قصص تستنهض الضعف الإنساني وتتشبث بالأمل

سمير الفيل في مجموعته الجديدة «فك الضفيرة»

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة
TT

قصص تستنهض الضعف الإنساني وتتشبث بالأمل

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة

لم يكن من قبيل المصادفة أبداً أن يهدي سمير الفيل مجموعته القصصية «فك الضفيرة» الصادرة عن دار «غراب» بالقاهرة «إلى طائر حزين، رفّ في الفضاءات البعيدة ثم حط على شباكي»، فنصوص المجموعة تحتفي بالحزن باعتباره شعوراً إنسانياً نبيلاً، لكنها لا تغرق فيه، بل تحنو على الإنسان بضعفه وشجنه وارتباكه أمام تحولات حادة في واقع قاسٍ، وتستنهض في مواجهته مقدرته على التجاوز والمقاومة والصمود.
هكذا يجد الراوي نفسه فجأة في قصة «شبكية»، وقد أصبحت عينه معطوبة دون مقدمات: «أظلمت عيني اليمنى فجأة. لم يعد من الممكن الرؤية بها. كأن جداراً من الإسمنت طُلي بالقار، ووضع أمامها في ليل مؤسف. قاومتُ حالة الضيق، وأغلقتها لدقائق. جربت رؤية الدنيا بعيني اليسرى. كانت المرئيات مشوهة إلى حد بعيد، وجدتني أبكي بلا صوت. مجرد نهنهة أعادتني إلى زمن الطفولة حين كنت أزور قبر أبي، وأجلس بالساعات أسوي بيدي سعف النخيل. وددت في تلك اللحظة أن أذهب إلى أمي في بيتها قرب منطقة (باب الحرس) لأشكو لها مصابي، لكنني تذكرت أننا دفناها منذ عدة أعوام».
يحمل هذا النص طاقة من الشجن، حيث يستند إلى تجربة واقعية عاشها المؤلف، كما هو واضح من إهدائه القصة لأحد الأطباء «الذي طلب مني كتابة التجربة»، لكن اللافت أنه رغم استجابته لتلك النصيحة لم ينزلق إلى فخ الميلودراما والاستجداء الفج لكسب تعاطف القارئ.
تشير قصص المجموعة في مجملها إلى أن سمير الفيل لا يؤمن بمقولات راجت بقوة منذ تسعينات القرن الماضي في الأدب المصري تدعو إلى التركيز على ما هو «هامشي» و«ذاتي»، مع الابتعاد قدر الإمكان عما يسمى بـ«القضايا الكبرى» باعتبارها «موضة قديمة» تخص الأجيال القديمة فقط، ولا تليق بدعاة الحداثة وما بعدها! وبصرف النظر عن مدى دقة هذا الطرح وما يكتنفه من مغالطات والتباس في المفاهيم، فإن النتيجة العملية أننا صرنا بإزاء مجموعات قصصية تدفع بها المطابع عبر ربع قرن من الزمان، وتتشابه في لغتها إلى حد كبير. كما تبدو أقرب إلى الثرثرة والتهويمات الفلسفية.
يبدو القاص معنياً للغاية بالتحولات الشديدة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي في مدينته (دمياط)، تلك المدينة الساحلية التي ترقد في وداعة بأقصى شمال مصر مُعانِقة البحر المتوسط، بينما يشقها النيل إلى نصفين، والمعروفة بقلعة صناعة الأثاث وموطن تجارة الأخشاب والموبيليا، فضلاً عن الحلويات والألبان، ومع ذلك أصاب العديد من أبنائها داء البطالة، وبات الحصول على فرصة عمل حلماً يراود آلاف الشباب.
بعد أن اشتهرت دمياط بأنها المحافظة الوحيدة في طول البلاد وعرضها التي طالما كانت تتباهى بأنه لا يوجد من بينها مواطن واحد عاطل عن العمل:
«لم يتمكن من تدبير عمل يليق بليسانس الحقوق. مرّ على معارض كثيرة للموبيليا كي يعمل في أي منها. لم يجد ترحيباً، بل أبواباً موصدة. قرر البحث عن عمل في إحدى المدن الجديدة القريبة من بلدته. كان عليه أن يقف في فابريقة الزجاج أمام فرن شديد الحرارة. ملابسه الواقية وخوذته والقناع جعلته أشبه بمحاربي العصور الوسطى».
وإذا كانت قصة «الفابريقة» تقدم لنا هذا النوع من الاغتراب الذي يمكن تسميته بـ«الاغتراب المهني»، أي افتقاد الحد الأدنى من الحميمية والشعور بالانتماء للمهنة التي يلتحق بها شخص ما في مقتبل حياته، فإن قصة «اللامبالي» تقدم اغتراباً من نوع آخر. فثمة مراهق يعمل في مهنة يدوية كعادة مراهقي دمياط، المدينة التي تقدس قيمة العمل في حد ذاتها، لكن سبل التواصل تقطعت به إنسانياً واجتماعياً مع كل مَن حوله. أمه تركته وأباه، وفرّت هاربة مع رجل آخر، بعد أن استولت على مدخرات العائلة. وبالطبع يصل الشعور بالاغتراب إلى ذروته يوم الاحتفال بعيد الأم، حيث كل الرفاق يشترون بجنيهاتهم القليلة لأمهاتهم ما تيسر من هدايا. أما هو، فيجلس وحيداً متوحداً مع حزنه مرتدياً قناع اللامبالاة.
وكثيراً ما تلوح وطأة الضغوط الاقتصادية وصعوبة العثور على العمل المجزي كخلفية درامية للأحداث في العديد من قصص المجموعة، لكن تلك الحقيقة لا تحول دون محاولات هذه الشخصية أو تلك العثور على البهجة أو تحقيق الذات في جوانب أخرى. في قصة «كيلو ونصف لحم»، يلاحظ بطل النص أنه لم يعد يشتري اللحم مؤخراً لأسرته، فيقرر تصويب الوضع ويدخل على زوجته محملاً بما لذ وطاب. وفي غمرة البهجة العائلية لأسرة بسيطة، تدرك ربة المنزل أن زوجها «تصرّف» من تلقاء نفسه في قطعة حليها الذهبية الوحيدة. وفي قصة «نيشان» يضيق الحال على أحد قدامى المحاربين من العجائز، حتى إنه يفكر في بيع أحد الأوسمة التي حصل عليها قبل نحو خمسين عاماً تقديراً لبطولاته في الحرب. وفي «شاي الخامسة» تحتمي سيدة من أصل نبيل بماضيها الأرستقراطي المشكوك به، لتهرب من حقيقة أنها باتت تعيش حالة من العوز وتعاني لتدبير احتياجاتها المعيشية الأساسية، ومع ذلك فهي لا تتواني على النظر باستعلاء لأهالي مدينتها.
أصدر سمير الفيل 17 مجموعة قصصية عبر مسيرته الإبداعية منذ سبعينات القرن الماضي، وهو لا يزال هنا وفياً لما يمكن تسميته القصة القصيرة جداً. نصوص مكثفة للغاية، مشحونة بالمفارقات الدرامية الكبرى. أما اللغة فمتجردة من الحمولات المجازية والمحسنات البلاغية. إنها لغة تخلص لوظيفتها الأساسية كحامل للمعنى، كما تسعى لرسم الملامح النفسية والجسدية والاجتماعية في أقل عدد من الكلمات: «حين فُتحت الزنازين في صباح خريفي حزين، فوجئوا بالثقب في الجدار، وبالمسمار الطويل الذي تركه خلفه، ومطرقة صغيرة الحجم. لا أحد يعرف كيف فر هذا السجين، ولا الطريقة التي أخفى بها أدواته الحديدية الإجرامية أوقات التفتيش. لقد خدعهم، وسرّب تلك الأشياء الممنوعة في حبسه الانفرادي. يبدو أن صداقته القديمة بالكلاب، وقدرته على استئناسها قد ساعدته على الهرب، فكل الشهود أجمعوا أنهم لم يسمعوا نباحاً».


مقالات ذات صلة

حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

كتب حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

تدهور الظروف المعيشية في أوروبا أفرز مجتمعات منغلقة تبحث عن هويتها في انتماءاتها الدينية متجاوزة الهوية الوطنية الجامعة في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة

ندى حطيط
كتب النياشين لا تغني عن الغفران

النياشين لا تغني عن الغفران

في رواية «الأناشيد للآلهة والنياشين للحمقى» للكاتب المصري محمد البرمي - دار «الشروق» للنشر - لا يبدو البطل، الذي لا يؤمن بعدالة الحياة

منى أبو النصر (القاهرة)
كتب «الموسيقى العربية بين الذاكرة والمعاصرة»

«الموسيقى العربية بين الذاكرة والمعاصرة»

صدر حديثاً المجلّد الثالث والعشرون (خريف 2025) من مجلة «البحث الموسيقي» عن المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية

«الشرق الأوسط» (عمان)
ثقافة وفنون سلوى بكر

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات

د. رشيد العناني
ثقافة وفنون العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
TT

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

وكأنّ الكل مصابٌ بالحنين إلى التسعينات. بدءاً بِمَن عاشوا طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم في تلك الحقبة، وصولاً إلى جزء من الجيل زد الذي وُلد في نهايتها لكنه لا يعرف عنها الكثير.

حمّى التسعينات تضرب من كل صَوب، في الأزياء، والموسيقى والدُّمى، والإكسسوارات، وحتى في الرومانسية. تبدو قصص الحب التي كانت سائدة في تلك الفترة، أكثر صدقاً وشجاعةً ممّا هي عليه اليوم. لم تكن العلاقة العاطفية تبدأ بـ«لايك» على صورة في «إنستغرام»، ثم تنتهي برسالة «DM».

من بين الحكايات العاصفة تلك والتي طبعت التسعينات، العلاقة التي جمعت جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت. وقد اقتنصت منصة «إف إكس هولو – ديزني» اللحظة لتنبش في الأرشيف وتعرضَه على شاشتها.

«قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت» مسلسل جديد يحظى بإعجاب المشاهدين حول العالم، رغم مجموعة انتقادات أدلى بها بعض أفراد عائلة كينيدي وأصدقائهم. وقد اتهم ابن شقيقة كينيدي المُنتج راين مورفي، بعدم استشارة العائلة وبتشويه صورة خاله بغية الربح المادي.

على مدى 9 حلقات يستعيد المسلسل الحكاية التي جمعت ابن الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بالشابة الشقراء الأنيقة، والتي كانت تعمل في مجال الأزياء والإعلانات. انسكبَ حبرٌ كثير حول تلك العلاقة، ولم تفارق عدسات المصوّرين الثنائيّ من اللحظة التي ظهرا فيها معاً للمرة الأولى، إلى اللحظة التي فرّقهما فيها الموت في حادث تحطّم طائرة عام 1999.

قضى جون كينيدي الابن وزوجته كارولين في تحطّم طائرة كان يقودها عام 1999 (رويترز)

توثّق السلسلة القصيرة للّقاء الأول الذي جمع بين كينيدي (الممثل بول أنطوني كيللي) وبيسيت (الممثلة ساره بيدجون) خلال حفلٍ خيريّ عام 1992. مصمّم الأزياء كالفن كلاين الذي كانت تعمل بيسيت معه، هو من قدّمهما إلى بعض. ومنذ تلك اللحظة وقع كينيدي تحت سحر الشابة، هو الذي كانت قد صنّفته مجلّة «بيبول» الأميركية «أكثر الرجال الأحياء جاذبيةً» سنة 1988.

في اليوم التالي يقصد مكاتب كلاين بحجّة شراء بدلات، فتتولّى بيسيت أخذ مقاساته ويسارع هو لطلب مواعدتها. تنطلق هنا إحدى أكثر العلاقات العاطفية التي شغلت الأميركيين. اكتشفَ فيها هؤلاء نسختهم المَحلّية من أسطورة الأميرة ديانا، وقد عزّزت أناقة بيسيت وإطلالتها ذلك الاهتمام، أما كينيدي الابن فكان مُحصّناً بما يكفي من هالة ليجذب أنظار الناس وأقلام الصحافة.

إلا أنّ تلك العلاقة لم تكن مثاليّة في جوانبها كافةً، وهذا ما يحاول المسلسل الإحاطة به. أولاً كان على كينيدي إنهاء ارتباطه بالممثلة داريل هانا وقد استغرق الأمر سنتَين، تخلّلتهما صدامات متتالية مع بيسيت وفترات تباعد بينهما. لكن في ربيع عام 1995، وبعد أن انفصل عن حبيبته السابقة، انتقلت للعيش معه في مانهاتن.

الممثلة ساره بيدجون بشخصية كارولين بيسيت كينيدي (إف إكس هولو)

أحرقت عدسات المصوّرين الثنائيّ الذي لم يكن يبغي الشهرة بل الحب. تسلّلت عيون الإعلام وعبرها عيون الناس إلى حياتهما الخاصة. تعبت كارولين كثيراً ممّا هي غير معتادةٍ عليه. حاولت استيعاب أنّ حبيبها ليس شخصاً عادياً، بل ابن أكثر رئيسٍ أحبّه الأميركيون وحزنوا لاغتياله التراجيدي.

ظنّ جون كينيدي جونيور أنه بالزواج ربما يقفل الباب في وجه الفضوليين، غير أنّ رهانه لم يُصِب. رغم الانجذاب والحب الكبيرَين بينهما، ورغم أنهما قدّما نموذجاً للثنائي الأميركي العصري الأنيق، فإنّ ما بين جدرانهما الأربعة لم يكن بغاية السعادة.

يصل هذا الواقع إلى ذروته في الحلقة الثامنة، حيث تتابع كارولين عبر التلفزيون فاجعة وفاة الأميرة ديانا؛ ويُستخدَم هذا الحادث كنذير شؤمٍ لِما يلي في حياة الثنائي كينيدي. ينزعج جون من اندماجها الكبير بما يجري ويستنبط تماهيها مع ديانا. على أثر ذلك، ينفجر بينهما سجالٌ حادّ تنتهي به الحلقة. ثم تتجه القصة نحو نهايتها المحتومة.

تأثرت علاقة الثنائي كينيدي سلبياً بملاحقة المصورين الصحافيين لهما (إف إكس هولو)

لطالما كان الرأي العام الأميركي والعالمي متعاطفاً مع آل كينيدي، منذ اغتيال الرئيس الأميركي الـ35 الذي ترك زوجته جاكلين أرملة (تؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة ناومي واتس). وقد تعلّق الناس بصورة ذلك الصبي الصغير الواقف قرب نعش والده وهو في الـ3 من العمر. إلى أن أصبح هذا الطفل ضحيّةً هو الآخر، بكته أميركا ومعها العالم، عندما سقطت الطائرة الصغيرة التي كان يقودها فوق المحيط الأطلسي، ما أدّى إلى وفاته وزوجته وشقيقتها.

حدث ذلك في يوليو (تموز) 1999، وبلمحةٍ عن هذه التراجيديا ينطلق المسلسل في حلقته الأولى، ليغوص أكثر في اليوم الأليم ضمن الحلقة الأخيرة. بالنسبة للأميركيين، أعادت تلك الحادثة شريط الآلام التي أصابتهم جرّاء اغتيال كينيدي الأب. وهم غالباً ما شبّهوا قصة آل كينيدي بلعنات القدَر التي لاحقت كبرى العائلات في التاريخ.

جون مع والده الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي (رويترز)

وبما أنّ فصول حكاية آل كينيدي زاخرة بالأحداث أباً عن جدّ وابناً عن أب، فإنّ الشهية التلفزيونية عليها تبدو مفتوحة. وكانت منصة «نتفليكس» قد أعلنت في نهاية 2025 عن إنتاج خاص بها مستوحى من قصة هذه العائلة الشهيرة. ومن المتوقّع أن تكون تركيبة المسلسل بمثابة النسخة الأميركية عن مسلسل «ذا كراون»، الذي يوثّق سيرة العائلة البريطانية المالكة على امتداد أجيالها.


برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».