بيكفورد... أفضل السيئين للدفاع عن عرين المنتخب الإنجليزي

بيكفورد... أفضل السيئين للدفاع عن عرين المنتخب الإنجليزي

الموهبة الفريدة لحارس إيفرتون قد تجعله قادراً على التألق رغم تراجع مستواه
الخميس - 17 ذو الحجة 1441 هـ - 06 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15227]

سحق وولفرهامبتون واندررز نظيره إيفرتون بثلاثية نظيفة في المرحلة الخامسة والثلاثين من الدوري الإنجليزي. وخلال تلك المباراة، ظهر حارس المرمى الإنجليزي الدولي جوردان بيكفورد بمستوى مهزوز للغاية، وهو ما ظهر بشدة في الكرة التي سددها دانيال بودينس على مرماه، حيث مرت الكرة من بين قدمي بيكفورد بسهولة قبل أن ينقذها من على خط المرمى في اللحظات الأخيرة.

وفي تلك اللحظة، كان من المستحيل ألا يشعر المشاهد بحقيقة أنه - مع كل الاحترام لوولفرهامبتون وإيفرتون - كان من الممكن أن يؤثر هذا المستوى السيئ بشكل كبير على مستوى المنتخب الإنجليزي الذي كان من المفترض أن يلعب في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 في الوقت الحالي لو لم يتم تأجيلها بسبب تفشي فيروس كوروونا. وربما يكون أبرز سؤال في هذا الصدد هو: كيف كان الجمهور الإنجليزي سيشعر لو قدم بيكفورد هذا المستوى السيئ مع المنتخب الإنجليزي في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي؟

وتتمثل الإجابة في أن المنتخب الإنجليزي لن يكون قادراً من الأساس على الوصول إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية في ظل هذا المستوى السيئ لبيكفورد! وقبل أي شيء، يجب أن نعترف بأن الأشهر القليلة الماضية كانت بمثابة فترة سيئة للغاية بالنسبة للحارس الإنجليزي الدولي الذي كان أحد أبرز نجوم كأس العالم 2018 بروسيا. ولم يكن المستوى السيئ الذي قدمه أمام وولفرهامبتون واندررز سوى امتداد للمستوى المهزوز والأخطاء القاتلة التي ارتكبها في الفترة الأخيرة، وهو الأمر الذي كشف ضعفاً ملحوظاً فيما يتعلق بالكرات الأرضية التي تسدد على العارضة القريبة لبيكفورد، الذي يسيء أيضاً تقدير الكرات العرضية، وهو الأمر الذي يجيده حارسا بيرنلي وشيفيلد يونايتد نيك بوب ودين هندرسون على التوالي.

وفي ظل تأجيل نهائيات كأس الأمم الأوروبية لمدة عام، فإن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، يواجه الآن مشكلة كبيرة فيما يتعلق بمركز حراسة المرمى ويتعين عليه أن يجد حلاً لهذه المشكلة خلال هذه الفترة. ويتعين على ساوثغيت أن يسأل نفسه: هل بيكفورد حارس مرمى مميز ويمر بفترة سيئة فحسب؟ أم أن شيئاً آخر يحدث؟

في الحقيقة، فإن الإجابة عن هذا السؤال أكثر تعقيداً مما يبدو، ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى طبيعة حراسة المرمى الحديثة نفسها، التي أثبتت مقاومتها وبكل قوة لثورة المعلومات العظيمة خلال العقد الماضي. ولا تشكل البيانات والمعلومات المتعلقة بالنسب الخاصة بالتصديات أو التمرير أو الأهداف المتوقعة، سوى جزء بسيط من الصورة الكاملة. أما الجزء المتبقي من هذه الصورة فهو ليس فناً ولا علماً، وإنما هو عالم خفي غير ملموس نشاهده بصورة أكثر وضوحاً في تحليل مستوى حراس المرمى في استوديوهات التحليل على شاشة التلفزيون.

إن المفردات التي نستخدمها لتقييم حراس المرمى ككل غالباً ما تثير أسئلة أكثر من أن تطرح إجابات. فقد سمعنا المحلل الرياضي غاري نيفيل وهو يقول أثناء تحليله لأداء أحد حراس المرمى: «يجب أن يكون حارس المرمى مسيطراً». فهل تعني تلك العبارة أنه يتعين على حارس المرمى أن يقوم بتصديات مذهلة أم لا يقوم بشيء على الإطلاق، وهل يتعين عليه أن يتحلى بروح المغامرة ويتقدم من منطقة جزائه أم يظل واقفاً داخل المنطقة، وهل يتعين عليه أن يصرخ دائماً في زملائه لتوجيههم أم يظل صامتاً؟ وفي نهاية المطاف، فإن كل هذا يغذي فكرة أن حارس المرمى ليس مجرد خط الدفاع الأخير، لكنه هو من يعكس الحالة المزاجية للفريق ككل، فإذا كان متوتراً فإن الفريق بالكامل سيعاني من التوتر، وإذا كان هادئاً وواثقاً في نفسه فإن هذه الصفات ستنعكس تماماً على زملائه داخل الملعب.

وبالعودة مرة أخرى إلى شهر أبريل (نيسان)، كان بيكفورد يجيب عن أسئلة جمهور إيفرتون أثناء فترة الإغلاق، وطرح وجهة نظره الخاصة فيما يتعلق بهذا الأمر، فعندما طُلب منه أن يذكر أفضل مباراة لعبها بقميص إيفرتون، قال إنها كانت المباراة التي فاز فيها إيفرتون على نيوكاسل يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد في ديسمبر (كانون الأول). لكن الشيء المثير للاهتمام حقاً كان يتمثل في الطريقة التي يفكر بها والأسباب التي دفعته لاختيار هذه المباراة لتكون الأفضل بالنسبة له، حيث قال: «أعتقد أنني كنت مثل الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها هجمات الفريق المنافس. لقد سيطرت على مجريات اللقاء، من وجهة نظري، وأظهرت أنني أمتلك شخصية قوية».

ومن خلال هذه التصريحات، يمكننا أن نستخلص أن صفات حارس المرمى الجيد من وجهة نظر بيكفورد هي أن يكون مثل الصخرة القوية وأن يتحكم في مجريات اللقاء وأن يمتلك شخصية قوية! وبصرف النظر عن الأسئلة التي تثيرها وجهة النظر هذه، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن لحارس المرمى أن «يتحكم» في مجريات اللقاء، وهل هذا شيء جيد؟ ربما يفسر هذا السبب في أن بيكفورد يسعى لاتخاذ خطوات استباقية دائماً، وهو الأمر الذي يظهر في تعامله الخاطئ مع الكرات العرضية، وفي تقدمه بشكل غريزي من منطقة جزائه ليجد نفسه متمركزاً بشكل خاطئ وعرضة لاستقبال هدف مباغت.

وبالتالي، فإن الطريقة التي يلعب بها بيكفورد ليست مجرد خطة فنية يعتمد عليها، ولكنها تعكس الشخصية التي يمتلكها. لكن يتعين على بيكفورد أن يعرف جيداً أنه لو فقد مكانه في تشكيلة المنتخب الإنجليزي فإن العودة ستكون صعبة للغاية، وخير مثال على ذلك هو جو هارت، الذي فقد مكانه كحارس أساسي للمنتخب الإنجليزي لصالح بيكفورد نفسه. ويمكن لحارس المرمى أن يعالج العيوب الفنية في أدائه، لكن من الصعب أن يغير شخصيته وحبه للهيمنة والسيطرة، لأن مثل هذه الأشياء لا تتغير وتستمر إلى الأبد. وبعد عامين فقط من خروجه من التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي، لا يجد هارت نادياً يلعب له الآن!

إنني لا أقول إن بيكفورد سيواجه مصيراً مماثلاً، خصوصاً أنه لا يزال في السادسة والعشرين من عمره ويعد أفضل حراس المرمى في إنجلترا من حيث التعامل مع الكرة بقدميه، علاوة على أنه يجيد التصدي لركلات الجزاء. وفي الواقع، ربما تكون الصفات التي يتمتع بها بيكفورد مناسبة تماماً للبطولات الدولية، حيث تكون المشاعر والعواطف مرتفعة للغاية، وتكون الضغوط أقل، ويُسمح لحراس المرمى بمزيد من الوقت فيما يتعلق بالتعامل مع الكرة. لكن بعد الوصول إلى هذا المستوى، يتعين على بيكفورد أن يطور ويحسن مستواه سريعاً حتى يحافظ على مكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب إنجلترا.

ربما تكون القضية الأساسية هنا تتعلق بمركز حراسة المرمى الذي يتطور بمعدل مذهل، وهو المركز الذي تغيرت صفات من يلعب به تماماً عن تلك الصفات التي كانت موجودة قبل عشر سنوات فقط من الآن، فلم يعد مطلوباً من حراس المرمى أن يتصدوا للكرات فحسب، بل بات يُطلب منهم إجادة اللعب بالقدمين وصناعة الفرص لزملائهم من الخلف، وأن يتحلوا بالمرونة الكبيرة والهدوء الشديد والقوة البدنية الهائلة والذكاء الفني والخططي. وبناءً على ذلك، ربما لا يوجد في الوقت الحالي سوى نحو ستة حراس مرمى مميزين: يان أوبلاك حارس مرمى أتلتيكو مدريد، ومارك أندريه تير شتيغن حارس برشلونة، وأليسون بيكر حارس ليفربول، وإيدرسون، وتيبو كورتوا حارس ريال مدريد، وربما مانويل نوير حارس بايرن ميونيخ. وفي الوقت نفسه، يجب أن نعرف أن خيارات ساوثغيت محدودة للغاية في هذا المركز.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة