الكاظمي يعاقب متورطين في تأخير إقلاع طائرة مدنية

الكاظمي يعاقب متورطين في تأخير إقلاع طائرة مدنية

ارتياح شعبي في العراق بعد إجراءات طالت قريباً لوزير النقل
الخميس - 16 ذو الحجة 1441 هـ - 06 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15227]
جسر الجمهورية المغلق والمؤدي إلى مقرات الحكومة العراقية في المنطقة الخضراء ببغداد أمس (إ.ب.أ)

ما زال حادث تأخّر إقلاع الطائرة المدنية المتوجهة من بغداد إلى بيروت، الأسبوع الماضي، محل اهتمام الأوساط العراقية، خاصة بعدما اتخذ رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، مجموعة إجراءات عقابية ضد الضالعين في الحادث، ومن بينهم شخص مسؤول في وزارة النقل، وقريب من وزيرها ناصر الشبلي. ويؤكد الأخير، في المقابل، براءة قريبه من الاتهامات بتأخير موعد إقلاع الطائرة، ويشير إلى أنه يتعرض لـ«حملة إعلامية» تستهدفه.

وهذه ليس المرة الأولى التي يتسبب فيها قريب من مسؤول نافذ في عرقلة رحلة للخطوط الجوية العراقية، أو ارتكاب مخالفة تتعلق بمعايير الطيران، حيث أرغم نجل وزير النقل السابق ورئيس منظمة «بدر»، هادي العامري، في مارس (آذار) 2014. رحلة طيران متوجهة إلى بغداد على العودة إلى بيروت. لكن هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة إجراءات رادعة ضد المخالفين، الأمر الذي قوبل بترحيب شعبي واسع.

وتفرض سلطة الطيران الأوروبية حظراً على طائرات الخطوط الجوية العراقية منذ عام 2015. وتضعها على اللائحة السوداء لـ«عدم استيفائها معايير المنظمة الدولية للطيران المدني». وتقول مصادر الخطوط العراقية إنها تبذل جهوداً مضاعفة لرفع الحظر الأوروبي.

وأصدر مكتب الكاظمي، أول من أمس، بياناً شديد اللهجة وجهه إلى وزير النقل، الشبلي، بشأن ما سماها «سلسلة أخطاء وسلوكيات وإخفاقات» شابت أداء الوزارة. وتضمن الكتاب انتقاد الوزير لقيامه بـ«تكليف علي محسن هاشم مديراً لشركة الخطوط الجوية العراقية، خلافاً لتعليمات رئيس الوزراء الذي ألزم الوزارات بعدم إجراء أي تغيير في المناصب العليا دون موافقته». ووجّه بإلغاء أمر تكليف هاشم وإعادته إلى وظيفته السابقة.

كما تطرق كتاب مكتب الكاظمي إلى جانب من نتائج التحقيقات الأولية بشأن حادثة تأخير إقلاع طائرة بيروت لمدة 50 دقيقة، يوم الخميس الماضي، وتحدث عن «سلوك ليس له ما يسوّغه إدارياً وقانونياً من قبل أحد موظفي وزارتكم، وبصفته أقارب السيد الوزير المدعو أحمد عاصم حسين بندر، وما أقدم عليه من تأخير إقلاع الطائرة المتوجهة من بغداد إلى بيروت لمدة طويلة».

وذكر الكتاب أن التحقيقات الأولية أشارت إلى «استفادة بندر من نفوذه، وبالتعاون مع مدير محطة بغداد قحطان إسماعيل»، وإلى «إخفاق من مسؤول أمن الطائرة مسلم أحمد مجيد حمادي».

وأمر رئيس الوزراء، بحسب كتاب مكتبه، بـ«إنهاء تكليف أحمد عاصم البندر العمل في مكتب الوزير، وإعادته إلى وظيفته السابقة فوراً، وإحالته إلى التحقيق» بشبهة التسبب في تأخير الرحلة.

وكان شريط «فيديو» بثّه ركاب من داخل الطائرة تضمن شكوى من درجة الحرارة الشديدة داخلها بعد تأخر إقلاعها.

وأصدرت سلطة الطيران المدني، الخميس الماضي، بياناً أعربت فيه عن أسفها لتأخر المسافرين على رحلة الخطوط الجوية العراقية المتجهة من بغداد إلى بيروت. وقالت السلطة في بيانها: «رغم أن سلطة الطيران المدني ومطار بغداد الدولي ليسا السبب في التأخير، إلا أنه من باب الحرص على سلامة المسافرين واحترام مواعيد الطيران وجّهت (السلطة) إنذاراً إلى الشركة المسؤولة عن إدارة صالة رجال الأعمال والشخصيات».

بدورها، طالبت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عالية نصيف، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء بسحب يد وزير النقل، إلى حين انتهاء تحقيقات لجنة النزاهة النيابية في المخالفات والخروقات المنسوبة إليه. وقالت نصيف في بيان إن «الإجراءات الإدارية التي اتخذها رئيس الوزراء بشأن مخالفات وخروقات وزير النقل وبعض المقربين منه تجعلنا نتفاءل ونتأمل خيراً بأن تتم محاسبة ومساءلة الوزراء»، الذين تُثار حولهم معلومات عن تورطهم في «مخالفات إدارية أو مالية». وأضافت أن «تأخير إقلاع الطائرة من أجل أحد أقارب الوزير هو أسوأ أنواع الفساد الإداري، ويعد إساءة واستهانة بالمواطن العراقي، وتضاف إلى قضية الطائرة مخالفة الوزير لتوجيهات رئيس الوزراء بعدم إجراء أي تغيير في المناصب العليا، حيث قام بتكليف شخص بمهام مدير شركة الخطوط الجوية العراقية». وختمت بالقول: «في الوقت الذي نثني فيه على إجراءات رئيس الوزراء بهذا الخصوص، نؤكد على أهمية سحب يد وزير النقل إلى حين استكمال التحقيقات في هيئة النزاهة النيابية وإعلان النتائج».

ورغم الكتاب «المتشدد» بشأن العقوبات والتأكيدات الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء، إلا أن وزير النقل ناصر الشبلي أصرّ على أن ابن شقيقه لا علاقة له بالأمر، وأن هناك حملة إعلامية منظمة ضده. وقال الشبلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن «ابن شقيقي لا علاقة له بتأخر الرحلة إلى بيروت. وكان من ضمن المسافرين الذين تأخروا بسبب عدم مجيء الوفد من صالة الـvip (صالة كبار الزوار)». وأضاف أن «هناك حملة إعلامية منظمة ضدي من قبل جهة سياسية تضررت لما قمت به من إصلاحات في وزارة النقل».

يُشار إلى أن وزارة النقل تتقاسمها منذ سنوات طويلة شخصيات حزبية وسياسية تابعة ومقربة من «المجلس الإسلامي الأعلى» ومنظمة «بدر» الحليفين لإيران.


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة