واشنطن تفرض عقوبات على 13 كياناً ومسؤولاً سورياً بينهم حافظ بشار الأسد

مبعوث الرئيس الروسي يبحث في دمشق تحضيرات اجتماع «مناقشة الدستور»

حافظ بشار الأسد (غيتي)
حافظ بشار الأسد (غيتي)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على 13 كياناً ومسؤولاً سورياً بينهم حافظ بشار الأسد

حافظ بشار الأسد (غيتي)
حافظ بشار الأسد (غيتي)

فرضت الولايات المتحدة، صباح الأربعاء، عقوبات جديدة على 14 مسؤولاً وكياناً سورياً مرتبطين بنظام الرئيس بشار الأسد، بموجب «قانون قيصر»، الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف يونيو (حزيران) الماضي. وطالت العقوبات الجديدة حافظ بشار الأسد (18 سنة) نجل الرئيس السوري، وزهير توفيق الأسد قائد الفرقة الأولى في الجيش السوري، ونجله كرم الأسد. كما شملت العقوبات أيضاً الفرقة الأولى في الجيش السوري، إضافة إلى رجل الأعمال السوري وسيم أنور القطان، و9 كيانات تجارية مرتبطة بشكل وثيق بالنظام السوري.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان، إن الولايات المتحدة «تواصل حملة العقوبات التي فرضتها على نظام الأسد بإدراج 14 شخصاً وكياناً على لائحة العقوبات بموجب قانون قيصر». وأضاف: «مجموعة العقوبات الجديدة أطلق عليها عقوبات (حماة ومعرة النعمان) لإحياء ذكرى اثنين من أبشع فظائع نظام الأسد في عامي 2011 و2019 حين قامت قوات بشار الأسد بحصار وحشي لمدينة حماة، ما أسفر عن مقتل العشرات من المتظاهرين السلميين. وقبل عام قصف نظام الأسد وحلفاؤه سوقاً مزدحمة في معرة النعمان، ما أسفر عن مقتل 42 سورياً بريئاً».
وقال بيان الخارجية الأميركية إن «جيش الأسد أصبح رمزاً للوحشية والقمع والفساد وقتل وتعذيب المتظاهرين وتدمير المدارس والمستشفيات، وقد حان الوقت لإنهاء حرب الأسد الوحشية وفرض الحل السياسي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2245، وهو المسار الوحيد الموثوق به لتحقيق السلام». وشدد البيان على ضرورة مساءلة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها نظام الأسد وداعموه.
وأشارت وزارة الخزانة الأميركية التي فرضت 10 من العقوبات الـ14 الجديدة، أن القطان رجل أعمال سوري، لديه عدة عقود لتطوير مراكز تسوق وممتلكات فندقية مملوكة للنظام السوري في دمشق، ولديه صلات واسعة مع شخصيات بارزة في النظام. وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشن: «بينما يستثمر رجال الأعمال الفاسدون الذين لديهم علاقات مع الأسد في العقارات الفاخرة، فإنهم يزيدون من معاناة الشعب السوري».
وفي مؤتمر تليفوني، عقده جويل رايبرن نائب مساعد وزير الخارجية والمبعوث الخاص لسوريا، وشاركت فيه «الشرق الأوسط»، شدد المسؤول الأميركي على أن العقوبات الجديدة تستهدف فرض ضغوط اقتصادية وسياسية على النظام السوري لإجباره على المجيء إلى الطاولة والالتزام بتطبيق القرار الأممي رقم 2254 ووقف حملته الوحشية والقمعية للشعب السوري والتوصل إلى حل سياسي لوقف معاناة السوريين.
وأكد رايبرن أن سياسات فرض العقوبات ستستمر دون تغيير، موضحاً أن الرسالة من إدراج نجل الرئيس السوري على قائمة العقوبات، بعد إدراج أسماء الأسد زوجة الأسد، لها بعد سياسي واقتصادي، موضحاً أن أعضاء أسرة الرئيس السوري يمتلكون قوة اقتصادية داخل النظام. وقال: «إدراج حافظ بشار الأسد على قائمة العقوبات يستهدف منع نظام الأسد من استخدام أفراد أسرته في فرض سيطرة اقتصادية حيث يتهرب المسؤولون الواقعون تحت طائلة العقوبات الأميركية بوضع أعمالهم تحت أسماء أعضاء الأسرة».
وشدد نائب مساعد وزير الخارجية على دعوة جميع الشركات الأجنبية على وقف أي تعاملات مع المسؤولين السوريين المدرجين في قائمة العقوبات. وقال: «ندعو الجميع أن يحترم قانون قيصر، وقد أرسلنا رسائل قوية عبر الوسائل الدبلوماسية لأصدقائنا لوقف أي تعاملات اقتصادية مع أشخاص ومؤسسات سورية واقعة تحت العقوبات، ونري أن العقوبات أداة قوية وفعالة للضغط على النظام السوري لوقف آلة القتل الوحشية ووقف معاناة السوريين، ونراقب عن كثب أي انتهاكات لتلك العقوبات». وشدد أن واشنطن ستتحرك لمنع أي تدفق للاستثمارات إلى الحكومة السورية.
وأكد رايبرن أن «السبب الرئيسي وراء معاناة السوريين طوال 9 سنوات هو الأسد، وليس العقوبات الأميركية، وأن الولايات المتحدة تستثني المساعدات الإنسانية والدوائية التي يتم إرسالهما للشعب السوري بشكل مستمر، رغم سلوك الأسد وقيامه بإنفاق ملايين الدولارات في حملة لمهاجمة الغرب، وتحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن معاناة الشعب السروي بدلاً من توجيه تلك الأموال لمساعدة شعبه».
كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت مديري مؤسستين ماليتين في سوريا وتركيا، هما فاروق حمود وعدنان محمد أمين الراوي، على قائمة العقوبات، بتهمة تقديمهما دعماً مالياً ولوجستياً لـ«تنظيم داعش».
وأوضح بيان وزارة الخزانة الأميركية، مساء الثلاثاء، أن فاروق حمود مدير شركة تواصل للتحويلات المالية في مخيم الهول، شمال سوريا، قام بتسهيل عمليات نقل الأموال لعناصر في «داعش» خارج سوريا، وقام عدنان الراوي بتقديم دعم مالي وتكنولوجي وخدمات للتنظيم. وقال وزير الخزانة الأميركي إن تلك الخطوة تأتي في إطار التزام إدارة ترمب بملاحقة التنظيم، وتعطيل كل الأنشطة والشبكات المالية الداعمة للتنظيم. وعلّق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عبر «تويتر» قائلاً إن الولايات المتحدة تواصل ملاحقة شبكات الدعم المالي لـ«داعش»، مشيداً بخطوة إدراج كل من حمود والراوي على قائمة الإرهاب، وشدد على مواصلة العمل مع التحالف الدولي لتقييد قدرة «داعش» على توليد وتحويل الأموال حول العالم لدعم عملياته.
على صعيد آخر، بحث الرئيس السوري بشار الأسد والمبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، ونائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة مناقشة الدستور في جنيف الشهر المقبل.
وتناول الجانبان «ضرورة عمل مختلف الأطراف الدولية لتوفير الأجواء المناسبة لقيام اللجنة بعملها، وفق المبدأ الذي شُكلت على أساسه، ألا وهو قيادة وملكية سورية، ودون أي ضغوط للتأثير على سير عملها».
وبحسب صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تابعة للرئاسة السورية، أكد الجانبان خلال اللقاء «عزمهما مواصلة وتكثيف العمل المشترك ومتابعة تطوير العلاقات الثنائية، وبذل الجهود للتوصل إلى حلول للمصاعب الناتجة عن سياسات بعض الدول الغربية ضد سوريا، والتخفيف من آثار العقوبات الجائرة المفروضة على الشعب السوري ومساعدته في مواجهة نتائج هذه العقوبات، بما في ذلك التصدي لجائحة كورونا».
وتضم اللجنة الدستورية 150 عضواً، مقسمين بالتساوي بين المعارضة والنظام ومنظمات المجتمع المدني، وتعمل على إعادة صياغة الدستور السوري.
وكان المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، قال الخميس الماضي، إن الجلسة الثالثة لاجتماعات اللجنة الدستورية السورية ستنعقد في جنيف 24 أغسطس (آب) المقبل.
وتعد زيارة المبعوث الروسي إلى سوريا هي الثانية هذا العام، فقد زار دمشق نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وهي الزيارة السابعة إلى العاصمة السورية.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.