حان الوقت لإعادة اللقاء مع «ذا مابيتس شو»

يعد مسلسل «مابيتس ناو» الجديد أحدث محاولة لاستعادة الضفدع «كيرمت» ورفاقه الظرفاء

يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر
يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر
TT

حان الوقت لإعادة اللقاء مع «ذا مابيتس شو»

يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر
يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر

مع البدايات الأولى لبرنامج «ذا مابيتس شو» الترفيهي في أواخر سبعينات القرن الماضي، كانت زيارة مختبرات العرائس تتضمن مشاهدة شخصية الدكتور بانسن هانيديو العجيبة (صاحب المختبر) وهو يعرض مخترعاته العجيبة للغاية من شاكلة القبعة المنفجرة أو ربطة العنق ذاتية التدمير مع فرقعة خفيفة من الألعاب النارية، أو صوت الفرقعة المعلب مع دفعة من الدخان اللطيف. أما اليوم، فإن معاودة زيارة نفس المختبر –عبر مسلسل «مابيتس ناو» من إنتاج شبكة «ديزني بلس»– تُظهر لنا شخصية الدكتور هانيديو رفقة مساعده «بيكر» المنفعل دائماً، وهما يستخدمان جهازاً محلي الصنع يطلقان عليه اسم «إنفرنوماتيك» الذي يحوّل من عناصر الحياة اليومية مثل علبة البيض أو ساعة الحائط أو آلة الجيتار إلى أكوام من الرماد المشتعل في ثوانٍ معدودة.
وإذا كان هذا المشهد الأخير من مسلسل «مابيتس ناو» يبدو مهووساً وقادراً على إشعال الأجواء من حولك –وربما تشعر بأنه مألوف بعض الشيء– فلأنه حسب التصميم، كما أوضحت السيدة لي سلوتر نائبة رئيس «مابيتس استوديو» مؤخراً، أنها وفريق العمل خاصتها يأملون أن ينجح المسلسل الجديد في استحضار روح الفوضوية الحقيقية لعرائس «مابيتس شو» القديمة والفوضى العارمة الكاملة التي كان يبثها إلى المشاهدين من قبل.
وأضافت السيدة سلوتر تقول عن ذلك: «إنْ قُدر لتلك العرائس الترفيهية أن تستفيد من قدرات العلوم الحقيقية في عالمنا المعاصر فما من شك في أنها سوف تتجه إلى حرق الأشياء، وإسقاط الأشياء، وربما تفجير كل الأشياء من حولنا».
يعد مسلسل «مابيتس ناو» –وهو مسلسل قصير من ست حلقات فقط ومن المقرر عرض أولى حلقاته بحلول 31 يوليو (تموز) الجاري– من بين محاولات شركة «ديزني» في جلب شخصيات العرائس الترفيهية المألوفة واللطيفة والعجيبة للغاية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر مع محاكاة ساخرة للغاية لمحتويات شبكة الإنترنت. وتتميز مقاطع الحلقات الجديدة بشخصيات قديمة جديدة معروفة مثل «ميس بيغي» والشيف السويدي في مقالب كوميدية سريعة تلك التي تسخر بشدة من التنسيقات ذائعة الصيت على شبكة الإنترنت.
وتسعى حلقات المسلسل الجديد إلى إعادة ربط شخصيات العمل الفني بالحساسية الفوضوية غير المنتظمة التي جسّدها عصر «ذا مابيتس شو» قديماً مع محاولة العودة إلى الأسس الأولى بعد الجهود الأخيرة ومحاولات إعادة الحياة لتلك العرائس التي تلاشت تماماً.
يقول بيل باريتا، الفنان المخضرم القديم في سلسلة «ذا مابيتس شو» والمنتج التنفيذي لمسلسل «مابيتس ناو» الجديد: «تدور الفكرة حول التوقف تماماً عن محاولات التماهي الجادة لأن نكون مثل أي شخص آخر من حولنا وأن نصير كما كنا في عروض (ذا مابيتس شو) القديمة. دعونا نحاول الاحتفاء بحقيقة مفادها أنه يتعين عليهم جميعاً التعامل بعضهم مع بعض، والاستمرار في السخافات التي يتقنونها، ويواصلون اللعب، والاستمتاع من جديد».
بعد مرور ما يقرب من 45 عاماً على العرض الأول لحلقات «ذا مابيتس شو» (الذي ظهر للمرة الأولى على شاشات التلفاز في عام 1976 حتى عام 1981)، لا يزال البرنامج الترفيهي يمثل علامة فائقة من علامات التميز. ومن بين بنات أفكار جيم هانسون –مؤسس البرنامج– وخيالاته التخريبية اللطيفة مع فرقة من الفنانين والمؤلفين من ذوي العقليات المماثلة، ظهرت سلسلة من حلقات السخرية اللاذعة للغاية المدعومة من عدد من أبرز مشاهير المجتمع الذين استضافهم البرنامج، فضلاً عن التوجهات الفوضوية الموروثة عن برامج ذات صيت ذائع من شاكلة «» (التي ظهر فيها «ذا مابيتس شو» ذات مرة في الماضي)، وكذلك حلقات «سيرك مونتي بايثون الطائر» الكوميدية القديمة التي أُذيعت عبر 4 مواسم كاملة في سبعينات القرن الماضي.
كانت شعبية «ذا مابيتس شو» قد مهّدت الأجواء من قبل لظهور أفلام ناجحة للغاية مثل فيلم «ذا مابيتس موفي» من إنتاج عام 1979 الذي تمكن من تلطيف خط السخرية اللاذعة الذي اعتمده المسلسل الأصلي من خلال الدخول بخط موازٍ يحمل قدره المعتبر من العاطفة عن طريق وجود فنانين محبوبين للغاية وقتذاك من أمثال جيم هانسون وفرانك أوز لدى جيل كامل من المشاهدين المحبين لهما ولفنونهما الجميلة.
بيد أن المحافظة على صلة «ذا مابيتس» بجمهور العصر الحاضر كان من الغايات بعيدة المنال، ولا سيما منذ استحواذ شركة «ديزني» عليها من قبل في عام 2004. (ظلت الدمى المتحركة التي صُنعت لصالح برنامج «شارع سمسم» الشهير ملكاً لمؤسسة «سيسام وركشوب» غير الهادفة للربح، في حين أن هناك برامج ترفيهية أخرى مثل «فراغل روك» تعود بالملكية الحصرية إلى شركة جيم هانسون).
كان فيلم «ذا مابيتس» الذي أُنتج في عام 2011 من تأليف نيكولاس ستولر وجايسون سيغيل قد حقق نجاحاً كبيراً على مستوى النقاد وعلى المستوى الجماهيري، كما أنه حاز إحدى جوائز أوسكار عن أفضل أغنية في الفيلم «مان أو مابيت» من تأليف بريت ماكينزي. غير أن فيلم «مابيتس موست وانتيد» الذي جاء إنتاجه في عام 2014 كان مخيباً للآمال والطموحات وسرعان ما أسفر عن عرقلة عملية إعادة إحياء شخصيات الدمى القديمة في عمل فني تلفزيوني جديد.
وفي عام 2015، لفتت مسرحية «ذا مابيتس» الهزلية من إنتاج شبكة «إيه بي سي» الانتباه إلى أسلوب التصوير السينمائي الهزلي الذي يعتمد على تقنية التصوير باستخدام كاميرا واحدة فقط (على غرار عروض ترفيهية أخرى مثل «ذا أوفيس») والحبكة الدرامية التي أسفرت عن انفصال «الضفدع كيرميت» عن «ميس بيغي» في آخرها. غير أن ذلك العرض لم يستقبله النقاد والجمهور بصورة جيدة، وكان مثيراً للإزعاج بسبب تغيير الموظفين والعاملين وتم الإلغاء بعد عرض موسم واحد فقط.
وقال بيل باريتا، الذي يقوم بدور شخصيات «راولف ذا دوج» و«بيبي ذا كينغ براون»، إن منهج تلك المسرحية الهزلية كان مفرطاً للغاية في الصورة النمطية لشخصيات عرائس العرض.
وقال دان سيلفر، نائب رئيس المحتوى الأصلي غير المكتوب لشبكة «ديزني بلس»: «إن تحولات الحبكة الدرامية للمسلسل الترفيهي لم تكن تسفر بالضرورة عن إعادة المتفرجين إلى مشاهدة عروض (ذا مابيتس) وفي بعض الأحيان لا يتعلق الأمر بما إذا كان (الضفدع كيرميت) و(ميس بيغي) سوف يعاودان التلاقي معاً مرة أخرى. ولكنه يتعلق بكيفية أن يكون ذلك التلاقي الثاني مثيراً للضحك ضمن مجريات مسرحية هزلية من عرائس متحركة».
ومع ذلك، أحرز عرض «ذا مابيتس» بعض النجاحات المعاصرة الأخرى تلك التي أشارت إلى مسار ما للمضي قدماً، بما في ذلك مقطع للفيديو ذاع انتشاره في عام 2009 قاموا فيه بأداء أغنية «بوهيميان رابسودي»، مع عرض حي جرى تقديمه في «هوليوود باول» في عام 2017، ثم مرة أخرى في «أرينا أو تو» في لندن عام 2018.
وقال إريك جاكوبسون، فنان الدمى المتحركة الذي يقوم الآن بأداء شخصية «فوزي» و«ميس بيغي»، إن الحفلات الحية كانت من الخطوات المهمة والحاسمة في إعادة فريق الدمى المتحركة إلى قيمها الأولى الأساسية، وأردف قائلاً عن العروض التي تضمنت بعض الفقرات الشهيرة: «لقد كانت تجارب تعاونية للغاية».
وأضاف جاكوبسون يقول: «شهدت محاولات العودة إلى جذور برنامج (ذا مابيتس) جهوداً واعية وحقيقية في أداء الشخصيات والشعور بالابتعاد الذي استجاب الناس له كثيراً».
وفي العام الماضي، أعلنت شركة «ديزني» أنها كانت تعمل مع «مابيتس ستوديو» على عرض برنامج ترفيهي جديد. (وهناك سلسلة جديدة من عروض «ذا مابيتس» أعدها آدم هورويتز وإدوارد كيتسيس تحت عنوان «وانس أبون أتايم»، ومن إعداد جوش غاد تحت عنوان «فروزن»، ولقد توقف العمل عليها في مثل هذا الوقت بسبب مشكلات تتعلق بالإبداع).
وقال دان سيلفر، المدير التنفيذي لدى شبكة «ديزني بلس»، إن مسلسل «مابيتس ناو» ينبغي أن يعكس حالة المرونة الأساسية للملكية الفكرية. وعلى غرار «ميكي ماوس» أو «عائلة سمبسون»، فإنه من المفترض لعرائس «ذا مابيتس» أن تعيش فيما بيننا، وألا تتحول إلى عرض ترفيهي يعود بالحنين إلى الماضي الجميل، بل إنها موجودة وسطنا وفي أي وقت نعيش فيه.
وأضاف سيلفر قائلاً إن من أسباب نجاح «ذا مابيتس» أمر يمكن العثور عليه في لقطة مبكرة من لقطات «ذا مابيتس موفي» تُظهر كلا من جيم هانسون وفرانك أوز وهما يتجولان في الريف ويدور بينهما حوار مع الضفدع كيرميت وميس بيغي وفوزي بير.
وقال سيلفر مستطرداً: «إن الأمر مجرد رؤية لدى جين وفرانك بشأن كيفية وضع الدمى المتحركة في العالم الحقيقي خارج الاستوديو. وإنها تجربة ارتجالية بالكامل بل ومضحكة أيضاً. وكنا في حاجة إلى عرضها بما يناسب العصر الراهن».
وقال إن ترتيب مسلسل «مابيتس ناو» الآن جرى اقتراحه بالعودة إلى الأيام الأولى واستلهام إشارة معينة من برنامج «ذا مابيتس شو»، والذي كان في جزء منه عرضاً لبرامج الكوميديا الهزلية في عقدي الستينات والسبعينات. وأضاف: «إن كان (ذا مابيتس شو) يتعلق بالسخرية من شخصيات شهيرة مثل سوني وشير وإد سوليفان، فكيف سيدور الحوار في العصر الحاضر؟ ولكن الجواب يكمن في قنوات (يوتيوب)».
ومن خلال الانتقال بتنسيقات البرنامج إلى البث المباشر وملئها بمختلف الشخصيات الهزلية فإن مسلسل «مابيتس ناو» يمنحنا بعض المساحات التي تتضمن أسلوب الحياة والجمال الذي تحظى به ميس بيغي، ومباراة الطهي مع الشيف السويدي، ومختبرات المابيتس فائقة السخونة والاشتعال مع الدكتور هانيديو ومساعده بيكر. (وبطبيعة الحال، هناك صور مبهرة لشخصيات شهيرة من أمثال أودري بلازا، وداني تريخو، وليندا كارديليني).
جرى تصوير أغلب المشاهد في صيف العام الماضي، في خضمّ عملية وصفها الفنانون بأنها عملية تعاونية للغاية ومنفتحة على مجموعة واسعة من الفعاليات والمدخلات.
وقال مات فوغيل الفنان الذي يقوم بدور الضفدع كيرمت: «عندما نكون في الاستوديو، تدور مناقشات بين فناني الدمى المتحركة وبين المنتج والمخرج بشأن كل ما يجري. ونحاول مناقشة الأمور من كل الوجوه قبل تصوير أي شيء. وحتى في أثناء تصوير المشاهد، يملك فنانو الدمى المتحركة براعة فائقة في الارتجال المباشر ما دامت الكلمات والحوار تتناسب تماماً مع مجريات الشخصية وحوارها».
ومع ذلك، جرى إنتاج بعض المشاهد في أثناء جائحة فيروس «كورونا المستجد». ولقد استلزم ذلك من الفنانين تسجيل أصواتهم في المنازل، كما تطلب من الأزواج، والشركاء، والأطفال أن يمدوا يد المساعدة أو التزام الصمت التام في أثناء تسجيل المواد الصوتية لصالح البرنامج.
- خدمة «نيويورك تايمز»



الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.


«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

في الفيلم الأرجنتيني «قطار النهر»، لا يبدأ كلُّ شيء من لحظة الهروب، بل من لحظة الشكّ الأولى؛ تلك اللحظة الخفية التي يُدرك فيها طفلٌ أن العالم أكبر من حدود قريته، وأن الصورة التي رسمها في خياله عن المدينة قد تكون أوسع من قدرته على احتوائها.

هنا، لا تبدو المغادرة فعلاً بطولياً ولا نزوة عابرة، بل سؤالاً داخلياً ينمو بصمت حتى يصير قراراً. الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى في الدورة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، كتب السيناريو الخاص به وأخرجه الثنائي الأرجنتيني الشاب لورينزو فيرو ولوكاس فينيالي. لا يتعامل العمل مع الرحلة بوصفها مغامرةً طفولية، بل بوصفها عتبة عبور بين مرحلتين: براءةٍ تعتقد أن الحلم وحده يكفي، ووعيٍ يتعلّم تدريجياً أن الطريق إلى الحلم ليس كما تصوّره الأفلام.

ومن هذه المسافة بين الصورة والواقع، تتشكّل حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتحوّل تدريجياً إلى تأمّل بصري وإنساني في معنى الحرية الأولى، وفي الثمن الصامت الذي يدفعه الإنسان حين يقرر أن يختبر العالم وحده.

مخرجا الفيلم الأرجنتيني (الشركة المنتجة)

تدور القصة حول «ميلو»، الطفل الذي يعيش في قرية أرجنتينية نائية، ويتدرّب يومياً على رقصة المالامبو تحت إشراف والده، ضمن إطار عائلي واضح التوقعات والملامح. ترى الأسرة فيه امتداداً لتقاليدها، بينما يرى هو في نفسه شيئاً آخر لم تتضح ملامحه بعد.

العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، ليست بالنسبة إليه مجرد مدينة؛ إنها صورة تعلّمها من السينما والتلفزيون، مساحة افتراضية للحرية والانطلاق. وحين يقرر أن يستقل القطار ويرحل، فإن الرحلة لا تقوده فقط من الريف إلى العاصمة، بل من طفولة ساكنة إلى تجربة أكثر تعقيداً.

يقول لورينزو فيرو لـ«الشرق الأوسط» إن الدافع الأول وراء «قطار النهر» كان الرغبة في العودة إلى سؤال الطفولة بوصفها أرضاً أولى نفقدها ولا نتوقف عن الحنين إليها، مشيراً إلى أن ما جذبه إلى شخصية «ميلو» هو هذا التناقض الحاد بين الجسد الصغير والحلم الكبير، وبين انضباط التدريب اليومي الصارم ورغبة داخلية في الانفلات واختبار المجهول.

ويضيف أن الطفل في السينما يمتلك قدرة استثنائية على كشف الحقيقة، لأن نظرته لم تُثقل بعد بالحسابات أو المجاملات، ولأنه يعيش اللحظة بعفوية كاملة. وبالنسبة إليه، لم يكن الهدف أن يروي قصة صبي هارب، بل أن يتتبع لحظة وعي تتكوّن ببطء؛ لحظة يبدأ فيها الإنسان الصغير في إدراك أن العالم لا يشبه تماماً ما تخيّله.

ويشير فيرو إلى أن فكرة القطار لم تكن عنصراً سردياً فحسب، بل هي رمز للحركة المستمرة، وللرغبة في تجاوز المألوف حتى من دون ضمانات. فالقطار، في نظره، هو المسافة بين ما نعرفه وما نظن أننا نريده، بين البيت بوصفه أماناً والمدينة بوصفها احتمالاً.

ويؤكد أن «الفيلم يتعمد ترك مساحات صمت طويلة، لأن الصمت ليس فراغاً، بل زمن داخلي يتشكل فيه الإدراك. لحظات الانتظار على الرصيف، والمشي في شوارع لا يعرفها الطفل، والتحديق في وجوه الغرباء؛ كلها ليست تفاصيل عابرة، بل جوهر التجربة»، مشيراً إلى أن «الكاميرا كانت مطالَبة بأن تصبر، وأن تمنح الزمن حقه، لأن التحول الحقيقي لا يحدث في لحظة صاخبة، بل في تراكم لحظات صغيرة لا تكاد تُرى».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في برلين (إدارة المهرجان)

أما لوكاس فينيالي فيؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم يقوم على مفارقة دقيقة تتعلق بـ«ميلو» نفسه؛ فهو يعتقد أنه يهرب من ضغط العائلة وتوقعاتها، لكنه يكتشف أن ما يرافقه في الرحلة ليس مجرد حقيبة صغيرة، بل خوفه وحيرته ورغبته العميقة في أن يُعترف به.

ويقول فينيالي إن الحرية، كما يتناولها الفيلم، ليست شعاراً سهلاً ولا حالة رومانسية، بل وضعية معقّدة؛ فهي تمنح الإنسان مساحة للاختيار، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مسؤولية هذا الاختيار. ويشير إلى أن الإيقاع البطيء للفيلم كان قراراً مسبقاً اتخذه مع فيرو، لأن التجربة الإنسانية، وخصوصاً في الطفولة، لا تحدث في انفجار درامي واحد، بل في تراكم لحظات صغيرة قد تبدو عابرة.

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

ويؤكد فينيالي أن «منح الزمن حقه داخل الكادر يسمح بظهور تفاصيل لا يمكن كتابتها في السيناريو: نظرة مترددة، وابتسامة خافتة، وخطوة متباطئة فوق رصيف محطة. هذه التفاصيل، في رأيه، هي التي تصنع صدق التجربة».

ويلفت إلى أن «العمل لا يسعى إلى تقديم رسالة مباشرة أو خاتمة مطمئنة، بل إلى خلق حالة شعورية تدعو المشاهد إلى أن يعيش الرحلة مع ميلو، لا أن يكتفي بتفسيرها من الخارج».