ليدز يونايتد إلى الأضواء بعد 16 عاماً من البؤس والانكسار والعجز

الفريق لم يصعد ليهبط مجدداً بل ليعود أحد أندية إنجلترا العريقة

ليدز يونايتد صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات من المعاناة (رويترز)
ليدز يونايتد صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات من المعاناة (رويترز)
TT

ليدز يونايتد إلى الأضواء بعد 16 عاماً من البؤس والانكسار والعجز

ليدز يونايتد صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات من المعاناة (رويترز)
ليدز يونايتد صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات من المعاناة (رويترز)

في آخر مرة صعد فيها ليدز يونايتد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في عام 1990، عكست صحيفة «ميرور» مشاعر الكثيرين آنذاك، وكتبت «عودة الحثالة ليدز يونايتد»! ورغم ذلك، تعامل جمهور النادي مع هذا العبارة بفخر وكبرياء وأعرب عن سعادته بأن النادي غير عصري ومكروه من الآخرين! والآن، عاد ليدز يونايتد للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى بعد غياب طويل. وبالنسبة لعشاق ليدز يونايتد من أمثالي، كانت السنوات الـ16 الماضية مزيجاً سيئا من ملاك النادي غير الأكفاء والحقودين، والمديرين الفنيين المتغطرسين، واللاعبين متوسطي المستوى، وهو الأمر الذي كان يدعو كثيرين للسخرية من النادي، سوءا من خلال الظهور بشخصياتهم الحقيقية أو من خلال التخفي وراء أسماء وهمية.
وفي يناير (كانون الثاني) 2014، طلب مشجعو هيدرسفيلد تاون من فرقة «جوي ديفيجن» أن تغني كلمات تقول «ليدز يونايتد يتداعى مرة أخرى» في ملعب «إيلاند رود» معقل ليدز، وبدأت هذه الأغنية تتردد في الملاعب الأخرى لأندية دوري الدرجة الأولى عندما يواجه الفريق أي صعوبات. وحتى شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية قررت أن تذيع هذه الأغنية بعد أن سحق ليدز يونايتد نظيره ستوك سيتي بخماسية نظيفة وأصبح على وشك الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، لتذكيرنا جميعا بالأوقات الصعبة التي كان يعيشها النادي في السابق.
وقد يشعر جمهور آرسنال أو توتنهام هوتسبير، اللذين نرى دائما أنهما أقراننا، بالحزن الشديد لأن فريقيهما لم يتمكنا من إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، لكن الشيء المؤكد هو أنهم لم يجربوا على الإطلاق ذلك الشعور السيئ الذي ينتابك عندما يهبط فريقك إلى المركز الخامس عشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى تحت قيادة نيل وارنوك أو ستيف إيفانز في ملعب نصف مقاعده خالية من الجماهير وأن تشاهد كرة قدم سيئة وغير ممتعة على الإطلاق!
وعلى مدار 16 عاماً، واجهتنا صعوبات هائلة واتهامات باطلة وتعرضنا للسخرية والمضايقات، حتى من قبل أولئك الذين يمثلوننا رغم أنه لم يكن لديهم سحر وبريق لاعبين سابقين بارزين في تاريخ النادي مثل نورمان هانتر، وجاك تشارلتون، وديفيد باتتي أو لوكاس راديبي. ورغم كل ذلك، لم نتخل قط عن النادي وواصلنا دعمه ومتابعة مبارياته، حتى في أصعب الأوقات، وحتى عندما تفوقت علينا أندية مثل ليستر سيتي وساوثهامبتون وشيفيلد يونايتد.
لقد رأيت ليدز يونايتد وهو يفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عندما كنت في الحادية عشرة من عمري، كما وصل النادي لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا وأنا في العشرين من عمري، وكان الأمر يبدو وكأن هذا النادي العريق لن يتوقف يوما ما عن تحقيق الإنجازات وحصد البطولات. لقد تمنيت في بعض الأحيان لو أننا لم نصل قط إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، لأن ذلك كان على الأقل سيجنبنا نحو 15 عاما من تذكير الآخرين لنا بهذا الإنجاز وبأننا لم نعد قادرين على تحقيقه مرة أخرى.
لقد كنت في الثالثة والعشرين من عمري عندما هبط ليدز يونايتد من الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنا الآن في التاسعة والثلاثين من عمري وأنا أراه يعود مرة أخرى! لقد عشت فترة العشرينات والثلاثينات من عمري على أمل أن يتغير حظنا العاثر، رغم وجود سنوات كاملة في بداية القرن الجديد لم نشهد فيها أي شيء جيد داخل النادي. ولم نحقق أي انتصارات مهمة لمدة أربع سنوات، وكانت أبرز النتائج السلبية تتمثل في الخسارة بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد أمام لوتون في عام 2006. والخسارة بثلاثة أهداف مقابل هدف أمام ميلتون كينز دونز في عام 2008، والخسارة بثلاثية نظيفة مرتين أمام سويندون في موسم واحد، والهزيمة المذلة بخماسية نظيفة أمام بلاكبول في 2011. وعلاوة على ذلك، كنا نخسر لسنوات طويلة أمام واتفورد، كما كنا نخسر كل عام أمام نادي ميلوول.
قمنا بتعيين ديف هوكاداي على رأس القيادة الفنية للفريق، ولم أكن أعلم كيف ولماذا حدث ذلك! وكنا نبيع أي لاعب جيد في صفوف الفريق، ولم نكن ننفق أي أموال على إبرام تعاقدات جديدة لتدعيم صفوف الفريق، ولم نكن نملك الملعب الذي نلعب عليه المباريات، وكانت الجماهير تشعر بمرارة شديدة. كنا ننظر بإعجاب إلى نادي بورنموث، ذلك الفريق «الصغير» الذي سحقناه في طريق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز عام 1990، ولم ننس أن هذا النادي الذي يدار بشكل جيد خطف منا لويس كوك، الذي كان أفضل لاعب شاب شاهدناه لسنوات عديدة. ربما يكون دوري الدرجة الأولى الإنجليزي هو البطولة الأكثر إثارة في أوروبا، لكننا لم نكن نقدم أي شيء مثير داخل الملعب موسما بعد الآخر!
وبعد ذلك، وصل المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا في يونيو (حزيران) 2018 وجاءت معه أفضل كرة قدم رأيتها على ملعب «إيلاند رود» على الإطلاق. في الحقيقة، يجب أن نشيد بمالك النادي، أندريا رادريزاني، لإنقاذه ليدز يونايتد من الفوضى التي كان يعاني منها عندما كان ماسيمو تشيلينو مالكا للنادي، ولأنه أعاد الطموح إلى هذا النادي العريق. ومن المؤكد أن أهم قرار اتخذه النادي كان التعاقد مع بيلسا. وفي غضون شهرين فقط، نجح بيلسا في تحويل لاعبي الفريق العاديين إلى مجموعة من الآلات التي يعرف كل منها ما يتعين عليها القيام به بدقة شديدة. ويجب الإشارة إلى أن ما قام به بيلسا لم يكن يشبه أي شيء رأيناه من قبل، حيث نجح في قلب الأمور رأسا على عقب بشكل مفاجئ ودراماتيكي. وبعيدا عن اتهام بيلسا بالتجسس على الأندية الأخرى، فإنه مدير فني رائع يتميز بأنه جاد وخجول ومنطقي في اختياراته، علاوة على قدرته على تحفيز اللاعبين ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر.
ودائما ما يكون من الرائع والمبهج أن ترى بيلسا وهو يقف بجوار خط التماس، حتى في الأوقات التي لا نحقق فيها الانتصار، وحتى عندما خسرنا في ملحق الصعود أمام ديربي كاونتي. ويعد بيلسا، ذلك الرجل المهووس بكرة القدم، هو الخيار المثالي لجمهور ليدز يونايتد. من المؤكد أنني لم أكن أتمنى أن نعاني من الإخفاقات لمدة 14 عاماً، لكن إذا كان ذلك هو الثمن الذي كان يجب أن ندفعه حتى يأتي بيلسا ويجعلنا نشاهد هذه الكرة الجميلة والممتعة، فلا توجد لدي أدنى مشكلة في ذلك!
ورغم أن ليام كوبر ولوك أيلينغ وباتريك بامفورد لن يكونوا أعظم لاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن بيلسا قادر على جعل هؤلاء اللاعبين يتحلون بالثقة التي تجعلهم قادرين على القيام بأي شيء وهزيمة أي منافس. وهذا هو ما يفعله المدير الفني الأرجنتيني دائما، تحويل اللاعبين الشباب غير الناضجين إلى لاعبين عظماء يضغطون بشدة على الفريق المنافس ولا يشعرون بالتعب أو الإرهاق مطلقا. إن هذا الدافع الكبير لتقديم مستويات قوية لا يختلف كثيرا عن الدافع الذي كان يجعل الفريق يلعب بشكل رائع تحت قيادة هوارد ويلكنسون، الذي قاد ليدز يونايتد للتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز عام 1990.
لقد «عاد الحثالة ليدز يونايتد»، لكن الشيء المختلف هذه المرة هو أنكم قد تحبوننا بعض الشيء بسبب كرة القدم الجميلة والممتعة التي نقدمها. لكننا رغم ذلك لم نعد نهتم بالطريقة التي تنظرون بها إلينا على أي حال! وعندما يُسمح للمشجعين بالعودة لمشاهدة المباريات، فإن ملعب «إيلاند رود» الذي يسيطر عليه الفخر وليس الانكسار، سيكون مملوءا عن آخره بالمشجعين وسط أجواء ستسبب الرعب في نفوس المنافسين. إننا لم نعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لكي يسخر منا الآخرون أو يقللوا من إمكانياتنا، لكننا عدنا لتقديم مستويات جيدة وتحقيق نتائج أفضل. لقد عدنا بعد 16 عاما لكي نغير شكل الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله... ليدز لم يصعد لكي يهبط مرة أخرى بل ليصبح كما كان أحد أندية إنجلترا العريقة!


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.