حان الوقت لإعادة اللقاء مع «ذا مابيتس شو»

يعد مسلسل «مابيتس ناو» الجديد أحدث محاولة لاستعادة الضفدع «كيرمت» ورفاقه الظرفاء

يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر
يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر
TT

حان الوقت لإعادة اللقاء مع «ذا مابيتس شو»

يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر
يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر

مع البدايات الأولى لبرنامج «ذا مابيتس شو» الترفيهي في أواخر سبعينات القرن الماضي، كانت زيارة مختبرات العرائس تتضمن مشاهدة شخصية الدكتور بانسن هانيديو العجيبة (صاحب المختبر) وهو يعرض مخترعاته العجيبة للغاية من شاكلة القبعة المنفجرة أو ربطة العنق ذاتية التدمير مع فرقعة خفيفة من الألعاب النارية، أو صوت الفرقعة المعلب مع دفعة من الدخان اللطيف. أما اليوم، فإن معاودة زيارة نفس المختبر –عبر مسلسل «مابيتس ناو» من إنتاج شبكة «ديزني بلس»– تُظهر لنا شخصية الدكتور هانيديو رفقة مساعده «بيكر» المنفعل دائماً، وهما يستخدمان جهازاً محلي الصنع يطلقان عليه اسم «إنفرنوماتيك» الذي يحوّل من عناصر الحياة اليومية مثل علبة البيض أو ساعة الحائط أو آلة الجيتار إلى أكوام من الرماد المشتعل في ثوانٍ معدودة.
وإذا كان هذا المشهد الأخير من مسلسل «مابيتس ناو» يبدو مهووساً وقادراً على إشعال الأجواء من حولك –وربما تشعر بأنه مألوف بعض الشيء– فلأنه حسب التصميم، كما أوضحت السيدة لي سلوتر نائبة رئيس «مابيتس استوديو» مؤخراً، أنها وفريق العمل خاصتها يأملون أن ينجح المسلسل الجديد في استحضار روح الفوضوية الحقيقية لعرائس «مابيتس شو» القديمة والفوضى العارمة الكاملة التي كان يبثها إلى المشاهدين من قبل.
وأضافت السيدة سلوتر تقول عن ذلك: «إنْ قُدر لتلك العرائس الترفيهية أن تستفيد من قدرات العلوم الحقيقية في عالمنا المعاصر فما من شك في أنها سوف تتجه إلى حرق الأشياء، وإسقاط الأشياء، وربما تفجير كل الأشياء من حولنا».
يعد مسلسل «مابيتس ناو» –وهو مسلسل قصير من ست حلقات فقط ومن المقرر عرض أولى حلقاته بحلول 31 يوليو (تموز) الجاري– من بين محاولات شركة «ديزني» في جلب شخصيات العرائس الترفيهية المألوفة واللطيفة والعجيبة للغاية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر مع محاكاة ساخرة للغاية لمحتويات شبكة الإنترنت. وتتميز مقاطع الحلقات الجديدة بشخصيات قديمة جديدة معروفة مثل «ميس بيغي» والشيف السويدي في مقالب كوميدية سريعة تلك التي تسخر بشدة من التنسيقات ذائعة الصيت على شبكة الإنترنت.
وتسعى حلقات المسلسل الجديد إلى إعادة ربط شخصيات العمل الفني بالحساسية الفوضوية غير المنتظمة التي جسّدها عصر «ذا مابيتس شو» قديماً مع محاولة العودة إلى الأسس الأولى بعد الجهود الأخيرة ومحاولات إعادة الحياة لتلك العرائس التي تلاشت تماماً.
يقول بيل باريتا، الفنان المخضرم القديم في سلسلة «ذا مابيتس شو» والمنتج التنفيذي لمسلسل «مابيتس ناو» الجديد: «تدور الفكرة حول التوقف تماماً عن محاولات التماهي الجادة لأن نكون مثل أي شخص آخر من حولنا وأن نصير كما كنا في عروض (ذا مابيتس شو) القديمة. دعونا نحاول الاحتفاء بحقيقة مفادها أنه يتعين عليهم جميعاً التعامل بعضهم مع بعض، والاستمرار في السخافات التي يتقنونها، ويواصلون اللعب، والاستمتاع من جديد».
بعد مرور ما يقرب من 45 عاماً على العرض الأول لحلقات «ذا مابيتس شو» (الذي ظهر للمرة الأولى على شاشات التلفاز في عام 1976 حتى عام 1981)، لا يزال البرنامج الترفيهي يمثل علامة فائقة من علامات التميز. ومن بين بنات أفكار جيم هانسون –مؤسس البرنامج– وخيالاته التخريبية اللطيفة مع فرقة من الفنانين والمؤلفين من ذوي العقليات المماثلة، ظهرت سلسلة من حلقات السخرية اللاذعة للغاية المدعومة من عدد من أبرز مشاهير المجتمع الذين استضافهم البرنامج، فضلاً عن التوجهات الفوضوية الموروثة عن برامج ذات صيت ذائع من شاكلة «» (التي ظهر فيها «ذا مابيتس شو» ذات مرة في الماضي)، وكذلك حلقات «سيرك مونتي بايثون الطائر» الكوميدية القديمة التي أُذيعت عبر 4 مواسم كاملة في سبعينات القرن الماضي.
كانت شعبية «ذا مابيتس شو» قد مهّدت الأجواء من قبل لظهور أفلام ناجحة للغاية مثل فيلم «ذا مابيتس موفي» من إنتاج عام 1979 الذي تمكن من تلطيف خط السخرية اللاذعة الذي اعتمده المسلسل الأصلي من خلال الدخول بخط موازٍ يحمل قدره المعتبر من العاطفة عن طريق وجود فنانين محبوبين للغاية وقتذاك من أمثال جيم هانسون وفرانك أوز لدى جيل كامل من المشاهدين المحبين لهما ولفنونهما الجميلة.
بيد أن المحافظة على صلة «ذا مابيتس» بجمهور العصر الحاضر كان من الغايات بعيدة المنال، ولا سيما منذ استحواذ شركة «ديزني» عليها من قبل في عام 2004. (ظلت الدمى المتحركة التي صُنعت لصالح برنامج «شارع سمسم» الشهير ملكاً لمؤسسة «سيسام وركشوب» غير الهادفة للربح، في حين أن هناك برامج ترفيهية أخرى مثل «فراغل روك» تعود بالملكية الحصرية إلى شركة جيم هانسون).
كان فيلم «ذا مابيتس» الذي أُنتج في عام 2011 من تأليف نيكولاس ستولر وجايسون سيغيل قد حقق نجاحاً كبيراً على مستوى النقاد وعلى المستوى الجماهيري، كما أنه حاز إحدى جوائز أوسكار عن أفضل أغنية في الفيلم «مان أو مابيت» من تأليف بريت ماكينزي. غير أن فيلم «مابيتس موست وانتيد» الذي جاء إنتاجه في عام 2014 كان مخيباً للآمال والطموحات وسرعان ما أسفر عن عرقلة عملية إعادة إحياء شخصيات الدمى القديمة في عمل فني تلفزيوني جديد.
وفي عام 2015، لفتت مسرحية «ذا مابيتس» الهزلية من إنتاج شبكة «إيه بي سي» الانتباه إلى أسلوب التصوير السينمائي الهزلي الذي يعتمد على تقنية التصوير باستخدام كاميرا واحدة فقط (على غرار عروض ترفيهية أخرى مثل «ذا أوفيس») والحبكة الدرامية التي أسفرت عن انفصال «الضفدع كيرميت» عن «ميس بيغي» في آخرها. غير أن ذلك العرض لم يستقبله النقاد والجمهور بصورة جيدة، وكان مثيراً للإزعاج بسبب تغيير الموظفين والعاملين وتم الإلغاء بعد عرض موسم واحد فقط.
وقال بيل باريتا، الذي يقوم بدور شخصيات «راولف ذا دوج» و«بيبي ذا كينغ براون»، إن منهج تلك المسرحية الهزلية كان مفرطاً للغاية في الصورة النمطية لشخصيات عرائس العرض.
وقال دان سيلفر، نائب رئيس المحتوى الأصلي غير المكتوب لشبكة «ديزني بلس»: «إن تحولات الحبكة الدرامية للمسلسل الترفيهي لم تكن تسفر بالضرورة عن إعادة المتفرجين إلى مشاهدة عروض (ذا مابيتس) وفي بعض الأحيان لا يتعلق الأمر بما إذا كان (الضفدع كيرميت) و(ميس بيغي) سوف يعاودان التلاقي معاً مرة أخرى. ولكنه يتعلق بكيفية أن يكون ذلك التلاقي الثاني مثيراً للضحك ضمن مجريات مسرحية هزلية من عرائس متحركة».
ومع ذلك، أحرز عرض «ذا مابيتس» بعض النجاحات المعاصرة الأخرى تلك التي أشارت إلى مسار ما للمضي قدماً، بما في ذلك مقطع للفيديو ذاع انتشاره في عام 2009 قاموا فيه بأداء أغنية «بوهيميان رابسودي»، مع عرض حي جرى تقديمه في «هوليوود باول» في عام 2017، ثم مرة أخرى في «أرينا أو تو» في لندن عام 2018.
وقال إريك جاكوبسون، فنان الدمى المتحركة الذي يقوم الآن بأداء شخصية «فوزي» و«ميس بيغي»، إن الحفلات الحية كانت من الخطوات المهمة والحاسمة في إعادة فريق الدمى المتحركة إلى قيمها الأولى الأساسية، وأردف قائلاً عن العروض التي تضمنت بعض الفقرات الشهيرة: «لقد كانت تجارب تعاونية للغاية».
وأضاف جاكوبسون يقول: «شهدت محاولات العودة إلى جذور برنامج (ذا مابيتس) جهوداً واعية وحقيقية في أداء الشخصيات والشعور بالابتعاد الذي استجاب الناس له كثيراً».
وفي العام الماضي، أعلنت شركة «ديزني» أنها كانت تعمل مع «مابيتس ستوديو» على عرض برنامج ترفيهي جديد. (وهناك سلسلة جديدة من عروض «ذا مابيتس» أعدها آدم هورويتز وإدوارد كيتسيس تحت عنوان «وانس أبون أتايم»، ومن إعداد جوش غاد تحت عنوان «فروزن»، ولقد توقف العمل عليها في مثل هذا الوقت بسبب مشكلات تتعلق بالإبداع).
وقال دان سيلفر، المدير التنفيذي لدى شبكة «ديزني بلس»، إن مسلسل «مابيتس ناو» ينبغي أن يعكس حالة المرونة الأساسية للملكية الفكرية. وعلى غرار «ميكي ماوس» أو «عائلة سمبسون»، فإنه من المفترض لعرائس «ذا مابيتس» أن تعيش فيما بيننا، وألا تتحول إلى عرض ترفيهي يعود بالحنين إلى الماضي الجميل، بل إنها موجودة وسطنا وفي أي وقت نعيش فيه.
وأضاف سيلفر قائلاً إن من أسباب نجاح «ذا مابيتس» أمر يمكن العثور عليه في لقطة مبكرة من لقطات «ذا مابيتس موفي» تُظهر كلا من جيم هانسون وفرانك أوز وهما يتجولان في الريف ويدور بينهما حوار مع الضفدع كيرميت وميس بيغي وفوزي بير.
وقال سيلفر مستطرداً: «إن الأمر مجرد رؤية لدى جين وفرانك بشأن كيفية وضع الدمى المتحركة في العالم الحقيقي خارج الاستوديو. وإنها تجربة ارتجالية بالكامل بل ومضحكة أيضاً. وكنا في حاجة إلى عرضها بما يناسب العصر الراهن».
وقال إن ترتيب مسلسل «مابيتس ناو» الآن جرى اقتراحه بالعودة إلى الأيام الأولى واستلهام إشارة معينة من برنامج «ذا مابيتس شو»، والذي كان في جزء منه عرضاً لبرامج الكوميديا الهزلية في عقدي الستينات والسبعينات. وأضاف: «إن كان (ذا مابيتس شو) يتعلق بالسخرية من شخصيات شهيرة مثل سوني وشير وإد سوليفان، فكيف سيدور الحوار في العصر الحاضر؟ ولكن الجواب يكمن في قنوات (يوتيوب)».
ومن خلال الانتقال بتنسيقات البرنامج إلى البث المباشر وملئها بمختلف الشخصيات الهزلية فإن مسلسل «مابيتس ناو» يمنحنا بعض المساحات التي تتضمن أسلوب الحياة والجمال الذي تحظى به ميس بيغي، ومباراة الطهي مع الشيف السويدي، ومختبرات المابيتس فائقة السخونة والاشتعال مع الدكتور هانيديو ومساعده بيكر. (وبطبيعة الحال، هناك صور مبهرة لشخصيات شهيرة من أمثال أودري بلازا، وداني تريخو، وليندا كارديليني).
جرى تصوير أغلب المشاهد في صيف العام الماضي، في خضمّ عملية وصفها الفنانون بأنها عملية تعاونية للغاية ومنفتحة على مجموعة واسعة من الفعاليات والمدخلات.
وقال مات فوغيل الفنان الذي يقوم بدور الضفدع كيرمت: «عندما نكون في الاستوديو، تدور مناقشات بين فناني الدمى المتحركة وبين المنتج والمخرج بشأن كل ما يجري. ونحاول مناقشة الأمور من كل الوجوه قبل تصوير أي شيء. وحتى في أثناء تصوير المشاهد، يملك فنانو الدمى المتحركة براعة فائقة في الارتجال المباشر ما دامت الكلمات والحوار تتناسب تماماً مع مجريات الشخصية وحوارها».
ومع ذلك، جرى إنتاج بعض المشاهد في أثناء جائحة فيروس «كورونا المستجد». ولقد استلزم ذلك من الفنانين تسجيل أصواتهم في المنازل، كما تطلب من الأزواج، والشركاء، والأطفال أن يمدوا يد المساعدة أو التزام الصمت التام في أثناء تسجيل المواد الصوتية لصالح البرنامج.
- خدمة «نيويورك تايمز»



عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
TT

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة. ورغم محاولات تحسين الإنتاجية عبر تنظيم الجداول أو تقليل المشتتات، قد يكون الحل أبسط مما نتخيل: موعد نوم ثابت. فحسب الكاتبة وخبيرة إدارة الوقت لورا فاندركام، فإن غياب انتظام النوم لا يحرمك من الراحة فحسب، بل قد يكون سبباً رئيسياً في الشعور بالتسرع وضيق الوقت خلال النهار.

توضح فاندركام أن معظم الناس يستيقظون في وقت ثابت نسبياً بسبب التزامات العمل أو الدراسة، لكن قلة منهم يلتزمون بموعد نوم محدد. ونتيجة لذلك، قد يتمكن الشخص من الحفاظ على مستوى عام من الإنتاجية، لكنه يواجه صعوبة في التركيز المستمر طوال اليوم. ومع تراجع التركيز، تبدأ المهام في التراكم، ما يدفع إلى إنجازها على عجل. وعندما يسود التسرع، تزداد الأخطاء، فيضطر الشخص إلى إعادة العمل أو محاولة تدارك ما فاته، ليُهدر بذلك الوقت الذي كان يسعى إلى توفيره.

وتشير فاندركام، مؤلفة ثمانية كتب في إدارة الوقت، إلى أن المشكلة لا تكمن في قلة ساعات النوم على مدار الأسبوع، بل في عدم انتظامها. فقد يسهر الشخص لوقت متأخر في إحدى الليالي ويستيقظ مبكراً جداً، ثم يعوّض ذلك في الليلة التالية بالنوم في وقت عشوائي، بينما تكون عطلات نهاية الأسبوع غير منتظمة تماماً. هذا التذبذب المستمر، في رأيها، ينعكس سلباً على الأداء الذهني والتنظيم اليومي.

في ربيع عام 2021، أجرت فاندركام استطلاعاً شمل أكثر من 150 مشاركاً، أمضوا تسعة أسابيع في تطبيق تسع قواعد محددة مسبقاً لتعزيز الإنتاجية، من بينها الالتزام بموعد نوم ثابت. وتقول إن أحد المشاركين وصف تحديد موعد النوم بأنه «القاعدة الأقل جاذبية، لكنها الأكثر تأثيراً على الإطلاق»، في إشارة إلى الدور الكبير الذي يلعبه انتظام النوم في تحسين الأداء اليومي.

وتدعم نتائج علمية حديثة هذا الطرح؛ إذ توصلت دراسة نُشرت في يوليو (تموز) 2025 في مجلة «نيتشر» الطبية إلى نتيجة مماثلة. فقد تابع الباحثون أكثر من 79 ألف بالغ عامل في اليابان، ووجدوا أن عدم انتظام مواعيد النوم يرتبط بانخفاض الإنتاجية وزيادة الشعور بالانفصال عن العمل.

وترى فاندركام أن موعد النوم «يُحدد مسار اليوم بأكمله»؛ لأنه يساعد الفرد على معرفة عدد ساعات العمل المتاحة أمامه، ما يُسهّل تنظيم المهام بصورة واقعية. وتوضح أن الناس يدركون أن لليوم بداية واضحة، لكنهم غالباً ما يتعاملون مع نهايته على أنها مفتوحة وغير محددة. والحقيقة، كما تقول، أن اليوم له نهاية فعلية، وكل ما نخطط لإنجازه يجب أن يتناسب مع هذا الإطار الزمني، في عملية تشبه ترتيب قطع أحجية بحيث تتلاءم مع المساحة المتاحة.

وتشير فاندركام إلى أنها حددت لنفسها موعداً ثابتاً للنوم عند الساعة الحادية عشرة مساءً منذ سنوات، مؤكدة أن هذا الروتين يمكّنها من اتخاذ قرارات أكثر عقلانية بشأن كيفية استثمار وقتها خلال النهار.

من جانب آخر، توضح راشيل سالاس، اختصاصية طب الأعصاب وأستاذة في جامعة جونز هوبكنز، أن اضطراب النوم قد يؤثر سلباً في إيقاع الساعة البيولوجية، أي النمط الطبيعي للنوم والاستيقاظ في الجسم. وتنصح سالاس بمراقبة الوقت الذي يستيقظ فيه الجسم تلقائياً من دون منبه لبضعة أيام، ثم إجراء تعديلات تدريجية بمقدار 30 دقيقة عند الحاجة للوصول إلى جدول أكثر اتساقاً.

وتشدد سالاس على أن النوم حاجة إنسانية أساسية، وأن تأثيره يمتد إلى مختلف جوانب الصحة، من الإدراك والذاكرة إلى الهضم. وتؤكد أنه من الصعب التفكير في جانب من جوانب الصحة لا يتأثر بجودة النوم وكفايته.

وحسب «مايو كلينك»، يحتاج معظم البالغين إلى نحو سبع ساعات من النوم ليلاً، مع الإقرار بأن احتياجات النوم تختلف من شخص لآخر. وتنصح فاندركام بأنه بعد تحديد عدد الساعات التي تجعلك تشعر باليقظة والنشاط الذهني يومياً، يمكنك استخدام هذا الرقم لتحديد موعد نومك المثالي.

وتختم بقاعدة بسيطة: انظر إلى وقت استيقاظك اليومي، ثم اطرح منه عدد الساعات التي تحتاجها للنوم، لتحصل على موعد نوم واضح وثابت. فتنظيم نهاية اليوم، في نظرها، هو الخطوة الأولى لاستعادة السيطرة على بدايته.

الرأي


مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
TT

مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)

في الوقت الذي كانت مصر تتوقع فيه تحقيق انتعاشة سياحية لافتة في عام 2026 على غرار ما حققته في العام الماضي؛ فإن «حرب إيران» فجَّرت مخاوف من حدوث تأثيرات سلبية في هذا القطاع الحيوي، خصوصاً بعد تحذير أميركا لرعاياها من عدم السفر إلى 14 دولة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأعرب خبراء سياحة ومرشدون سياحيون عن مخاوفهم من تأثيرات إلغاء بعض الحجوزات السياحية، خصوصاً من دول غرب ووسط آسيا التي تمر رحلاتها عادة بمنطقة الخليج العربي.

ووفق ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر (جنوب مصر) فإن «الصراع الحالي لا بد أن يكون له تأثير في مصر، وإن كان لم يظهر حتى الآن بشكل واضح، لكن هناك مؤشرات تؤدي لمخاوف من هذه التأثيرات من بينها وضع الولايات المتحدة مصر ضمن 14 دولة حذرت من زيارتها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا الآن مجموعات من السائحين الأميركيين من المتوقع أن يكملوا برنامجهم السياحي، ويسافروا لكن بعد التحذير الأميركي أعتقد أن فرص مجيء أفواج أخرى في المدة القليلة المقبلة ستكون ضعيفة».

ونشرت السفارة الأميركية بالقاهرة بياناً على صفحتها بـ«فيسبوك» ذكرت فيه أنه «يجب على الأفراد الذين يخططون للسفر أن يكونوا على استعداد للتغييرات في خططهم؛ حيث قد تحدث إغلاقات في الأماكن الجوية في البلدان المجاورة»، وأكد البيان أنه «نظراً للتوترات العالية في المنطقة، تظل بيئة الأمن معقدة، ويمكن أن تتغير بسرعة».

حركة الطيران بالشرق الأوسط تأثرت بأحداث حرب إيران (وزارة الطيران المدني)

وأشار الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، إلى «تزايد المخاوف في القطاع السياحي المصرى من أن تلقي تداعيات الحرب في إيران بظلالها على مؤشرات الانتعاشة السياحية التي بدأت تتشكل مؤخراً».

وقال الطرانيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «إلغاء عدد من السائحين القادمين من شرق آسيا حجوزاتهم بسبب اضطراب حركة الطيران يعكس حساسية القطاع لأي توترات إقليمية حتى إن كانت خارج الحدود المباشرة. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه شركات السياحة تعول على تنوع الأسواق لتعويض سنوات التراجع».

ووجَّه وزير السياحة المصري، شريف فتحي، رسالة طمأنة حول أوضاع السياحة المصرية مع بدء اندلاع الصراع، وقال في كلمة أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب (البرلمان المصري)، قبل يومين، إن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وإن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر في الحركة السياحية الوافدة إليها».

ولفت رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر إلى أن السوق السياحية الأوروبية تعد مصر بعيدة عن مناطق الاضطرابات، ورغم ذلك فإن التحذير الذي أطلقته أميركا لرعاياها سيؤثر في بقية الأسواق خصوصاً الصينية منها».

وخلال اللجنة البرلمانية التي ناقشت استراتيجية وزارة السياحة للترويج للأنماط المختلفة، وتعظيم فرص الاستثمار السياحي، أكدت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وتعوّل مصر على قطاع السياحة كواحد من أهم مصادر الدخل القومي، حيث حققت في العام الماضي دخلاً يصل إلى 24 مليار دولار، وفق مركز معلومات مجلس الوزراء، وحصلت على جائزة أفضل وجهة تراثية من منتدى السياحة العالمي، وتطمح مصر في جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء، وينتمي الفيلم، الذي حصد تنويهاً من لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي» في نسخته الماضية، للأعمال ذات الإنتاج المشترك مع تقديمه بشراكة هندية سنغافورية.

تدور أحداث الفيلم خلال صيف مفصلي في حياة طفل في الحادية عشرة يُدعى «ميفان»، يجد نفسه مُقتلعاً من إيقاع المدينة السريع إلى قرية أجداده البعيدة، حيث الزمن أبطأ، والعلاقات أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لنشاهد في افتتاحية الفيلم، صدمة الانتقال لطفل اعتاد على الراحة والسرعة والاتصال الدائم، يُلقى به في فضاء لا يعترف بالعجلة ولا بالمكافآت الفورية.

حصد الفيلم تنويهاً من لجنة التحكيم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

القرية ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي عالم مغاير بقوانينه الخاصة، حيث كل شيء يتطلب انتظاراً، وكل علاقة تحتاج إلى وقت كي تتشكل، من هنا، يبدأ الصراع الصامت بين «ميفان» والمحيط الجديد، ويتجسد في علاقته المتحفظة بعمته الشابة «باهي»، وهي علاقة مثقلة بمشاعر غير منطوقة وماضٍ لم يُحسم بعد.

تنسج المعالجة الدرامية خيوطها عبر تفاصيل الحياة اليومية، والذهاب إلى المدرسة، والاحتكاك بأطفال القرية، ومراقبة الحيوانات والطبيعة، والانخراط تدريجياً في روتين يبدو بسيطاً لكنه يحمل دروساً عميقة، فلا يعتمد الفيلم على أحداث كبرى أو تحولات درامية صاخبة، بل يراهن على التراكم البطيء للحظات الصغيرة التي تُعيد تشكيل وعي الطفل بذاته وبالآخرين.

العلاقة بين ميفان وعمته تشكل العمود الفقري العاطفي للفيلم، فالتوتر بينهما لا يُحل عبر مواجهات مباشرة، ولكن من خلال صمت طويل يسمح للمشاعر الدفينة أن تطفو تدريجياً إلى السطح، حضور «ميفان» الهادئ داخل المنزل يُعيد فتح جراح قديمة، ويكشف هشاشة الكبار بقدر ما يكشف ارتباك الصغار.

صناع الفيلم خلال حضورهم في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

تطرح المعالجة أيضاً ثنائية لافتة بين العالم الرقمي وإيقاع القرية البطيء، فالطفل «ميفان»، ابن المدينة، يحمل داخله ضجيج التكنولوجيا وتوقعات الإنجاز السريع، بينما تفرض عليه القرية زمناً مختلفاً، بلا شاشات تُكافئه فوراً ولا مقارنات تُحفزه على السباق، هذا الاحتكاك بين السرعة والسكون لا يُدان فيه أي طرف، بل يُقدَّم بوصفه سؤالاً مفتوحاً حول ما نكسبه وما نخسره حين يتغير إيقاع حياتنا.

تقول مخرجة الفيلم ريما داس لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس بطلاً» يمثل بالنسبة لها امتداداً لمسار فني تنشغل فيه دائماً بالطفولة بوصفها مساحة صدق خالص، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق، وهو ماذا لو لم تكن البطولة مرتبطة بالإنجازات الكبرى أو التحولات الصاخبة؟ وماذا لو كانت البطولة في القدرة على البقاء، والتحمل؟

وأوضحت أن شخصية «ميفان» لم تُكتب على أنها بطل تقليدي، بل هي شخصية طفل يعيش ارتباكه بالكامل، من دون أن يملك أدوات تحليل مشاعره، بل يختبرها كما هي، بعفوية وتناقض، لافتة إلى أن اسم الفيلم «ليس بطلاً» يحمل موقفاً فكرياً واضحاً مرتبطاً بـ«مقاومة لفكرة الانتصار الدائم».

مخرجة الفيلم خلال حديثها في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأشارت إلى أنها لم تكن مهتمة بتقديم قصة نضج تقوم على التغلب أو الفوز، بل على التعلم البطيء، وعلى تقبل الفشل والانتظار والارتباك باعتباره جزءاً طبيعياً من النمو، لافتة إلى أن أكثر أشكال الشجاعة التي تلمسها في الحياة اليومية هي تلك الهادئة، التي لا تُعلن نفسها، بل تظهر في تفاصيل صغيرة متمثلة في الإصغاء، والصبر.

وعن اختيارها السرد من منظور طفل في الحادية عشرة، أوضحت أن الأطفال يرون العالم بلا فلاتر جاهزة، كما أنهم قادرون على احتضان التناقضات من دون الحاجة إلى تبريرها، مشيرة إلى أن «ميفان» لا يحلل مشاعره، بل يعيشها، وهو ما منح الفيلم مساحة لمراقبة علاقات معقدة من دون إصدار أحكام، عبر هذا المنظور الطفولي الذي سمح بأن يظهر الانتماء بوصفه تجربة تُكتسب تدريجياً، وليس مفهوماً يُشرح أو يتم فرضه.

قدم الفيلم جانباً إنسانياً (مهرجان برلين)

وتطرقت إلى حضور التكنولوجيا في الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى إدانتها، بل إلى مراقبة ما يحدث حين يلتقي إيقاع السرعة الرقمية بسكون القرية، مشيرة إلى أن الأطفال اليوم يتعرضون لضغط الضوضاء، والآراء المتدفقة، والمقارنات المستمرة، والمكافآت الفورية، حتى لو لم يدركوا أثر ذلك بشكل واعٍ.

وأوضحت أن الفيلم يحاول عكس هذه الحالة، وطرح سؤال حول ما نفقده وما نكسبه حين يتغير إيقاع الزمن من حولنا، لافتة إلى أن تجربتها في العمل مع الأطفال تغيّرت عبر السنوات، فبعدما كان الأطفال ينصتون إليها باعتبارها المخرجة التي تقود المشهد في تجاربها السابقة، أصبحت اليوم تشعر بأنها مطالبة بالإنصات إليهم أكثر، لأن عالمهم تغيّر، وأصواتهم باتت تحمل وعياً مختلفاً.