تتويج ليفربول المبكر لم يمنع استمرار الإثارة حتى المحطة الأخيرة في الدوري الإنجليزي

صراع المربع الذهبي ومعركة الهبوط زادا الحماس مع إسدال الستار على أطول موسم بتاريخ المسابقة

ليفربول حسم اللقب وأنهى الموسم حاصداً 99 نقطة (رويترز)
ليفربول حسم اللقب وأنهى الموسم حاصداً 99 نقطة (رويترز)
TT

تتويج ليفربول المبكر لم يمنع استمرار الإثارة حتى المحطة الأخيرة في الدوري الإنجليزي

ليفربول حسم اللقب وأنهى الموسم حاصداً 99 نقطة (رويترز)
ليفربول حسم اللقب وأنهى الموسم حاصداً 99 نقطة (رويترز)

بعد أطول بطولة في تاريخ الدوري الإنجليزي الذي امتد لنحو 11 شهراً، أسدل الستار على منافسات موسم 2019 - 2020 الذي شهد العديد من الأحداث المثيرة وأيضاً حالات الجدل من نظام حكم الفيديو الذي تم تطبيقه للمرة الأولى.
وشهدت البطولة التي توقفت اضطرارياً لنحو 100 يوم من 13 مارس (آذار) الماضي بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، تتويج ليفربول باللقب للمرة الأولى منذ 30 عاماً، ومحطماً العديد من الأرقام القياسية.
وقاد المدير الفني يورغن كلوب ليفربول لحسم لقب الدوري قبل سبع مراحل من نهايته، بفارق 18 نقطة عن مانشستر سيتي الوصيف وحسم لقب الـ«برميرليغ»، وهو أسرع حسم للقب في تاريخ المسابقة. وحافظ ليفربول على الصدارة منذ المرحلة الثانية، وحقق خلال الموسم عدداً من الأرقام القياسية.
وحصد ليفربول 79 نقطة خلال 27 مباراة ليحقق بذلك أفضل بداية لفريق في موسم على مستوى مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، قبل أن يحقق أفضل رقم في تاريخه بتسجيل 32 انتصاراً خلال الموسم وحصد 99 نقطة.
وقال كلوب، الذي تولى تدريب ليفربول في عام 2015: «قبل عامين، قلت إننا نرغب في كتابة قصصنا الخاصة وتاريخنا الخاص... هو إنجاز من نوع خاص. فالأرقام مذهلة، هي قصة رائعة حقاً كتبها الأولاد على مدار أعوام، لكنها لم تنته بعد. ونحن من سيقرر متى ستنتهي». وتوقع كلوب أن يواجه فريقه صراعاً أقوى وأصعب على لقب الدوري الموسم المقبل بعد أن فرض سيطرة شبه تامة على الموسم الحالي.
وبعد أن حقق فريق ليفربول لقب دوري أبطال أوروبا في موسم 2018 - 2019 وكأس العالم للأندية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، توقع الكثيرون أن يتمكن النادي بقيادة الألماني من بناء جيل ذهبي وتحقيق لقب ثانٍ متتالٍ في الدوري للمرة الأولى منذ عام 1984.
إلا أن كلوب يتوقع منافسة شرسة على اللقب الموسم المقبل، ليس فقط مع سيتي بطل الموسمين الماضيين، بل أيضاً مع كل من الغريم الأزلي مانشستر يونايتد الذي أنهى الموسم ثالثاً وتشيلسي الرابع. وقال كلوب: «علينا أن نكون جاهزين لمتغيرات ومنافسين أقوياء... لقد رأينا عودة يونايتد. ظن الناس أن ليس لديهم فرصة (لتحقيق أحد مراكز دوري الأبطال) ولكن رأينا أنه مع قدوم لاعب أو اثنين، كم هم جيدون وما هي إمكاناتهم، وبالطبع لن يكونوا أسوأ الموسم المقبل، وهناك تشيلسي أيضاً الآن».
ورغم أن سيتي أنهى الموسم مبتعداً 18 نقطة عن البطل فإنه يبقى المرشح الأبرز للمنافسة على لقب الدوري الممتاز الموسم المقبل. ورغم حاجة «سيتي» لتحسين دفاعه حيث بدا الضعف واضحاً بعد رحيل المخضرم البلجيكي فنسان كومباني وإصابة المدافع الفرنسي أيمريك لابورت في بداية الموسم، إضافة إلى رحيل لاعب خط الوسط الإسباني ديفيد سيلفا مع نهاية الموسم الحالي بعد عشرة أعوام في النادي، فإن كلوب لا يتوقع أي تراجع في أداء سيتي الذي اكتسح ليفربول برباعية نظيفة في أول مباراة له بعد حسم اللقب.
وقال كلوب: «أنا إيجابي جداً تجاه فريقي ولكن لا يمكنني أن أنكر أن مانشستر سيتي فريق جيد جداً... كان هذا هو الحال دائماً».
وشهد الموسم تطبيق نظام حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) للمرة الأولى في المسابقة من أجل حسم القرارات الجدلية، إلا أنه أثار حالة من الجدل حول العديد من القرارات الخاصة باحتساب أهداف وضربات جزاء. ونجح مانشستر يونايتد في إحراز المركز الثالث ليتأهل برفقة ليفربول ومانشستر سيتي وكذلك تشيلسي صاحب المركز الرابع إلى دوري أبطال أوروبا. واستفاد مانشستر يونايتد، الذي يدربه النرويجي أولي غونار سولسكاير، بشكل كبير من صفقة التعاقد مع البرتغالي برونو فيرنانديز مقابل 47 مليون جنيه إسترليني (68 مليون دولار) في يناير (كانون الثاني) الماضي، وقد سجل اللاعب تسعة أهداف وصنع سبعة أهداف أخرى، ليكون أبرز صفقات الموسم بالدوري الإنجليزي.
وأكد سولسكاير، الذي قلل كثيرون من إمكاناته وقدرته على انتشال يونايتد من عثرته، على أن الانتقادات التي واجهها في بداية الموسم جعلته أكثر إصراراً على النجاح. وكانت بداية يونايتد للموسم الحالي هي الأسوأ للنادي في 30 عاماً، لكن فريق سولسكاير أنهى المسابقة بقوة بفوزه 2 - صفر خارج ملعبه على ليستر سيتي لينتزع المركز الثالث.
وقال سولسكاير الذي لم يتعرض فريقه لأي هزيمة في آخر 14 مباراة بالدوري: «لا أعتقد أن كثيرين توقعوا ذلك، كانت التوقعات تشير لاحتلالنا المركز السادس أو السابع».
وأضاف: «إذا تعرضت لانتقادات فهذا يجعلني أقوى. لدينا جميعاً وجهات نظر مختلفة في الإدارة وأنا أفعلها بطريقتي».
وحصد تشيلسي المركز الرابع، آخر المراكز المؤهلة لدوري الأبطال بعد فوزه 2 - صفر على ولفرهامبتون في مباراته الأخيرة، وقال مدربه فرانك لامبارد إن إنهاء الموسم في المربع الذهبي لا يجب أن ينسينا المهمة الأساسية وهي سد الفجوة مع مانشستر سيتي وليفربول في الموسم المقبل. وأوضح: «عندما توليت المسؤولية لا أعتقد أن كثيرين توقعوا وجودنا في هذا المكان. نعرف أين نحن، يمكننا التطور والآن نحن في المربع الذهبي فهل بوسعنا التطلع للتحسن من أجل سد هذه الفجوة؟». وتأهل ليستر سيتي إلى الدوري الأوروبي بعدما أحرز المركز الخامس بينما فاز المهاجم جيمي فاردي بجائزة الحذاء الذهبي بعدما توج هدافاً للدوري برصيد 23 هدفاً.
وكان ليستر سيتي قريباً من انتزاع التأهل لدوري الأبطال لكن نتائجه تراجعت منذ استئناف المنافسات، وإقامة المباريات بدون جماهير. واعترف الاسكوتلندي بريندان رودجرز مدرب ليستر بأن فريقه افتقر للإبداع في الثلث الأخير من الدوري ويحتاج لضم عناصر قوة إذا أراد دخول المربع الذهبي الموسم المقبل.
وقال رودجرز: «قطعنا خطوات رائعة وكنا ندرك حاجتنا لتسجيل أكثر من 65 هدفاً وسجلنا 67 لكن خوض تحديات أمام فرق المقدمة يتطلب المزيد من الإبداع والكفاءة... تضررنا في الفترة الأخيرة من الموسم مع غياب ثلاثة من رباعي الدفاع لكنني سعيد بالطريقة التي دافعنا بها وكنا نود إضافة المزيد من الإبداع في النهاية». وأكد رودجرز أنه يتطلع للمنافسة في الدوري الأوروبي في الموسم المقبل.
وضمن توتنهام مقعداً في «يوروبا ليغ» بحلوله سادسا، وهو أمر أسعد مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أشار إلى أن فريقه يمكنه تحقيق إنجاز «جميل» في الدوري الأوروبي الموسم المقبل. وربما لا يرضي هذا طموح جماهير توتنهام التي استمتعت بمشاهدة فريقها في دوري أبطال أوروبا في المواسم الأربعة الماضية، لكن التأهل للدوري الأوروبي أعطاهم بعض السلوى عقب موسم عصيب. وكان توتنهام في المركز 14 بالدوري عند وصول مورينيو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لخلافة الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، واستطاع الأول قيادته للمركز السادس حيث فاز خمس مرات في آخر تسع مباريات منذ استئناف الموسم وخسر مرة واحدة.
وقال مورينيو: «بالتأكيد كل من شارك مرة في دوري الأبطال لا يريد العودة للدوري الأوروبي، لكن هذا كان الأمر الوحيد المتاح بعد موسم صعب للنادي واللاعبين ولي شخصياً».
وأضاف: «يجب أن نحفز أنفسنا في هذه المسابقة وأن نحفز الجماهير لدعمنا من أجل تحقيق شيء جميل».
أما الإسباني ميكيل أرتيتا، الذي تولى تدريب آرسنال خلفا لمواطنه أوناي إيمري المدير الفني الحالي لفياريال الإسباني، فلم يحقق نجاحاً مماثلاً. فقد أنهى المدفعجية الموسم بأسوأ حصيلة نقاط للفريق خلال 25 عاما، لكن المدرب لا يزال بإمكانه قيادة الفريق للتتويج خلال هذا الموسم، حيث ينتظر لقاء تشيلسي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
وقال أرتيتا: «لم نكن بالجودة الكافية للتواجد ضمن فرق القمة (بجدول الدوري). هذا ليس كذبا، وإنما يظهر الحاجة للكثير من التطور».
وبينما هبط واتفورد وبورنموث مع نوريتش سيتي إلى الدرجة الأولى، نجا أستون فيلا في المرحلة الأخيرة بالتعادل 1 - 1 مع وستهام يونايتد. وأصبح رصيد فيلا 35 نقطة وبفارق نقطة واحدة عن بورنموث الذي هبط رغم الانتصار 3 - 1 على إيفرتون، وكذلك واتفورد الذي خسر 3 - 2 أمام آرسنال. ودفع واتفورد ثمن عدم الاستقرار بعدما قام باستبدال مدربيه 3 مرات خلال الموسم، كان أولهم خافي غارسيا بعد أسابيع قليلة من بداية المسابقة ثم كيكي سانشيز فلوريس الذي أقيل في ديسمبر (كانون الأول) ليتولى نايغل بيرسون المنصب. وحقق بيرسون بداية جيدة بتحقيق أربعة انتصارات متتالية أخرجت الفريق من قاع الجدول لمنطقة الوسط الدافئة لكنه رحل عن تدريب الفريق قبل مرحلتين من نهاية الدوري وكان الفريق يتقدم بنقطة عن آخر المراكز المهددة.
وتولى هايدن مولينز قيادة واتفورد مؤقتاً في آخر مباراتين وخسر أمام مانشستر سيتي صفر - 4 وأمام آرسنال 2 - 3 وودع دوري الكبار. كذلك يعيش بورنموث وجماهيره حالة من خيبة الأمل إثر هبوط الفريق بعد خمسة أعوام قضاها في الدوري الممتاز، وبات مستقبل مدربه إيدي هاو غير واضح.
وقال هاو: «هذا مؤلم... أنا حزين حقاً من أجل مشجعي هذا النادي. هذا وقت للتفكير، ووقت لنرى ما سيحدث في الخطوة المقبلة. كل شيء في النادي كان يتعلق بالبقاء في الدوري الممتاز وسأتحدث إلى الناس الذين يجب أن أتحدث إليهم». وأضاف: «هذا تحول سريع جداً ويجب اتخاذ القرارات الصحيحة الآن».
صويتولى هاو مسؤولية بورنموث منذ 2012 وقاد النادي إلى الدوري الممتاز بموارد محدودة لكنه يعتقد إن كان بوسعه أن يساهم بالمزيد من أجل بقاء الفريق بين الكبار موضحاً: «هذه فوارق ضئيلة. كانت هناك العديد من اللحظات خلال الموسم، والأمر لم يحدث بسبب شيء واحد. أنا كمدرب أتخذ مئات القرارات ولم أكن جيداً بالشكل الكافي هذا الموسم».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!