بيريرا: ولدت من جديد في الدوري الإنجليزي

ظهير ليستر تحدث عن تعرضه للإساءة بسبب لون بشرته وصعوبة حجز مكان أساسي في تشكيلة البرتغال

بيريرا (يسار) أحد أفضل اللاعبين في مركز الظهير في الدوري الإنجليزي (غيتي)
بيريرا (يسار) أحد أفضل اللاعبين في مركز الظهير في الدوري الإنجليزي (غيتي)
TT

بيريرا: ولدت من جديد في الدوري الإنجليزي

بيريرا (يسار) أحد أفضل اللاعبين في مركز الظهير في الدوري الإنجليزي (غيتي)
بيريرا (يسار) أحد أفضل اللاعبين في مركز الظهير في الدوري الإنجليزي (غيتي)

يقول مدافع المنتخب البرتغالي ونادي ليستر سيتي الإنجليزي، ريكاردو بيريرا، عن تجربته مع العنصرية: «نعم، أعتقد أنني تعرضت لإساءة عنصرية مرة واحدة فقط، لكنني كنت صغيراً. كنت في سبورتينغ لشبونة آنذاك، لكن لم يكن الأمر خطيراً للغاية. قد شعرت بالصدمة بعض الشيء، لأنني كنت صغيراً، لكنها تجربة تجعل المرء يتعلم كيف يتعامل معها في حال تعرضه لها مرة أخرى».
والآن، يعد بيريرا أحد أفضل ظهراء الجنب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد قطع اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً، والمولود في مدينة لشبونة البرتغالية، طريقاً طويلاً منذ أن تم الاستغناء عنه من قبل النادي الذي انضم إليه، وهو طفل صغير. وحصل بيريرا على لقب أفضل لاعب في نادي ليستر سيتي في الموسم التالي لانضمامه للفريق قادماً من بورتو البرتغالي في 2018 مقابل 25 مليون يورو، واستمر في تقديم نفس المستويات الرائعة خلال الموسم الحالي حتى تعرض لإصابة بقطع في الرباط الصليبي الأمامي في آخر مباراة للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل توقف الموسم بسبب تفشي فيروس كورونا.
وعلى الرغم من شعور بيريرا بالإحباط الشديد لغيابه عن تشكيلة ليستر سيتي الذي كان يسعى لإنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، فإنه يشعر بالسعادة لسببين... الأول تأهل ليستر لبطولة الدوري الأوروبي في نهاية المطاف، وتنفيذ تعهد رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بعرض شعار حملة «حياة السود مهمة» المناهضة للعنصرية خلال المباريات الأخيرة من الموسم المنتهي للدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان بيريرا يلعب مع فريق الناشئين بنادي سبورتنغ لشبونة، عندما تعرض لإساءة عنصرية من والدة أحد لاعبي الفريق المنافس، في تجربة لن ينساها أبداً. يقول اللاعب البرتغالي: «في بعض الأحيان يعتقد الناس أنه يمكنك أن تفعل ما تريد في كرة القدم، لكن هناك حدوداً. إنهم لا يعرفون الشعور الذي ينتاب اللاعب الذي يتعرض للعنصرية، ويتعين عليهم أن يحترموا الجميع، لأننا جميعاً متساوون، وهذا شيء يجب أن يدركه الجميع. يتعين علينا أن نقف ضد العنصرية وضد جميع أنواع وأشكال التمييز، ومن المهم أن يبدأ الجميع في الحديث عن العنصرية ومحاولة إجراء بعض التغييرات في عقول الناس».
وقد اعتاد بيريرا، الذي لم يحصل على عقد احتراف في سبورتنغ لشبونة بعد 6 سنوات من اللعب في أكاديمية الناشئين بالنادي، على التعامل مع الظروف الصعبة، فقد أمضى موسماً في نادي نافال، الذي كان يلعب في الدوري البرتغالي الممتاز، لكنه أغلق أبوابه في سبتمبر (أيلول) 2017 بسبب مشكلات مالية، قبل أن ينتقل إلى نادي فيتوريا غيماريش، ويقدم معه مستويات جيدة أهّلته للانضمام لنادي بورتو.
يقول بيريرا: «إنه أمر صعب للغاية عندما تكون طفلاً، ويتم رفضك من أحد الأندية، لكن كان من المهم بالنسبة لي أن أمر بتجارب أكثر صعوبة عندما رحلت عن سبورتنغ لشبونة. فعندما انضممت إلى نادي نافال، كانت الإمكانات بملعب التدريب أقل مما اعتدت عليه، وكان ذلك بمثابة حافز جيد بالنسبة لي لكي أحاول وأعود للعب في أعلى المستويات مرة أخرى. لقد كانت تلك الفترة هامة للغاية في مسيرتي الكروية».
وفشل بيريرا في حجز مكان في التشكيلة الأساسية لنادي بورتو، ورحل عن النادي على سبيل الإعارة لنادي نيس الفرنسي، ليلعب في عام 2015 تحت قيادة كلود بويل، الذي تولى فيما بعد القيادة الفنية لنادي ليستر سيتي. وغيّر بويل مركز بيريرا من جناح إلى ظهير أيمن، ثم تعاقد معه عندما انتقل لتولي قيادة ليستر سيتي. واستمر بيريرا في تقديم نفس الأداء القوي، حتى بعد رحيل بويل وتعيين المدير الفني الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز على رأس القيادة الفنية للفريق الإنجليزي.
وخلال موسمين في الدوري الإنجليزي الممتاز، ساهم اللاعب البرتغالي في إحراز 5 أهداف وصنع 8 أهداف أخرى، كما جاء في المركز الأول بين جميع لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم من حيث قطع الكرات وإفساد الهجمات، بفارق 16 استخلاص للكرة عن أقرب منافسيه.
وأعرب بيريرا عن سعادته باللعب في الدوري الإنجليزي، معتبراً أنه في هذه المسابقة ولد من جديد، كما أعرب عن استمتاعه باللعب تحت قيادة رودجرز، قائلاً: «منذ اليوم الأول لتوليه قيادة الفريق، أخبرنا أنه يريد منا أن نلعب كرة قدم جميلة وممتعة، لأننا نمتلك القدرات والإمكانات التي تؤهلنا للقيام بذلك. لقد لاحظنا تغيراً في قوة التدريبات في أول حصة تدريبية تحت قيادته، وقد كان الأمر صعباً علينا في البداية، لأننا لم نكن معتادين على ذلك. لكن مستوانا تحسن أسبوعاً بعد الآخر، ومباراة بعد أخرى، وقد كان من الجيد أن نلعب تحت قيادته 7 أو 8 مباريات خلال الموسم الماضي؛ حيث بدأنا الموسم الحالي، ونحن نعرف جيداً الطريقة التي يعمل بها».
ويشير بيريرا إلى أنه من السابق لأوانه وضع إطار زمني لعودته للملاعب، لكنه يؤكد على أنه يحرز تقدماً جيداً، بعد أن قضى شهراً في البرتغال خلال المراحل الأولى من إعادة تأهيله. وقد أنهى بيريرا المباراة التي سحق فيها ليستر سيتي نظيره أستون فيلا برباعية نظيفة في مارس (آذار) الماضي، رغم تعرضه للإصابة في الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء، ولم يكتشف حجم الإصابة بالكامل إلا بعد يومين بعد خضوعه لفحوصات طبية.
يتذكر بيريرا ما حدث قائلاً: «في ذلك الوقت، كنا نعتقد أنني يمكنني أن ألعب المباراة التالية أمام واتفورد، لأنه لم يكن هناك شيء خطير. لذا عندما اتصل بي الطبيب، وأخبرني بنتائج الفحوصات، شعرت بصدمة كبيرة». لكن تأجيل نهائيات كأس الأمم الأوروبية لتقام خلال الصيف المقبل سيمنحه فرصة للمنافسة على العودة لتشكيلة المنتخب البرتغالي والمشاركة في تلك البطولة التي كان سيغيب عنها بكل تأكيد، لو كانت أقيمت خلال الصيف الحالي.
ويجد بيريرا منافسة شرسة على حجز مكان أساسي في تشكيلة منتخب البرتغال، من جانب لاعب مانشستر سيتي، جواو كانسيلو، وظهير برشلونة، نيلسون سيميدو، وبالتالي لم يكن من الغريب أن يشارك في 7 مباريات دولية فقط. لكن اللعب في الدوري الأوروبي الموسم المقبل مع ليستر سيتي سيدعم حظوظه بالطبع للمشاركة بصفة أساسية مع منتخب بلاده تحت قيادة المدير الفني المخضرم فرناندو سانتوس. يقول بيريرا عن ذلك: «بالنسبة للأشخاص الذين لا يعرفون اللاعبين الذين لدينا في هذا المركز، ربما يكون الأمر غريباً. يجب أن أعمل بكل قوة حتى أحجز مكاناً في التشكيلة الأساسية لمنتخب البرتغال».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».