مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة

يرتبط استهلاكها بانخفاض الوفيات والإصابة بأمراض الشرايين القلبية

مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة
TT

مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة

مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة

ضمن عدد 23 يوليو (تموز) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» New England Journal of Medicine الطبية، عرضت مجموعة باحثين من كلية الطب بجامعة هارفارد وكلية يونغ لو لين للطب في سنغافورة نتائج بحثهم في العلاقة بين القهوة والكافيين من جهة وصحة الإنسان من جهة أخرى، وذلك بمراجعة حوالي مائة دراسة علمية سابقة حول هذا الأمر.
- تقليل الوفيات
وتمتاز هذه المراجعة الطبية بتقدمها في طرح عدد من النتائج التي قد «لا يتوقعها البعض» عن الفوائد الصحية للقهوة وعن علاقة تناولها بالإصابة بالأمراض.
وأشار الباحثون إلى أن عددا كبيراً من نتائج الدراسات يدعم وجود فوائد صحية لها لأن القهوة ليست كافيين فقط، بل تحتوي على عناصر غذائية أخرى ذات تأثيرات نشطة بيولوجياً في الجسم، كما تحتوي على عناصر ذات تأثيرات مخففة لتأثيرات الكافيين في الجسم، مقارنة بتناول الكافيين النقي.
وعلى سبيل المثال، وتحت عنوان «جميع أسباب الوفاة»، قال الباحثون: «يرتبط استهلاك 2 إلى 5.5 أكواب قياسية من القهوة يومياً بانخفاض معدل الوفيات في دراسات تم إجراؤها في أنحاء مختلفة من العالم، وهذا باستهلاك القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة الخالية منه. كما لم يختلف الارتباط العكسي بين استهلاك القهوة والوفيات سواء كان تخلص الجسم من الكافيين سريعاً أم بطيئاً». ومعلوم أن الكوب القياسي Standard Cup يُعرف بأنه كوب بحجم 8 أونصات سائلة أو 235 مليلترا.
وأوضح الباحثون أن في السابق كان يُوجد اهتمام طبي مشوب بالقلق والحذر، ومنذ فترة طويلة، من أن القهوة والكافيين قد يزيدان من مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، ولكن في الآونة الأخيرة، ظهرت أدلة على الفوائد الصحية، على حد تأكيد الباحثين. وأحالوا السبب في ذلك إلى أن القهوة تحتوي على مئات من المواد الكيميائية النباتية الأخرى النشطة بيولوجياً Phytochemicals، وكميات متواضعة من المغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين بي – 3 (النياسين).
- فوائد المركبات النشطة
وقد تقلل هذه المركبات النشطة بيولوجياً في القهوة من تداعيات الإجهاد التأكسدي Oxidative Stress على أنسجة وخلايا الجسم، وتعمل على تحسين نوعية ونشاط وفاعلية الميكروبات المعوية الصديقة Gut Microbiome، وتعمل بشكل إيجابي على تعديل عمليات استقلاب الأيض Metabolism للغلوكوز والدهون وتوجيهها إلى مسارات صحية أفضل.
وأضافوا قائلين: «تشير مجموعة كبيرة من الأدلة إلى أن استهلاك القهوة التي تحتوي على الكافيين (القهوة الطبيعية)، لا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات. وفي الواقع، ارتبط الاستمرار في استهلاك 3 إلى 5 أكواب من القهوة يومياً بانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة عديدة». ولكنهم في نفس سياق الحديث قالوا: «ومع ذلك، فإن تناول كميات كبيرة من الكافيين يمكن أن يكون له تأثيرات ضارة مختلفة، وقد تم التوصية بحدود 400 ملغم من الكافيين في اليوم للبالغين غير الحوامل أو المرضعات و200 ملغم في اليوم للنساء الحوامل والمرضعات».
وعرض الباحثون التأثيرات المفيدة للكافيين في القهوة على الأداء الجسدي والشعور بالألم، وذلك عند عدم تجاوز الكمية المنصوح بتناولها في اليوم. وأفادوا أن الكافيين في بنيته شبيه بمركبات الأدينوزين Adenosine، ما يجعله ينافس ويُعيق ارتباط هذه المادة بخلايا الدماغ. ومعلوم إن تراكم الأدينوزين في الدماغ يخفض من مستوى النشاط الذهني ويزيد من النعاس. وبتناول الجرعات المعتدلة من الكافيين، أي ما بين 40 إلى 300 ملليغرام في اليوم، يمكن للكافيين أن يزيل الآثار السلبية للأدينوزين على الدماغ، ويقلل من الشعور بالتعب، ويقلل من أمد وقت التفاعل والاستجابة الذهنية، ويزيد من اليقظة أثناء أداء المهام طويلة الأمد كقيادة السيارة في السفر.
كما يمكن أن يساهم تناول الكافيين في تخفيف الألم عند إضافته (بكمية حوالي 100 ملليغرام) إلى الأدوية المسكنة للألم الشائعة الاستخدام، وفق نتائج حوالي 20 دراسة طبية.
وبمقابل هذه التأثيرات الإيجابية، فإن تناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم يُقلل من الحصول على نوعية جيدة وراحة في النوم. كما قد يحصل القلق عند تناول ما فوق 400 ملليغرام من الكافيين. ولكن يتباين الأشخاص في حصول هذه التأثيرات السلبية لديهم، وذلك لاعتبارات جينية ومعدلات نشاط تخلص الجسم (الكبد والكلى) من الكافيين، خاصة في الأشخاص الحساسين من الكافيين. ورغم تنشيط الكافيين عمليات إدرار وإخراج البول، إلا أن ذلك لا يصل عادة إلى حد التسبب بجفاف الجسم.
من جهة أخرى، يمكن أن يؤدي التوقف عن تناول الكافيين بعد تعود الاستهلاك، إلى ظهور أعراض الانسحاب، بما في ذلك الصداع والتعب وانخفاض اليقظة والمزاج المكتئب، لمدة إجمالية تتراوح ما بين من 2 إلى 9 أيام. ويمكن تقليلها هذه المدة عن طريق الخفض التدريجي لكمية الكافيين المتناولة قبل التوقف تماماً.
- ضغط الدم والقلب
وبمراجعة نتائج العديد من الدراسات الطبية التي تناولت جوانب العلاقة بين القهوة والكافيين من جهة وأمراض القلب وضغط الدم والكولسترول من جهة أخرى، يظهر أن تناول الكافيين من قبل الأشخاص الذين لا يتناولون الكافيين عادة، يرفع مستويات الإيبينيفرين Epinephrine ويرفع ضغط الدم على المدى القصير، ولكن تحصل حالة من «التقبل» لتحمل الجسم هذا التأثير في غضون أسبوع لدى غالبية أولئك الأشخاص.
ولدى الأشخاص الذين يتناولون القهوة عادة، فإن تناول الكافيين النقي (أي ليس من القهوة) يؤدي إلى زيادة طفيفة ومؤقتة في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي. ومع ذلك، لم يتم العثور على تأثير كبير على ضغط الدم في الدراسات التي فحصت تأثير القهوة التي تحتوي على الكافيين، حتى لدى الأشخاص المصابين أصلاً بارتفاع ضغط الدم. كما أظهرت الدراسات الطبية أن استهلاك القهوة لم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم. وبعد ذكرهم هذه النتائج، علل الباحثون ذلك بقولهم: «ربما لأن مكونات القهوة الأخرى، مثل حمض الكلوروجينيك Chlorogenic Acid، تزيل تأثير الكافيين في زيادة ضغط الدم».
أما بالنسبة لأمراض الشرايين القلبية، أفادت نتائج مراجعة الدراسات الطبية أن: «الدراسات التي فحصت علاقة استهلاك القهوة والكافيين بمخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي والسكتة الدماغية، تشير في النتائج باستمرار إلى أن استهلاك ما يصل إلى 6 أكواب قياسية في اليوم من القهوة المفلترة التي تحتوي على الكافيين، مقارنة مع عدم استهلاك القهوة، لا يرتبط ولا علاقة له بزيادة خطر الإصابة بهذه الأمراض القلبية الوعائية في عموم السكان أو فيما بين الأشخاص الذين لديهم إصابة مزمنة بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية».
بل كما قال الباحثون: «في الواقع، ارتبط استهلاك القهوة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مع أدنى خطر لـ3 إلى 5 أكواب في اليوم، كما لوحظ وجود ارتباط عكسي بين زيادة استهلاك القهوة وانخفاض الإصابة بمرض الشريان التاجي والسكتة الدماغية والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية».
- الكولسترول
ولكن بالمقابل، وعلى النقيض من تلك التأثيرات الإيجابية، فإن مركبات «كافيستول» Cafestol، الموجود في القهوة غير المفلترة التي يتم غليها مع الماء Boiled Coffee، تزيد من مستويات الكوليسترول في الدم. وكانت عدة دراسات سابقة، من فنلندا وغيرها، قد أظهرت أن الاستهلاك المنتظم للقهوة التي يتم غليها مع الماء، يزيد من نسبة الكولسترول في الدم نتيجة احتوائها على مركبات كافيستول، وهي المركبات التي من المعلوم طبياً تحفيزها إنتاج الكولسترول في الجسم، في حين أن تناول القهوة المفلترة لا يزيد من نسبة الكولسترول في الدم. وبالتالي كما قال الباحثون، «يجب بحذر تفسير نتائج البحوث والدراسات عن القهوة وغيرها من المصادر الغذائية للكافيين، لأن التأثيرات السلبية المحتملة قد لا تكون بسبب الكافيين نفسه».
وأوضح الباحثون أن التركيز المرتفع لمركب كافيستول في القهوة غير المفلترة، مثل القهوة المُعدة بمكبس القهوة الفرنسية أو القهوة التركية أو القهوة الاسكندنافية المغلية، أو أي نوع آخر من القهوة المغلية، هو ما يحتاج لاهتمام. وقال الباحثون: «مركب كافيستول في القهوة غير المفلترة هو مركب رافع للكولسترول Cholesterol - Raising Compound. وتفيد نتائج الدراسات أن تناول 6 أكواب بالمتوسط من القهوة غير المفلترة يرتبط بارتفاع نسبة الكولسترول الخفيف الكثافة LDL بنسبة 17 في المائة، بينما تناول القهوة المفلترة لم يتسبب بذلك على نسبة الكولسترول الخفيف. كما أفادت نتائج الدراسات الطبية أنه بالمقارنة مع تناول القهوة المفلترة، يرتبط تناول القهوة غير المفلترة بخطر أعلى بنسبة 11 في المائة من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».
وخلص الباحثون إلى القول: «وبالتالي، فإن الحد من استهلاك القهوة غير المفلترة والاستهلاك المعتدل للقهوة المعتمدة على طريقة الإسبريسو (المفلترة) قد يساعد في السيطرة على مستويات الكوليسترول في الدم».
وضمن عدد 27 أبريل (نيسان) من ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط، تم عرض نتائج دراسة تقييم علاقة تناول القهوة والشاي المحتويين على الكافيين باضطرابات انتظام إيقاع نبض القلب، والتي وصفتها مجلة الكلية الأميركية لطب القلب ACC، بأنها «دراسة مراجعة علمية لأحدث ما تم التوصل إليه حتى هذه اللحظة». وقدمت فيها مراجعة تفصيلية للدراسات المنشورة لتحديد التفاعلات فيما بين القهوة والشاي واضطرابات إيقاع نبض القلب. وكان عنوان الدراسة: «الكافيين واضطرابات إيقاع نبض القلب: الوقت لطحن الأدلة».
وأوضحت أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة المحتوية على الكافيين، بكمية معتدلة قد يكونون أقل عرضة للإصابة باضطرابات انتظام إيقاع نبض القلب Arrhythmias، لأنها قد تحتوي على مواد طبيعية ذات خصائص مضادة لاضطراب إيقاع نظم القلب وذات مفعول طويل الأمد، مثل المواد المضادة للأكسدة وعناصر أخرى تتعلق بمستقبلات الأدينوسين Adenosine Antagonism في الخلايا القلبية. ولكن الباحثين شددوا على ضرورة مراجعة الطبيب المتابع لحالة الشخص المصاب بأي نوع من اضطرابات نبض القلب، لتحديد مدى ملاءمة تناوله للقهوة والكافيين. وشددوا كذلك على أن تناول مشروبات الطاقة التي تحتوي على مستويات عالية من الكافيين غير ملائم لأي شخص لديه إصابات بأمراض القلب.
- الكافيين... مشروبات متنوعة باختلاف العمر
> بمراجعة محتوى الكافيين في عدد من المشروبات والأطعمة، نجد أن كوبا من القهوة بحجم 350 مليلترا به 235 ملليغراما من الكافيين. أما 30 مليلترا تقريباً من قهوة إسبريسو فبها 63 ملليغراما. ويحتوي كوب قهوة أميركانو بحجم 240 مليلترا 150 ملليغراما منه.
ويوجد 47 ملليغراما من الكافيين في كوب شاي بحجم 240 مليلترا، و28 ملليغراما منه في كوب بنفس الحجم من الشاي الأخضر. وتتفاوت كمية الكافيين في الأنواع المختلفة من المشروبات الغازية والأنواع المختلفة من مشروبات الطاقة. وتحتوي قطعة من الشوكولاته الداكنة على 14 ملليغراما من الكافيين، بينما توجد 6 ملليغرامات منه في أنواع الشوكولاته الممزوجة بالحليب. وفي غالبية الأنواع الشائعة من أدوية مسكنات ألم الصداع، تبلغ كمية الكافيين حوالي 65 ملليغراما.
وأفاد الباحثون أن بمراجعة تقرير مصادر الكافيين في المجتمع الأميركي، تشكل القهوة نسبة 25 في المائة من مصدر تناول الكافيين، والمشروبات الغازية نسبة 33 في المائة والشاي 28 في المائة، والبقية من الأطعمة ومشروبات الطاقة، وذلك لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و19 سنة. أما فيما بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 35 و50 سنة فإن القهوة تشكل نسبة 65 في المائة من مصدر تناول الكافيين، والمشروبات الغازية نسبة 16 في المائة والشاي 16 في المائة والبقية من الأطعمة ومشروبات الطاقة. وهو ما علق عليه الباحثون بالقول: «يتم استهلاك القهوة والشاي منذ مئات السنين وأصبحت جزءاً مهماً من التقاليد الثقافية والحياة الاجتماعية، إضافة إلى استخدام الناس مشروبات القهوة لزيادة اليقظة الذهنية وإنتاجية العمل. وفي الولايات المتحدة يستهلك 85 في المائة من البالغين الكافيين يومياً، ومتوسط استهلاك الكافيين هو 135 ملليغراما في اليوم، وهو ما يعادل حوالي كوب قياسي ونصف من القهوة. والقهوة هي المصدر السائد للكافيين الذي يتناوله البالغون، في حين أن المشروبات الغازية والشاي هي مصادر أكثر أهمية للكافيين لدى المراهقين».
- الكافيين... مصادر طبيعية ومراحل في تعامل الجسم معه
> أفاد الباحثون في بداية عرض نتائج دراستهم أن القهوة والشاي هما من بين المشروبات الأكثر شيوعاً في جميع أنحاء العالم وتحتوي على كميات من الكافيين، مما يجعل الكافيين «المادة ذات التأثير النفسي» Psychoactive Agent الأكثر استهلاكاً على نطاق واسع في العالم. كما أن الكافيين يتواجد في مجموعة متنوعة من بذور وفواكه وأوراق عدد من النباتات، مثل حبوب الكاكاو (أحد مكونات الشوكولاته)، وأوراق يربا ماتتي Yerba Matte (المستخدمة في صنع شاي عشبي)، وتوت الغوارانا (المستخدمة في عدد من المشروبات والمكملات الغذائية المختلفة). واللافت في الأمر، ووفق ما تشير إليه المصادر العلمية، أن للكافيين دورا في نمو النباتات تلك وسلامتها، ذلك أنه يعمل في النباتات كمبيد حشري طبيعي Natural Pesticide ذي تأثيرات عصبية، وبإمكانه أن يشل ويقتل الحشرات المفترسة التي تتغذى على النبات.
وبالإضافة إلى هذه المنتجات النباتية، يمكن تصنيع الكافيين وإضافته إلى الأطعمة والمشروبات، بما في ذلك المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، كما يتم أيضاً استخدامه طبياً على نطاق واسع في الأدوية المسكنة للألم.
ولهذا الأمر، تؤكد العدد من المصادر الطبية أن مركب الكافيين هو «العقار» الأعلى تناولا في العالم، سواء من المنتجات الطبيعية كالقهوة أو الشاي أو من المنتجات المُصنعة كالمشروبات الغازية وأدوية تسكين الألم الشائعة.
والكافيين من ناحية التركيب الكيميائي، هو من فئة مركبات «ميثيل زانتين» Methylxanthine.
وبعد التناول، يبدأ امتصاص الكافيين في الأمعاء خلال 15 دقيقة، ويكتمل ذلك في غضون 45 دقيقة، ويستمر المفعول إلى ساعتين. وللتوضيح، يتم في الكبد التعامل مع الكافيين بواسطة أنظمة من الأنزيمات، ليتحول في نهاية المطاف من مادة الكافيين الفاعلة إلى حمض اليوريك Uric Acid، الذي يتم إخراجه مع البول.
ويبلغ «نصف العمر» Half - Life للكافيين عند البالغين من ساعتين ونصف إلى أربع ساعات ونصف بالمتوسط. ونصف العمر مصطلح علمي يُقصد به مقدار الوقت الذي تفقد فيه مادة ما نصف قوة نشاطها وفاعليتها وتأثيراتها الحيوية على الجسم، نتيجة انخفاض تركيزها تدريجياً في الجسم. أي الزمن الذي يتحلل فيه نصف المادة أو يتم إخراجها من الجسم.
وثمة عدد من العوامل التي إما أن تُسرع أو تبطئ عمليات التخلص من الكافيين. ومنها التدخين الذين يُسرع من نشاط عمليات تفتيت وإخراج الكافيين بنسبة 50 في المائة، بينما يُؤدي تناول موانع الحمل إلى إبطاء تلك العمليات، وبالتالي فإنها تزيد عمر تواجد الكافيين في الجسم بمقدار الضعف. وكذلك الحال مع حالة الحمل، خاصة في الثلث الثالث من الحمل، قد يصل نصف العمر للكافيين إلى 15 ساعة. ولدى الأطفال حديثي الولادة، يصل بالعادة نصف العمر للكافيين إلى 80 ساعة. ولذا يميل الأشخاص الذين يعانون من بطء التخلص من الكافيين إلى تقليل تناوله.


مقالات ذات صلة

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ علامات الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم ويؤدي إلى شيخوخة أكثر صحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)

حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد تتسبب في فقدان البصر المفاجئ

كشفت دراسة حديثة عن أن مستخدمي حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد يكونون أكثر عرضة بخمس مرات لفقدان البصر المفاجئ مقارنة بمستخدمي حقن «أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
TT

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

وقال موقع «ايتنج ويل» إن المشي يُعدّ تمريناً فعالاً، سواءً كان المشي العادي أو زدت من سرعته مثل الجري السريع، وركوب الدراجات وغيرها.

ونقل الموقع عن المدرب أوستن جونسون، قوله إن «المشي فعّال جداً في البداية لبناء مستوى أساسي من لياقة القلب والأوعية الدموية، وهو شكل رائع من التمارين، خاصةً لمن لم يمارسوا الرياضة من قبل أو لمن يرغبون في بدء برنامج جري».

وأضاف أنه بالنسبة لهذين النوعين من ممارسي الرياضة، من المهم البدء بتمارين خفيفة لتجنب الإصابات، والمشي هو الطريقة الأمثل لذلك.

واستعرض الموقع أسباباً تجعل المشي نشاطاً بدنياً ممتازاً ومنها أنه يُحسّن مستوى السكر في الدم حيث قد تساعد نزهة قصيرة حول المنزل بعد تناول الطعام في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، خاصةً إذا كنت مصاباً بداء السكري من النوع الثاني.

وتُشير البيانات إلى أن المشي لمدة 30 دقيقة بعد تناول الطعام يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم، وقد يكون وسيلة بسيطة لتحسين الصحة في الحياة اليومية.

وأوضح الدكتور أندرو رينولدز أن «خلال المشي يستخدم الإنسان عضلات كبيرة في الساقين والجذع، ما يتطلب الكثير من الطاقة، وللحصول على هذه الطاقة، تعمل العضلات على سحب السكر من الدورة الدموية، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم».

ويضيف أن المشي بعد الوجبات قد يساعد أيضاً في الوقاية من مرض السكري.

وكذلك المشي يفيد القلب، وتشير البيانات إلى أنه يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الوفاة لأي سبب أو بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن المشي 3867 خطوة على الأقل يومياً يقلل من خطر الوفاة بشكل عام، بينما يكفي 2337 خطوة فقط يومياً لتقليل خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية تحديداً. وكلما زاد عدد خطواتك عن هذه الأرقام، زادت فوائد المشي لصحتك.

المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)

وكذلك يُقلل المشي من خطر الإصابة بالخرف حيث يُفيد الدماغ، خاصةً لكبار السن الأصحاء الذين لا يعانون من الخرف.

وتشير الأبحاث إلى أن المشي، وخاصةً بوتيرة سريعة والبدء به في منتصف العمر، يرتبط بتحسين الذاكرة مع مرور الوقت.

وينطبق هذا بشكل خاص على الذاكرة العرضية، التي تُساعدنا على استرجاع أحداث وتجارب مُحددة، والتي غالباً ما تتأثر بمرض ألزهايمر.

وقد يعود ذلك إلى أن المشي يُحسّن تدفق الدم، مما يُساعد على تحسين الإدراك، ولكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتفسير فوائد المشي المذهلة لصحة الدماغ.

ويُعدّ المشي طريقة سهلة لإضافة المزيد من التمارين الهوائية إلى يومك، مما يُساعد على تقوية جسمك وعقلك على المدى الطويل.

وأيضا يُعزز المشي فقدان الوزن، فعلى الرغم من أنه يُغفل عنه أحياناً، فإن المشي وسيلة رائعة لممارسة المزيد من التمارين الرياضية، بل ويمكن أن يُساعدك على فقدان الوزن.

ويُعدّ زيادة النشاط البدني واتباع نظام غذائي متوازن من الاستراتيجيات الأساسية عند السعي لإنقاص الوزن.

وهناك فائدة أخرى، حيث يُمكن للتمارين المنتظمة، كالمشي، أن تُحسّن مزاجك، على الفور وعلى المدى الطويل.

ويميل الأشخاص الذين يمارسون المشي بانتظام إلى الشعور بتحسن عاطفي مقارنةً بمن لا يمارسونه ومن المثير للاهتمام أن عدد مرات المشي أسبوعياً أهم للصحة النفسية من مدة المشي.

وإضافةً إلى ذلك، يُساعدك الخروج للمشي على قضاء المزيد من الوقت في أجواء طبيعية، وهو ما ثبتت فوائده للصحة النفسية، وقد يُساعد في تخفيف التوتر.

ويساعد المشي على انخفاض خطر الوفاة المبكرة، ولتحسين متوسط العمر المتوقع، ترتبط كل زيادة قدرها 1000 خطوة في عدد خطوات المشي اليومية - حتى 4500 خطوة يومياً - بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 28 في المائة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية، والكلية الأميركية للطب الرياضي، بأن يسعى البالغون إلى ممارسة 150 دقيقة من التمارين الرياضية متوسطة الشدة أسبوعياً للحفاظ على الصحة، و300 دقيقة أسبوعياً لإنقاص الوزن.

والمشي متوسط الشدة هو المشي بخطى سريعة، ويتراوح عادةً بين 3 إلى 4 أميال في الساعة لمعظم الأفراد الذين لا يعانون من إصابات أو أمراض.


8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)
كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)
TT

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)
كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعداداً لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة. وعلى الرغم من نصائح العديد من الأطباء والهيئات الصحية بإنقاص الوزن ببطء، فإن العديد من الأشخاص يجدون أن النهج البطيء غالباً ما يكون محبطاً وغير محفّز.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن الدكتور أدريان براون، اختصاصي التغذية البريطاني قوله: «يشجع المتخصصون في الرعاية الصحية حالياً الناس على إنقاص الوزن من خلال إجراء تغييرات تدريجية في نظامهم الغذائي. ومع ذلك، فقد جرب الكثيرون ذلك بالفعل دون جدوى تُذكر».

وأضاف: «في عياداتي، أجد أحياناً أن النهج البطيء والثابت لا يحفز المرضى على الاستمرار، أو لا يعالج العديد من المشاكل الصحية المرتبطة بزيادة الوزن. يكون مرضاي أكثر حماساً للالتزام بالخطة عندما يفقدون الكثير من الوزن بسرعة. وهذا يؤدي إلى فقدان وزن أكبر بشكل عام، ومن ثمّ فوائد صحية أكبر محتملة».

وذكر براون 8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان وهي:

تجنب الأطعمة الغنية بالدهون

تحتوي الدهون على ضعف سعرات البروتين أو الكربوهيدرات، لذا فإن تقليل تناول الأطعمة الغنية بالدهون يُمكن أن يُخفض استهلاك الطاقة بشكل كبير.

قلل من الأطعمة عالية الدهون والسكر والملح مثل البسكويت والشوكولاته والبطاطس المقلية، واختر الأنواع القليلة الدسم من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية مثل الحليب واللحوم.

ركز على البروتين

يُشعرك البروتين بالشبع، ما يسمح لك بتقليل حجم الحصص، ومن ثمّ السعرات الحرارية، دون الشعور بالجوع.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن تناول البيض والخبز المحمص على الإفطار يُقلل من استهلاك البالغين الذين يعانون من السمنة بمقدار 182 سعرة حرارية في وجبة الغداء، ويُشعرهم بجوع أقل مقارنةً بتناولهم حبوب الإفطار مع الحليب والعصير.

اختر الأطعمة الغنية بالبروتين قليلة الدسم، مثل الأسماك والدواجن واللحوم الخالية من الدهون والبيض والحليب الخالي من الدسم والبقوليات كالحمص والفاصوليا الحمراء والعدس.

قلّل الكربوهيدرات إلى النصف

تُعدّ الكربوهيدرات عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، لكننا غالباً ما نتناول كميات كبيرة منها أو نضيف إليها سعرات حرارية إضافية، مثل الزبدة على الخبز.

قلّل الحصص المعتادة من الأرز أو المعكرونة إلى النصف أو استبدل الخضراوات بها، مثل الكوسة.

أكثر من الألياف

الأطعمة الغنية بالألياف - مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والعصيدة والخبز الأسمر والمعكرونة والأرز - تُشعرك بالشبع، ما يُساعدك على تناول كميات أقل، كما أنها تُؤخر الشعور بالجوع.

تجنب السكر الزائد

يحتوي السكر على سعرات حرارية فقط، ولا يحتوي على أي عناصر غذائية أخرى، لذا فإن تجنب الإفراط في تناوله يُعدّ وسيلة سهلة لإنقاص الوزن.

امتنع عن إضافة السكر إلى المشروبات الساخنة وحبوب الإفطار، واختر المشروبات الغازية الخالية من السكر، واستبدل بالحلويات أو الوجبات الخفيفة السكرية الفاكهة.

حافظ على رطوبة جسمك

يمكن أن يُسبب الجفاف الصداع، والدوار، والتعب، وضعف التركيز، ويدفعنا إلى تناول الوجبات الخفيفة السكرية لزيادة الطاقة بينما نحتاج فعلاً إلى السوائل.

ومن الأفضل اختيار المشروبات الخالية من السعرات الحرارية لإنقاص الوزن. ويعدّ الماء هو الخيار الأمثل.

اجعل الخضروات والبقوليات أولويتك

يُمكن أن يُساعد تناول الخضروات والبقوليات بدلاً من اللحوم أو منتجات الألبان على فقدان الوزن بسرعة، وذلك بتقليل السعرات الحرارية بشكل ملحوظ وإضافة الألياف المشبعة.

تجنب الكحول

الكحول غني بالسعرات (7 سعرات لكل غرام)، لذا فإن استبدال مشروبات خالية به من السعرات يمكن أن يساعد في فقدان نحو 1.5 كيلوغرام في الشهر.


تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ علامات الشيخوخة

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)
تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)
TT

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ علامات الشيخوخة

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)
تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم ويؤدي إلى شيخوخة أكثر صحة.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة عينات دم من 958 شخصاً سليماً تم اختيارهم عشوائياً، بمتوسط ​​عمر زمني 70 عاماً؛ بحثاً عن مواقع في الحمض النووي تُظهر علامات الشيخوخة، والمعروفة باسم «الساعات فوق الجينية».

ودرس الخبراء خمس مناطق في الحمض النووي بحثاً عن تغيرات في بداية التجربة، وبعد مرور عامين.

ووجدوا أنه بالمقارنة مع الأشخاص الذين تناولوا أدوية وهمية، تباطأت عملية الشيخوخة في جميع المناطق الخمس لدى المجموعة التي تناولت الفيتامينات المتعددة بنحو أربعة أشهر على مدار العامين.

وتُجرى حالياً دراسات إضافية لمعرفة ما إذا كانت هذه التأثيرات طويلة الأمد.

وقال الدكتور هوارد سيسو، المؤلف الرئيسي للدراسة والمدير المساعد لقسم الطب الوقائي في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام في الولايات المتحدة: «يتناول الكثير من الناس الفيتامينات المتعددة دون معرفة فوائدها بالضرورة؛ لذا كلما ازداد فهمنا لفوائدها الصحية المحتملة، كان ذلك أفضل».

وأضاف: «تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة لفهم المزيد عن التدخلات الآمنة والمتاحة التي تُسهم في شيخوخة صحية أفضل».

ويتناول الناس الفيتامينات المتعددة لدعم جهاز المناعة، ومستويات الطاقة، وللحصول على تغذية عامة. إلا أن الدراسات السابقة حول استخدام الفيتامينات المتعددة وتأثيرها على الصحة أسفرت عن نتائج متباينة: فقد وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2024 أنها لا تُفيد في الوقاية من الوفاة المبكرة، بينما أشارت دراسات أخرى إلى أنها قد يكون لها بعض التأثير.

وبينما يُؤيد الكثير من الخبراء هذا البحث، فإنهم يعتقدون أيضاً أن تناول الفيتامينات المتعددة ليس أفضل من اتباع نظام غذائي صحي ومتنوع غني بالفواكه والخضراوات.