ما معنى أن تكون أسمر الوجه في عالم الكتابة والنشر؟

كتّاب ووكلاء وبائعون وناشرون يتحدثون عن تأثير العرق على حياتهم المهنية

جنيفر وكوري ويلسون
جنيفر وكوري ويلسون
TT

ما معنى أن تكون أسمر الوجه في عالم الكتابة والنشر؟

جنيفر وكوري ويلسون
جنيفر وكوري ويلسون

أثارت الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في أرجاء البلاد كافة ضد وحشية الشرطة واللامساواة العنصرية، حالة من الجدال ضمن أروقة مختلف الصناعات والمجالات حول المعاملة التي يتلقاها السود، وليس مجال الكتابة والنشر استثناء من ذلك.
فلقد تعرضت هذه الصناعة، ومنذ فترة طويلة، إلى كثير من الانتقادات بسبب تعيين عدد قليل للغاية من الموظفين الملوّنين؛ وذلك وفقاً لـ«استبيان قوة العمل» الصادر خلال العام الحالي عن دار «لي آند لو بوكس» لنشر كتب الأطفال، وخلص الاستبيان إلى أن نسبة الموظفين السود في هذه الصناعة لا تتجاوز 5 في المائة. غير أن نداءات التنوع العرقي بين الموظفين كانت في تصاعد واضح خلال الأسابيع الأخيرة، سيما مع إعراب المهنيين السود عن حالة الإحباط طويلة الأمد التي تلازمهم بشأن التأثيرات العنصرية التي ترافق حياتهم المهنية. وفي مجال النشر، دار الأمر حول مناقشات تتعلق بممارسات التوظيف، والمنازعات الصغيرة التي تشهدها أماكن العمل، ومعاملة دور وشركات النشر للكتب من تأليف الكتّاب والروائيين السود.
هنا ثمانية من المختصين في عالم الكتابة والنشر – وهم يعملون في جوانب مختلفة من تلك الصناعة، بما في ذلك كاتب، ووكيل أدبي، ومسوق للكتب، وناشر، وبائع للكتب - يدلون بشهاداتهم حول تأثير أصولهم العرقية وألوان بشراتهم على حياتهم المهنية:
> كيري كيه. غرينيدغ (أستاذة مساعدة في قسم الدراسات العرقية والاستعمار والشتات في جامعة تافتس، مؤلفة كتاب بعنوان: «التطرف الأسمر: حياة وأوقات ويليام مونرو تروتر»): «إن كان هناك ما أود أن أقوله بشأن قصتي الخاصة عما يتعلق بقضية العنصرية في مجال الكتابة والنشر، فهو أنه بصرف النظر تماماً عن قدر النجاح الرائع الذي أحرزته؛ فإنه يرجع إلى فضل النساء السود اللاتي وجهنني صوب الطريق الصحيحة. كانت النساء السود هن اللاتي أرشدنني ووجهن خطواتي للتنقل عبر مختلف المواقف. ووفق هذا، أعدّ نفسي محظوظة للغاية. ولكن الأمور كانت شديدة الإحباط حتى تمكنت من إحراز أول نجاح في حياتي.
أميل، بصفتي مؤرخة في الأساس، إلى الاعتقاد أن الانتصار على التمييز العنصري أو التحيز العنصري يشبه مرور شخص ما من أحد الأبواب ثم تنفتح البوابات كافة من خلفه وينطلق الجميع في أثره. وليس لدي اعتقاد واضح ومحدد بأن هذه اللحظة الراهنة سوف تسفر عن تغيير كبير أو ربما جذري في صناعة الكتابة والنشر على الإطلاق؛ بل أعتقد أن ما سوف يحدث مجرد تغيير في الطرق كافة التي ينتج الناس من خلالها الأعمال. لا بد لكل ذلك من أن يتغير تماماً قبل أن يتغير مجال الكتابة والنشر. وفيما يتصل بالنشر والأوساط الأكاديمية؛ أرى أن هذين المجالين - الكتابة والنشر - سوف يلحق بهما التغيير الحقيقي إذا ما تحول الزخم السياسي الراهن في الشارع العام إلى شيء حقيقي وملموس. إن رؤية الشباب يشرعون في حركة جديدة في شوارع البلاد في خضم الكارثة الوبائية الراهنة لهُو أمر يبعث على الأمل والتفاؤل والثقة في مكامن نفسي. ورؤيتي لهذا الجيل من الشباب الذين يحاولون تغيير سنوات الصدمة وتحويلها إلى واقع ينفجر زخمه في وجه العالم بأسره لهُو من أبلغ ما يثير الإلهام في قلوبنا جميعاً».
> جنيفر وكوري ويلسون («سيسترز أب تاون» لبيع الكتب):«كان الصراع في صناعة الكتب كبيراً ومثيراً للذهول. فلم أتمكن من كسب المال عبر بيع الكتب منذ أكثر من 20 عاماً. ولقد تحول الأمر عندي إلى (العمل من أجل ما أحب في مقابل العمل من أجل المكسب والأموال). كانت عندي وظيفة أتكسب منها، وتمكنت من ادخار ما يكفي من المال من تلك الوظيفة في حالة ما إذا كان المتجر لا يأتيني بأي أرباح على الإطلاق، حيث كنت أتمكن من تغطية فواتير المتجر بصفة دائمة. ولقد قال لي أحدهم ذات مرة: (لن تنجحي في ذلك أبداً، فالسود قلّما يهتمون بالقراءة). لكن، وبعد مرور 20 عاماً، ما زلت موجودة في مكاني وأواصل عملي الذي أحبه.
> ليندا دوغينز (كبيرة مديري الدعاية لدى دار «غراند سنترال» للنشر، وهي إحدى شركات مجموعة «هاشيت» لنشر الكتب): «مرت بنا أوقات كنا نستطيع فيها الترويج والنشر لعدد لا بأس به من كتب المؤلفين السود والمؤلفين الملونين، وكان ذلك هو محل تركيزي قبل بضعة أعوام من الآن. ولقد اعتدت أن أكون مسؤولة الدعاية متعددة الثقافات لدى مؤسسة (وارنر بوكس) للنشر. ولقد كنا نعمل ونتداول كثيراً من هذه الكتب، ثم حدث التحول المفاجئ للجميع. وأعتقد أنه كان تحولاً ملموساً على مستوى الصناعة بأسرها.
ينظر الناس بصورة مختلفة قليلاً إلى الكتب من تأليف الكتاب السود والمؤلفين الملونين. هل تُباع هذه الكتب؟ وإن كانت كذلك، فهذا شيء عظيم. وإن لم تكن كذلك، فدعونا نحاول التخلص منهم. في حين أنه عند النظر إلى صناعة النشر إجمالاً، تجد كتباً من تأليف أطياف المؤلفين كافة. وأغلب هؤلاء الكتاب والمؤلفين من البيض. وبعض من هذه الكتب لا يحقق صدى جيداً في الأسواق، ورغم ذلك؛ فإننا لا نقوم بالتخلص من المؤلفين البيض على أي حال.
كانت لديّ بعض الخبرات والتجارب على طول الطريق. على سبيل المثال، كان هناك تجمع من أجل أحد المؤلفين السود، وكنت في بهو المبنى، وتقابلت مع زميلة - لم تكن تعرف أنني زميلة في المهنة نفسها - ولم تكن تحمل هويتها الشخصية معها. فقلت لها: (حسناً، أستطيع أن أذهب بك إلى الأعلى)، فالتفتت إليّ وقالت: (هل أنت على صلة بالمؤلف؟). وكان السبب في أنها سألتني ذلك السؤال أن المؤلف كان أسود. ولكن الأمر الأكثر إثارة للضيق كان أن هذه المحررة كانت قد عملت على كتاب من تأليف المؤلف نفسه، وكان الكتاب يدور حول البدايات الأولى للممارسات العنصرية في الولايات المتحدة».
> تشيريز فيشر (الوكيلة الأدبية لدى شركة «ويندي شيرمان وشركاه»): «بعد تخرجي في الجامعة، بدأت العمل لدى إحدى دور النشر. وكانت خطتي تدور حول العمل لمدة ما بين سنتين وثلاث سنوات، ثم الالتحاق بكلية القانون، لكي أصبح محامية، ثم العمل وكيلة أدبية. ولقد انتهى بي الأمر إلى العمل في مهنة تحرير الكتب لعقود عدة من عمري، تلك المهنة التي أحببتها، قبل أن أصير وكيلة أدبية كما أردت.
إن العمل في النشر يشبه كثيراً التلمذة المهنية، حيث تعمل لدى أحد المحررين، وهم يعملون على تلقينك أسرار المهنة، وينبغي أن يكونوا من أكبر المدافعين عنك، وعليهم الترويج لك، ودعمك وإسنادك، ودفعك إلى الأمام دفعاً. ولقد حظيت بكثير ممن رعوني بشكل ممتاز، وهم الأشخاص الذين يدركون أن هناك شيئاً ما بداخلي وكانوا على استعداد تام لدعمي ومساعدتي. أنت بحاجة حقاً إلى محررين من ذوي التجربة والخبرة لدعمك عندما تشرع في العمل».
> إيرول ماكدونالد (نائب الرئيس والمحرر التنفيذي لدى شركة «بانثيون»): «يغلب اللون (الأبيض) على مختلف أركان هذه الصناعة، بينما عدد المحررين السود في مدينة نيويورك قليل جداً بشكل صادم. إنني أعمل لدى أحد أكبر ناشري الكتب في الولايات المتحدة، ولا أستطيع أن أذكر لكم سوى أسماء حفنة قليلة من المحررين السود الذين يعملون هناك. ولا يتعلق هذا بشركة (بنغوين راندوم هاوس) وحدها، وإنما هو من الممارسات المتوطنة والقديمة في هذه الصناعة. وأعتقد أنه ما لم يحدث تغيير منهجي من الأعلى وحتى الأسفل، فسوف تظل صناعة النشر تمثل القوى الثقافية المتضاربة، والتي تدعو وتنادي بأمر ولكنها لا تمارسه في الواقع أبداً.
لقد أثرت النزعات العرقية على مهنتي بصورة إيجابية وسلبية في الوقت نفسه؛ إذ يتعرض المحررون السود لدرجة من درجات التنميط العنصري لا يعاني منها مطلقاً المحررون البيض. ولقد تعين عليّ محاربة ذلك إلى حد ما، ومحاربة الافتراضات المسبقة المعنية بنوع الكتب التي ينبغي أن أعتني بها وأعمل على نشرها.
إن حالتي بصفتي رجلاً أسود في الولايات المتحدة العنصرية لم تتغير طيلة السنوات الماضية. وهي ممتدة إلى صناعة النشر المتأثرة حتى النخاع بالعنصرية الممنهجة، والتي لم يطرأ عليها التغيير منذ أكثر من 40 عاماً وحتى اليوم. كل ما تغير هي الاستجابات الناجمة عن مثل هذه الظروف. والبيئة اليوم هي أفضل كثيراً من حيث العمل في دور وشركات النشر في الوقت الحاضر عما كانت عليه الأوضاع في الماضي. على سبيل المثال؛ قبل 40 عاماً ونيف، كان الناس يستطيعون التفوه بالنعوت العنصرية بكل صراحة ووضوح. أما الآن، فلم يعد الأمر كما كان قبل أربعة عقود، غير أن ذلك لا يعني أن طاعون العنصرية قد زال واختفى؛ بل إنه موجود، ويتعين على المرء أن يتعامل معه بطريقة أو بأخرى في كل يوم. ولكن الصناعة تزعم أنها منفتحة على التغيير، وهذا فارق كبير؛ إذ لم يكن الناشرون قبل 40 عاماً يتحدثون عن مثل هذه القضايا على الإطلاق. فلم تكن مثل هذه القضايا لها وجود في تلك الآونة بالنسبة لهم».
- خدمة «نيويورك تايمز»



«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض
TT

«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض

الثقافة المصرية على موعد قريب من احتفائها السنوي المتمثل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي شهد إقبالاً جماهيرياً مليونياً في الأعوام الأخيرة، على نحو يعزز مكانته الإقليمية والعالمية منذ بدايته الأولى عام 1969. وتنطلق الدورة الـ57 في الفترة من 21 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 3 فبراير (شباط) المقبل تحت شعار شديد الدلالة مقتبس عن قول مأثور لنجيب محفوظ وهو «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً».

ووصف وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو النسخة الجديدة بأنها «الأضخم في تاريخ المعرض وستحطم أرقاماً قياسية غير مسبوقة» بمشاركة 1547 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي 6637 عارضاً، كما يضم البرنامج الثقافي 400 فعالية أدبية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً، وحضور أكثر من 1500 مثقف ومبدع، عبر قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التي تستضيف 10 فعاليات في اليوم الواحد لأول مرة.

جدل التاريخ والهوية

وبعيداً عن لغة الأرقام، وعد الوزير في مؤتمر صحافي جمهور المعرض بـ«نسخة استثنائية ذات هوية متفردة ومختلفة، تستلهم روح الإبداع محلياً وإنسانياً، وتفتح آفاقاً أوسع للحوار والمعرفة، ليظل المعرض مساحة حية تلتقي فيها الكلمة بالفكر، والكتاب بالإنسان، لا سيما أنها تأتي عقب حدث عالمي تمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر وحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس على توجه المعرض وبرنامجه الثقافي، حيث يحتفي هذا العام بالهوية المصرية ويعيد قراءة التاريخ بوصفهما مصدراً أصيلاً للإبداع والمعرفة».

ومن جانبه، أكد أحمد مجاهد، الرئيس التنفيذي للمعرض، أن الاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ بعدّه «شخصية المعرض» يتجسد في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضاً سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، الذي يضم 40 لوحة فنية لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير.

كما أوضح أن «شخصية معرض كتاب الطفل» هذا العام هي الفنان الكبير محيي الدين اللباد، ويتم الاحتفاء بمسيرته عبر ندوات متخصصة، ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال، وإعادة طباعة عدد من كتبه، إلى جانب إصدار كتاب تذكاري يوثق مسيرته الإبداعية.

مبادرات جديدة

ويشهد المعرض في نسخته المرتقبة، عدة مبادرات جديدة منها «مكتبة لكل بيت»، التي تهدف إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية والعربية، حيث تضم المبادرة مجموعة مختارة من 20 مؤلفاً متنوعاً من أهم ما أصدرته قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة نجيب محفوظ» التي تشمل 15 إصداراً من أبرز أعماله، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع.

واحتفاءً بتراث مصر غير المادي، يشهد المعرض للمرة الأولى إقامة مخيم «أهلنا وناسنا» الذي يقدم التراث الثقافي غير المادي لمحافظات مصر، إلى جانب الصالون الثقافي وجناح الطفل والبرنامج الفني المتنوع، ليؤكد معرض القاهرة الدولي للكتاب أنه رسالة ثقافية متجددة إلى العالم، تعكس الإيمان بدور الثقافة في بناء الوعي، وترسيخ الهوية، وتعزيز الحوار الإنساني.

ومن بين المبادرات الجديدة كذلك إطلاق «جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية» التي تُمنح باسم وزارة الثقافة المصرية، وبرعاية أحد البنوك الوطنية، بقيمة 500 ألف جنيه، وميدالية ذهبية تذكارية. ومن المنتظر أن يتم تنظيم حفل افتتاح فني كبير لأول مرة على مسرح «المنارة» بحي «مدينة نصر» بعنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، احتفاءً بمئوية ميلاده، إلى جانب حفل ختام فني بعنوان «غنا القاهرة»، يتضمن تسليم جوائز المعرض، والإعلان عن الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى.

دعم رقمي للجمهور

وفي إطار جهود دعم جمهور المعرض وتوفير خدمات ميسرة تجعل من زيارتهم تجربة أكثر إمتاعاً، تم استحداث تطبيق موبايل ذكي يهدف إلى تنظيم الجهود الميدانية داخل المعرض، ضمن مبادرات برنامج «أنا متطوع» حيث يعد التطبيق منصة رقمية متكاملة توفّر للزوار مجموعة من الخدمات الذكية، من بينها خريطة تفاعلية لدور النشر، وإمكانية البحث عن عناوين الكتب ومعرفة أماكن الناشرين، إلى جانب عرض أجندة الفعاليات والأنشطة الثقافية اليومية.

كما يتيح التطبيق تحديد أماكن تمركز المتطوعين ومكاتب الاستعلامات، وتقديم تنبيهات لتجنّب مناطق الازدحام، خاصة عند بوابات الدخول. وعلى صعيد الدعم الميداني، يوفّر التطبيق آلية مباشرة لطلب مساعدة المتطوعين، والإبلاغ عن المشكلات أو حالات الطوارئ، وطلب الإسعاف، بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع مستوى الأمان والتنظيم داخل المعرض. ويأتي إطلاق التطبيق استجابةً للزيادة المتواصلة في أعداد زوار المعرض خلال السنوات الأخيرة، وحرصاً على توظيف الحلول الرقمية الحديثة في دعم العمل التطوعي، وتعزيز كفاءة المتطوعين بعدّهم أحد الأعمدة الأساسية لنجاح المعرض.

حضور روماني

وتحل دولة رومانيا «ضيف شرف» الدورة الجديدة من المعرض في إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا عام 2026، حيث سيتم تنظيم 30 فعالية على مدار 13 يوماً، بمشاركة 60 ضيفاً من رومانيا، من بينهم 15 فناناً، و10 دور نشر رومانية، ورؤساء جامعات، إلى جانب مشاركة شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم وزير الثقافة الروماني في حفل الافتتاح.


«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي
TT

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

كتاب «تحفة الملوك في التعبير»، من تحقيق لينا الجمّال وبلال الأرفه لي - دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت، 2026 - هو أحد نصوص علم الرؤيا الذي يُظهِر رؤية التراث الإسلامي للحلم أبعد من حادثة خاطفة في الليل، ويتعامل معه كخطاب قابل للفهم، مشروط بالمعرفة والسياق وحال الرائي، ومحكوم بقواعد وآداب للسائل والمسؤول. والكتاب، كما تُبرز مقدّمته، يتحرّك بين ضبط الأصول والانشغال بالتفصيلات التي تُنزل الرؤيا إلى العالم المحسوس، فيبدو الحلم صدى لعلاقات الإنسان بما حوله.

و تُقدّم المقدّمة تمييزاً بين الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة، وتفريعاً للأولى إلى «رؤيا تدبير» و«رؤيا تبشير» و«رؤيا إلهام»، وللثانية إلى «رؤيا هِمّة» و«رؤيا حديث نفس». ويظهر الاهتمام بألا تكون العبارة استسهالاً، إذ تتكرَّر الإشارة إلى أنّ اختلاف الناس وأحوالهم ينعكس على التأويل، والرؤيا لا تُنتَزع من سياق الرائي انتزاعاً. كما يتوقَّف الكتاب عند فكرة تداول علم التعبير وترجماته، ويَذكر ترجمة حنين بن إسحاق (260/873) لكتاب أرطيميدروس الأفسسي (القرن الثاني للميلاد)، في إشارة إلى تاريخ أطول لحضور تفسير الأحلام وتحوّلاته.

أما متنه، فمبنيّ على أبواب واسعة تمتد من «أصول الرؤيا وفصولها ومعرفة صدقها من كذبها» (الباب الأول)، إلى «في المسائل المتفرّقة التي سقطت من أماكنها فأثبتناها في هذا الموضع ليتمّ الكتاب بها إن شاء الله تعالى» (الباب التاسع والخمسون). وبين هذين الحدّين يتوزَّع العالم كلّه تقريباً على شبكة من العناوين، منها أبواب في رؤية الله تعالى والجنة والنار والملائكة والصراط والميزان ويوم القيامة (الباب الثالث)، وفي الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرعد والبرق والمطر والثلج والبرد والرياح والغبار والغمامة وما أشبهها (الباب الرابع)، وفي البحار والأودية والأنهار والحَبّ واللؤلؤ والماء والسفينة (الباب الخامس)، وفي النور والظلمة والنار والسراج والشمع والجمرة (السادس)، وفي الجبال والتلال والرمال والمغاور والتراب والآجر والجص والحائط (السابع). ثم ينفتح المتن على تفاصيل العمران والدور والبساتين والحمّامات والطواحين والسلالم (التاسع)، وعلى العطر وأنواعه مثل المسك والعنبر والكافور والعود والصندل وماء الورد والأدهان الطيبة والزعفران (العاشر).

ويتقدَّم الفهرس إلى موضوعات تمسّ الجسد والعبادة والسلطة والمعرفة. فنقرأ باباً في الغسل والوضوء والتيمّم والأذان والإقامة والصلاة والركوع والسجود والحج والغزو والصدقة والزكاة ونحوها (الثاني عشر)، وباباً في رؤية القاضي والخليفة والفقيه والإمام والحاكم والخطيب والمؤذن والطبيب والمريض والمكيال والميزان والقبّان (الثالث عشر)، إلى باب في القلم والدواة واللوح والمحبرة والمنشور والصك والكرّاسة (الرابع عشر). وتتتابع الأبواب لتشمل «جماعة الناس وأعضاءهم وأيديهم وأرجلهم... وما يرى فيهم من زيادة أو نقصان» (الخامس عشر)، ثم «الأبواب والعُقَد والخروج من موضع ضيق... والمفاتيح... والفرش والبُسُط» (السادس عشر)، ثم ما يتصل بالنار والدخان والرماد والشرار والأتون والتنانير والكوانين والقدور (السابع عشر)، وصولاً إلى أبواب في الطعام والشراب والكواميخ والأدوية والألبان والسموم والقيء والإسهال (الرابع والعشرون)، وفي الجواهر والدراهم والدنانير والفلوس والصُّفر والنحاس (الخامس والعشرون)، وفي الثياب والخفّ والنعل والخواتيم (السادس والعشرون)، وفي الحبل والغزل والقيد والخيط والشبكة والإبرة والقطن (السابع والعشرون).

ولا يكتفي المتن بما هو مألوف من الموجودات، فيُخصّص مساحة واسعة للحيوانات والهوام، من السباع والطيور والأسماك والسرطان ودواب الماء (الأبواب 40–49) إلى الحيات والعقارب والهوام وسمومها ولسعتها (الخمسون)، ثم أبواب في رؤية الجنّ والأبالسة والشياطين والسحرة والكهنة والأصنام (الحادي والخمسون). ويقترب الكتاب أيضاً من المجال الاجتماعي والرمزي، فنقرأ باباً في «الرؤيا التي تدل على طول أعمار الملوك وحُسن حالهم ورؤية الرئيس والسلطان... والاستدلال بالأسماء على الخير والشر» (الثالث والخمسون)، وآخر في «التماثيل والأصباغ والاختتان والتزويج والعرس والضيافة والوليمة» (الرابع والخمسون)، ثم باب في «العبادة والشكر لله والاستغفار والحمد والتسبيح وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» (الخامس والخمسون). ويُختم الفهرس بباب في الزلزلة والرجفة والخسف والمسخ والطليق والخلع والوقوع في الماء والنار والسيل وعباراتها (السادس والخمسون)، وباب في رؤية النصارى والمجوس واليهود والبيعة والكنيسة والمقبرة والنواقيس وبيوت النيران (السابع والخمسون)، وباب في «أسقاط البيت...»، بما فيه من مراوح وغرابيل وقوارير، وغيرها من الأوعية (الثامن والخمسون).

إلى جانب المتن، يقدّم التحقيق خريطةً دقيقة للمخطوطات التي نُقل عنها النصّ، ويذكر أنها محفوظة في مؤسّسات متعدّدة، منها مكتبة أسعد أفندي (يرمز إليها بـ«س»، وتُعدّ أقدم ما رجع إليه التحقيق، وتقع في 72 ورقة، نحو 20 سطراً في الصفحة)، ومخطوطة توب كابي (يرمز إليها بـ«ك» في 75 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع استعمال أربعة ألوان للمداد)، ومخطوطة جامعة إسطنبول (يرمز إليها بـ«ط» في 58 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع إبراز العناوين والرموز باللون الأحمر)، ومخطوطة جامعة برنستون (يرمز إليها بـ«ب» في 61 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، بالأسود والأحمر)، ومخطوطة تشستر بيتي (يرمز إليها بـ«ت» في 86 ورقة، 15 سطراً في الصفحة، مع حواشٍ)، إضافةً إلى «مخطوطة جوروم» (يرمز إليها بـ«ج» في 61 ورقة، بإطار ذهبي، و19 سطراً في الصفحة). وتكشف المقدّمة كذلك عن علاقات النسخ ببعضها عبر رسم توضيحي، وعن ملاحظات تتّصل بالجمع بين الأبواب في بعض النسخ، وبسقوط مواضع أو انتقال الناسخ مباشرة إلى باب تالٍ.

وتتجلَّى قيمة التحقيق في صرامة منهجه، إذ يتّخذ نصّ «س» أساساً، ولا يثبت اختلافات النسخ الأخرى في الهوامش إلا إذا كان هناك خطأ صريح أو تحريف أو تصحيف أو خشية التباس على القارئ. كما يشرح التحقيق أنه رجّح قراءة نسخة على أخرى عند السقط أو النقص أو فساد العبارة، مشيراً إلى ما لا يُغيّر المعنى فلا يُثقل به الهامش. ويضيف إلى ذلك عملاً مُساعداً يسهّل التعامل مع الكتاب، من شرح مفردات غريبة، وتخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وإلحاق فهرس للرموز المؤولة، إلى جانب فهارس الآيات والأحاديث والأعلام وقائمة المصادر والمراجع. والأهم، أنّ هذا العمل يُبرز صوراً للمخطوطات، بما يمنح القارئ فرصة رؤية المادة التي عبرت القرون قبل أن تستقرّ في هذا الكتاب، مُظهراً صورةً للنص وهو في حالته الأولى، قبل أن يصير كتاباً بين يدي قارئ اليوم.


«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه
TT

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

خصصت مجلة «بانيبال» الأسبانية في عددها الأخير (العدد 18، خريف - شتاء 2025) ملفاً خاصاً عن حياة الأديب الكويتي، ورجل الأعمال الراحل محمد الشارخ (1942 - 2024) وقصصه. وجاء في افتتاحية المجلة التي كتبتها الشاعرة والأكاديمية جوسلين ميشيل ألمايدا: «يُعرف محمد الشارخ عالميّاً بإسهامه في (تعريب التكنولوجيا) من خلال تأسيسه شركة (صخر)، ويمثل دأبه على تطوير أنظمة الكتابة العربيّة والحروف الحاسوبيّة إسهاماً بارزاً في دراسة اللغة العربيّة ونشرها رقميًّا. وليس من المبالغة القول إنّ سعي الشارخ الحثيث فيما يتعلّق بلغته الأمّ يُشكّل إرثاً ثقافيًّا ولغويًّا سيُخلَّد في الذاكرة لقرون».

ومن خلال قراءتها للقصص المترجمة إلى الإسبانية، علقت دوسلين ميشيل ألمايدا قائلة: «تتأرجح تقنيّة الشارخ الأدبيّة بسلاسة بين السرد بضمير المتكلّم والسرد على لسان راوٍ عليم، وفقاً للقصّة، وبواقعيّة شعريّة، من دون أن تصل إلى حدّ الواقعيّة السحريّة، فيُحدث السرد أثراً عميقاً في القارئ من حيث تغيير الواقع من خلال الإدراك أو اكتشاف القارئ لحقيقة الأبطال. وعلى غرار ريموند كارفر أو إرنست همنغواي، يُنمّي الشارخ الطابع الشعريّ لصمت شخصيّاته. على هذا المنوال، تصبح قراءة قصص الشارخ فعلاً إبداعيًّا مشتركاً مع الكاتب، حيث يُسهم خيال القارئ في خلق المعنى الإنسانيّ للتجربة؛ ما يُضفي مزيداً من المتعة على السرد. وتُضفي عناصر مثل بناء الشخصيّات، والاستعارات، والسخرية، والحوار، إيقاعاً يُناسب تطوّر الأحداث في نثر الشارخ، وهو تناغم يمتدّ أيضاً إلى الإطار الجغرافيّ لقصصه».

تضمن ملف مجلة «بانيبال» الخاص عن محمد الشارخ، أجزاء من السيرة الذاتية التي كتبها الشارخ تحت عنوان «محطات من حياتي» (ترجمة ألبارو أبييا)، ومقالات وشهادات لكل من طالب الرفاعي، كاتيا الطويل، سعود السنعوسي، وحسونة المصباحي. بالإضافة إلى ترجمة أربع قصص طويلة وهي «المخاض»، «العزاء»، «الوديعة» و«جاسم الكوفي» قام بترجمتها كل من ماريا لويسا برييتو وإغناثيو غوتييريز دي تيران.

في شهادته التي كتبها تحت عنوان «محمد الشارخ... ماذا أعطته اللغة؟ وماذا أعطاها؟»، يقول الروائي الكويتي سعود السنعوسي: «هنا حكاية قصيرة عن حلمي القديم بأن يكون لدي كتابي الخاص، حينما كنتُ في الرابعة عشرة، وكان مشروع الشارخ (صخر) قد دُشِّن قبل ذلك الوقت بثلاثة عشر عاماً، أي أن كمبيوتر (صخر( في مثل سِني تقريباً... تخيَّل! ولأنه من المستحيل لأي دار نشر أن تطبع كتاباً رديئاً لطفل يجهل أصول الكتابة، ولأن والديَّ أجَّلا حلمي بالكتابةِ خشيةً على تحصيلي العلمي: تكبر وتكتب! فقد أخذت زمام المبادرة طفلاً، وبأصابع مرتعشة كتبت ما كنتُ أحسبه قصصاً عبر لوحة مفاتيح كمبيوتر صديق، وكانت تلك اللوحة تحمل في إحدى زواياها ذلك الشعار الرمادي الذي ارتبط في طفولتنا حول عالم الكمبيوتر السحري، وكان لقائي الأول بكمبيوتر (صخر) ولوحة مفاتيحه العربية. وطبعت قصصي الرديئة على أوراقٍ مرقمة وصنعت لها غلافاً يحمل اسمي وعنوان الكتاب... كتاب من نسخة واحدة، ومنذ ذلك الوقت المبكر في حياتي صار لي كتابي الخاص، كتابي الأول الذي لم يقرأه غيري، كتابي المطبوع عبر كمبيوتر (صخر)».

وكتبت الناقدة اللبنانية كاتيا الطويل عن رواية «العائلة»، وهي الرواية الوحيدة التي كتبها محمد الشارخ قائلة: «يقدّم الشارخ فيما يناهز المائتين وستّين صفحة تفاصيل عائلة سعد بن كعب الناصر ويوميّاتها وتاريخها. عشرة أولاد وتسع بنات يرافقهم السرد، يرافق مراحل نشأتهم ومراحل نضجهم وقصص زواجهم. بين متمرّد ومحافظ، بين مهادن للسلطة وحانق عليها، بين مائل للثقافة الغربيّة ومتمسّك بالعادات العربيّة، تسعة عشر ابناً وبنتاً يرافقهم السرد ويعرّف القارئ بهم في محاولة محمودة من الكاتب لتقديم مختلف الآراء ووجهات النظر في العائلة الكويتيّة والمجتمع الكويتيّ ككلّ».

وتحت عنوان «محمد الشارخ النجم الباقي» كتب طالب الرفاعي: «عُرف الشارخ عربياً وعالمياً بأنه رجل أعمال، لكن ما كان يقبع خلف رجل الأعمال ذاك، كان إنساناً مرهف الحس عاشقاً للقراءة والكتابة وعاشقاً للفن التشكيلي وعاشقاً للسينما، ولقد ترك الرجل خلفه مجاميع قصصية دالة على فكره من جهة ودالة على البيئة المكانية والاجتماعية التي نشأ وترعرع فيها. محمد الشارخ وللطف خلقه لم يكن يزاحم أحداً في كتاباته ولا قدّم نفسه بوصفه كاتباً، لكن هذا لم يكن أكثر من تواضع الأدباء الحقيقي، ولم يكن أكثر من مسلك حياتي طبع حياة الشارخ بأن يكون في الظل أكثر ما يكون في العلن، لكن قدره أن يبقى في العلن ما بقيت اللغة العربية. شخص نذر عمره لها، فأعطته بقاءً أدبياً لم تعطه للكثيرين غيره».ونشرت المجلة مقالة للكاتب التونسي الراحل حسونة المصباحي كان قد كتبها حول قصص محمد الشارخ، قال فيها: «ما إن انتهيت من قراءة قصص محمد الشارخ حتى وجدتني مفتوناً من جديد بفن القصة القصيرة التي كنت أظن أنها دُفنت نهائياً في عالمنا العربي بعد أن أصبح العرب مصابين بـ(هوس الرواية). كما وجدتني راغباً في قراءة المزيد من قصص الشارخ لطرافتها، وانسيابها السريع، وسخريتها المرة، ولغتها الخالية من البلاغة الجوفاء، ومن اللغو، ومن ذلك التصنع البغيض، الذي هو عدو كل الفنون».ومن المواد الأخرى التي نشرتها المجلة في عددها الأخير، نقرأ نصوصاً شعرية وسردية لثلاثة أدباء من سوريا. أجزاء من رواية «الذئاب لا تنسى» للكاتبة لينا هويان الحسن (ترجمة أنخلينا غوتييريز ألمنارا)، وفصول من رواية بشير البكر «بلاد لا تشبه الأحلام» ترجمة أنطونيو مارتينيز كاسترو)، مقاطع طويلة من ديوان الشاعر نوري الجراح «الأفعوان الحجري: مرثية برعتا التدمري لمحبوبته ريجينا» (ترجمة ماريا لويسا برييتو).وكانت لوحة الغلاف، بورتريه لمحمد الشارخ، بريشة الفنان التشيلي توماس بينيفينته.