الأسهم الأميركية تنهي رحلة الصعود.. و«داو جونز» يسجل أسوأ تراجع أسبوعي منذ 3 سنوات

توقعات المنظمات العالمية بخفض الطلب على النفط تلقي بظلالها على الأسواق المالية

جانب من تداولات بورصة نيويورك في نهاية تداولات الأسبوع حيث خسر مؤشر داو جونز أكثر من 200 نقطة (أ.ف.ب)
جانب من تداولات بورصة نيويورك في نهاية تداولات الأسبوع حيث خسر مؤشر داو جونز أكثر من 200 نقطة (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأميركية تنهي رحلة الصعود.. و«داو جونز» يسجل أسوأ تراجع أسبوعي منذ 3 سنوات

جانب من تداولات بورصة نيويورك في نهاية تداولات الأسبوع حيث خسر مؤشر داو جونز أكثر من 200 نقطة (أ.ف.ب)
جانب من تداولات بورصة نيويورك في نهاية تداولات الأسبوع حيث خسر مؤشر داو جونز أكثر من 200 نقطة (أ.ف.ب)

ألقت أسعار النفط التي وصلت لأدنى مستوياتها منذ عام 2009 بظلالها على أداء الأسواق المالية العالمية خلال الأسبوع الماضي، مما دفع بغالبية الأسواق حول العالم لتكتسي باللون الأحمر، وذلك بعد تخفيض وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية ومنظمة «أوبك» لتوقعاتها حيال الطلب على النفط، في العام المقبل.
وانعكست تراجعات أسعار النفط على أداء مؤشرات الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الماضي، بقيادة أسهم شركات الطاقة، حيث هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 3.78 في المائة (- 678 نقطة)، وهي أكبر وتيرة تراجع أسبوعية منذ سبتمبر (أيلول) 2011. ليغلق بنهاية تداولات، أول من أمس (الجمعة)، عند 17281 نقطة. كما هبط أيضا مؤشر «نازداك» (- 127 نقطة) بنسبة 2.66 في المائة، ليصل إلى 4654 نقطة، وانخفض مؤشر S&P 500 الأوسع نطاقا بنسبة 3.5 في المائة فاقدا (- 73 نقطة) ليصل إلى 2075 نقطة بقيادة قطاعي الطاقة والمواد أكبر القطاعات المتراجعة خلال الأسبوع.
ويبدو أن بيانات الوظائف الإيجابية لم تكن مقنعة لكثير من الخبراء بشكل كافٍ لتخفيض توقعاتهم برفع الاحتياطي الفيدرالي لمعدلات الفائدة في وقت قريب، حيث أظهر مسح أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن الخبراء يتوقعون رفع الفيدرالي لمعدلات الفائدة في يونيو (حزيران) 2015.
إلا أن بيانات الوظائف انعكست بشكل إيجابي على ثقة المستهلكين الأميركيين، التي بلغت أعلى مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني) 2007، حيث ارتفعت القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلكين الأميركيين الصادر وفق مسح مشترك بين جامعة ميتشيغان، ووكالة «رويترز» خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وفي أوروبا، تراجع مؤشر «ستوكس يوروب 600» خلال الأسبوع بنسبة 5.8 في المائة، وهو أسوأ تراجع أسبوعي منذ سبتمبر (أيلول) 2011، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 331 نقطة.
ويأتي انخفاض أسعار النفط بشكل كبير خلال الأسبوع الماضي ليزيد من مخاوف دخول منطقة اليورو في دائرة الانكماش، حيث قال عضو المجلس التنفيذي بالبنك المركزي الأوروبي بيتر برايت إن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يدفع معدل التضخم بمنطقة اليورو دون الصفر.
ويبدو أن خفض أسعار الفائدة للمنطقة السلبية لم يحظَ باهتمام كثير من البنوك الأوروبية، حيث كشفت بيانات رسمية، الأسبوع الماضي، أن البنوك العاملة في منطقة اليورو قامت باقتراض أموال أقل من المتوقع ضمن برنامج البنك المركزي الأوروبي لعمليات التمويل الأقل تكلفة.
ومع هذا الانخفاض في اقتراض البنوك، والتوقعات الاقتصادية السلبية، تأثر الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو، الذي نما بشكل هامشي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأقل من توقعات الخبراء، مما يشير لبداية ضعيفة للربع الرابع من العام الحالي، حيث ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، مقارنة مع التوقعات بنموه 0.7 في المائة.
أما عن بقية مؤشرات الأسهم الأوروبية، فقد هبط مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 6.6 في المائة في أسوأ تراجع أسبوعي منذ أغسطس (آب) 2011، ليصل بنهاية تداولات أول من أمس (الجمعة)، إلى 6301 نقطة.ومع تراجع النفط بشكل كبير خلال الأسبوع الماضي، كشفت دراسة حديثة صادرة عن هيئة صناعة الغاز والنفط في المملكة المتحدة أن نحو 35 ألفا من العمال البريطانيين سوف يفقدون وظائفهم بحلول عام 2019. وذلك بسبب انكماش إنفاق حكومة المملكة المتحدة على صناعة النفط والغاز مع تركيزها على مصادر الطاقة البديلة.
كما هبط مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 5 في المائة ليصل إلى 9595 نقطة، مع تخفيض التوقعات لنمو الاقتصاد الألماني من قبل البنك المركزي في عام 2016. في حين تراجع مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 7 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 4109 نقاط، وهبط مؤشر التضخم الفرنسي بنسبة 0.2 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي.
وخفضت وكالة «فيتش» يوم الجمعة الماضي التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية بمقدار درجة واحدة إلى « «AAمن ««AA+، حيث أخذت في اعتبارها ضعف التحسن الملموس في التطلعات بشأن العجز في الموازنة الحكومية الفرنسية، كما خفضت أيضا نظرتها المستقبلية إزاء الاقتصاد الفرنسي إلى «مستقرة» من «سلبية».
كما تراجع مؤشر «فوتسي إم آي بي» الإيطالي بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 18601 نقطة، وسط تصاعد الإضرابات في إيطاليا بعد أن شهدت احتجاجات على السياسات الاقتصادية والاجتماعية لحكومة ماتيو رينزي، حيث تندد النقابات بالإجراءات التي يتضمنها مشروع موازنة 2015، التي ترى عدم كفايتها لتحريك الاقتصاد. وفي آسيا، هدأت ارتفاعات الأسهم الصينية قليلا، حيث صعد مؤشر «شنغهاي» المجمّع إلى 2938 نقطة، مرتفعا 0.02 في المائة على مدار الأسبوع.
وانعكس انخفاض أسعار النفط على واردات الصين، التي تراجعت بنسبة 6.7 في المائة، لتحقق قفزة في الفائض التجاري، وتصل لمستوى قياسي خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد ارتفاع الصادرات بنسبة 4.7 في المائة على أساس سنوي.
كما زادت الاستثمارات في القطاع العقاري الصيني بنسبة 11.9 في المائة خلال الـ11 شهرا الأولى من عام 2014. طبقا لبيانات المكتب الوطني للإحصاءات، ويؤثر الاستثمار العقاري بشكل مباشر على نحو 40 من قطاعات الأعمال الأخرى.
وعلى الجانب الآخر، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 3.1 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 17372 نقطة، كما هبط مؤشر «توبكس» بنسبة 3.2 في المائة إلى 1400 نقطة.
وتأتي تلك التراجعات بالأسهم اليابانية بعد تأكيد البيانات الرسمية انكماش الاقتصاد الياباني بوتيرة أكبر بالمقارنة مع التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من العام الحالي، متراجعا بنسبة 1.9 في المائة، وذلك بعد انكماشه بنسبة 7.3 في المائة خلال الربع الثاني.
وألقى هذا التراجع بظلاله على ثقة المستهلكين اليابانيين التي تدهورت في نوفمبر، للشهر الرابع على التوالي، طبقا لمسح أجراه مكتب مجلس الوزراء الياباني، وذلك بالتزامن مع إشارة وكالة «فيتش» إلى احتمالية اتخاذ قرار بخفض التصنيف الائتماني للديون السيادية اليابانية «A+» بعد قرار الحكومة تأجيل زيادة الضرائب الاستهلاكية.
أما عن المعدن النفيس، فكانت تلك المخاوف العالمية في صالحه، حيث ارتفعت الأسعار الفورية بنسبة 2.5 في المائة خلال الأسبوع لتصل إلى 1223 دولارا للأوقية.
وعلى صعيد أسعار النفط، تراجعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بنسبة 10 في المائة وخام «برنت» القياسي بنسبة 12 في المائة على مدار الأسبوع، بعد تخفيض كثير من المنظمات الكبرى توقعاتها للطب على النفط.
وخفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب في العام المقبل لينمو بمقدار 900 ألف برميل يوميا في 2015، أي أقل 230 ألف برميل يوميا، بالمقارنة مع توقعاتها السابقة، إلى 93.3 مليون برميل يوميا.
كما أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن تخفيض توقعاتها أيضا للطلب العالمي على النفط الخام بمقدار 200 ألف برميل يوميا، ليصل إلى 92.3 مليون برميل يوميا في عام 2015. وفي السياق نفسه، خفضت «أوبك» توقعات الطلب على نفطها إلى 28.9 مليون برميل يوميا خلال العام المقبل، مقارنة بنحو 29.4 مليون برميل يوميا في عام 2014.
وأمام هذه التخفيضات المتتالية للطلب العالمي، خفض «دويتشيه بنك» الألماني توقعاته لأسعار النفط خلال عام 2015، متوقعا هبوطه بشكل حاد، حيث توقع انخفاض خام «ويست تكساس» إلى 67.50 دولار للبرميل، وهو ما يقل عن توقعاته السابقة بنسبة 16 في المائة، التي بلغت آنذاك 80.50 دولار للبرميل، بينما خفض توقعاته لخام «برنت القياسي» بنسبة 18 في المائة إلى 72.50 دولار للبرميل.
وضغطت تلك التوقعات السلبية على أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم يناير ليصل إلى 57.81 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى تسوية له منذ مايو (أيار) 2009. كما تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير لتصل إلى 61.85 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2009.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.