كيفين شيدي: تشارلتون جعل منتخب جمهورية آيرلندا قادراً على مقارعة الكبار

لاعب خط الوسط السابق أكد أن مدربه الإنجليزي لم يحصل على التقدير الذي يستحقه

تشارلتون يحيي الجماهير في مونديال 1994 الذي أقيم بالولايات المتحدة (الغارديان)
تشارلتون يحيي الجماهير في مونديال 1994 الذي أقيم بالولايات المتحدة (الغارديان)
TT

كيفين شيدي: تشارلتون جعل منتخب جمهورية آيرلندا قادراً على مقارعة الكبار

تشارلتون يحيي الجماهير في مونديال 1994 الذي أقيم بالولايات المتحدة (الغارديان)
تشارلتون يحيي الجماهير في مونديال 1994 الذي أقيم بالولايات المتحدة (الغارديان)

تأثرت كثيرا بمشاهدة وقراءة كلمات الرثاء والتقدير للأسطورة الإنجليزية جاك تشارلتون بعد وفاته، وكان من المحزن للغاية أن أعرف بوفاة هذا الرجل العظيم. لكن بشكل عام، عندما أفكر في جاك فإن ذلك يرسم الابتسامة على وجهي، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه جعلني أعيش أفضل لحظات حياتي في كرة القدم مع منتخب جمهورية آيرلندا، كما أنه كان شخصية رائعة يحب المرء دائما أن يكون بصحبتها.
لقد كان جاك مرحا للغاية، لكنه ربما لم يكن هو نفسه يدرك ذلك في بعض الأحيان. وكنت أحب دائما أن أكون معه عندما يكون في حالة مزاجية جيدة. ومع ذلك، كان جاك يمتلك شخصية قوية، وكان قادرا على اتخاذ القرارات الصعبة والدفاع عن وجهة نظره باستماتة، كما كان قائدا عظيما. وقبل تعيين جاك كمدير فني لمنتخب آيرلندا عام 1986. كان لدينا لاعبون جيدون جداً لكننا كنا نفتقر للقائد القادر على توجيهنا نحو الاتجاه الصحيح، ولم نكن نشارك في المنافسات والبطولات الكبرى. لكن عندما جاء إلينا جعلنا فريقا قويا يؤمن بقدرته على هزيمة أي منافس.
لم أنضم لقائمة منتخب آيرلندا في بعض المباريات القليلة فور توليه المسؤولية نظرا لأنني كنت مصابا، لكن عندما عدت من الإصابة وانضممت للفريق أدركت على الفور أنه يمتلك رؤية واضحة وأفكارا يسعى لتطبيقها، وكان يحدثنا بكل صراحة عن ذلك الأمر. لقد كان يعرف جيدا النظام الذي يريد تطبيقه، وكان يضم اللاعبين الذين تتناسب قدراتهم مع هذه الطريقة ويستبعد أي لاعب، مهما كانت نجوميته، إذا كان لا يناسب هذه الطريقة – حتى لو كان هذا اللاعب هو النجم الشهير ليام برادي!
وكان يركز في التدريبات بصورة أساسية على الكيفية التي نريد أن نلعب بها، وكان يعتمد على الكرات الطويلة. وقال النقاد إنه كان يمتلك مجموعة مميزة للغاية من اللاعبين في تلك الفترة وكان يمكنه اللعب بطريقة مختلفة من أجل استغلال قدراتهم وإمكانياتهم، لكننا في الحقيقة جربنا ذلك من قبل ولم نحقق النتائج المرجوة، وبالتالي كنا مستعدين للعب بالطريقة التي يريد جاك تطبيقها. وما أغفله النقاد أيضاً هو أنه عندما يكون لديك ستيف ستونتون على الناحية اليسرى، وكريس هيوتون أو دينيس إيروين في مركز الظهير الأيمن، فإن الكرات الطويلة كانت تتسم بالدقة الشديدة.
لم يكن جاك يحب أن يغامر اللاعبون عندما تكون الكرة في حوزتهم في نصف ملعبنا، وكان يقول «دعونا ننقل الكرة بسرعة إلى نصف ملعب الفريق المنافس». وعلى مدى فترة من الزمن، لم تكن تتاح لنا الكثير من الفرص أمام المرمى وكنا نعتمد في المقام الأول على الكرات الطويلة.
بدأنا نحقق الفوز من خلال مفاجأة الفرق المنافسة واستخلاص الكرات في نصف ملعبها، ولم يكن ذلك شيئا مألوفا في ذلك الوقت. في الحقيقة، لا أعتقد أن جاك قد حصل على التقدير الذي يستحقه كمدير فني، فقد كان مديرا فنيا بارعا. يتحدث الناس الآن عن الضغط العالي الذي يطبقه المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، والمدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، والكيفية التي يتمكن بها فريقيهما من استخلاص الكرات بسرعة من الفريق المنافس، لكن جاك كان يجعلنا نقوم بهذا الأمر منذ فترة طويلة. كانت المنتخبات تحب بناء الهجمات من الخلف، لكنها لم تكن قادرة على اللعب بنفس الطريقة أمامنا، وعندما بدأنا نحقق الفوز بدأنا نكتسب ثقة كبيرة.
ويعود جزء كبير من نجاحنا في تلك الفترة أيضا إلى العلاقة الجيدة بين جاك ولاعبيه. وفي الحقيقة، كنت محظوظاً لأنني كنت جزءاً من فريق إيفرتون خلال الفترة التي كان يحقق فيها نتائج رائعة، وكانت العلاقة بين اللاعبين ممتازة أيضا. وكان نفس الأمر موجودا في منتخب آيرلندا أيضا، وكان جميع اللاعبين يحبون فترة انضمامهم لصفوف المنتخب لأنهم كانوا يقضون وقتا ممتعا.
لقد كان جاك يتركنا نتحدث سويا ونتواصل اجتماعيا في الأوقات المناسبة، لكنه كان يتأكد من أننا نستعد للمباريات بشكل صحيح. وعلاوة على ذلك، كانت العلاقة بيننا وبين الجمهور رائعة، وكنا نلعب وكأننا «فريق الشعب». عندما كنا نصل من أنديتنا للانضمام لمعسكر المنتخب كنا نتحدث سويا ونستمتع كثيرا بمثل هذه الأوقات، كما كنا نختلط بالجمهور ونتفاعل معه. كنا نتدرب يومي الاثنين والثلاثاء ونلعب يوم الأربعاء.
وتحت قيادة جاك، لم نكن نعيش في عزلة أثناء المعسكرات على الإطلاق، بل كان يمكن للجمهور أن يتجول بيننا ويتحدث معنا ونوقع له على أوتوغرافات. لقد كان جاك يحب هذه البيئة المفتوحة، ولم يكن يرغب في أن يشعر أي شخص بأنه محاصر أو معزول. لقد كان حريصا على أن يجعل الجميع يشعرون بالراحة، لذلك عندما كنا ننزل إلى أرض الملعب كنا نقدم أفضل ما لدينا. وكان الفوز على إنجلترا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 1988 بمثابة لحظة رائعة بالنسبة لنا، وأعتقد أن جاك كان سعيدا بذلك رغم أنه تسبب في خسارة منتخب بلاده. من المؤكد أنه كان يتعرض لضغوط كبيرة قبل المباراة نظرا لأنه إنجليزي، وبالتالي كان متوترا خلال تلك الفترة، لكنه استمتع بهذا الانتصار على أي حال.
وعندما عدنا من كأس الأمم الأوروبية عام 1988، احتفلنا بين الجماهير في حافلة مكشوفة وحظينا باستقبال رائع، لكن رد الفعل بعد وصولنا إلى ربع نهائي كأس العالم عام 1990 كان مختلفا تماما. لقد مررت بواحدة من أفضل اللحظات في مسيرتي الكروية عندما سجلت أول هدف لآيرلندا في كأس العالم في المباراة التي انتهت بالتعادل أمام إنجلترا بهدف لكل فريق في المباراة الافتتاحية، وكان الاحتفال في حافلة مكشوفة في دبلن لدى عودتنا بمثابة أمر لا يصدق.
لقد كان جاك محبوباً من الجميع، وكان يستمتع بشعبيته الجارفة أنه كان يحب الناس. ورغم بذلك، كان متواضعا للغاية، ولم أسمعه ذات مرة يتفاخر بأنه فاز بلقب كأس العالم مع المنتخب الإنجليزي عام 1966. ولم يكن من نوعية المديرين الفنيين الذين يقولون للاعبين: «لقد فعلت هذا، ونجحت في الحصول على ذلك». لكن كان لديه الوقت للاستماع للجميع، وكان سعيداً دائماً بتوقيع الأوتوغرافات أو الحديث مع الجمهور. وكان يذهب إلى جميع أنحاء آيرلندا للصيد وكان له تأثير كبير على الجميع هناك. (خاض كيفين شيدي 46 مباراة دولية مع منتخب جمهورية آيرلندا خلال الفترة بين عامي 1984 و1993).


مقالات ذات صلة

الإصابة تبعد سوبوسلاي عن ليفربول لفترة جديدة

رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي (د.ب.أ)

الإصابة تبعد سوبوسلاي عن ليفربول لفترة جديدة

يواجه دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم فترة جديدة من الغياب عن الملاعب بعد تجدد إصابته في عضلات الفخذ الخلفية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية روي كين (رويترز)

روي كين يصف مانشستر يونايتد بـ«السيرك» بعد انتقادات مارتينيز لإدارة النادي

وصف روي كين، القائد السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، ناديه السابق بأنه «سيرك»، عقب الانتقادات التي وجهها المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الإنجليزي أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي (رويترز)

«ويمبلي» يحتضن مواجهة إنجلترا وأوكرانيا الفاصلة نحو كأس العالم للسيدات

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي في الخامس من ديسمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية جي سونغ أوم (رويترز)

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

توقفت مباراة ميلوول وسوانزي سيتي في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم بشكل مؤقت، أمس الثلاثاء، عقب مزاعم بتوجيه هتافات عنصرية إلى الكوري الجنوبي جي سونغ.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية روبن دياز (د.ب.أ)

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

قال قائد مانشستر سيتي، روبن دياز، الثلاثاء، إن «الناس لا يحبون أن نفوز، ونحن نحب الفوز»، مدافعاً بقوة عن احتفالات ناديه الصاخبة بعد الفوز على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.