة من 62 - 63 نائبا، تتيح له أن يمرر قانونا يلتف على المحكمة العليا، هو «القانون الفرنسي» (الذي يمنع محاكمة رئيس حكومة في أثناء ولايته). فإذا لم ينجح نتنياهو بذلك، فإنه سيهرول لإتمام صفقة ادعاء مع النيابة، تلغي محاكمته في قضايا الفساد مقابل تخليه عن كرسي الحكم واعتزاله السياسة. دافعه إلى ذلك هو أولا عدم دخول السجن، وثانيا توفير الأموال التي قد يضطر إلى دفعها لطاقم المحامين، لأن المستشار القضائي للحكومة لا يتيح له أن يحصل على تبرعات لمصاريف المحامين الموكلين بالدفاع عنه. فهو، أي نتنياهو، يرفض الدفع من جيبه»، بحسب تصريحات ليبرمان الأربعاء.

وكان نتنياهو قد ألقى خطابا سياسيا حادا في الكنيست، مساء الثلاثاء، أجمع المراقبون على اعتباره «طلقة أولى في المعركة الانتخابية». فقد هاجم منافسيه في المعارضة. وهاجم المتظاهرين أمام بيته ومقر رئاسة الوزراء، زاعما أنها مظاهرات الأغنياء، مع العلم بأنه شخصيا غني وسياسته الاقتصادية رأسمالية محافظة، وبسببها توجد فوارق بين الأغنياء والفقراء لا يوجد لها مثيل في أي دولة متطورة.

وحسب محرر الشؤون الحزبية في صحيفة «هآرتس»، يوسي فيرتر، فإن نتنياهو يستغل ما تبقى له من فترة زمنية لإقرار الموازنة (18 يوما)، حتى ينطلق لانتخابات برلمانية جديدة، ستكون الرابعة خلال سنة ونصف السنة. فإذا لم يتم تمرير موازنة حتى 25 الجاري، ستعتبر حكومته غير شرعية حسب القانون، ويصبح إلزاميا عليه التوجه إلى انتخابات جديدة في غضون ثلاثة شهور، أي في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) القادم. وهو يريد ذلك كي تشكل المرحلة القادمة فرصة لممارسة الضغوط على غانتس لكي يتراجع فيها عن موقفه حيال الميزانية، وإن لم يفعل، يقول فيرتر، ستصبح الانتخابات أداة ضغط على المحكمة، التي يفترض أن تستأنف أعمالها ضده في ديسمبر (كانون الأول) القادم.

يذكر أن من أبرز الخطوات التي تميز نشاط نتنياهو في الأيام الأخيرة، إقناع عدد من جيرانه بالتوجه إلى المحكمة وتقديم شكوى لمنع التظاهر أمام مقر رئاسة الحكومة حتى ساعة متأخرة من الليل. وقد توجه عدد من الجيران فعلا إلى المحكمة، أمس، لهذا الغرض، مع العلم بأن دعاوى كهذه قدمت في الماضي في زمن نتنياهو وغيره من رؤساء الحكومات، لكن المحكمة رفضتها جميعا دفاعا عن حرية التعبير والاحتجاج.


اسرائيل فلسطين israel politics النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة