مخاوف علمية من «تأثير سياسي» على مشروع لقاح «كورونا»

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
TT

مخاوف علمية من «تأثير سياسي» على مشروع لقاح «كورونا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)

في أبريل (نيسان) الماضي، مع امتلاء المستشفيات وإغلاق معظم الولايات المتحدة، قدمت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية عرضاً تقديمياً للبيت الأبيض مفاده أن التطور السريع للقاح ضد فيروس كورونا هو أفضل أمل للسيطرة على الوباء. وذكر العرض التقديمي أنه يمكن الوصول إلى لقاح وتمكين الجمهور منه بشكل واسع النطاق في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.
وبالنظر إلى تطوير اللقاحات سابقاً فقد يستغرق عدة سنوات، ووفقاً للجدول الزمني لمبادرة وزارة الصحة الأميركية، فيعتبر الوصول إلى لقاح في هذا التوقيت أمراً طموحاً بشكل لا يصدق. مع وفاة عشرات الآلاف وعشرات الملايين من العاطلين عن العمل جراء الوباء، تطلبت الأزمة استجابة شاملة من القطاعين العام والخاص، حيث قامت الحكومة بتوريد مليارات الدولارات لشركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، وتوفير الدعم اللوجيستي على أمل الوصول للقاح.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير لها أمس (الأحد) أن احتمال ظهور لقاح لـ«كورونا» في أكتوبر المقبل يتوافق مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من انتشار الفيروس قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني).
واعتبرت الصحيفة أن سباق اللقاح جاء في خضم حملة الرئيس ترمب لتكشف كيفية تعامله مع الوباء وهو القضية الرئيسية الآن، في الوقت الذي أمضى فيه ترمب فترته الرئاسية مقوضاً لأهمية العلم. ويعتبر تحدي إيجاد لقاح لفيروس كورونا اختباراً للنظام الأميركي بدرجة لم يسبق لها مثيل.
وتحت ضغط متواصل من البيت الأبيض الحريص على «الأخبار الجيدة» من جهة، والجمهور المنتظر لـ«رصاصة النهاية» على فيروس كورونا من جهة أخرى، يخشى باحثون في الحكومة الأميركية من التدخل السياسي في الأشهر المقبلة في مشروع إيجاد لقاح، ويكافحون لضمان أن تحافظ الحكومة على التوازن الصحيح بين السرعة والتنظيم الصارم، وفقاً لما ذكره مسؤولون في الإدارة وعلماء وخبراء للصحيفة.

واعتبرت الصحيفة أنه حتى في بيئة تشهد احتداماً سياسياً أقل، سيكون هناك نقاش محموم حول مقدار تسريع عملية إيجاد لقاح جديد والموافقة عليه، وأنه كلما طالت فترة اختبار اللقاحات قبل إطلاقها، كانت أكثر أماناً وفعالية.
ولكن مع وفاة ما يقرب من ألف شخص كل يوم في الولايات المتحدة، وحيث تجد المدارس صعوبة في إعادة فتحها والركود العميق الذي يلحق «الألم الاقتصادي» في جميع أنحاء البلاد، فإن الرغبة في إيجاد طريقة للعودة إلى الحياة الطبيعية قوية، وتتجاوز السياسات والحدود الحزبية. فقد أعلنت روسيا الأسبوع الماضي أنها تعتزم بدء حملة تلقيح على مستوى البلاد في أكتوبر بلقاح لم يكمل بعد التجارب السريرية، وهو أحدث دليل على السرعة في إيجاد لقاح.
رغم الجهود المتضافرة من قبل إدارة ترمب ومجموعة من شركات الأدوية التي تعمل معها، فقد تراجع هدف وزارة الصحة الأميركية لتوفير لقاح ضد «كورونا» في أكتوبر المقبل، حيث تسعى الإدارة الآن إلى إتاحة مئات الملايين من الجرعات بحلول نهاية العام الجاري أو أوائل عام 2021.
لكن الخبراء داخل وخارج الحكومة ما زالوا يقولون إنهم يخشون أن يدفع البيت الأبيض إدارة الغذاء والدواء للتغاضي عن البيانات غير الكافية وإعطاء موافقة طارئة محدودة على الأقل للقاح، وربما للاستخدام من قبل مجموعات محددة مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية، قبل التصويت في الانتخابات في 3 نوفمبر.
ويقول الدكتور بول أفيت من جامعة بنسلفانيا، وهو عضو في اللجنة الاستشارية لقاح إدارة الغذاء والدواء: «هناك الكثير من الأشخاص داخل عملية إيجاد اللقاح يشعرون بالقلق الشديد بشأن ما إذا كانت الإدارة (ستضع يدها) من أجل تسريع إيجاد لقاح أو اثنين أو ثلاثة ويقولون إنه تم الاختبار على عدة آلاف من البشر وتبدو آمنة وسوف نستخدمها الآن».

واعتبرت الصحيفة أن ترمب يروج للتقدم نحو اللقاح بشكل سريع جداً، مما يزيد الآمال في الموافقة السريعة عليه، فخلال جولة في مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية الأسبوع الماضي، تعهد ترمب بتقديم «لقاح في وقت قياسي». وفي تغريدة الشهر الماضي، وربط الوصول إلى لقاح بشكل صريح بآماله في إعادة انتخابه رئيساً في الانتخابات المقبلة.
وفي مكالمة هاتفية مع أنصاره في ولاية بنسلفانيا الأحد، قال الرئيس الأميركي إن «إدارة الغذاء والدواء كانت عظيمة، بناء على تعليماتي»، وأعاد التأكيد على آماله بشأن التقدم السريع في إيجاد لقاح. وأكد الرئيس الأميركي خلال المكالمة: «نتوقع أن يكون اللقاح متاحاً في وقت مبكر جداً قبل نهاية العام، قبل الموعد المحدد بكثير. نحن على وشك الانتهاء من ذلك»، فيما يشارك صهر الرئيس وكبير مستشاري جاريد كوشنر - والمشرف على حملة إعادة انتخاب ترمب - بشكل منتظم في اجتماعات مجلس تشكل للإشراف على جهود اللقاح.
وفي حين أن المسؤولين في البيت الأبيض لا يذكرون على وجه التحديد الانتخابات الرئاسية خلال مناقشات المجلس، إلا أن الأشخاص المطلعين على المحادثات يقولون إنهم يسألون بانتظام عن «لقاح أكتوبر»، وهو موعد يخيم على الجهد.
وعادة ما تكون موافقة إدارة الغذاء والدواء على لقاح جديد عملية شاملة، حيث يراجع موظفو الوكالة بدقة البيانات من التجارب السريرية لمراجعة ما إذا كان اللقاح آمناً وفعالاً. عادة ما تكون عتبة الموافقة على اللقاحات أعلى مما هي عليه للأدوية العلاجية؛ لأنها ستستخدم من قبل الملايين من الأشخاص الأصحاء، مما يعني أنه حتى الآثار الجانبية النادرة يمكن أن تؤثر على عدد أكبر من الناس من دواء يعالج مرضاً معيناً.
كما أن هناك لجنة استشارية مستقلة من الخبراء الخارجيين لها أهمية، وبينما تتمتع إدارة الغذاء والدواء بالسلطة لاتخاذ قرارها الخاص، فإنها تتبع عادة نصائح الجهود الخارجية عنها، كما تتمتع الهيئة المنظمة العليا لإدارة الغذاء والدواء بسلطة الموافقة على اللقاحات أو رفضها في حالات الطوارئ، ولكن يمكن إلغاء هذا القرار (الموافقة أو الرفض) من قبل كبار قادة الوكالة، أو من قبل وزير الصحة والخدمات البشرية.
ويقول مسؤولون في البيت الأبيض إن ترمب لن يشوه عملية مراجعة اللقاح لمساعدة حملته. وقال جود ديري، المتحدث باسم البيت الأبيض: «إن البحث السريع والتطوير والتجارب والتوزيع النهائي لقاح (كوفيد - 19) يرمز إلى الأولوية القصوى للرئيس ترمب وهي صحة وسلامة الشعب الأميركي ولا علاقة للأمر بالسياسة».
وأبلغ أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، المشرعين يوم الجمعة أنه ما زال «متفائلاً بحذر بأننا سنحصل على لقاح بحلول نهاية هذا العام ومع دخولنا عام 2021».
ولم يستبعد الدكتور ستيفن هان، مفوض إدارة الغذاء والدواء، الموافقة الطارئة على اللقاح. وقال لصحيفة الجمعية الطبية الأميركية في مقابلة عبر الإنترنت «سنفكر في استخدام (ترخيص الطوارئ) إذا شعرنا أن المخاطر المرتبطة باللقاح الجديد أقل بكثير من مخاطر عدم وجوده».
كما قال إن المنظمين سيوافقون على لقاح يفي بالمعايير الصارمة للوكالة، مضيفاً: «وظيفتي كمفوض هي التأكد إلى أقصى حد ممكن من أن أي ضغط يأتي للوكالة لا ينعكس إلى الأسفل» في إشارة إلى المنظمين والعلماء الذين يدرسون اللقاحات.
وفي الوقت نفسه، رفض مسؤول كبير في الإدارة التعهد بأن أي موافقة طارئة على اللقاح سيتم فحصها والتدقيق فيها من خلال لجنة الخبراء الاستشاريين الخارجية التابعة لإدارة الغذاء والدواء، المقرر عقدها في 22 أكتوبر المقبل.

وبدأت عملية التسريع بإيجاد لقاح في الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) الماضي، الذي يشرف عليها الدكتور بيتر ماركس والذي يرأس الوحدة التنظيمية في إدارة الغذاء والدواء والتي تمنح الموافقة على اللقاحات والعلاجات.
ويعتبر العديد من مسؤولي الصحة أن الموعد النهائي في أكتوبر غير واقعي. على مدار الأشهر القليلة المقبلة، بدأ المسؤولون في الاستشهاد علناً بنهاية العام أو أوائل عام 2021 كهدف لإيجاد لقاح في الولايات المتحدة.
وذكرت الصحيفة أن الإدارة الأميركية ركزت على طريق إيجاد لقاح وافتقرت للكثير من الاستجابات الأخرى تجاه الوباء، إذ تم تنفيذ عقود بوتيرة سريعة، مثل المساعدة اللوجيستية من قبل البنتاغون لتسليم الإمدادات اللازمة للتجارب على اللقاح.
وتقوم شركات الأدوية بالإبلاغ عن نتائج تجاربها على فترات منتظمة، مما يسرع من عملية المراجعة. مع قيام الحكومة بدفع جزء كبير من التكلفة، تتعهد الشركات بعملية تصنيع ملايين جرعات اللقاح بشكل أساسي على المواصفات المنتظرة، بحيث يمكن توزيعها بسرعة إذا تمت الموافقة، فقد بدأ مرشحان للقاح، أحدهما تم تطويره بواسطة «مودرنا» بالاشتراك مع المعهد الوطني للأمراض المعدية الذي يديره أنتوني فاوتشي، والآخر بواسطة «فيزار» والذي دخل اللقاح فيها المرحلة الثالثة من التجربة الأسبوع الماضي، ويتوقع البعض الآخر ظهور لقاحات أخرى قريباً.
كما تحدث مارك ميدوز، رئيس موظفي البيت الأبيض، مع المسؤولين التنفيذيين في مجال الأدوية، ويقول الأشخاص المطلعون على المناقشات إن البيت الأبيض قد دفع أيضاً لإحراز تقدم بحلول الخريف للوصول إلى العلاجات، أي أدوية لعلاج الأشخاص المصابة بالمرض، بما في ذلك إمكانية الحصول على إذن استخدام طارئ لواحد أو أكثر من هذه الأدوية. في أواخر الشهر الماضي، اتصل ترمب بالرئيس التنفيذي لشركة «ريغنيرون» للأدوية للتحقق من التقدم في العلاج بواسطة الأجسام المضادة المحتملة.
وأكد المسؤولون المهنيون للدكتور ستيفن هان، مفوض إدارة الغذاء والدواء أنهم سيقفون خلفه لتجنب أي إقرار أي لقاح لا يستند إلى العلم. ووفقاً للصحيفة، فقد الدكتور هان بالفعل قدراً من المصداقية مع المجتمع العلمي بعد الموافقة على الاستخدام الطارئ لهيدروكسي كلوروكوين والكلوروكوين، وهما من الأدوية المضادة للملاريا التي روج لها الرئيس كعلاجات للفيروس بسبب اعتراضات مستشاري الصحة العامة. والتي ألغته إدارة الغذاء والدواء في وقت لاحق، وخلصت إلى أن المخاطر تفوق الفوائد.

ويجادل العلماء في أنه لن يكون من الحكمة الإسراع بوجود لقاح سيتم حقنه لنحو 300 مليون أميركي، مضيفين أن «الجهد الفاشل» سيشعل عدم الثقة العامة في اللقاحات بشكل عام.
لكن مسؤولاً كبيراً في البيت الأبيض، ناقش الأمر بشرط عدم الكشف عن هويته، قائلاً إنه سيكون من غير الأخلاقي أيضاً حجب لقاح فعال لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر إضافية بينما يموت المزيد من الناس فقط للتحقق من «فاعلية اللقاح بشكل روتيني».
ويقول مايكل آر كابوتو، المتحدث باسم أليكس عازار وزير الصحة والخدمات الإنسانية في الحكومة الأميركية للصحيفة إن «أكتوبر لم يكن الهدف»، متابعاً أن «الجميع يأمل في الوصول إلى مليون جرعة من لقاح (كوفيد - 19) الآمن والفعال للأميركيين بحلول يناير (كانون الثاني) 2021». وتابع: «نحن نعرف أن هذا تفاؤل. لم أسمع قط عن أي جدول زمني آخر».
واعتبر كابوتو أن «الحديث عن الإهمال عن إدارة الغذاء والدواء أو أن الموافقة على اللقاحات بطريقة أو بأخرى، أو الإقرار بلقاح غير آمن وغير فعال لمجرد السياسة فقط، يقوض الثقة في نظام الصحة العامة».
وتابعت «نيويورك تايمز» أنه ليس من الواضح أن الموافقة على اللقاح قبل الانتخابات بوقت قصير ستكون «مفاجأة أكتوبر»، أو إنها ستكون كافية لتغيير نتيجة التصويت. فالإعلان عن لقاح يمكن أن يعطي الأميركيين الأمل، لكن بعض الاستراتيجيين الجمهوريين قالوا إنه قد لا يساعد ترمب لأن خصمه، نائب الرئيس السابق جو بايدن، المرشح الديمقراطي المحتمل، سيواصل بالتأكيد عملية إيجاد اللقاح إذا تم انتخابه.
ويعرب أنتوني فاوتشي عن ثقته في النظام، معتبراً في كلمة أمام مجلس النواب الأسبوع الماضي أنه «تاريخياً، فإن إدارة الغذاء والدواء تستند في قراراتها إلى العلم. وأنا أثق أنها ستفعل ذلك أيضاً تلك المرة».


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.