مخاوف علمية من «تأثير سياسي» على مشروع لقاح «كورونا»

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
TT

مخاوف علمية من «تأثير سياسي» على مشروع لقاح «كورونا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)

في أبريل (نيسان) الماضي، مع امتلاء المستشفيات وإغلاق معظم الولايات المتحدة، قدمت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية عرضاً تقديمياً للبيت الأبيض مفاده أن التطور السريع للقاح ضد فيروس كورونا هو أفضل أمل للسيطرة على الوباء. وذكر العرض التقديمي أنه يمكن الوصول إلى لقاح وتمكين الجمهور منه بشكل واسع النطاق في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.
وبالنظر إلى تطوير اللقاحات سابقاً فقد يستغرق عدة سنوات، ووفقاً للجدول الزمني لمبادرة وزارة الصحة الأميركية، فيعتبر الوصول إلى لقاح في هذا التوقيت أمراً طموحاً بشكل لا يصدق. مع وفاة عشرات الآلاف وعشرات الملايين من العاطلين عن العمل جراء الوباء، تطلبت الأزمة استجابة شاملة من القطاعين العام والخاص، حيث قامت الحكومة بتوريد مليارات الدولارات لشركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، وتوفير الدعم اللوجيستي على أمل الوصول للقاح.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير لها أمس (الأحد) أن احتمال ظهور لقاح لـ«كورونا» في أكتوبر المقبل يتوافق مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من انتشار الفيروس قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني).
واعتبرت الصحيفة أن سباق اللقاح جاء في خضم حملة الرئيس ترمب لتكشف كيفية تعامله مع الوباء وهو القضية الرئيسية الآن، في الوقت الذي أمضى فيه ترمب فترته الرئاسية مقوضاً لأهمية العلم. ويعتبر تحدي إيجاد لقاح لفيروس كورونا اختباراً للنظام الأميركي بدرجة لم يسبق لها مثيل.
وتحت ضغط متواصل من البيت الأبيض الحريص على «الأخبار الجيدة» من جهة، والجمهور المنتظر لـ«رصاصة النهاية» على فيروس كورونا من جهة أخرى، يخشى باحثون في الحكومة الأميركية من التدخل السياسي في الأشهر المقبلة في مشروع إيجاد لقاح، ويكافحون لضمان أن تحافظ الحكومة على التوازن الصحيح بين السرعة والتنظيم الصارم، وفقاً لما ذكره مسؤولون في الإدارة وعلماء وخبراء للصحيفة.

واعتبرت الصحيفة أنه حتى في بيئة تشهد احتداماً سياسياً أقل، سيكون هناك نقاش محموم حول مقدار تسريع عملية إيجاد لقاح جديد والموافقة عليه، وأنه كلما طالت فترة اختبار اللقاحات قبل إطلاقها، كانت أكثر أماناً وفعالية.
ولكن مع وفاة ما يقرب من ألف شخص كل يوم في الولايات المتحدة، وحيث تجد المدارس صعوبة في إعادة فتحها والركود العميق الذي يلحق «الألم الاقتصادي» في جميع أنحاء البلاد، فإن الرغبة في إيجاد طريقة للعودة إلى الحياة الطبيعية قوية، وتتجاوز السياسات والحدود الحزبية. فقد أعلنت روسيا الأسبوع الماضي أنها تعتزم بدء حملة تلقيح على مستوى البلاد في أكتوبر بلقاح لم يكمل بعد التجارب السريرية، وهو أحدث دليل على السرعة في إيجاد لقاح.
رغم الجهود المتضافرة من قبل إدارة ترمب ومجموعة من شركات الأدوية التي تعمل معها، فقد تراجع هدف وزارة الصحة الأميركية لتوفير لقاح ضد «كورونا» في أكتوبر المقبل، حيث تسعى الإدارة الآن إلى إتاحة مئات الملايين من الجرعات بحلول نهاية العام الجاري أو أوائل عام 2021.
لكن الخبراء داخل وخارج الحكومة ما زالوا يقولون إنهم يخشون أن يدفع البيت الأبيض إدارة الغذاء والدواء للتغاضي عن البيانات غير الكافية وإعطاء موافقة طارئة محدودة على الأقل للقاح، وربما للاستخدام من قبل مجموعات محددة مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية، قبل التصويت في الانتخابات في 3 نوفمبر.
ويقول الدكتور بول أفيت من جامعة بنسلفانيا، وهو عضو في اللجنة الاستشارية لقاح إدارة الغذاء والدواء: «هناك الكثير من الأشخاص داخل عملية إيجاد اللقاح يشعرون بالقلق الشديد بشأن ما إذا كانت الإدارة (ستضع يدها) من أجل تسريع إيجاد لقاح أو اثنين أو ثلاثة ويقولون إنه تم الاختبار على عدة آلاف من البشر وتبدو آمنة وسوف نستخدمها الآن».

واعتبرت الصحيفة أن ترمب يروج للتقدم نحو اللقاح بشكل سريع جداً، مما يزيد الآمال في الموافقة السريعة عليه، فخلال جولة في مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية الأسبوع الماضي، تعهد ترمب بتقديم «لقاح في وقت قياسي». وفي تغريدة الشهر الماضي، وربط الوصول إلى لقاح بشكل صريح بآماله في إعادة انتخابه رئيساً في الانتخابات المقبلة.
وفي مكالمة هاتفية مع أنصاره في ولاية بنسلفانيا الأحد، قال الرئيس الأميركي إن «إدارة الغذاء والدواء كانت عظيمة، بناء على تعليماتي»، وأعاد التأكيد على آماله بشأن التقدم السريع في إيجاد لقاح. وأكد الرئيس الأميركي خلال المكالمة: «نتوقع أن يكون اللقاح متاحاً في وقت مبكر جداً قبل نهاية العام، قبل الموعد المحدد بكثير. نحن على وشك الانتهاء من ذلك»، فيما يشارك صهر الرئيس وكبير مستشاري جاريد كوشنر - والمشرف على حملة إعادة انتخاب ترمب - بشكل منتظم في اجتماعات مجلس تشكل للإشراف على جهود اللقاح.
وفي حين أن المسؤولين في البيت الأبيض لا يذكرون على وجه التحديد الانتخابات الرئاسية خلال مناقشات المجلس، إلا أن الأشخاص المطلعين على المحادثات يقولون إنهم يسألون بانتظام عن «لقاح أكتوبر»، وهو موعد يخيم على الجهد.
وعادة ما تكون موافقة إدارة الغذاء والدواء على لقاح جديد عملية شاملة، حيث يراجع موظفو الوكالة بدقة البيانات من التجارب السريرية لمراجعة ما إذا كان اللقاح آمناً وفعالاً. عادة ما تكون عتبة الموافقة على اللقاحات أعلى مما هي عليه للأدوية العلاجية؛ لأنها ستستخدم من قبل الملايين من الأشخاص الأصحاء، مما يعني أنه حتى الآثار الجانبية النادرة يمكن أن تؤثر على عدد أكبر من الناس من دواء يعالج مرضاً معيناً.
كما أن هناك لجنة استشارية مستقلة من الخبراء الخارجيين لها أهمية، وبينما تتمتع إدارة الغذاء والدواء بالسلطة لاتخاذ قرارها الخاص، فإنها تتبع عادة نصائح الجهود الخارجية عنها، كما تتمتع الهيئة المنظمة العليا لإدارة الغذاء والدواء بسلطة الموافقة على اللقاحات أو رفضها في حالات الطوارئ، ولكن يمكن إلغاء هذا القرار (الموافقة أو الرفض) من قبل كبار قادة الوكالة، أو من قبل وزير الصحة والخدمات البشرية.
ويقول مسؤولون في البيت الأبيض إن ترمب لن يشوه عملية مراجعة اللقاح لمساعدة حملته. وقال جود ديري، المتحدث باسم البيت الأبيض: «إن البحث السريع والتطوير والتجارب والتوزيع النهائي لقاح (كوفيد - 19) يرمز إلى الأولوية القصوى للرئيس ترمب وهي صحة وسلامة الشعب الأميركي ولا علاقة للأمر بالسياسة».
وأبلغ أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، المشرعين يوم الجمعة أنه ما زال «متفائلاً بحذر بأننا سنحصل على لقاح بحلول نهاية هذا العام ومع دخولنا عام 2021».
ولم يستبعد الدكتور ستيفن هان، مفوض إدارة الغذاء والدواء، الموافقة الطارئة على اللقاح. وقال لصحيفة الجمعية الطبية الأميركية في مقابلة عبر الإنترنت «سنفكر في استخدام (ترخيص الطوارئ) إذا شعرنا أن المخاطر المرتبطة باللقاح الجديد أقل بكثير من مخاطر عدم وجوده».
كما قال إن المنظمين سيوافقون على لقاح يفي بالمعايير الصارمة للوكالة، مضيفاً: «وظيفتي كمفوض هي التأكد إلى أقصى حد ممكن من أن أي ضغط يأتي للوكالة لا ينعكس إلى الأسفل» في إشارة إلى المنظمين والعلماء الذين يدرسون اللقاحات.
وفي الوقت نفسه، رفض مسؤول كبير في الإدارة التعهد بأن أي موافقة طارئة على اللقاح سيتم فحصها والتدقيق فيها من خلال لجنة الخبراء الاستشاريين الخارجية التابعة لإدارة الغذاء والدواء، المقرر عقدها في 22 أكتوبر المقبل.

وبدأت عملية التسريع بإيجاد لقاح في الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) الماضي، الذي يشرف عليها الدكتور بيتر ماركس والذي يرأس الوحدة التنظيمية في إدارة الغذاء والدواء والتي تمنح الموافقة على اللقاحات والعلاجات.
ويعتبر العديد من مسؤولي الصحة أن الموعد النهائي في أكتوبر غير واقعي. على مدار الأشهر القليلة المقبلة، بدأ المسؤولون في الاستشهاد علناً بنهاية العام أو أوائل عام 2021 كهدف لإيجاد لقاح في الولايات المتحدة.
وذكرت الصحيفة أن الإدارة الأميركية ركزت على طريق إيجاد لقاح وافتقرت للكثير من الاستجابات الأخرى تجاه الوباء، إذ تم تنفيذ عقود بوتيرة سريعة، مثل المساعدة اللوجيستية من قبل البنتاغون لتسليم الإمدادات اللازمة للتجارب على اللقاح.
وتقوم شركات الأدوية بالإبلاغ عن نتائج تجاربها على فترات منتظمة، مما يسرع من عملية المراجعة. مع قيام الحكومة بدفع جزء كبير من التكلفة، تتعهد الشركات بعملية تصنيع ملايين جرعات اللقاح بشكل أساسي على المواصفات المنتظرة، بحيث يمكن توزيعها بسرعة إذا تمت الموافقة، فقد بدأ مرشحان للقاح، أحدهما تم تطويره بواسطة «مودرنا» بالاشتراك مع المعهد الوطني للأمراض المعدية الذي يديره أنتوني فاوتشي، والآخر بواسطة «فيزار» والذي دخل اللقاح فيها المرحلة الثالثة من التجربة الأسبوع الماضي، ويتوقع البعض الآخر ظهور لقاحات أخرى قريباً.
كما تحدث مارك ميدوز، رئيس موظفي البيت الأبيض، مع المسؤولين التنفيذيين في مجال الأدوية، ويقول الأشخاص المطلعون على المناقشات إن البيت الأبيض قد دفع أيضاً لإحراز تقدم بحلول الخريف للوصول إلى العلاجات، أي أدوية لعلاج الأشخاص المصابة بالمرض، بما في ذلك إمكانية الحصول على إذن استخدام طارئ لواحد أو أكثر من هذه الأدوية. في أواخر الشهر الماضي، اتصل ترمب بالرئيس التنفيذي لشركة «ريغنيرون» للأدوية للتحقق من التقدم في العلاج بواسطة الأجسام المضادة المحتملة.
وأكد المسؤولون المهنيون للدكتور ستيفن هان، مفوض إدارة الغذاء والدواء أنهم سيقفون خلفه لتجنب أي إقرار أي لقاح لا يستند إلى العلم. ووفقاً للصحيفة، فقد الدكتور هان بالفعل قدراً من المصداقية مع المجتمع العلمي بعد الموافقة على الاستخدام الطارئ لهيدروكسي كلوروكوين والكلوروكوين، وهما من الأدوية المضادة للملاريا التي روج لها الرئيس كعلاجات للفيروس بسبب اعتراضات مستشاري الصحة العامة. والتي ألغته إدارة الغذاء والدواء في وقت لاحق، وخلصت إلى أن المخاطر تفوق الفوائد.

ويجادل العلماء في أنه لن يكون من الحكمة الإسراع بوجود لقاح سيتم حقنه لنحو 300 مليون أميركي، مضيفين أن «الجهد الفاشل» سيشعل عدم الثقة العامة في اللقاحات بشكل عام.
لكن مسؤولاً كبيراً في البيت الأبيض، ناقش الأمر بشرط عدم الكشف عن هويته، قائلاً إنه سيكون من غير الأخلاقي أيضاً حجب لقاح فعال لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر إضافية بينما يموت المزيد من الناس فقط للتحقق من «فاعلية اللقاح بشكل روتيني».
ويقول مايكل آر كابوتو، المتحدث باسم أليكس عازار وزير الصحة والخدمات الإنسانية في الحكومة الأميركية للصحيفة إن «أكتوبر لم يكن الهدف»، متابعاً أن «الجميع يأمل في الوصول إلى مليون جرعة من لقاح (كوفيد - 19) الآمن والفعال للأميركيين بحلول يناير (كانون الثاني) 2021». وتابع: «نحن نعرف أن هذا تفاؤل. لم أسمع قط عن أي جدول زمني آخر».
واعتبر كابوتو أن «الحديث عن الإهمال عن إدارة الغذاء والدواء أو أن الموافقة على اللقاحات بطريقة أو بأخرى، أو الإقرار بلقاح غير آمن وغير فعال لمجرد السياسة فقط، يقوض الثقة في نظام الصحة العامة».
وتابعت «نيويورك تايمز» أنه ليس من الواضح أن الموافقة على اللقاح قبل الانتخابات بوقت قصير ستكون «مفاجأة أكتوبر»، أو إنها ستكون كافية لتغيير نتيجة التصويت. فالإعلان عن لقاح يمكن أن يعطي الأميركيين الأمل، لكن بعض الاستراتيجيين الجمهوريين قالوا إنه قد لا يساعد ترمب لأن خصمه، نائب الرئيس السابق جو بايدن، المرشح الديمقراطي المحتمل، سيواصل بالتأكيد عملية إيجاد اللقاح إذا تم انتخابه.
ويعرب أنتوني فاوتشي عن ثقته في النظام، معتبراً في كلمة أمام مجلس النواب الأسبوع الماضي أنه «تاريخياً، فإن إدارة الغذاء والدواء تستند في قراراتها إلى العلم. وأنا أثق أنها ستفعل ذلك أيضاً تلك المرة».


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.