بيانات عن 26 معتقلا كانوا محتجزين خطأ ضمن التفاصيل الخاصة لبرامج التعذيب

باشميلة تعرض للتعذيب قبل تسليمه إلى «سي آي إيه» التي احتجزته مكبلا بالأغلال وحده في زنازين شديدة البرودة في أفغانستان

محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
TT

بيانات عن 26 معتقلا كانوا محتجزين خطأ ضمن التفاصيل الخاصة لبرامج التعذيب

محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)

كانت إحدى النتائج التي لم يصاحبها صخب لنشر تقرير لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ بشأن برنامج الاعتقال التابع للاستخبارات المركزية الأسبوع الحالي، مكالمة هاتفية أجرتها المحامية الحقوقية ميغ ساتيرثويت مع أحد عملائها في اليمن، وهو محمد باشميلة.
ظلت السيدة ساتيرثويت ومحامون آخرون لمدة 8 سنوات منذ أن أطلقت الاستخبارات المركزية سراح باشميلة، الذي يبلغ من العمر 46 عاما، تحاول دون جدوى الحصول على إقرار من الحكومة الأميركية بأنها احتجزته في سجون سرية لمدة 19 شهرا والحصول على تفسير يوضح سبب القيام بذلك. وأخبرته في مكالمة هاتفية يوم الأربعاء، بأن تقرير مجلس الشيوخ وضعه ضمن قائمة من 26 سجينا «اعتقلوا ظلما»، استنادا إلى وثائق الاستخبارات المركزية.
وأشارت السيدة ساتيرثويت إلى أنه رد ببساطة «نعم». وقال إنه «كان على يقين بأنه سيأتي اليوم الذي سيكون هناك اعتراف بالمحنة التي تعرض لها؛ ثم شكر المحامين الذين حملوا عبء قضيته على مدار سنوات».
كان السيد باشميلة قد حكى لهم، أنه تعرض للتعذيب في إحدى الدول العربية قبل تسليمه إلى الاستخبارات المركزية، والتي احتجزته في بعض الأحيان مكبلا بالأغلال وحده في زنازين شديدة البرودة في أفغانستان، وأنه كان يتعرض يوميا لأصوات موسيقى صاخبة على مدار الساعة. وأنه حاول الانتحار 3 مرات على الأقل، مرة عن طريق الحصول على حبوب وابتلاعها مرة واحدة، ومرة من خلال قطع رسغي يديه، ومرة بشنق نفسه. وفي مرة أخرى جرح نفسه واستخدم دمه في كتابة عبارة «هذا ظلم» على الحائط.
بعد علمه بهذه الأخبار، ضغط السيد باشميلة على السيدة ساتيرثويت، التي تترأس برنامج العدالة الدولية في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، لكي تخبره بالإجراءات التي تأتي بعد اعتراف مجلس الشيوخ. هل سيكون هناك اعتذار؟ هل سيكون هناك نوع من التعويض؟
وفي الوقت الذي حظيت فيه التفاصيل الشنيعة للتعذيب والخلاف الحالي حول نتائجها بأكبر تغطية إعلامية، يمثل تقرير مجلس الشيوخ أكبر توضيح علني تقوم به أي جهة حكومية عن برنامج السجون السرية الخاص بالاستخبارات المركزية. إنه يكشف عن بعض الأخطاء التي ارتكبت خلال اندفاع الاستخبارات المركزية نحو اعتقال أشخاص مشكوك في علاقاتهم بتنظيم القاعدة خلال السنوات الأولى التي أعقبت وقوع الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
وكانت الولايات المتحدة تنتقد، حتى وقوع أحداث 11 سبتمبر ، وبشكل رسمي الاعتقال السري باعتباره انتهاكا للمعايير الدولية الأساسية لحقوق الإنسان. ولكن تم تنحية هذا الانتقاد جانبا، مثل حظر التعذيب، خلال الجهود المحمومة التي كانت تستهدف الحيلولة دون وقوع هجوم آخر.
حصر أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين، الذين كتبوا التقرير المكون من 6 آلاف صفحة، عدد 119 سجينا تم احتجازهم من قبل الاستخبارات المركزية. ومن بين هؤلاء، اكتشف التقرير وجود 26 إما تم اعتقالهم عن طريق الخطأ حسبما توضح وثائق الاستخبارات المركزية نفسها، أو تم الإفراج عنهم، وحصلوا على أموال، مما يدل على حدوث الأمر نفسه.
وقالت الاستخبارات المركزية في ردها الرسمي على مجلس الشيوخ إن «العدد الحقيقي لحالات الاعتقال غير القانونية أقل كثيرا من 26 دون أن تحدد ذلك العدد. ويرى المدافعون عن حقوق الإنسان الذين تابعوا برنامج الاستخبارات المركزية أن عدد من تعرضوا للاعتقال بطريق الخطأ أكبر بكثير من 26 شخصا. فجرى مثلا استبعاد عميل يمني آخر للسيدة ساتيرثويت، يدعى محمد الأسد، من العدد الذي ذكره مجلس الشيوخ، رغم أنه قضى عدة أشهر في سجون الاستخبارات المركزية دون أن يخضع لتحقيق، وتم ترحيله إلى وطنه في اليمن دون توجيه أي اتهامات بارتكاب أي جريمة متعلقة بالإرهاب».
من جانبها، قالت آن فيتزغيرالد، مديرة برنامج البحوث والاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية: «لقد تسببت الولايات المتحدة في قدر كبير من المعاناة لأشخاص لا يشكلون تهديدا». وأضافت فيتزغيرالد، التي قامت بزيارة اليمن 8 مرات للتحدث مع السيد باشميلة، والسيد أسد وغيرهم ممن تبين أنهم معتقلون سابقون لدى الاستخبارات المركزية قائلة: «المعايير الدولية موجودة لسبب ما – لكي تحمي الجميع».
من بين هؤلاء الذين وجد التقرير أنهم تعرضوا للاعتقال بطريق الخطأ أشخاص جذبت قضاياهم بالفعل اهتمام الرأي العام. من هؤلاء خالد المصري، وهو مواطن ألماني، قد اعتقل في مقدونيا بدلا من شخص آخر يحمل الاسم نفسه، وجرى نقله جوا إلى أفغانستان، حيث قضى 4 أشهر في سجن تابع للاستخبارات المركزية معروف باسم «حفرة الملح». وهناك أيضا ليد سعيدي، وهو جزائري، أطلق عليه تقرير مجلس الشيوخ اسم «أبو حذيفة»، وتم اعتقاله في أفغانستان لمدة 16 شهرا، وأصبحت قضيته موضوع مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2006 بعد أن جذب المصري انتباه الرأي العام إليها.
ويقول تقرير مجلس الشيوخ إن «سعيدي تعرض لحمامات من الماء البارد و66 ساعة من الوقوف مع الحرمان من النوم قبل إطلاق سراحه لأن الاستخبارات المركزية اكتشفت أنه لم يكن الشخص المطلوب».
من بين الأشخاص الآخرين الذي تم احتجازهم بطريق الخطأ لمدة أشهر أو سنوات، وفقا للتقرير، شخص «متخلف عقليا» اعتقلته الاستخبارات المركزية فقط من أجل الضغط على أحد أفراد أسرته من أجل تقديم معلومات، وشخصين كانا مرشدين سابقين لدى الاستخبارات المركزية. كذلك كان هناك شقيقان اعتقد بطريق الخطأ أنهما على صلة بتنظيم القاعدة بسبب خالد شيخ محمد، مدبر هجمات 11 سبتمبر، و«لفق» المعلومات عنهم بعد تعرضه للإغراق الوهمي 183 مرة.
وبالإضافة إلى ذلك، يقول التقرير إن «سجلات الاستخبارات المركزية تقدم معلومات كافية لتبرير احتجاز الكثير من المعتقلين الآخرين».
«غالبا ما يظل المعتقلون متروكين في السجن لعدة أشهر حتى تقرر الاستخبارات المركزية أن وضعهم لا يطابق معايير مذكرة الإخطار والتفويض»، حسبما يذكر التقرير، في إشارة إلى «مذكرة الإخطار والتفويض» السرية التي وقعها الرئيس جورج بوش الابن بعد 6 أيام من وقوع هجمات 11 سبتمبر . وتصرح هذه المذكرة باعتقال «الأشخاص الذين يشكلون مصدر تهديد خطير ومستمر لأعمال عنف أو قتل لأشخاص أو الإضرار بمصالح أميركية أو ممن يخططون لارتكاب أنشطة إرهابية».
من الناحية العملية، كما يوضح التقرير، تم ضبط الكثير من السجناء عن طريق فريق التسليم السري التابع للاستخبارات المركزية أو سلمتهم إليها استخبارات دول أجنبية صديقة استنادا إلى أدلة ضعيفة. وفي بعض الحالات، تسببت تركيبات الأسماء العربية في إحداث المزيد من الإرباك: فالسيد باشميلة، مثلا، ذكر في تقرير مجلس الشيوخ على أنه محمد الشميلة وهو شكل آخر لاسمه عند الكتابة بحروف مختلفة، ومن دون البادئة «با» المنتشرة في الأسماء اليمنية.
وصرح السيد باشميلة، وهذا صحيح، بأن الحبس الانفرادي يعتبر أسوأ أشكال التعذيب التي تعرض لها.
*خدمة «نيويورك تايمز»



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended