زلماي خليل زاد: أوباما مقتنع بأن سوريا غير جاهزة للحل الآن

السفير الأميركي السابق لدى العراق وأفغانستان لـ {الشرق الأوسط} : خطر الجماعات المسلحة في ليبيا يهدد مصر وأوروبا

زلماي خليل زاد: خطأ انسحاب أميركا من العراق لن يتكرر في أفغانستان
زلماي خليل زاد: خطأ انسحاب أميركا من العراق لن يتكرر في أفغانستان
TT

زلماي خليل زاد: أوباما مقتنع بأن سوريا غير جاهزة للحل الآن

زلماي خليل زاد: خطأ انسحاب أميركا من العراق لن يتكرر في أفغانستان
زلماي خليل زاد: خطأ انسحاب أميركا من العراق لن يتكرر في أفغانستان

من بين مهماته السابقة، كان زلماي خليل زاد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى أفغانستان وكذلك لدى العراق أثناء الفترات الحساسة والصاخبة التي كانت تعيشها هاتان الدولتان أثناء الوجود العسكري الأميركي فيهما. الآن، تقلص ذلك الوجود، لكن الصخب والقلق على المستقبل لا يزالان يديران هاتين الدولتين، وكأن البصمات الأميركية تمتزج دوما بالفوضى والاضطراب.
حاليا خليل زاد مستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ورئيس مؤسسة «خليل زاد أسوشياتس للاستشارات الدولية». قبل أفغانستان والعراق كان سفيرا لأميركا لدى الأمم المتحدة.
في حديثه إلى «الشرق الأوسط» ركز على أهمية النظام الفيدرالي أو الكونفدرالي لحل أزمات بعض الدول العربية، ورأى أنه إذا استطاع أكراد العراق دفع فواتيرهم من عائدات النفط، فقد تقبل الحكومة العراقية بطرحهم للكونفدرالية، ودحض ادعاء قاسم سليماني رئيس «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» بأن بلاده أنقذت أربيل «لأن أربيل لم تكن مهددة بالسقوط، والمساعدة الإيرانية لم تكن حاسمة».

* يشعر الأكراد بأن العالم لم يساعدهم خصوصا في كوباني. تركيا لا تساعد بل على العكس، ثم هناك مشكلات بين الأكراد أنفسهم. كيف ترى حل المشكلات الكردية؟
- أعتقد أن الأكراد ارتاحوا عندما تدخلت الولايات المتحدة الأميركية في الوقت المناسب لحماية أربيل، وأيضا ساعدتهم بعض الدول المجاورة.
* تقصد إيران؟
- ودول أخرى. كانت أربيل مهددة.. «داعش» لديه أسلحة تتفوق على أسلحة البيشمركة، ومثل هذه الأزمات قد تفتح العيون على مشكلات أخرى، فهي هددت بغداد وكردستان، وفتحت الباب أمام تغيير الحكومة، حيث سيدرس الطرفان احتمال التوصل إلى تفاهم واستيعاب متبادل. حصلت بعض الخطوات الإيجابية، سنرى ما إذا كانت ستؤدي إلى اتفاق دائم. الأكراد يتطلعون إلى علاقة بينهم وبين بغداد تكون أقرب إلى الحكم الكونفدرالي. الكل جزء من الدول، إنما كل طرف يدير شؤونه الخاصة. يسهل التوصل إلى هذا إذا نجح الاتفاق حول النفط. وإذا استطاعت كردستان أن تنتج ما يكفي من النفط بحيث تدفع ميزانيتها، عندها تصبح العلاقة بين الطرفين أكثر براغماتية.
* هل تعتقد أن الأكراد يمكن أن يملأوا خزينتهم من نفطهم؟
- حسب السرعة التي يسيرون عليها، هذا مؤكد. يمكنهم إنتاج 600 إلى 700 ألف برميل يوميا خلال عام، وعندها سيكونون قادرين على دفع فواتيرهم، وبالتالي تصبح بغداد أسهل، وليست سهلة.
* لكن ألن يطالبوا بالاستقلال بعد اكتفائهم النفطي؟
- كلنا يعرف أن الأكراد يشعرون بأن لديهم حق تقرير المصير، وقالوا إنهم يريدون البقاء جزءا من العراق في إطار حكم كونفدرالي. وإذا توقفت بغداد عن دفع فواتير كردستان فقد توافق على مثل هذا الترتيب الكونفدرالي، لكن طالما أن كردستان معتمدة على أموال بغداد، فمن الصعب أن تقبل الأخيرة.
* قال قاسم سليماني أخيرا، إنه لولا إيران لسقطت أربيل بين أيدي «داعش»!
- لا أتفق مع هذا إطلاقا. هناك أولا مسألة ما إذا كانت أربيل على وشك السقوط! سمعت عدة تحليلات من مقيمين في أربيل عن أن الوضع كان ولا يزال طبيعيا. ثانيا إذا كنا سنضع بالترتيب المبادرة الحاسمة لحماية أربيل، فإن الغارات الجوية كانت الحاسمة. الأكراد قالوا إن الإيرانيين ساعدوا وغيرهم ساعد، لكن لا أضع المساعدة الإيرانية في خانة الحسم كما وصف قاسم سليماني.
* لكن الأكراد سربوا أنهم طلبوا أولا المساعدة من تركيا، وعندما رفضت التجأوا إلى إيران وأميركا.
- لا أعرف هذا. لم يقولوا هذا لي. إنما بالنسبة إلى أميركا فإن الأكراد قدروا الدور الأميركي، واعترفوا بالمساعدة الإيرانية، لكنهم قالوا إن دولا أخرى أيضا ساعدتهم، وكذلك بغداد ساعدت.
* يتكلمون الآن في بغداد عن تشكيل قوات «الحرس الوطني» من السنة، بسبب وجود ميليشيات شيعية. ألا يعني هذا أولا أن لا ثقة بالجيش العراقي الموعود. ثانيا، إذا لم يشعر السنة بالاطمئنان ألن تكون قوات «الحرس الوطني» هي نواة جيش جديد لدولة سنية في العراق؟
- هذه قضية معقدة. من جهة يمكن أن يكون عندك قوات حرس على نسق الشرطة، أو الحرس الوطني في أميركا، تساهم كل منطقة فيها، ويكون عندك جيش وطني يثق به الجميع، وتكون هناك مهمات مختلفة لكل هؤلاء. وعندها يمكن مثلا للمناطق ذات الكثافة الشيعية أن يكون لها حرسها الخاص، وهذا ينسحب أيضا على المناطق السنية، والكردية (البيشمركة) فتتعاطى مع المسائل الصغيرة، إنما عندما يكون التهديد خارجيا عندها يتدخل الجيش. هذا يعني أن كل الأطراف تثق بالجيش، وأن النظام السياسي الذي يخدمه الجيش هو الآخر مقبول من كل الأطراف.
يأتي الخطر إذا كان الجيش غير موثوق به، والنظام لا تثق به كل الأطراف، فإن هذه القوات قد تبدأ بمواجهة بعضها البعض. ميليشيا هنا، وحرس هناك، وصراع في الوسط. يجب ألا تكون القوات قابلة لمقاتلة بعضها لبعض إذا كان هناك اتفاق سياسي حول شكل البلاد، مع جيش وشرطة موثوق بهما.
الآن الجيش ضعيف، لذلك تضاعف دور الميليشيات، وهذه مذهبية، لأنها كلها ميليشيات شيعية مثل «البدر» و«عصائب أهل الحق». من هنا الحديث عن تقوية «البيشمركة» وإنشاء الحرس الوطني.
* البعض يقول إن الأميركيين وراء فكرة الحرس الوطني، لأنه سينافس «داعش» لجهة جذب المجندين.
- ربما. أنا اعتقدت أن الفكرة كانت أن الطريقة لإلحاق الهزيمة بـ«داعش» في المناطق التي يوجد فيها وأغلبها سنية، نحتاج إلى عدة أشياء، أولا: حكومة يشارك فيها السنة ويثقون بها. ثانيا: نحتاج أيضا إلى قوة من السنة للمواجهة أو للانشقاق عن «داعش»، وبالتالي فإن الحل الأخير لمشكلة «داعش» هو إذا شعر السنة بأن هناك حكومة شرعية يشاركون فيها، عندها يمكن للسنة أن يحلوا بشكل أفضل مشكلة «داعش»، لأنه إذا قاد الشيعة القتال ضد «داعش»، عندها سيصبح من الصعب على السنة الحياد في مقاتلة «داعش». لذلك هناك الحاجة إلى تسوية سياسية وحكومة يثق بها الجميع، وقوات محلية تقاتل أو تنشق عن «داعش».
* ألا تعتقد أن سخط السنة في العراق أفاد «داعش»؟
- بكل تأكيد، وسخط السنة في سوريا أفاد «داعش». للأسف فإن الانقسام الطائفي تم تسييسه في السنوات الأخيرة في سوريا، حيث الحكومة «العلوية» تقاتل السنة، ووقعت كوارث على المدنيين أدت إلى ظروف متطرفة، فكانت الآيديولوجيا المتطرفة النتيجة الطبيعية، وكذلك رأينا هذا في العراق، فبعد فترة من تعاون السنة مع العملية السياسية، ومع الأميركيين في الأعوام من 2006 إلى 2008 عاد الانقسام بسبب أحداث سوريا. وأيضا في العراق، بعد إضعاف تنظيم القاعدة عام 2006 إثر مقتل أبو مصعب الزرقاوي، فعاد وبرز تحت اسم جديد، فرأينا هذا الانقسام بين السنة والشيعة. لذلك من الضروري وجود حكومة يشارك فيها الجميع، لا يهم إذا كان النظام فيدراليا مع حكومة مركزية؛ لأنه إذا تم إضعاف «داعش» ستبرز مجموعة متطرفة أخرى، من هنا الحاجة إلى تسوية سياسية «تمتلكها» كل الفئات. وهناك حاجة أيضا إلى تسوية إقليمية، لأن هناك انقساما، حيث إن إيران تدعم بعض المجموعات، ويدعم العرب مجموعات أخرى، وكذلك تفعل تركيا، كل هذا أوجد مناخا من الانقسام والصراع والتوتر. يجب على السنة والشيعة أن يقبل بعضهم البعض، ويحترموا حقوق بعضهم. نحتاج إلى تسوية إقليمية شبيهة بالتي عاشتها أوروبا، حيث كان الألمان والبريطانيون والفرنسيون يقاتل بعضهم البعض خلال حربين عالميتين.
متى تستطيع منطقة الشرق الأوسط أن تحقق تقدما في هذا المجال؟ هذا هو السؤال الكبير الذي يواجهها.
* هل تعتقد أن المنطقة بحاجة إلى حرب إقليمية؟
- آمل أن لا. وإن كان البعض أكثر تشاؤما، يقولون لا بد أن تقع بعض المصائب قبل أن يجلس اللاعبون الإقليميون، كما بعد الحرب العالمية الثانية. أتمنى ألا تقع الحرب في المنطقة، ويتعلم الناس من الآخرين، بدل أن يكرروا أخطاء الآخرين. وهذا يتطلب توافقا متبادلا وبعض قواعد اللعبة بين المجموعات. أعرف أن الكثيرين في العالم العربي يرفضون الفيدرالية أو الكونفدرالية، إنما لفترة من أجل بناء جسور الثقة، ومن أجل الوصول إلى تقاسم السلطة. الكل يحتاج إلى تقاسم السلطة المركزية، مثلا في العراق الأكراد يريدون أكثر من تقاسم السلطة المركزية، يريدون تسيير شؤونهم الداخلية أيضا. على دول المنطقة أن تبحث عن الخيارات، وتصل إلى اتفاقات مقبولة ويمكن العمل بها، لأن البدائل صراعات متواصلة، أو ديكتاتوريات.
* لكن حكومة حيدر عبادي في العراق لا يبدو أنها تعلمت من التاريخ، لأنها وضعت على رأس وزارة الداخلية رجلا اتهم بأن الميليشيات التابعة له كانت تقتل السنة؟
- ربما لا يمكن حل كل المشكلات دفعة واحدة، لكنك على حق.. المشكلة لا يمكن حلها إلا إذا وضعت على رأس المؤسسات الأمنية شخصا تثق به كل المجموعات. إذا وضعت زعيم ميليشيا على رأس وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع فهذا يقلص الثقة ولا يحل المشكلة. لكن يقول البعض إنه في الصراع مع «داعش» هناك حاجة لزعيم ميليشيا، لكن بسبب هذا الصراع بالتحديد هناك الحاجة لبناء الثقة بين المجتمعات وتخفيف الانقسام.
* هل تعتقد أن حكومة عبادي إذا عجزت عن تحقيق ما تنصح به، يجب أن تحرر السنة وتسمح لهم بإقامة دولتهم؟
- آمل أن يحققوا ما وعدوا به، لكن إذا عجزت، فإن المشكلة كما قلت ستستمر، ويبحث الناس عن إمكانيات بديلة. هناك من قال هذه هي الفرصة الأخيرة للعراق. أنا لست متشائما إلى هذا الحد، لكن يجب على كل طرف أن يفعل أقصى ما يستطيع - من السهل قول هذا - لمساعدة العراق.
لقد توجه الأتراك (أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء) إلى بغداد، والعراقيون ذهبوا إلى المملكة العربية السعودية، وأعطى إياد علاوي (رئيس الحكومة الأسبق) دورا مهما للعمل على المصالحة الوطنية، هناك بعض الاحتمالات أن تحدث أمور إيجابية. لكن لا يمكنك الاعتماد على هذا.
* تريد الولايات المتحدة دعما قويا لسياستها من تركيا. ما الدور البناء الذي يمكن لتركيا أن تلعبه؟ مع العلم أن داود أوغلو نفى أن بلاده سمحت لمقاتلي «داعش» بعبور حدودها إلى سوريا.
- تركيا لاعب مهم في المنطقة. مهمة بسبب التنافس الإقليمي، والمنطقة لا يمكن أن تستقر إذا لم تساعد تركيا على ذلك، وهذا ينسحب على إيران وعلى الدول العربية. دورها مهم في أمور كثيرة من التطور الاقتصادي، والتسوية السياسية.
تسوية سياسية في سوريا مستبعدة إذا لم تكن تركيا لاعبا أساسيا، حتى محاربة «داعش» لا يمكن أن تنجح من دون تركيا. علينا أن نفكر بتسوية تركز على العراق وسوريا، إنما أكثر على سوريا؛ لأن هناك معادلة وضعت في العراق: حكومة وحدة وطنية، نوري المالكي رحل، هناك أفكار جديدة مثل اللامركزية، وقوات حرس وطني، أفكار يمكن النقاش حول ما إذا كانت جيدة أم لا، إنما المهم هناك إطار عمل. بينما في سوريا لا يوجد إطار عمل؛ لذلك هناك ضرورة للسوريين أن يأتوا بأفكار للحل، أو أفكار للحل تأتي من الخارج، وهذه الحالة تحتاج إلى لاعبين إقليميين، ويجب أن يكون هناك لاعبون لأن لهم دورا في سوريا؛ لذلك هناك حاجة لتسوية سورية يشارك فيها لاعبون إقليميون مثل: إيران، تركيا والمملكة العربية السعودية وأيضا القوى العظمى مثل روسيا والولايات المتحدة الأميركية. البعض اقترح دول مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا (الفريق الذي يفاوض إيران حول المسألة النووية) بالإضافة إلى لاعبين إقليميين، وفي الوقت المناسب ينضم سوريون للعمل على تسوية للأزمة السورية.
* أي سوريين؟
- على الأقل الآن، هناك المعتدلون مثل الجيش السوري الحر، والنظام، للاتفاق على مرحلة انتقالية والعمل معا ضد «داعش»، ولأن محاربة «داعش» تبدو وكأنها تقوية للنظام السوري، لذلك هناك حاجة لخارطة طريق لسوريا وهذه غير متوفرة حاليا.
* تقول السعودية إن إيران جزء من المشكلة.
- نعم، إيران جزء من المشكلة ولا شك بذلك. أيضا الولايات المتحدة جزء من المشكلة لأنها لم تفعل ما يكفي لمساعدة المعتدلين. لكن، إذا أردنا إيجاد حل، فهل يمكن أن نجده إذا لم تكن إيران حول الطاولة، أو من دون السعودية التي لها دور مهم، أو من دون تركيا، أو من دون روسيا التي تساعد بشار؟ لهذا، إما أن نقتنع بالحرب وبكل ما تسببه من موت للمدنيين وتضاعف عدد اللاجئين، وأوضاع متطرفة تؤدي إلى نتائج متطرفة، أو أن نتطلع إلى دور دولي جدي ودور إقليمي لإيجاد تسوية.
* يبدو أن الرئيس باراك أوباما مشغول جدا في التوصل إلى صفقة مع إيران وكأنه من دونها ستكون نهاية العالم.
- حسنا، من المهم التوصل إلى صفقة تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن هناك قضايا أخرى مهمة: سوريا مهمة، ربما يعتقد الرئيس أوباما أن سوريا غير جاهزة لصفقة؛ لأن المعارضة ضعيفة جدا ويجب تقويتها، وربما العلاقات الأميركية - الروسية معقدة في هذا المجال ولا يمكن التوصل إلى اتفاق على سوريا. مثلا، نرى فيما يخص إيران أن الروس يشاركون الأميركيين للتوصل إلى صفقة. الطرفان يختلفان حول أوكرانيا ويمكنهما التوافق على أخرى. هناك مجموعة من الإيرانيين يدعمون نظام الأسد بقوة، لكن الأمر أصبح مكلفا جدا لهم، وربما تريد إيران أن تركز على أمور داخلية. هذا يجب اختباره.
* لكن ما زال البعض في الشرق الأوسط مصرا على أن الرئيس أوباما يريد تقاربا مع إيران على حساب بقية دول المنطقة؟
- هذا سيكون خطأ. لكن ما أعتقده هو ضرورة إقناع إيران بالتخلي عن النووي، وإغراؤها بلعب دور بناء.
* كيف يمكن لإيران أن تلعب دورا بناء؟
- أعني أن لا تتبع سياسة تفرقة مذهبية، وأن تعمل على تسوية تحترم كل حقوق المذاهب، ولا تدعم الميليشيات، بل تعمل مع الدولة... هذه أمور ملموسة. لهذا فإن إيران دولة قادرة وتملك قدرات هائلة، تستطيع أن تستعمل قدراتها لتسوية تحترم كل الأطراف.
* لكن، هل يمكن لهذا النظام أن يتغير بعد 35 سنة؟
- نعم، النظام يتطور ويتغير، وإلا فإنه يتفتت ويمكن الإطاحة به. وأعتقد أن الشعب الإيراني تعب من تكلفة السياسة الإيرانية الخارجية، فالمغامرة السورية كانت مكلفة جدا، ومن الأسهل لو كانت هناك تسوية، وهذا يتطلب تعديلا في السياسة الإيرانية، لأن البديل هو عدم استقرار طويل الأمد في المنطقة، يورط إيران أكثر ويمتص قدراتها، لأنه إذا افترضت أن اضطهاد السنة في المناطق التي تسيطر عليها سيكون مقبولا من الجميع، فهذا غير واقعي، لهذا فإن سياسة حكيمة، من كل الأطراف في المنطقة تقوم على قبول الحقوق، مطلوبة.
* رأينا ما حدث في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية، كيف ترى أفغانستان العام المقبل؟
- أولا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية ارتكبت خطأ بانسحابها من العراق، لأنه أوجد فراغا أدى إلى تطورات كثيرة، منها: انقسام حاد في العراق، وتنافس أكبر في المنطقة لملء الفراغ، وأيضا صعود «داعش»، لذلك فإن الدرس الذي يجب تعلمه هو عدم ترك فراغ، آمل ألا تكون العلاقة الأميركية الجديدة مع العراق مؤقتة، بل قائمة على دروس سابقة جرى استيعابها. بالنسبة إلى أفغانستان، هناك اتفاق حتى نهاية عام 2016 بمعنى أنه لمدة سنتين إضافيتين ستكون هناك قوات أميركية. توقعي، أن القيادة الأفغانية الجديدة التي يرأسها الرئيس الجديد أشرف غني ستقترح على إدارة الرئيس أوباما والكونغرس والرئيس الأميركي المقبل وجوب تمديد الوجود الأميركي لعدة سنوات أخرى حتى تكون أفغانستان وقفت على قدميها، أو تكون جرت تسوية، بحيث يتم تجنب الفراغ. هناك سبب آخر يدفع أفغانستان إلى مواصلة العلاقة مع أميركا، فهي بخلاف العراق الغني بالثروات والقادر على دفع بعض التكاليف، رغم ضخامة المبالغ التي ضاعت فيه، فإن أفغانستان غير قادرة على دفع فواتيرها، أو تسليح جيشها، والمحافظة على قدراتها.. إنها تحتاج إلى أميركا ودول أخرى لتقديم المساعدة.إذا جرى الانسحاب، فسيتقلص الاهتمام بأفغانستان وكذلك الدعم المالي، وإذا حدث هذا فستبرز مشكلة جديدة؛ لذلك سيكون خطأ استراتيجيا العودة إلى التسعينات من القرن الماضي، حيث انسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان عندما انهار النفوذ السوفياتي، إذ تلا ذلك تفجيرات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. لقد قال الرئيس السابق جورج دبليو بوش لن نكرر ذلك الخطأ. لذلك آمل من الرئيس أوباما، ومن من سيخلفه، أن لا يكررا خطأ الانسحاب.
* بعض الجماعات في ليبيا أعلنت ولاءها لـ«داعش»، هل تعتقد أن «داعش» يشكل الآن تهديدا لمصر أو لأوروبا؟
- لكلتيهما... في ليبيا هناك فراغ مؤكد وخطير.
* قال الرئيس السابق لبولونيا إنه يمكن تحقيق الازدهار الاقتصادي من دون ديمقراطية كما الصين.. ألا تعتقد أن هذا يناسب أو يساعد بعض الدول العربية، حيث لا ترحيب بالديمقراطية؟
- الديمقراطية تبقى البديل الأفضل، لكن على كل دولة أن تجد طريقها الخاص من أجل الوصول إلى الديمقراطية؛ لأن إيجابيتها تتفوق على الكثير من البدائل. إذا وافقنا على طرح الاقتصاد أولا، يجب ألا نهمل الجانب الديمقراطي ولو على مراحل.



تقرير: خلافات مكتومة داخل «طالبان» تطفو على السطح بعد قرار قطع الإنترنت

صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
TT

تقرير: خلافات مكتومة داخل «طالبان» تطفو على السطح بعد قرار قطع الإنترنت

صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)

كشفت تحقيقات لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن تصدعات لافتة داخل قيادة حركة «طالبان»، بعد أن تجاهل مسؤولون كبار قراراً أصدره الزعيم الأعلى للحركة، هبة الله أخوند زاده، يقضي بقطع خدمة الإنترنت عن أفغانستان، قبل أن يُعاد تشغيلها بعد أيام قليلة دون إعلان رسمي.

ويستند التحقيق إلى تسجيل صوتي مسرَّب يعود إلى يناير (كانون الثاني) 2025، حذّر فيه أخوند زاده من أن الخلافات الداخلية المتصاعدة قد تقود إلى انهيار حكومة «طالبان»؛ في إشارة نادرة إلى صراع مكتوم داخل هرم السلطة في الحركة.

ووفق التحقيق، يتمحور الخلاف حول جناحين رئيسيين داخل «طالبان»: جناح يتمركز في قندهار، يدين بالولاء المطلق لأخوند زاده، ويدفع باتجاه حكم ديني متشدد، منغلق على العالم الخارجي، وآخر في كابل، يضم وزراء وشخصيات نافذة تتبنى نهجاً أكثر براغماتية، يقوم على انفتاح محدود على المجتمع الدولي، ومحاولات لإنعاش الاقتصاد، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات.

دعت «الأمم المتحدة» الأحد سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقارّها بأفغانستان (أ.ف.ب)

ورغم نفي «طالبان» المتكرر وجود أي انقسام في قيادتها، فإن قرار قطع الإنترنت، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، شكّل، وفق مصادر مطلعة، نقطة تحوّل مفصلية. فبعد ثلاثة أيام فقط، عادت الخدمة إلى مختلف أنحاء البلاد، في خطوةٍ كشفت لاحقاً أن وزراء نافذين في كابل تحركوا لإلغاء القرار، فيما عُدّ تحدياً غير مسبوق لسلطة الزعيم الأعلى.

ويرى محللون أن دلالة هذه الخطوة لا تكمن في مسألة الإنترنت بحد ذاتها، بل في كسر مبدأ «الطاعة المطلقة» الذي حكم سلوك «طالبان» تاريخياً، إذ يُنظر إلى أخوند زاده بوصفه المرجعية العليا غير القابلة للمساءلة داخل الحركة.

ويشير التحقيق إلى أن تركز السلطة في قندهار، وفرض قيود صارمة على النساء، ومنع التعليم والعمل، شكّلت عوامل رئيسية في تعميق التوتر بين الجناحين، وسط مخاوف متزايدة لدى تيار كابل من أن استمرار العزلة الدولية سيقود أفغانستان إلى طريق مسدود.

وعلى الرغم من استمرار الخطاب الرسمي الذي ينفي وجود أي شرخ داخلي، فإن لهجة التصريحات المتبادلة، خلال الأسابيع الأخيرة، تعكس، وفق مراقبين، عمق الخلاف داخل «طالبان»، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل حكم الحركة، وما إذا كانت هذه الانقسامات ستظل في إطارها السياسي الضيق، أم ستتطور إلى صراع أوسع قد يعيد رسم ملامح السلطة في أفغانستان.


ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

استعرضت شبكة «سي إن إن» الأميركية أبرز جوازات السفر في العالم لعام 2026، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤشر «هينلي» لجوازات السفر، الذي يستخدم بيانات حصرية من الاتحاد الدولي للنقل الجوي.

وقالت الشبكة: «عندما يتعلّق الأمر بالسفر بين الدول دون قيود والاستمتاع بإجراءات أسرع عند مراقبة الحدود، توجد فئة نخبوية من جوازات السفر تتمتع بنفوذ أكبر من غيرها».

وحسب المؤشر، فإن أفضل ثلاثة جوازات سفر تعود إلى دول آسيوية: سنغافورة في المركز الأول، واليابان وكوريا الجنوبية في المركز الثاني.

ويتمتع مواطنو سنغافورة بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 192 دولة وإقليماً من أصل 227 دولة وإقليماً يغطيها المؤشر، وتأتي اليابان وكوريا الجنوبية في المرتبة الثانية مباشرةً، إذ يتمتع مواطنوهما بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 188 وجهة.

ولفتت الشبكة إلى أن مؤشر «هينلي» يحتسب الدول المتعددة التي تحصل على النتيجة نفسها مركزاً واحداً في تصنيفه، لذا تشترك خمس دول أوروبية في المركز الثالث: الدنمارك ولوكسمبورغ وإسبانيا والسويد وسويسرا، وجميعها تتمتع بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 186 دولة وإقليماً.

كما أن المركز الرابع أوروبي بالكامل، حيث حصلت الدول الآتية على 185 نقطة: النمسا وبلجيكا وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وآيرلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج.

ويحتل المركز الخامس، برصيد 184 نقطة، كل من المجر والبرتغال وسلوفاكيا وسلوفينيا والإمارات العربية المتحدة.

وفي المركز السادس، تأتي كرواتيا والتشيك وإستونيا ومالطا ونيوزيلندا وبولندا. وحافظت أستراليا على موقعها في المركز السابع في هذا التحديث الفصلي، إلى جانب لاتفيا وليختنشتاين والمملكة المتحدة.

وتُعد المملكة المتحدة الدولة التي سجلت أكبر خسائر سنوية في المؤشر، حيث أصبح بإمكان مواطنيها الآن السفر دون تأشيرة إلى 182 وجهة، أي أقل بثماني وجهات مما كانت عليه قبل 12 شهراً.

وتحتل كندا وآيسلندا وليتوانيا المركز الثامن، مع إمكانية السفر دون تأشيرة إلى 181 وجهة، في حين تحتل ماليزيا المركز التاسع، برصيد 180 نقطة.

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

وعادت الولايات المتحدة إلى المركز العاشر، برصيد 179 نقطة، بعد أن تراجعت لفترة وجيزة لأول مرة في أواخر عام 2025. ومع ذلك، لا يُعد هذا التعافي كما يبدو. فالعديد من الدول يمكن أن تشغل مركزاً واحداً في التصنيف، فهناك 37 دولة تتفوق على الولايات المتحدة في القائمة، أي أكثر بدولة واحدة مما كانت عليه في أواخر عام 2025.

وتأتي الولايات المتحدة خلف المملكة المتحدة مباشرةً من حيث التراجع السنوي، حيث فقدت إمكانية السفر دون تأشيرة إلى سبع وجهات خلال الشهور الـ12 الماضية.

كما عانت من ثالث أكبر تراجع في التصنيف خلال العقدين الماضيين -بعد فنزويلا وفانواتو- حيث انخفضت ستة مراكز من الرابع إلى العاشر.

وفي الطرف المقابل من المؤشر، في المركز 101، لا تزال أفغانستان في المركز الأخير، مع إمكانية السفر دون تأشيرة إلى 24 وجهة فقط. وتحتل سوريا المركز 100 (مع 26 وجهة) والعراق المركز 99 (مع 29 وجهة).

وهذه فجوة هائلة في حرية التنقل تصل إلى 168 وجهة بين جوازات السفر الأعلى والأدنى تصنيفاً.

وذكرت الشبكة أن سنغافورة تحافظ على مركزها الأول بقوة في مؤشر «هينلي» لجوازات السفر.

وقال الصحافي ورئيس معهد العلوم الإنسانية في فيينا، ميشا غليني، في تقرير «هينلي» وشركاه: «تعكس قوة جواز السفر في نهاية المطاف الاستقرار السياسي والمصداقية الدبلوماسية والقدرة على صياغة القواعد الدولية».

وأضاف: «مع توتر العلاقات عبر المحيط الأطلسي وازدياد تقلبات السياسة الداخلية، فإن تآكل حقوق التنقل لدول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ليس مجرد خلل فني، بل هو إشارة إلى إعادة ضبط جيوسياسية أعمق».

وقال رئيس مجلس إدارة شركة «هينلي آند بارتنرز»، مبتكر مؤشر «هينلي» لجوازات السفر، كريستيان كيلين: «على مدى السنوات العشرين الماضية، توسعت حرية التنقل العالمية بشكل ملحوظ، لكن فوائدها لم تُوزع بالتساوي».

وأضاف: «اليوم، تلعب امتيازات جواز السفر دوراً حاسماً في تشكيل الفرص والأمن والمشاركة الاقتصادية، حيث يخفي متوسط ​​الوصول المتزايد حقيقة أن مزايا حرية التنقل تتركز بشكل متزايد بين الدول الأكثر قوة اقتصادياً واستقراراً سياسياً في العالم».

أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026

- سنغافورة (192 وجهة)

- اليابان، وكوريا الجنوبية (188)

- الدنمارك، ولوكسمبورغ، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا (186)

- النمسا، وبلجيكا، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وآيرلندا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج (185)

- المجر، والبرتغال، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، والإمارات العربية المتحدة (184)

- كرواتيا، والتشيك، وإستونيا، ومالطا، ونيوزيلندا، وبولندا (183)

- أستراليا، ولاتفيا، وليختنشتاين، والمملكة المتحدة (182)

- كندا، وآيسلندا، وليتوانيا (181)

- ماليزيا (180)

- الولايات المتحدة (179)


مقتل 22 شخصا على الأقل بحادث قطار في تايلاند

TT

مقتل 22 شخصا على الأقل بحادث قطار في تايلاند

جانب من حادث القطار الناجم عن انهيار رافعة على خط للسكك الحديد في شمال تايلاند (متداولة)
جانب من حادث القطار الناجم عن انهيار رافعة على خط للسكك الحديد في شمال تايلاند (متداولة)

قُتل 22 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من ثلاثين آخرين في حادث قطار ناجم عن انهيار رافعة على خط للسكك الحديد في شمال تايلاند، وفق ما أعلنت السلطات المحلية الأربعاء.

وقال المسؤول في الشرطة المحلية في مقاطعة ناخون راتشاسيما ثاتشابون تشيناونغ لوكالة الصحافة الفرنسية «قُتل 22 شخصا وأصيب أكثر من 30». ووقع الحادث في وقت مبكر صباح الأربعاء عندما سقطت رافعة على السكك الحديد على قطار ركاب في ناخون راتشاسيما شمال شرقي العاصمة بانكوك.

وقالت إدارة العلاقات العامة في ناخون راتشاسيما في بيان «انهارت رافعة على قطار ما أدى إلى خروجه عن السكة واشتعال النيران فيه». وأظهرت لقطات حية بثتها وسائل إعلام محلية عمال إنقاذ وهم يهرعون إلى موقع الحادث، مع خروج قطار عن مساره مع تصاعد الدخان من الحطام.

وأفادت إدارة المقاطعة بأن القطار انطلق من بانكوك متوجّها إلى مقاطعة أوبون راتشاثاني. وقال وزير النقل فيفات راتشاكيتبراكارن إن 195 شخصا كانوا في القطار وإن السلطات تسارع لتحديد هويات القتلى.

وكانت الرافعة تستخدم في بناء مشروع بقيمة 5,4 مليارات دولار لإنشاء شبكة سكك حديد عالية السرعة في تايلاند، بدعم من بكين، تهدف إلى ربط بانكوك بمدينة كونمينغ في الصين عبر لاوس بحلول عام 2028 كجزء من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية. وتُعد الحوادث في المصانع وفي مواقع البناء شائعة في تايلاند حيث يؤدي التراخي في تطبيق قوانين السلامة في كثير من الأحيان إلى حوادث مميتة.