تقدّم أعمال بناء «أمالا» السعودية رغم ظروف «كورونا» الاستثنائية

رئيسها التنفيذي لـ«الشرق الأوسط» : الإعلان قريباً عن شركاء عالميين في الخدمات والتشغيل والاستثمار

تصميم افتراضي لفكرة القرية الثقافية المزمع تشييدها بمشروع {أمالا} في السعودية (الشرق الأوسط)
تصميم افتراضي لفكرة القرية الثقافية المزمع تشييدها بمشروع {أمالا} في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تقدّم أعمال بناء «أمالا» السعودية رغم ظروف «كورونا» الاستثنائية

تصميم افتراضي لفكرة القرية الثقافية المزمع تشييدها بمشروع {أمالا} في السعودية (الشرق الأوسط)
تصميم افتراضي لفكرة القرية الثقافية المزمع تشييدها بمشروع {أمالا} في السعودية (الشرق الأوسط)

أكد مشروع أمالا السعودي - إحدى مبادرات (رؤية المملكة 2030) - استمرار الالتزام بمهمة تشييد المشروع العملاق - غرب السعودية - رغم الظروف الاستثنائية التي ألقت بآثارها على البيئة التشغيلية في البلاد، مشددا على مضي أعمال البناء والتشييد بحسب جدوله الزمني الحالي لاستكماله.
وأكد نيكولاس نيبلز الرئيس التنفيذي لـ«أمالا» أن المقاولين يباشرون أعمالهم في الميدان وسط إجراء التقييمات اللازمة وإنجاز الأعمال التمهيدية في الحفر والردم وتسوية الأراضي، مع التقيّد بالتعليمات الوقائية لدعم ضمان استمرارية الأعمال والأداء وتعزيز مسيرة المشروع المستقبلية.
وكشف نيبلز عن إجراء مباحثات في الوقت الراهن مع العديد من مقدمي الخدمات والمشغلين العالميين والمستثمرين المتخصصين في قطاع الضيافة للإعلان عن مجموعة من الشركاء قريبا، مفصحا أن العمل جار كذلك على إنشاء علامة تجارية خاصة بفنادق ومنتجعات أمالا.
ومعلوم أن أمالا تقع في محمية الأمير محمد بن سلمان الطبيعية، حيث يراد لها أن تقبع في قلب الطبيعة ووسط مناظر خلابة وتقدّم ثلاث وجهات استثنائية تمتد على مساحة 3800 كيلومتر مربع وتحتضن ما يزيد على 2500 غرفة فندقية وأكثر من 800 فيلا سكنية وشقة ومنزل، بالإضافة إلى 200 متجر ومطعم، إلى تفاصيل أكثر في نص الحوار التالي:

الظروف الاستثنائية
في تساؤل حول تأثيرات الأزمة على مواصلة العمل في أمالا، يقول نيبلز: «نعيش اليوم ظروفاً استثنائية غير مسبوقة، ويتكاتف العالم ويوحد جهوده لدرء انتشار فيروس (كورونا)... وقد ألقت الأزمة بظلالها على العجلة الاقتصادية في جميع أنحاء العالم»، مضيفا «نحن في أمالا ندرك تماماً حيثيات البيئة التشغيلية الحالية ونحافظ على مرونتنا وصمودنا والتزامنا بمهمة بناء وجهة فائقة الفخامة ستُحدث نقلة نوعية في قطاع السياحة والرفاهية».
وزاد «في الوقت ذاته وفي ظل بيئة التشغيل العالمية السائدة حالياً، نحرص على التقيّد بالتعليمات والتوجيهات الصادرة عن القيادة بشأن الإجراءات والتدابير الوقائية التي من شأنها دعم استمرارية الأعمال والأداء وتعزيز مسيرة المشروع المستقبلية».

استكمال المراحل
يؤكد نيبلز المضي في الجدول الزمني رغم تداعيات «كورونا»، مشيرا بالقول: «نحن مستمرون في العمل ونواصل تقدمنا على المسار الصحيح... كما هو الحال مع أي مشروع بهذا الحجم الضخم، سنقسّم أعمال التطوير على عدة مراحل رئيسية»، مضيفا «قد اعتمد المخطط الرئيسي من مجلس الإدارة واستكملنا دراسة جدوى شاملة ليباشر بعدها المقاولون عملهم في الميدان وإجراء التقييمات اللازمة وننجز الأعمال التمهيدية كالحفر والردم وتسوية الأراضي... وبحسب جدولنا الزمني الحالي، نسعى إلى استكمال المشروع بالكامل، تماشيا مع تحقيق (رؤية المملكة العربية السعودية 2030)».

{أمالا} و{نيوم}
وبعد الطمأنة حول سير المشروع، ألا ترى هناك تقاطعات تجمع مشروع «نيوم» مع مشروع «أمالا» من حيث الفكرة، ما هو الفارق، يفيد نيبلز بالتالي: «يمكن القول إنّ مشروعي أمالا ونيوم يكمل أحدهما الآخر، لكنهما حتماً مختلفان، إذ يقدم كل منهما تجربة مستقلة وخاصة»، مبينا أن المشروعين يجمع بينهما الالتزام الراسخ بحماية البيئة الطبيعية المحلية وتقديم تجربة متميزة في مجال الصحة والرفاهية، إلا أنَّ مشروع (أمالا) سيكون وجهة استثنائية فائقة الفخامة استلهمت فكرتها من نقاء البحر الأحمر.

سياحي وصحي
وحيال اللبس لماهية الفكرة الرئيسية التي تنبني عليها أمالا ما بين السياحي والصحي النقاهي، يوضح نيبلز في حواره مع «الشرق الأوسط»: «أبصرت أمالا النور من رؤية طموحة ومبتكرة وبفضل ما تتمتع به من أجواء ساحرة محاطة بالمناظر الطبيعية الخلابة والمناخ المعتدل طوال العام والبيئة البحرية الساحرة، لن تكون أمالا مجرد وجهة سياحية فحسب، بل ستأخذ زوارها في رحلة من الاستكشاف ومجموعة من التجارب الشخصية الملهمة التي تتماشى مع محاورها الرئيسية، والتي نسعى من خلالها إلى إعادة تعريف مفهوم الرفاهية وإحداث نقلة نوعية في القطاع السياحي».
وأبان أن موقع أمالا على ساحل البحر الأحمر شمال غربي السعودية، يرتقي بمفهوم «أمالا» لتجارب السفر وتقديم أفخم مستويات الرفاهية لنخبة المسافرين الباحثين عن رحلة استثنائية قائمة على مبادئ حب الطبيعية والحفاظ على البيئة.

العقود المبرمة
وفي تساؤل حول العقود المبرمة حتى الآن، يفصح نيبلز أن العمل حالياً مع ثلاث شركات شهيرة عالمياً في مجال الهندسة المعمارية والتصميم، حيث ستسهم الشركات معاً في تحويل رؤية مشروع أمالا إلى حقيقة خلال السنوات القليلة القادمة، حيث تم تعيين شركة «فوستر آند بارتنرز» لتتولى أعمال الهندسة للمخطط الرئيسي للمشروع حيث ستقدّم حلولاً في مجال التصميم المبتكر والمستدام عبر مرافق الضيافة والمنازل الراقية والفلل ووجهات التسوق.
وبحسب نيبلز، تم تعيين شركة التصميم الدولية «إتش كي إس للهندسة المعمارية» مطوراً رئيسياً لوجهة الخلجان الثلاثة والساحل المُطوّر، فيما ستتولى تطوير وجهة الجزيرة شركة التصميم المعماري «دينيستون» بقيادة المهندس الفرنسي البلجيكي جان ميشال جاثي المعروف عالمياً والحائز على جوائز عدة.
وأضاف «بدأنا العمل حالياً في الموقع ولا نزال في مرحلة أعمال الإنشاءات التمهيدية بينما نستعد حالياً لإنشاء مقرات السكن الخاصة بالعمال... نحن مستمرون في العمل، ونتجه على المسار الصحيح للبدء بالأعمال التمهيدية للمشروع الرئيسي هذا العام... قد أُقرّت الخطة الرئيسية من قبل مجلس الإدارة واستكملنا مؤخراً دراسة جدوى شاملة وواسعة النطاق».

متوسط التكلفة
هل وضعتم تقديراً لمتوسط تكلفة سياحة الرعاية الصحية للزائر، يجيب نيبلز «أمالا ليست وجهة مخصصة للرعاية الطبية، لكنها وجهة فاخرة تركز في رؤيتها على جوانب الصحة والرفاهية، انطلاقاً من الإيمان أن الاستجمام والتأمل وممارسات الرفاهية والتعبير عن الذات هي أدوات أساسية للارتقاء بالصحة الشاملة ورفاه الزوار».
وستتركز، وفق نيبلز، مرافق وتجارب الصحة والرفاهية، حيث سيدخل الزوار ملاذا متكاملاً يحتوي على أفضل المرافق الطبية والتشخيصية المتطورة مع مجموعة مختارة من العلاجات الأصيلة المستوحاة من البيئة المحلية والممارسات التقليدية، مضيفا أن الزائر سيلقى تجارب تفاعلية رائعة من خلال الأكاديمية الرياضية الحديثة، ومنتجع الفروسية وأكاديمية البولو العالمية ومجموعة متنوعة من المرافق ذات المستوى العالمي والمختصة في الغولف والتنس والفروسية والصِقارة وسباقات الهجن.

علامة تجارية
وحول التعاون مع القطاع الخاص والمستثمرين والتمويل، يلفت نيبلز إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يشرف حالياً على المشروع، مضيفا «لكننا بالنسبة لعمليات التطوير والأعمال التشغيلية، نجري في الوقت الراهن مناقشات مع العديد من مقدمي الخدمات والمشغلين العالميين والمستثمرين المتخصصين في قطاع الضيافة والعلامات التجارية الفاخرة»، كاشفا بالقول: «نتطلع إلى الإعلان عن مجموعة من الشركاء قريبا... كما أننا نعمل على إنشاء علامة تجارية خاصة بنا للفنادق والمنتجعات الراقية».

تنافسية المنطقة
تقع أمالا في منطقة سياحية شديدة التنافسية فمن الغرب جمهورية مصر، ومن الشرق بلدان الخليج، ومن الشمال مملكة الأردن، كيف ستتمكن أمالا في ظل هذه الأجواء الزاخرة بالفرص السياحية استقطاب مستهدف بنحو 2.5 مليون سائح، أبان نيبلز أن أمالا تحمل رؤية طموحة جداً قد يراها البعض جريئة بعض الشيء، مضيفا «لكننا على ثقة بقدرتنا على النجاح في تحقيقها بالاعتماد على مقومات البيئة الطبيعية المذهلة والإرث الثقافي الفريد الذي نقدمه، والتجارب الاستثنائية والمبتكرة التي سنصممها... ستُصبح أمالا قلب ريفييرا الشرق الأوسط النابض... وأكرر ستحدث نقلة نوعية على مستوى قطاع الضيافة والرفاهية كما ستعيد تعريف تجربة المنتجعات الفاخرة ومفهوم السياحة بأكمله».
ويشير نيبلز إلى «أمالا» كذلك ستضع معايير جديدة وغير مسبوقة للخدمات والتجارب الشخصية إذ ستُصمم لكل زائر رحلته الخاصة، مبينا أنه عند استكمال المشروع ستمتلك أمالا مطارها الخاص إلى جانب التجربة الاستثنائية من المناظر الساحرة والإطلالات الجبلية والرمال الذهبية الناعمة والمياه اللازوردية والشعاب المرجانية النادرة.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
TT

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)

تدفع الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا حكومات أوروبية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات، تشمل الدعم المالي والضرائب وتعديل السياسات، في محاولة لحماية اقتصاداتها وشركاتها، وتهدئة استياء المواطنين المزداد من الارتفاع القياسي في أسعار البنزين والديزل.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن حكومات حول العالم تدخلت للحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تراجع إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب مع إيران. وأوضحت المنظمة في تقرير نشرته الأربعاء أن سبعاً من الدول العشر الأكثر نشاطاً في احتواء الأضرار الاقتصادية تقع داخل الاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ففي ليتوانيا، خُفضت أسعار تذاكر القطارات إلى النصف. وأرجأت إيطاليا الموعد المقرر لإغلاق محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، وخففت متطلبات الإجراءات الورقية لمشروعات النفط والغاز الطبيعي. كما زادت هولندا التمويل المخصص لبرنامج يقدم خدمات مجانية لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المنازل، في حين اقترحت بولندا فرض ضرائب مرتفعة على الأرباح القياسية التي يحققها بعض منتجي الوقود وبائعيه.

وقبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، كانت الحرب الروسية في أوكرانيا قد عطلت إمدادات الطاقة العالمية وأثارت اضطرابات في أوروبا. ويستورد الاتحاد الأوروبي نحو كامل احتياجاته من النفط و85 في المائة من الغاز الطبيعي، بينما تغطي الواردات إجمالاً 57 في المائة من احتياجاته من الطاقة، وفقاً لمكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي. ويأتي جزء كبير من الطاقة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والطاقة النووية.

ويزداد استياء الأوروبيين مع تجاوز أسعار الوقود في محطات التعبئة ما يعادل 12 دولاراً للغالون في بعض الدول. وينفق مواطنو الاتحاد الأوروبي 203 ملايين يورو (231.13 مليون دولار) إضافية يومياً على وقود الديزل وحده، وفق منظمة «النقل والبيئة» الأوروبية.

وقال أنتوني فروغات، المحلل لدى المنظمة: «إنها مفارقة مؤلمة أن تكون الولايات المتحدة الأقل تعرضاً لأزمة ساهمت في صنعها، بينما يتلقى الاقتصاد الأوروبي الضربة مجدداً».

وتنفق حكومات أوروبية عدة مليارات الدولارات لمساعدة اقتصاداتها على تجاوز أزمة الطاقة الحالية.

منظر عام لخطوط الأنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة تجارة الغاز «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت - ألمانيا (رويترز)

وفي بروكسل، منح قادة الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء مرونة مؤقتة لتقديم مساعدات حكومية للأسر والقطاعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل الزراعة والنقل وصيد الأسماك. كما أتاحوا هامشاً محدوداً لتجاوز قواعد الإنفاق الأوروبية بهدف تمويل استثمارات تعزز أمن الطاقة وتحد من اعتماد الاتحاد على واردات النفط والغاز الطبيعي على المدى الطويل.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في خطابها السنوي، عن حالة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي: «إن الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض بدأت تثقل كاهل الأفراد والشركات». وأضافت أن الاتحاد بحاجة إلى مضاعفة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والميسورة التي ينتجها محلياً، سواء الطاقة المتجددة أو النووية أو الميثان الحيوي وغيرها، بما يعزز الاستقلالية ويسهم في خفض أسعار الطاقة.

فرنسا توسع الدعم للديزل والسائقين

اعتمدت فرنسا مجموعة متزايدة من الإجراءات الموجهة للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين والشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأعلنت الحكومة الفرنسية الثلاثاء حزمة بقيمة 450 مليون يورو (512.35 مليون دولار) لتوسيع إجراءات الدعم، شملت توسيع نطاق المساعدات القائمة على مستوى الدخل للأشخاص الذين يقطعون أكثر من 30 كيلومتراً ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو أكثر من 8 آلاف كيلومتر سنوياً لأغراض مهنية. وقالت الحكومة إن التوسع سيجعل 5.5 مليون عامل مؤهلين للحصول على مدفوعات بقيمة 100 يورو للمساعدة في تغطية تكاليف الوقود حتى نهاية العام.

كما مددت الحزمة الجديدة دعم الوقود للمزارعين والصيادين وشركات البناء حتى نهاية العام، وقررت إتاحة قسائم الطاقة، التي تتراوح قيمتها بين 48 و277 يورو، قبل موعدها بثلاثة أشهر لمساعدة 5.8 مليون أسرة على سداد فواتير الطاقة خلال فصل الشتاء.

وطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من فون دير لاين الدفع باتجاه تخفيف قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بجودة الوقود، بما يشمل الكثافة ونسبة الكبريت ومعايير أخرى، بهدف زيادة إنتاج الديزل والكيروسين في أوروبا. وكان الاتحاد قد اتخذ خطوة مماثلة خلال جائحة «كوفيد - 19».

سيارة تُزوَّد بالبنزين في محطة وقود بباريس (رويترز)

وفي رسالة إلى المفوضية الأوروبية اطلعت عليها «أسوشييتد برس»، حذر ماكرون من أن سوق النفط العالمية قد تشهد «زيادات قوية في الأسعار» قريباً إذا لم يُستأنف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز قبالة السواحل الإيرانية. كما دعا إلى رفع الحد الأقصى المسموح به في الاتحاد الأوروبي لمحتوى الديزل الحيوي التقليدي في وقود الديزل من 7 إلى 10 في المائة.

ألمانيا وإسبانيا تخفضان ضرائب الوقود

انتهت في ألمانيا نهاية يونيو (حزيران) جولة خفض لضرائب الوقود استمرت شهرين. ووافقت الحكومة الأسبوع الماضي على تمديد الخفض، بما سيؤدي إلى تقليص أسعار البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية العام. وقالت الحكومة إن تكلفة التخفيض الجديد ستبلغ 2.5 مليار يورو (2.85 مليار دولار).

كما أعلنت الحكومة أنها ستجري محادثات مع شركات النفط لبحث فرض سقف لأسعار الوقود اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني). وتطبق بلجيكا ولوكسمبورغ المجاورتان إجراءات مماثلة منذ عقود.

ومددت الحكومة الإسبانية بدورها خفض الضرائب على البنزين والديزل الذي بدأ تطبيقه في مارس (آذار)، ضمن حزمة بقيمة 5 مليارات يورو لمواجهة تداعيات الحرب مع إيران على أسعار الطاقة المحلية.

وبلغ الإعفاء الضريبي 5 سنتات للتر خلال الشهر الحالي، فيما تتيح آلية تلقائية رفعه إلى 20 سنتاً للتر إذا تجاوز التضخم في أسعار الوقود 15 في المائة على أساس سنوي. كما مددت الحكومة دعم الوقود لشركات النقل والمزارعين ومربي الماشية والصيادين.

الولايات المتحدة تصبح مورداً رئيسياً للطاقة للاتحاد الأوروبي

إلى جانب برامج الدعم الوطنية، لجأت دول الاتحاد الأوروبي إلى احتياطياتها الاستراتيجية، في إطار اتفاق بين الدول الأعضاء الـ32 في وكالة الطاقة الدولية لإتاحة 400 مليون برميل من النفط من مخزوناتها الطارئة في الأسواق.

ويعمل الاتحاد الأوروبي على تقليص اعتماده على الطاقة المستوردة من روسيا من خلال زيادة إنتاج الطاقة المتجددة وتحويل الأنظمة والقطاعات الصناعية للعمل بالكهرباء بدلاً من الوقود الأحفوري.

وقالت فون دير لاين إن زيادة الاعتماد على الكهرباء يمكن أن تخفض فاتورة الاتحاد السنوية لواردات النفط والغاز بنحو 260 مليار يورو (296.03 مليار دولار) بحلول عام 2040.

وفي الوقت الذي سعى فيه الاتحاد إلى تقليص اعتماده على الطاقة الروسية، ازداد اعتماده على الولايات المتحدة. وكانت فون دير لاين قد أبرمت شخصياً اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي، تضمن التزام الاتحاد الأوروبي بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

وقد جعلت الحرب مع إيران هذه العلاقة أكثر أهمية وتعقيداً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي لجأ بشكل متزايد إلى الولايات المتحدة لتأمين إمدادات الديزل. وأثار دعم ترمب هذا الأسبوع لفكرة حظر صادرات الديزل بهدف خفض الأسعار داخل الولايات المتحدة مخاوف أوروبية، إذ سيضطر الاتحاد في هذه الحالة إلى البحث عن مصادر بديلة للوقود.

وتضغط بروكسل على واشنطن للتراجع عن فكرة تعليق صادرات الديزل إلى الخارج.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أولوف غيل، الخميس: «نعتقد أن هذه فكرة سيئة. التعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مجال الطاقة قوي ومستقر ويحقق منفعة متبادلة. وأي اضطراب في هذا التعاون قد يؤثر سلباً على الجانبين».


«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر، بينما ظلّ المستثمرون في انتظار مزيد من الوضوح بشأن نتائج القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وهبط مؤشر «هانغ سنغ» القياسي 1.7 في المائة ليغلق عند 24343.19 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى في شهرين، فيما خسر مؤشر «هانغ سنغ للشركات الصينية»، الذي يتتبع أداء شركات البر الرئيسي المدرجة في المدينة، نحو 2 في المائة.

وكان الضغط أكثر وضوحاً في أسهم التكنولوجيا؛ إذ تراجع مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بأكثر من 2 في المائة إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، بينما هبطت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي بنحو 3 في المائة.

وجاءت الخسائر وسط أحجام تداول محدودة قبيل عطلة مهرجان منتصف الخريف في هونغ كونغ، بينما ظلت الأسواق المالية في البر الرئيسي الصيني مغلقة، الجمعة، على أن تستأنف التداول الاثنين.

كما أغلقت أسواق في تايوان وكوريا الجنوبية أبوابها بسبب العطلات، في حين استقر مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان دون تغير يُذكر.

وتحول اهتمام المستثمرين بصورة رئيسية إلى زيارة شي للولايات المتحدة ومحادثاته مع ترمب، في ظل استمرار الخلافات بين أكبر اقتصادين في العالم بشأن التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقضايا جيوسياسية أخرى.

ولم تظهر حتى الآن اختراقات كبيرة في الملفات الرئيسية، وهو ما أبقى المستثمرين حذرين تجاه زيادة تعرضهم للأصول الصينية. وكانت الأسواق قد دخلت القمة بتوقعات محدودة بشأن إمكانية التوصل إلى تسويات واسعة، خصوصاً بعد سنوات من القيود التجارية والتكنولوجية المتبادلة.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا لدى «إيه إن زد»، إن الأسواق لم تكن تتوقع تحقيق اختراق كبير، لكن الأهمية تكمن في وضع «أرضية» للعلاقات بين واشنطن وبكين تحد من احتمالات تدهورها بصورة أكبر.

وأضاف أن العلاقات تتحرك في الاتجاه الصحيح، معتبراً أن توفير قدر أكبر من الاستقرار في العلاقة الثنائية يمثل في حد ذاته تطوراً يمكن للأسواق الترحيب به. وتأتي خسائر الجمعة امتداداً لحالة الحذر التي سيطرت على الأصول الصينية في الجلسة السابقة. وكانت أسهم البر الرئيسي قد سجلت، الخميس، أكبر تراجع يومي لها في شهر؛ إذ هبط مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.7 في المائة، بينما خسر مؤشر "شنغهاي المركَّب" 1.2 في المائة. ويعكس الهبوط الأشد في أسهم التكنولوجيا حساسية القطاع بصورة خاصة لأي تطورات في العلاقات الأميركية - الصينية، نظراً إلى استمرار القيود الأميركية على تصدير الرقائق والتقنيات المتقدمة إلى الصين، إلى جانب المنافسة المتصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، ساهمت العطلات في تضخيم حالة الحذر، مع انخفاض السيولة وغياب عدد من الأسواق الإقليمية الكبرى عن التداول، ما دفع المستثمرين إلى تجنب بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح نتائج المحادثات في واشنطن.

وبذلك، أنهت سوق هونغ كونغ الأسبوع تحت ضغط مزدوج من تراجع أسهم التكنولوجيا وعدم وضوح المسار التالي للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة. ورغم أن استمرار الحوار بين ترمب وشي يوفر قدراً من الاستقرار، فإن المستثمرين ينتظرون خطوات ملموسة في ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا قبل عودة شهية المخاطرة بصورة أقوى إلى الأسهم الصينية.


ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في مؤشر على تنامي القلق المشترك في طوكيو وواشنطن من استمرار تراجع العملة اليابانية وتداعياته على التضخم وأسواق السندات.

وقالت كاتاياما، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن ترمب عبّر خلال القمة اليابانية - الأميركية الأخيرة عن قلقه من ضعف الين، مضيفة أنها تكشف تفاصيل هذا الحوار للمرة الأولى بعد التشاور مع مكتب رئيسة الوزراء.

وأوضحت أن تاكايتشي أبلغت ترمب، «كمبدأ عام»، بأن انخفاض قيمة الين إلى مستويات أقل من قيمته العادلة يمثل مشكلة. ويعد الكشف التفصيلي عن مناقشات قادة البلدين بشأن أسعار الصرف أمراً غير معتاد، نظراً إلى أن الحكومات عادة ما تتجنب إعلان تفاصيل هذه المحادثات.

والتقت تاكايتشي ترمب في نيويورك، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقالت لاحقاً إن الجانبين أجريا مناقشات «في توقيت مناسب» بشأن الصين، قبل القمة المقررة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وبحسب كاتاياما، أعادت مناقشات الصرف التأكيد على الموقف المشترك بين الولايات المتحدة واليابان الذي استند إليه التدخل المنسق في سوق العملات في 31 يوليو (تموز)، بما يشمل الالتزام بمواجهة التقلبات المفرطة والتحركات غير المنظمة في سعر الين.

وأضافت وزيرة المالية أنها ستواصل التواصل الوثيق مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشأن مجموعة من القضايا، من بينها أسواق الصرف.

وجاءت التصريحات في وقت يواصل فيه الدولار تحقيق مكاسب أمام الين والعملات الرئيسية الأخرى، مدعوماً بقوة البيانات الاقتصادية الأميركية وتشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتحسن الين قليلاً بعد تصريحات كاتاياما، إذ ارتفع من نحو 158.60 ين للدولار إلى قرابة 158 يناً.

ويشكل ضعف الين تحدياً متزايداً للاقتصاد الياباني، لأنه يرفع تكلفة واردات الطاقة التي زادت بالفعل بفعل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما يغذي المخاوف من تجاوز التضخم المستويات المستهدفة. كما تراقب واشنطن التطورات خشية انتقال تداعيات عمليات بيع السندات اليابانية إلى سوق سندات الخزانة الأميركية.

وتزامن القلق بشأن العملة مع استمرار الارتفاع الحاد في عوائد الدين الحكومي الياباني. فقد صعد عائد السندات لأجل عشر سنوات، الجمعة، إلى 3.115 في المائة، وهو أعلى مستوى في نحو 30 عاماً، متأثراً بموجة بيع قوية في السوق الأميركية.

وامتنعت كاتاياما عن توضيح ما إذا كان الارتفاع العالمي في عوائد السندات قد نوقش خلال لقاء ترمب وتاكايتشي.

وفي إشارة أخرى إلى تغير توجهات السياسة الاقتصادية اليابانية، قال وزير الإنعاش الاقتصادي مينورو كيوتشي، وهو من حلفاء التيار المؤيد لسياسات تاكايتشي الاقتصادية، إن مرحلة السياسات التحفيزية على غرار «أبينوميكس»، التي اعتمدت على التيسير النقدي والإنفاق المالي المرن، قد انتهت.

وجاءت تصريحاته بعد انتقادات ضمنية من بيسنت، الذي أشار أخيراً إلى أن أولوية اليابان ينبغي أن تكون مكافحة التضخم بدلاً من تحفيز النمو، في ظل مخاوف من استمرار بعض عناصر السياسات الاقتصادية السابقة ضمن توجهات الحكومة الحالية.

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات لدى «سوميتومو ميتسوي بانكينغ»، إن تصريحات كاتاياما وكيوتشي تعكس تصاعد القلق الرسمي من ضعف الين، خصوصاً بعدما أجرت السلطات اليابانية عمليات تحقق من أسعار الصرف في السوق الجمعة، وهي خطوة ينظر إليها عادة بوصفها مؤشراً محتملاً على الاستعداد للتدخل.

وتضع هذه التطورات الين في قلب حسابات السياسة الاقتصادية اليابانية، إذ تواجه طوكيو في الوقت نفسه ضغوط التضخم وارتفاع عوائد السندات وتشديد السياسة النقدية. كما توضح تصريحات كاتاياما أن تحركات العملة أصبحت موضع اهتمام مباشر على أعلى مستوى سياسي في كل من اليابان والولايات المتحدة.