تجربة في عالم الزراعة المائية تُنفّذها المهندسة إرادة بغزة

تجربة في عالم الزراعة المائية تُنفّذها المهندسة إرادة بغزة

بدأت بمشروعها قبل نحو عامين فور تخرجها
الثلاثاء - 8 ذو الحجة 1441 هـ - 28 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15218]
المهندسة إرادة تتفقد مشروعها (الشرق الأوسط) - دراسة إرادة للهندسة الزراعية دفعتها للبدء بالمشروع (الشرق الأوسط)

وجدت المهندسة الزراعية إرادة الزعانين، دعماً كبيراً من أسرتها ومحيطها، حينما قررت البدء بتنفيذ مشروعها الزراعي، الذي يختص بإنتاج الثمار الطازجة، عن طريق الزراعة المائية الآمنة، القائمة على استعمال المياه وبعض المغذيات الطبيعية، التي تُركّب باستعمال بعض أنواع السماد العضوي والعناصر الأخرى، وتقول: إنّ «عائلتها منحتها قطعة أرضٍ صغيرة بجانب المنزل، لصالح مشروعها الحاصل على دعمٍ من إحدى المؤسسات الدولية العاملة في مدينة غزة، وساهمت معها في تنفيذه وتطويره والإشراف على كافّة مراحل إنجازه».
في بلدة بيت حانون التي تقع أقصى شمال قطاع غزة، تقطن الشابّة البالغة من العمر (25 سنة)، وتشير إلى أنّ الزراعة المائية بشكلٍ عام تُعطي إنتاجاً يزيد ضعفاً عن الذي تنتجه الزراعة التقليدية، كما أنّها توفر ما نسبته 90 في المائة من المياه، وهو الأمر الأهم بالنسبة لإرادة، التي ترى أنّ مشكلة المياه من بين أخطر المشكلات التي تواجه الوجود السكاني، في القطاع المحاصر إسرائيلياً منذ أكثر من 14 سنة.
ويُعتبر نظام الزراعة المائية، من أكثر الأنظمة الزراعية الصديقة للبيئة بالعالم، الذي تخصص الكثير من دوله مساحات واسعة للاستثمار به، لما فيه من فائدة غذائية وجسدية كبيرة، كما تذكر الشابّة لـ«الشرق الأوسط»، وتلفت إلى أنّ أولى تجارب استعمال النظام في غزة كانت عام 2016. على يد مجموعة من المهندسين، حيث نجحوا في استنبات نباتٍ ورقي من دون ثمر، متابعة: «فكرة الزراعة المائية، بدأت تخطر في بالي، خلال دراستي الجامعية قبل نحو أربع سنوات، وقد أنجزت تخرجي بذات الموضوع بمساعدة أحد أستاذتي، ونجحتُ خلال فترة قصيرة، في إنتاج عدد من الثمار».
ومن بين ميزات الزراعة المائية التي تسردها إرادة، هو أنها تحد من مشكلة انحسار الأراضي الزراعية، إضافة لأن الثمار الناتجة عنها، تعتبر خالية بشكلٍ كامل، من المبيدات الكيماوية والهرمونات الصناعية التي يحتاجها المزارعون في معالجة التربة وتخصيبها ولتسريع نمو النبات، وتلفت إلى أنّ دفيئتها الزراعية، تُنتج البندورة، والخيار، والفلفل بأنواعه المختلفة، والشمام، والبطيخ، والباذنجان، والنباتات الورقية، إضافة لعدد كبير من أنواع الفواكه والخضراوات الأخرى، بنسبة نجاح عالية جداً، بجميع مواسم العام.
إرادة التي لها من اسمها نصيب، وجدت في تجربة زراعة الكركدية داخل الدفيئة، التي خاضتها قبل نحو عام تقريباً، نقطة تحوّل لمشروعها وقفزة فيه، كونه من أكثر النباتات التي تحتاج ظروفاً خاصّة للنمو، شارحة أن أكثر العقبات التي تواجهها في العمل، هي توفير المضخات الكهربائية التي تستعمل في تحريك المياه، إضافة للمغذيات والمحاليل، حيث بدأت في تركيبها ذاتياً، باستخدام بعض المركبات الطبيعية والسماد.
الدفيئة الزراعية تبلغ مساحتها نحو 60 متراً مربعاً، أنشأتها المهندسة الزراعية بعد الحصول على تمويل من منظمة التعاون الألماني، بإشرافٍ مباشر من مؤسسة إنقاذ الطفل والمستقبل الشبابي في غزة، وتضيف: «الزراعة المائية، تحتاج لأحواض كبيرة وحبال متينة، إضافة لمحركات كهربائية تستعمل لتحريك المياه المليئة بالمغذيات النباتية والمحلول الخاص، الذي تُغمر به الأحواض، إضافة للحاجة لقطع الفلين الكبيرة المُجهزة، المستخدمة لغرس الشتلات الصغيرة التي يُحافظ عليها، من خلال تعليقها في سقف الدفيئة، وتُغذّى من الأحواض مباشرة».
في المستقبل، تطمح الشابّة التي عملت خلال الفترة الماضية، على تسويق بعض الفائض عن احتياج عائلتها من منتجاتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي بعض المحلات التجارية المركزية، ووجدت قبولاً عالياً بها، - تطمح - لتوسيع مشروعها الزراعي الذي أطلقت عليه اسم «تنفس» على مساحة أكبر، لتكون قادرة على إنتاج كميات جيدة، ولتشغل أيادٍ عاملة متخصصة برفقتها، منوهة إلى أنّها تسعى لاستكمال دراستها العليا بمجال الزراعة، لتتمكن من تطوير أبحاث وتجارب علمية، تساعد في خدمة الفكرة التي تعمل لأجلها.
وترشد إرادة في نهاية حديثها أهالي قطاع غزة، لضرورة اللجوء لتبني مشاريع أسرية صغيرة تقوم على الزراعة المائية، يكون هدفها توفير منتجات غذائية آمنة لهم، بعيداً عن تلك المليئة بالمبيدات والمواد الكيماوية التي تُباع في الأسواق، مشيرة إلى أنّه بالإمكان استعمال المساحات المفتوحة أمام المنازل، وفوق الأسطح لإنشاء الدفيئات، مع العلم أنّ تكلفة الواحدة منها، قد لا تتجاوز الألف دولار، إذا ما صُممت بالشكل الصحيح، على يد أصحاب الاختصاص والخبرة.
وبشكلٍ عام فالزراعة المائية داخل قطاع غزة، بدأت تنشط خلال السنوات الماضية، في ظلّ تقلص مساحة الأراضي الزراعية لصالح المشاريع السكانية، إضافة لأنّ المؤسسات الإغاثية والتنموية، أبدت اهتماماً بتلك المشاريع، وقدّمت دعماً لعدد من المهندسين الزراعيين حديثي التخرج، يمكنهم من الشروع في إنشاء تلك المزارع، ليستطيعوا توفير فرصة لأنفسهم، لا سيما أنّ مؤشر البطالة بين أصحاب ذلك التخصص بات مرتفعاً، كغيره من المجالات الأخرى، وفقاً للإحصاءات الصادرة عن الجهات الرسمية.


فلسطين شؤون فلسطينية داخلية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة