مطالب بتحرير سوق العمل السعودية من الأيدي الأجنبية «غير الماهرة»

اقتصاديون يؤكدون لـ «الشرق الأوسط» الأثر الإيجابي على ميزان المدفوعات والحد من التستر التجاري

وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مطالب بتحرير سوق العمل السعودية من الأيدي الأجنبية «غير الماهرة»

وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)

تتعالى الأصوات في السعودية مع عودة حيوية الحياة الطبيعية للنشاط الاقتصادي وانتعاش حركة التجارة والأعمال، بمطالبة مرئيات خبراء ودراسات أجريت مؤخرا بتحرير سوق العمل السعودية من العمالة الأجنبية غير الماهرة لما له من تبعات إيجابية في تحسين ميزان المدفوعات ورفع مستوى الجودة، بالإضافة إلى الحد من التستر في السوق المحلية.
وقال لـ«الشرق الأوسط» خبراء مختصون إن تحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل يأتي عبر تراكم رأس المال والنمو السكاني الذي يفرز أيدي عاملة متسلحة بالتطور التقني، بينما تزايد العمالة الأجنبية غير الماهرة سيقلص دخل العامل السعودي ويقلل مستوى جودة الإنتاج والخدمات.
وأوصى تقرير أعده مجلس الغرف السعودية مؤخرا حول تأثير جائحة (كوفيد - 19) على اقتصاد المملكة، بالتأكيد على ملف العمالة، حيث طالب بضرورة استحداث برنامج جديد لترحيل المخالفين للإقامة. ودعا تقرير «الغرف السعودية» للحد من إغراق الأسواق بالعمالة غير الماهرة، في وقت شدد فيه على أهمية الاعتماد على الكفاءات السعودية في جميع المجالات، لما سيكون لها من آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني. إلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
الاقتصاد الجديد
من جانبه، يقول المتخصص في قياس الأثر الاقتصادي الدكتور عائض بن فارع إن النماذج الكلاسيكية الجديدة للنمو الاقتصادي تسلط الضوء على أربعة عوامل حاسمة في دراسة النمو الاقتصادي هي «العمالة، ورأس المال، والتكنولوجيا، ونمو السكان»، مشيرا إلى أن الزيادة في النمو السكاني تؤدي إلى تقليل مستوى دخل الفرد إذا لم تصاحبها زيادة في رأس المال أو تطور تكنولوجي، كما أن زيادة عدد العمالة الأجنبية ترفع عدد السكان، وبالتالي تؤدي لانخفاض متوسط نصيب الفرد السعودي من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفق ذلك، فتحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل، بحسب فارع، من خلال تراكم رأس المال والنمو السكاني مع التطورات التكنولوجية، والزيادة المستمرة في عدد العمالة الأجنبية غير الماهرة وغير مصحوبة بنمو مماثل في المتغيرات الاقتصادية سينتج عنه انخفاض دخل المواطن. وأضاف الدكتور فارع، معد دراسة «الأثر الاقتصادي لتخفيض الأيدي العاملة غير الماهرة»، أن ذلك لا ينطبق في حال الاعتماد على العمالة الماهرة، حيث ستجلب التكنولوجيا والمعرفة، كما حدث في تجربة الولايات المتحدة الأميركية التي شهد اقتصادها نمواً هائلاً خلال القرن العشرين، وزاد دخل الفرد ثماني مرات.
تأثيرات النفط
وتعد الدول النفطية من أكثر الوجهات للعمالة بشقيها الماهرة وغير الماهرة وهو ما تشير إليه الدراسة حيث ربطت العلاقة بين إنتاج النفط والهجرة ومعدلاتها، مشيرة إلى أن فهم العلاقة سيعزز المعرفة بالتنمية الاقتصادية، فيما يبقى تحديد ما إذا كان العدد الكبير للعمالة الأجنبية غير الماهرة تعزز التنمية الاقتصادية أو تثبطها واحدا من الأسئلة المستمرة في مجال اقتصادات التنمية.
وهنا يقول الدكتور فارع، إن هناك 3 وجهات للنظر متعلقة بالعلاقة بين زيادة العمالة غير الماهرة والتنمية تتمثل في أن نمو زيادة العمالة غير الماهرة عامل مشجع للتنمية الاقتصادية، والآخر نمو زيادة العمالة غير الماهرة ليس عاملا ذا أهمية لعملية التنمية الاقتصادية، في حين أكد الرأي الأخير على أن نمو زيادة العمالة غير الماهرة عامل مقيد للتنمية الاقتصادية.
نمو العمالة
ولقياس الأثر الفعلي الاقتصادي والاجتماعي للعمالة غير الماهرة على الأجور والأسعار، حددت الدراسة أربعة عوامل مهمة تركزت، في ضرورة معرفة ما هي العمالة السعودية التي تتأثر بالزيادة في المعروض من العمالة غير الماهرة، كذلك ما هو حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي على العمال السعوديين المتضررين، وما هي نسبة مشاركة العمالة غير الماهرة في النمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي للسعودية، مع تحديد نسبة تخفيض تكلفة الإنتاج بسبب العمالة غير الماهرة والتي يتم تمريرها إلى المستهلكين.
ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، التي اعتمدت عليها الدراسة، فإن نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص تمثل 74 في المائة ونسبة مشاركة السعوديين في القطاع الخاص لا تتجاوز 26 في المائة، كما بلغ عدد العمالة الأجنبية نحو 13.1 مليون نسمة، وهو ما يمثل نحو 38.3 في المائة من إجمالي عدد السكان في عام 2019. وبحسب بيانات منتدى الاقتصاد الدولي، فإن معدل العمالة الأجنبية في البلدان المتقدمة لا تتجاوز 15 في المائة من إجمالي السكان، بينما معدل العمالة الأجنبية في السعودية يتجاوز 34 في المائة وهذا يمثل ضعف النسبة لدى الدول المتقدمة في التنمية الاقتصادية، وهو ما يطرح السؤال حول نسبة العمالة الأجنبية غير الماهرة من مجمل نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص في السعودية.
نموذج قطاع التجزئة
ودعت الدراسة إلى أهمية تخفيض العمالة غير الماهرة من كل قطاع بشكل مستقل، على أن تكون البداية بقطاع تجزئة المواد الغذائية كونه أكبر القطاعات بحجم استهلاك يقدر بنحو 221 مليار ريال (59 مليار دولار) ونسبة نمو 6 في المائة سنويا، حيث يسهل فيه عملية التستر التجاري.
وحتى يجري قياس الأثر الاقتصادي لتخفيض العمالة غير الماهرة في قطاع تجزئة المواد الغذائية، بحسب الدكتور فارع، يجب أن يكون هناك قرار من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بإلزام الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع تجزئة المواد الغذائية تعيين مندوب المبيعات ومندوب المشتريات سعودي الجنسية، وأن لا يعمل أي عامل أجنبي في هاتين المهنتين في قطاع تجزئة المواد الغذائية ومن يخالف يجري ترحيله وتعاقب المؤسسة والشركة بغرامات مالية على الأقل.
ولا بد من بناء منصة خاصة تسهل تواصل السعوديين العاملين في مهنتي مندوب مشتريات ومندوب مبيعات، مع الجهة المختصة في الوزارة في حال كان هناك شكوى، حيث ستسهم الخطوة في وقف احتكار العمالة الأجنبية غير الماهرة على قطاع تجزئة المواد الغذائية وسوف تخفف من عمليات التستر التجاري وغسيل الأموال وتمرير البضائع المقلدة للمستهلك والممارسات اللامهنية من العمالة غير الماهرة في التضييق على الموظف السعودي والإضرار بالتاجر الصغير المنافس.
وأكد الدكتور فارع أن ذلك سيزيد من نسبة التوظيف في قطاع تجزئة المواد الغذائية بما يؤدي إلى دخول المستثمرين السعوديين إلى هذا القطاع، وبالتالي يقود لخفض نسبة البطالة بشكل ملحوظ، إضافة إلى العديد من الآثار الإيجابية المباشرة التي يمكن ملاحظتها على القطاع أو آثار غير مباشرة يمكن ملاحظتها على القطاعات الأخرى، كما أنه سيحد من انتشار البضائع المقلدة والمضرة بصحة واقتصاد البلد.
تشديد الإجراءات
وبشكل عام على جميع القطاعات الاقتصادية في البلاد، دعت الدراسة إلى ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات الضرورية قبل بدء دراسة قياس الآثار الاقتصادية لتخفيض العمالة غير الماهرة على الاقتصاد السعودي، ومنها منع نقل الكفالة، وذلك بهدف الحد من بيع التأشيرات العمالية والمتاجرة بها، مع التشديد على إلزام القطاع الخاص بدفع الراتب الشهري عن طريق البنك وذلك للحد من عمليات التستر، كذلك زيادة نسبة اشتراك الأخطار المهنية في التأمينات الاجتماعية للعاملين الأجانب من 2 في المائة من الأجر إلى 5 في المائة لمساعدة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في مواجهة عجز محتمل بسبب قلة المشتركين السعوديين نتيجة مزاحمة العمالة على الفرص الوظيفية، وعدم تجديد إقامة من يزيد عمره عن 55 عاما من العمالة غير الماهرة، وذلك للحد من التستر التجاري.
وأكد الدكتور فارع، في ختام الدراسة، أن هناك جملة من النتائج الإيجابية على الاقتصاد السعودي في حال طبقت جميع الإجراءات منها تحسن ميزان المدفوعات، نتيجة تقليل الحوالات العمالية، وتراجع المنافسة على التاجر السعودي، وكذلك تخفيض الضغط على البنية التحتية، والحد من التستر التجاري ونسبة الجريمة والمخدرات وزيادة نسبة توطين الوظائف.
توطين طفيف
وبحسب المرصد الوطني للعمل، التابع لـ«صندوق تنمية الموارد البشرية» (هدف)، تشير الأرقام الأخيرة إلى ارتفاع طفيف في معدل التوطين في منشآت القطاع الخاص خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 20.3 في المائة من إجمالي العاملين في القطاع الخاص، ليبلغ عدد المشتركين السعوديين في التأمينات الاجتماعية 1.7 مليون مشترك، بينهم 66.7 في المائة من الذكور و33.2 في المائة إناث.
الدور التشريعي
من جانب آخر، قال رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى الدكتور فيصل الفاضل إن المجلس يلعب دورا محوريا في عملية توطين وظائف القطاع الخاص لا سيما للشباب في كافة القطاعات الاقتصادية من خلال دوره التشريعي ودوره الرقابي، حيث ناقش العديد من القضايا الهامة التي يعول عليها في تصحيح مسار التوظيف في سوق العمل السعودية كان آخرها المطالبة بالإفصاح عن أسباب استمرار العمالة الأجنبية في بعض الأعمال والمحلات التجارية، مع استمرار وجود المشرف الأجنبي في بعض الأعمال البسيطة.
وأضاف الفاضل أنه لا بد أن يتحرك في هذا السياق القطاع الخاص ويعمل على فتح المجال أمام الأيدي السعودية المدربة التي نجحت في الكثير من المجالات وأثبتت قدرتها على المنافسة في الداخل والخارج، وأن تسارع بمعالجة حالات التوطين بما يتوافق مع «رؤية المملكة 2030» وسد الفجوة في ارتفاع عدد الأيدي العاملة في السوق المحلية.
ودعا رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى إلى تكاثف الجهود بين الجهات المعنية وذات العلاقة بتوظيف الشباب، للوصول إلى آلية موحدة وشاملة تتكامل في الجهود وتسرع عمليات التوظيف في الكثير من القطاعات وتحديدا القطاعات التي تشهد نموا في توافد الأيدي العاملة، مع الأخذ في الاعتبار أن تغطى الوظائف الإدارية والإشراف بأيد سعودية من خلال تشريعات ملزمة وحوكمة فعالة.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
TT

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود في وقت مبكر من يوم الاثنين، بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، مما شكَّل ضربة جديدة للمنظمة التي تواجه تحديات كبيرة.

وأوضحت المديرة العامة للمنظمة، نغوزي أوكونجو إيويالا، أن تعليق رسوم التجارة الإلكترونية قد انتهى، مما يمنح الدول الحق في فرض رسوم على السلع الرقمية مثل التنزيلات وخدمات البث المباشر. لكنها أبدت الأمل في إعادة العمل بالتعليق، مشيرة إلى أن البرازيل والولايات المتحدة تسعيان للتوصل إلى اتفاق بشأنه، وفق «رويترز».

وقالت: «هم بحاجة إلى مزيد من الوقت، ولم يكن لدينا الوقت الكافي هنا».

وكانت التوقعات منخفضة قبل الاجتماع، لكن فشل الاتفاق على تمديد تعليق الرسوم يُعد انتكاسة خطيرة لمنظمة التجارة العالمية، التي تكافح للحفاظ على مكانتها في ظل زيادة توجه الدول للتحايل على قواعدها. وعلى الرغم من ذلك، أحرزت المحادثات في الكاميرون تقدماً في صياغة خطة إصلاح شاملة للمنظمة، رغم أن الاتفاقات لا تزال معلقة.

وأشار وزير التجارة الكاميروني، لوك ماغلور مبارغا أتانغانا، رئيس المؤتمر، إلى أن محادثات المنظمة ستستأنف في جنيف والمتوقع عقدها في مايو (أيار).

واعتبر وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، عدم التوصل إلى قرار جماعي في ياوندي «انتكاسة كبيرة للتجارة العالمية».

واعتبر الدبلوماسيون أن الاجتماع كان اختباراً لمكانة منظمة التجارة العالمية بعد عام من الاضطرابات التجارية والحروب الاقتصادية، لكن الوزراء لم يتمكنوا من الاتفاق على تمديد التجميد لأكثر من عامين بعد اعتراضات البرازيل.

وسعت الولايات المتحدة إلى تمديد دائم، وعمل الدبلوماسيون طوال يوم الأحد على تضييق الفجوة بين موقف البرازيل، التي اقترحت تمديداً لمدة عامين، والولايات المتحدة التي أرادت تمديداً دائماً، من خلال اقتراح لتمديد أربعة أعوام مع فترة سماح لمدة عام، ينتهي في 2031.

واقترحت البرازيل لاحقاً تمديداً لأربع سنوات مع بند مراجعة في منتصف المدة، لكن الاقتراح لم ينل التأييد، وفقاً لدبلوماسيين. كما عارضت الدول النامية تمديداً مطوَّلاً بحجة أن التجميد يحرمها من عائدات ضريبية كان بالإمكان استثمارها في بلدانها.

وأشار دبلوماسي برازيلي إلى أن الولايات المتحدة أرادت كل شيء، في حين رغبت البرازيل في توخي الحذر بتجديد التجميد لعامين فقط كما جرت العادة في المؤتمرات السابقة، نظراً للتغيرات السريعة في التجارة الرقمية.

وعبَّر قادة الأعمال عن أسفهم لنتائج المحادثات، حيث قال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، جون دينتون، إن الوضع «مقلق للغاية، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة على الاقتصاد العالمي». وأضاف جون بيسك، مدير الجمارك والشؤون التجارية في «مايكروسوفت»: «كان من المتوقع أن يوفر الاتفاق مزيداً من اليقين، لكن ما حصل كان عكس ذلك تماماً».

ويُنظر إلى التوصل لاتفاق بشأن تجميد التجارة الإلكترونية على أنه أمر أساسي لضمان دعم الولايات المتحدة للمنظمة، التي فقدت الكثير من نفوذها في عهد الرئيس دونالد ترمب نتيجة انسحابها من المؤسسات متعددة الأطراف.

مسودة خطة إصلاحية قيد الإعداد

أفاد دبلوماسيون بأن مسودة خريطة طريق إصلاحية، اطلعت عليها «رويترز»، تحدِّد جدولاً زمنياً للتقدم وتوضح القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها، وكانت على وشك الاتفاق عليها في الكاميرون قبل انتهاء وقت المحادثات.

وستستمر المناقشات في جنيف حول تحسين عملية صنع القرار في نظام قائم على التوافق، الذي طالما عرقلته بعض الدول، وتوسيع نطاق المزايا التجارية لتشمل الدول النامية. ويأتي نقاش الإصلاح في إطار جهود إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية لضمان مزيد من الشفافية في استخدام الدعم وتسهيل عملية اتخاذ القرار. وتشير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن الصين، على وجه الخصوص، استغلت القواعد الحالية بما يضر بمصالحها.


الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 3 في المائة يوم الاثنين، وهبط الوون إلى أدنى مستوى له منذ 17 عاماً، وسط مخاوف من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً 161.57 نقطة، أي بنسبة 2.97 في المائة، عند 5,277.30 نقطة، بينما انخفض سعر صرف الوون بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1,518.7 وون للدولار، مسجلاً أدنى مستوى منذ مارس (آذار) 2009.

على الصعيد الجيوسياسي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت عدة موجات صواريخ على إسرائيل، كما وقع هجوم من اليمن للمرة الثانية منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات «جادة» لإنهاء الصراع مع إيران، رغم اتهامات طهران لواشنطن بالتحضير لهجوم بري أثناء سعيها للتفاوض، وفق «رويترز».

وفي تعليق على السوق، قال لي كيونغ مين، محلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية: «رغم بعض المؤشرات الإيجابية بشأن المفاوضات، لا تزال السوق مترددة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط». وفي هذا السياق، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستستفيد بنشاط من برامج استقرار السوق بقيمة 100 تريليون وون (65.84 مليار دولار) وستوسعها إذا لزم الأمر.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن صادرات كوريا الجنوبية في مارس (آذار) ارتفعت على الأرجح بأقوى وتيرة لها منذ نحو خمس سنوات، مدفوعةً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية، على الرغم من أن الحرب الإيرانية من المتوقع أن تضغط على الواردات وتزيد التضخم.

ومن بين الشركات الكبرى المدرجة في المؤشر، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.89 في المائة، و«إس كيه هاينكس» بنسبة 5.31 في المائة، بينما ارتفع سهم «إل جي إنرجي سوليوشنز» بنسبة 3.93 في المائة. كما انخفض سهم «هيونداي موتور» 5.15 في المائة، وشقيقتها «كيا» 2.76 في المائة، بينما استقر سهم «بوسكو» القابضة وانخفض سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 4.73 في المائة.

وبشكل عام، من بين 923 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 155 سهماً بينما انخفضت أسعار 752 سهماً، وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب 2.1 تريليون وون (1.38 مليار دولار).

وفي سوق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الكورية الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.547 في المائة، بينما هبط عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.6 نقطة أساس إلى 3.900 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل ارتفاع النفط وتصاعد مخاطر الحرب

متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل ارتفاع النفط وتصاعد مخاطر الحرب

متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت معظم الأسواق الآسيوية في تعاملات صباح الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار النفط واحتمالات حدوث مزيد من التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء هذا التراجع بعد خسائر حادة في «وول ستريت» يوم الجمعة، أنهت أسبوعها الخامس على التوالي من الانخفاضات، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 50979.54 نقطة، بينما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.2 في المائة إلى 8417.00 نقطة. وهبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.2 في المائة إلى 5264.32 نقطة، كما تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة إلى 24519.63 نقطة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.7 في المائة إلى 3884.57 نقطة.

وتتصاعد المخاوف في اليابان وبقية دول آسيا من احتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لشحنات النفط، وتعتمد عليه اقتصادات المنطقة بشكل كبير.

ويستعد المستثمرون لاحتمال استمرار الصراع لفترة أطول، مما قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى عالمياً ويُقوّض وتيرة النمو الاقتصادي، خاصة في آسيا.

وقال خافيير لي، كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار ريسيرش»: «رغم أننا لا نتوقع صراعاً طويل الأمد، فإن الأسواق مرشحة لتقلبات حادة على المدى القريب».

وفي «وول ستريت»، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ بدء الحرب، بينما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 793 نقطة (1.7 في المائة)، متراجعاً بأكثر من 10 في المائة عن مستواه القياسي المسجَّل الشهر الماضي، وتراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 2.1 في المائة.

وبذلك، بات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أقل بنحو 8.7 في المائة من ذروته التاريخية المسجلة في يناير (كانون الثاني)، مع تعرض أسهم التكنولوجيا الكبرى لضغوط ملحوظة، لا سيما شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا».

وسجَّل المؤشر تراجعاً يوم الجمعة بمقدار 108.31 نقطة ليغلق عند 6368.85 نقطة، بينما هبط «داو جونز» إلى 45166.64 نقطة، وتراجع «ناسداك» إلى 20948.36 نقطة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.48 في المائة قبل أن ينهي الأسبوع عند 4.43 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة يوم الخميس، و3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.