مطالب بتحرير سوق العمل السعودية من الأيدي الأجنبية «غير الماهرة»

اقتصاديون يؤكدون لـ «الشرق الأوسط» الأثر الإيجابي على ميزان المدفوعات والحد من التستر التجاري

وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مطالب بتحرير سوق العمل السعودية من الأيدي الأجنبية «غير الماهرة»

وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)

تتعالى الأصوات في السعودية مع عودة حيوية الحياة الطبيعية للنشاط الاقتصادي وانتعاش حركة التجارة والأعمال، بمطالبة مرئيات خبراء ودراسات أجريت مؤخرا بتحرير سوق العمل السعودية من العمالة الأجنبية غير الماهرة لما له من تبعات إيجابية في تحسين ميزان المدفوعات ورفع مستوى الجودة، بالإضافة إلى الحد من التستر في السوق المحلية.
وقال لـ«الشرق الأوسط» خبراء مختصون إن تحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل يأتي عبر تراكم رأس المال والنمو السكاني الذي يفرز أيدي عاملة متسلحة بالتطور التقني، بينما تزايد العمالة الأجنبية غير الماهرة سيقلص دخل العامل السعودي ويقلل مستوى جودة الإنتاج والخدمات.
وأوصى تقرير أعده مجلس الغرف السعودية مؤخرا حول تأثير جائحة (كوفيد - 19) على اقتصاد المملكة، بالتأكيد على ملف العمالة، حيث طالب بضرورة استحداث برنامج جديد لترحيل المخالفين للإقامة. ودعا تقرير «الغرف السعودية» للحد من إغراق الأسواق بالعمالة غير الماهرة، في وقت شدد فيه على أهمية الاعتماد على الكفاءات السعودية في جميع المجالات، لما سيكون لها من آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني. إلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
الاقتصاد الجديد
من جانبه، يقول المتخصص في قياس الأثر الاقتصادي الدكتور عائض بن فارع إن النماذج الكلاسيكية الجديدة للنمو الاقتصادي تسلط الضوء على أربعة عوامل حاسمة في دراسة النمو الاقتصادي هي «العمالة، ورأس المال، والتكنولوجيا، ونمو السكان»، مشيرا إلى أن الزيادة في النمو السكاني تؤدي إلى تقليل مستوى دخل الفرد إذا لم تصاحبها زيادة في رأس المال أو تطور تكنولوجي، كما أن زيادة عدد العمالة الأجنبية ترفع عدد السكان، وبالتالي تؤدي لانخفاض متوسط نصيب الفرد السعودي من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفق ذلك، فتحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل، بحسب فارع، من خلال تراكم رأس المال والنمو السكاني مع التطورات التكنولوجية، والزيادة المستمرة في عدد العمالة الأجنبية غير الماهرة وغير مصحوبة بنمو مماثل في المتغيرات الاقتصادية سينتج عنه انخفاض دخل المواطن. وأضاف الدكتور فارع، معد دراسة «الأثر الاقتصادي لتخفيض الأيدي العاملة غير الماهرة»، أن ذلك لا ينطبق في حال الاعتماد على العمالة الماهرة، حيث ستجلب التكنولوجيا والمعرفة، كما حدث في تجربة الولايات المتحدة الأميركية التي شهد اقتصادها نمواً هائلاً خلال القرن العشرين، وزاد دخل الفرد ثماني مرات.
تأثيرات النفط
وتعد الدول النفطية من أكثر الوجهات للعمالة بشقيها الماهرة وغير الماهرة وهو ما تشير إليه الدراسة حيث ربطت العلاقة بين إنتاج النفط والهجرة ومعدلاتها، مشيرة إلى أن فهم العلاقة سيعزز المعرفة بالتنمية الاقتصادية، فيما يبقى تحديد ما إذا كان العدد الكبير للعمالة الأجنبية غير الماهرة تعزز التنمية الاقتصادية أو تثبطها واحدا من الأسئلة المستمرة في مجال اقتصادات التنمية.
وهنا يقول الدكتور فارع، إن هناك 3 وجهات للنظر متعلقة بالعلاقة بين زيادة العمالة غير الماهرة والتنمية تتمثل في أن نمو زيادة العمالة غير الماهرة عامل مشجع للتنمية الاقتصادية، والآخر نمو زيادة العمالة غير الماهرة ليس عاملا ذا أهمية لعملية التنمية الاقتصادية، في حين أكد الرأي الأخير على أن نمو زيادة العمالة غير الماهرة عامل مقيد للتنمية الاقتصادية.
نمو العمالة
ولقياس الأثر الفعلي الاقتصادي والاجتماعي للعمالة غير الماهرة على الأجور والأسعار، حددت الدراسة أربعة عوامل مهمة تركزت، في ضرورة معرفة ما هي العمالة السعودية التي تتأثر بالزيادة في المعروض من العمالة غير الماهرة، كذلك ما هو حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي على العمال السعوديين المتضررين، وما هي نسبة مشاركة العمالة غير الماهرة في النمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي للسعودية، مع تحديد نسبة تخفيض تكلفة الإنتاج بسبب العمالة غير الماهرة والتي يتم تمريرها إلى المستهلكين.
ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، التي اعتمدت عليها الدراسة، فإن نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص تمثل 74 في المائة ونسبة مشاركة السعوديين في القطاع الخاص لا تتجاوز 26 في المائة، كما بلغ عدد العمالة الأجنبية نحو 13.1 مليون نسمة، وهو ما يمثل نحو 38.3 في المائة من إجمالي عدد السكان في عام 2019. وبحسب بيانات منتدى الاقتصاد الدولي، فإن معدل العمالة الأجنبية في البلدان المتقدمة لا تتجاوز 15 في المائة من إجمالي السكان، بينما معدل العمالة الأجنبية في السعودية يتجاوز 34 في المائة وهذا يمثل ضعف النسبة لدى الدول المتقدمة في التنمية الاقتصادية، وهو ما يطرح السؤال حول نسبة العمالة الأجنبية غير الماهرة من مجمل نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص في السعودية.
نموذج قطاع التجزئة
ودعت الدراسة إلى أهمية تخفيض العمالة غير الماهرة من كل قطاع بشكل مستقل، على أن تكون البداية بقطاع تجزئة المواد الغذائية كونه أكبر القطاعات بحجم استهلاك يقدر بنحو 221 مليار ريال (59 مليار دولار) ونسبة نمو 6 في المائة سنويا، حيث يسهل فيه عملية التستر التجاري.
وحتى يجري قياس الأثر الاقتصادي لتخفيض العمالة غير الماهرة في قطاع تجزئة المواد الغذائية، بحسب الدكتور فارع، يجب أن يكون هناك قرار من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بإلزام الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع تجزئة المواد الغذائية تعيين مندوب المبيعات ومندوب المشتريات سعودي الجنسية، وأن لا يعمل أي عامل أجنبي في هاتين المهنتين في قطاع تجزئة المواد الغذائية ومن يخالف يجري ترحيله وتعاقب المؤسسة والشركة بغرامات مالية على الأقل.
ولا بد من بناء منصة خاصة تسهل تواصل السعوديين العاملين في مهنتي مندوب مشتريات ومندوب مبيعات، مع الجهة المختصة في الوزارة في حال كان هناك شكوى، حيث ستسهم الخطوة في وقف احتكار العمالة الأجنبية غير الماهرة على قطاع تجزئة المواد الغذائية وسوف تخفف من عمليات التستر التجاري وغسيل الأموال وتمرير البضائع المقلدة للمستهلك والممارسات اللامهنية من العمالة غير الماهرة في التضييق على الموظف السعودي والإضرار بالتاجر الصغير المنافس.
وأكد الدكتور فارع أن ذلك سيزيد من نسبة التوظيف في قطاع تجزئة المواد الغذائية بما يؤدي إلى دخول المستثمرين السعوديين إلى هذا القطاع، وبالتالي يقود لخفض نسبة البطالة بشكل ملحوظ، إضافة إلى العديد من الآثار الإيجابية المباشرة التي يمكن ملاحظتها على القطاع أو آثار غير مباشرة يمكن ملاحظتها على القطاعات الأخرى، كما أنه سيحد من انتشار البضائع المقلدة والمضرة بصحة واقتصاد البلد.
تشديد الإجراءات
وبشكل عام على جميع القطاعات الاقتصادية في البلاد، دعت الدراسة إلى ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات الضرورية قبل بدء دراسة قياس الآثار الاقتصادية لتخفيض العمالة غير الماهرة على الاقتصاد السعودي، ومنها منع نقل الكفالة، وذلك بهدف الحد من بيع التأشيرات العمالية والمتاجرة بها، مع التشديد على إلزام القطاع الخاص بدفع الراتب الشهري عن طريق البنك وذلك للحد من عمليات التستر، كذلك زيادة نسبة اشتراك الأخطار المهنية في التأمينات الاجتماعية للعاملين الأجانب من 2 في المائة من الأجر إلى 5 في المائة لمساعدة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في مواجهة عجز محتمل بسبب قلة المشتركين السعوديين نتيجة مزاحمة العمالة على الفرص الوظيفية، وعدم تجديد إقامة من يزيد عمره عن 55 عاما من العمالة غير الماهرة، وذلك للحد من التستر التجاري.
وأكد الدكتور فارع، في ختام الدراسة، أن هناك جملة من النتائج الإيجابية على الاقتصاد السعودي في حال طبقت جميع الإجراءات منها تحسن ميزان المدفوعات، نتيجة تقليل الحوالات العمالية، وتراجع المنافسة على التاجر السعودي، وكذلك تخفيض الضغط على البنية التحتية، والحد من التستر التجاري ونسبة الجريمة والمخدرات وزيادة نسبة توطين الوظائف.
توطين طفيف
وبحسب المرصد الوطني للعمل، التابع لـ«صندوق تنمية الموارد البشرية» (هدف)، تشير الأرقام الأخيرة إلى ارتفاع طفيف في معدل التوطين في منشآت القطاع الخاص خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 20.3 في المائة من إجمالي العاملين في القطاع الخاص، ليبلغ عدد المشتركين السعوديين في التأمينات الاجتماعية 1.7 مليون مشترك، بينهم 66.7 في المائة من الذكور و33.2 في المائة إناث.
الدور التشريعي
من جانب آخر، قال رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى الدكتور فيصل الفاضل إن المجلس يلعب دورا محوريا في عملية توطين وظائف القطاع الخاص لا سيما للشباب في كافة القطاعات الاقتصادية من خلال دوره التشريعي ودوره الرقابي، حيث ناقش العديد من القضايا الهامة التي يعول عليها في تصحيح مسار التوظيف في سوق العمل السعودية كان آخرها المطالبة بالإفصاح عن أسباب استمرار العمالة الأجنبية في بعض الأعمال والمحلات التجارية، مع استمرار وجود المشرف الأجنبي في بعض الأعمال البسيطة.
وأضاف الفاضل أنه لا بد أن يتحرك في هذا السياق القطاع الخاص ويعمل على فتح المجال أمام الأيدي السعودية المدربة التي نجحت في الكثير من المجالات وأثبتت قدرتها على المنافسة في الداخل والخارج، وأن تسارع بمعالجة حالات التوطين بما يتوافق مع «رؤية المملكة 2030» وسد الفجوة في ارتفاع عدد الأيدي العاملة في السوق المحلية.
ودعا رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى إلى تكاثف الجهود بين الجهات المعنية وذات العلاقة بتوظيف الشباب، للوصول إلى آلية موحدة وشاملة تتكامل في الجهود وتسرع عمليات التوظيف في الكثير من القطاعات وتحديدا القطاعات التي تشهد نموا في توافد الأيدي العاملة، مع الأخذ في الاعتبار أن تغطى الوظائف الإدارية والإشراف بأيد سعودية من خلال تشريعات ملزمة وحوكمة فعالة.


مقالات ذات صلة

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، أنها تتوقع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» في الربع الثاني من العام الحالي.

ومشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال، أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، وهو مشروع مشترك مع «إكسون موبيل».

وأوضحت «قطر للطاقة» في بيان صحافي، أن «مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال... حقق إنجازاً مهماً نحو التشغيل الكامل لمرافق إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بأول إنتاج للغاز الطبيعي المسال من خط الإنتاج الأول من أصل ثلاثة خطوط تبلغ طاقتها الإجمالية 18 مليون طن سنوياً».

وقال البيان، إن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يمهد الطريق أمام مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال لتصدير أول شحنة له من منشآته الواقعة في سابين باس في ولاية تكساس، من خلال عمليات مستدامة لتسييل الغاز، وتحقيق أهدافه التجارية والاستراتيجية.

وقال سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»: «يحمل الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال أهمية بالغة، حيث يُمثّل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية. ستأتي المرحلة التشغيلية ودخول مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال إلى السوق في وقت بالغ الأهمية، حيث يحتل أمن الطاقة العالمي مكانة بارزة في جميع أجندات الطاقة حول العالم. ونحن نتطلع إلى البدء الآمن والناجح لعمليات التصدير».

وأضاف: «يشكّل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال جزءاً من استراتيجية واسعة النطاق لاستثمارات (قطر للطاقة) حول العالم، والتي خططنا لها خلال العقد الماضي. كما يمثل المشروع جزءاً مهماً من الخطط التي أعلنتها قطر للطاقة عام 2018 لاستثمار 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي. واليوم، نحن نشهد أولى ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة النظر مع بدء تشغيل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال، الذي سيلعب دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان الوصول العادل والمتوازن إلى طاقة أنظف».

يذكر أن «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال هو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» (70 في المائة) و«إكسون موبيل» (30 في المائة). وكانت الشركتان قد أعلنتا قرارهما النهائي لاستثمار أكثر من عشرة مليارات دولار في مشروع التصدير في فبراير (شباط) من عام 2019.


باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
TT

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن، رغم صدمة الطاقة الراهنة التي تضرب الأسواق العالمية. وأكد أن البنك المركزي لا يحتاج بعد إلى اتخاذ قرار نهائي بشأن كيفية الرد على الاضطرابات الأخيرة.

وخلال كلمته في جامعة هارفارد، قال باول: «يبدو أن توقعات التضخم راسخة بشكل جيد فيما يتجاوز المدى القصير».

وأشار إلى أنه فيما يخص صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع مع إيران، فإن التداعيات الاقتصادية الدقيقة لا تزال غير واضحة، لكنه شدد على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيكون «يقظاً للغاية» لكيفية تأثير ذلك على ضغوط الأسعار، خاصة بعد بقاء التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة لفترة طويلة.

تأتي تصريحات باول لتعكس حالة من الترقب والحذر؛ حيث يفضل البنك المركزي مراقبة البيانات الواردة بدلاً من التسرع في اتخاذ إجراءات نقدية جديدة، بانتظار اتضاح الرؤية حول مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على المسار العام للتضخم والنمو الاقتصادي.


وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
TT

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية الالتزام الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمنها، محذرين من التداعيات الاقتصادية المتزايدة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

في بيان مشترك صدر عقب اجتماع افتراضي ضم وزراء الطاقة والمالية، ومحافظي البنوك المركزية، دعت المجموعة جميع الدول إلى الامتناع عن فرض أي قيود تصدير «غير مبررة» على المحروقات والمنتجات المرتبطة بها. وأكد البيان استعداد المجموعة للتحرك الوثيق مع الشركاء الدوليين لمواجهة أي اضطرابات قد تمس أمن الإمدادات.

وتضم المجموعة كلاً من: كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

قبيل الاجتماع، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات، خصوصاً ما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

تحذيرات يابانية من «آثار وخيمة»

من جانبها، أعربت وزيرة المالية اليابانية، ساتسكي كاتاياما، عن قلق بلادها البالغ إزاء الوضع الراهن، مشيرة إلى أن اليابان تراقب تحركات السوق «بحس عالٍ من المسؤولية والاستعجال». وأوضحت كاتاياما أن التذبذبات الحادة في عقود النفط الآجلة بدأت تؤثر بشكل مباشر على تحركات العملات، مما ينعكس سلباً وبآثار «وخيمة» على معيشة المواطنين والنمو الاقتصادي.

وقالت الوزيرة في تصريحات صحافية: «تزايدت احتمالات تأثير ارتفاع أسعار النفط ومخاوف نقص الإمدادات على الأسواق العالمية. لقد اتفقنا كدول مجموعة السبع على أنه لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط».

السياسة النقدية واستقرار الأسعار

وعلى الصعيد المالي، أكد محافظو البنوك المركزية في دول المجموعة التزامهم الراسخ بالحفاظ على استقرار الأسعار. وشدد البيان على أن السياسة النقدية ستظل «مرتبطة بالبيانات»، مع استمرار التنسيق وتبادل المعلومات داخل المجموعة لمراقبة أي تطورات مستقبلية قد تستدعي عقد اجتماعات طارئة.

وأكد البيان بقاء المجموعة في حالة تأهب قصوى للاستجابة لأي مستجدات تضمن حماية الاقتصاد العالمي من صدمات الطاقة.