باحثون يحددون الأجسام المضادة الأكثر فاعلية في مواجهة الفيروس

أميركي يخضع لفحص الأجسام المضادة في «ميامي ليكس» الأربعاء (أ.ف.ب)
أميركي يخضع لفحص الأجسام المضادة في «ميامي ليكس» الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

باحثون يحددون الأجسام المضادة الأكثر فاعلية في مواجهة الفيروس

أميركي يخضع لفحص الأجسام المضادة في «ميامي ليكس» الأربعاء (أ.ف.ب)
أميركي يخضع لفحص الأجسام المضادة في «ميامي ليكس» الأربعاء (أ.ف.ب)

عزل باحثون من جامعة كولومبيا الأميركية، أجساما مضادة من العديد من مرضى «كوفيد - 19»، ووجدوا أنها الأقوى في تحييد الفيروس المسبب للمرض، وتم الإعلان عنها هذا الأسبوع في دورية «نيتشر».
ويمكن إنتاج هذه الأجسام المضادة بكميات كبيرة من قِبل شركات الأدوية لعلاج المرضى، خصوصاً في وقت مبكر من مسار العدوى، أو لمنع العدوى، خصوصاً عند كبار السن. وتتمثّل إحدى الاستجابات الرئيسية لجسم الإنسان للعدوى في إنتاج الأجسام المضادة، وهي البروتينات التي ترتبط بالمُمرض الغازي لتحييده ووضع علامة عليه لتدميره بواسطة خلايا الجهاز المناعي.
ورغم أن عدداً من أدوية ولقاحات «كوفيد - 19» قيد التجارب السريرية، وقد لا تكون جاهزة قبل عدة أشهر، فإنه يمكن استخدام الأجسام المضادة المحايدة التي ينتجها المرضى لعلاج المرضى الآخرين أو حتى منع العدوى في الأشخاص المعرّضين للفيروس، كما أن تطوير الأجسام المضادة من المحتمل أن يكون أكثر فاعلية.
وتحتوي بلازما المرضى التي يتم عزل الأجسام المضادة منها على مجموعة متنوعة من الأجسام المضادة، لكن لأن كل مريض لديه استجابة مناعية مختلفة، فإن البلازما الغنية بالأجسام المضادة المستخدمة في علاج مريض قد تختلف اختلافاً كبيراً عن البلازما المعطاة لمريض آخر، مع تركيزات متفاوتة تبعاً لقوة الأجسام المضادة المحايدة، وهي المشكلة التي عمل الفريق البحثي من جامعة كولومبيا على حلها.
ومنذ تحول فيروس «كورونا المستجد» المسبّب لمرض (كوفيد – 19) إلى جائحة في بداية العام، حوّل ديفيد هو، المدير العلمي لمركز أبحاث «آرون دايموند للإيدز» بجامعة كولومبيا، تركيز مختبره إلى العمل على الفيروس الجديد.
وتمكّن الباحثون من الوصول بسهولة إلى عينات الدم من المرضى الذين يعانون من أمراض معتدلة وحادة وتم علاجهم في المركز الطبي بجامعة كولومبيا في إيرفينغ في مدينة نيويورك، مركز الوباء في وقت سابق من هذا العام. ويقول «هو» في تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني لجامعة كولومبيا بالتزامن مع نشر الدراسة: «كان هناك الكثير من المواد السريرية، وهذا سمح لنا باختيار أفضل الحالات التي يمكن من خلالها عزل الأجسام المضادة». وجد الفريق البحثي أنه رغم أن العديد من المرضى المصابين بالفيروس ينتجون كميات كبيرة من الأجسام المضادة، فإن جودة هذه الأجسام المضادة تختلف، ففي المرضى الذين دُرسوا، أنتج أولئك الذين يعانون من مرض شديد يتطلب تهوية ميكانيكية أكثر الأجسام المضادة المحايدة.
ويضيف: «نعتقد أن المرضى استقبلوا المزيد من الفيروسات ولفترة زمنية أطول، مما سمح لجهازهم المناعي بتكوين استجابة أكثر قوة، وهذا مشابه لما تعلمناه من تجربة فيروس نقص المناعة البشرية».
ويرتبط معظم الأجسام المضادة لفيروس «كورونا المستجد» بمنطقة البروتين الشوكي على سطح الفيروس، والتي تمنحه الشكل التاجي الشهير، ويتم توجيه الأكثر فاعلية منها إلى مجال ربط المستقبلات (حيث يرتبط الفيروس بالخلايا البشرية)، ولكن يتم توجيه البعض الآخر إلى المنطقة الطرفية من البروتين الشوكي.
ووجد فريق جامعة كولومبيا مجموعة متنوعة من الأجسام المضادة أكثر تنوعاً من الجهود السابقة، بما في ذلك الأجسام المضادة الجديدة والفريدة التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً.
يقول «هو»: «تُظهر نتائجنا أيّ المواقع الأكثر تعرضاً للأجسام المضادة، ومن ثم فإن استخدامها سيساعد على منع أن يصبح الفيروس مقاوماً للعلاج».
وأظهرت الأجسام المضادة نتائج إيجابية للغاية في توفر حماية كبيرة من عدوى الفيروس في الهامستر، والخطوة التالية التي سيعمل عليها الفريق البحثي هي إجراء مزيد من التجارب باستخدام هذه الأجسام المضادة على الحيوانات، تمهيداً لاستخدامها في تجارب سريرية على البشر. ويضيف «هو»: «قد تكون الأجسام المضادة مفيدة أيضاً حتى بعد توفر اللقاح، فعلى سبيل المثال، قد لا يعمل اللقاح بشكل جيد عند كبار السن، وفي هذه الحالة يمكن أن تلعب الأجسام المضادة دوراً رئيسياً في الحماية».
من جهته، شرح الدكتور محمد علي، أستاذ الفيروسات بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا بمصر، لـ«الشرق الأوسط» طريقة تصنيع الأجسام المضادة لاستخدامها في العلاج، وقال: «تبدأ هذه العملية بحقن فأر أو حيوان بمُستضد (الجزء من الفيروس وهو في حالة فيروس كورونا المستجد يقصد به منطقة الأشواك بسطح الفيروس) حيث يعمل ذلك على تحريض استجابة مناعية، ويتم بعدها حصاد خلايا الدم البيضاء، وهي الخلايا البائية المنتجة للأجسام المضادة التي ترتبط بالمُستضد، وبعدها تُدمج تلك الخلايا المعزولة مع خلايا سرطانية، لكي تُنتج خطاً خلوياً هجيناً يسمى الورم الهجين، ويتم استخدام خلية سرطانية لقدرتها على التكاثر في مزرعة نسيجية، ثم يتم استثارة هذه الورم الهجين لإنتاج أجسام مضادة موجهة للجزء المستهدف من الفيروس وهو منطقة الأشواك، ويتم حصاد هذه الأجسام لاستخدامها في العلاج».
والاختلاف بين هذه الطريقة والأجسام المضادة الموجودة ببلازما دم المريض، أنها طريقة توفر كميات كبيرة يمكن توجيهها لعدد كبير من المرضى، كما أنها تستهدف المنطقة الأهم في الفيروس، وهي «الأشواك». ويرى علي أن «الأجسام المضادة قد يكون لها فرص تسويقية كبيرة، لأن تطويرها والموافقة على استخدامها كعلاج يأخذ وقتاً أقل من الأدوية التقليدية». ويضيف: «هي ليست بديلاً للقاح، لكنها مفيدة لأن اللقاحات التي سيتم إنتاجها لن تستطيع تغطية كل دول العالم سريعاً، لأن دورة إنتاجها تأخذ وقتاً أطول».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.