رفع الإيقاف عن مانشستر سيتي لا يعني نهاية قواعد اللعب المالي النظيف

«يويفا» أكد التزامه النظام الذي أدى إلى تحسن الأمور المالية لكرة القدم الأوروبية

غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي)  -  دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)
غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي) - دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)
TT

رفع الإيقاف عن مانشستر سيتي لا يعني نهاية قواعد اللعب المالي النظيف

غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي)  -  دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)
غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي) - دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)

في رد فعل فوري على قرار محكمة التحكيم الرياضية إلغاء العقوبة التي كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قد فرضها على نادي مانشستر سيتي الإنجليزي بحرمانه من المشاركة في دوري أبطال أوروبا موسمين، كان هناك رأي مفاده أن قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي قد انتهت، بعد الهزيمة التي منيت بها نتيجة عدم الامتثال لتلك القواعد. لكن بالنظر إلى البيان الموجز الذي قدمته محكمة التحكيم الرياضة ورد فعل الاتحاد الأوروبي على القرار، يبدو أن التقارير التي تشير إلى نهاية قواعد اللعب المالي النظيف تحمل قدراً كبيراً من المبالغة.
وبدا أن محكمة التحكيم الرياضية قد قلبت الأمور رأساً على عقب فيما يتعلق بقواعد اللعب المالي النظيف وهياكل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم التي تحكم الدوريات الممتازة في أوروبا، لكن ربما ليس بالشكل الذي يتم تصويره الآن. لقد أبطل المحامون الثلاثة في لجنة محكمة التحكيم الرياضية الحكم الذي أدان مانشستر سيتي والذي صدر من «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ومع ذلك، فإن النتائج التي توصلت إليها محكمة التحكيم الرياضية بأن مانشستر سيتي قد فشل في التعاون مع -بل وعرقل- التحقيقات التي يجريها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، تدين النادي بشكل كبير في حقيقة الأمر.
وتجب الإشارة إلى أن الغرامة التي فرضتها محكمة التحكيم الرياضية على مانشستر سيتي والتي تصل قيمتها إلى عشرة ملايين يورو لا تتناسب مع حجم الانتهاكات التي ارتكبها النادي الإنجليزي، وسوف يؤدي ذلك إلى الإضرار بمعظم المنظمات الرياضية الأوروبية. لكن بالنسبة لمانشستر سيتي، الذي حقق عائدات بلغت 535 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، فإن هذه الغرامة المالية ليست كبيرة على الإطلاق. وبالتالي، فإن العقوبة على النادي كانت ضئيلة نسبياً بالمقارنة بعرقلة التحقيقات التي كان يجريها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وبدلاً من النظر إلى قرارات محكمة التحكيم الرياضية على أنها ألغت استنتاجات هيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، يبدو كما لو أن قرارات محكمة التحكيم الرياضية قد تسببت في بعض الضرر للاتحاد الأوروبي لكرة القدم نفسه.
وفي الحقيقة، لم يُنشر سوى القليل من التفاصيل اللازمة لفهم الأسباب التي دفعت محكمة التحكيم الرياضية لإصدار هذا الحكم، الذي انتصر لمانشستر سيتي بعد المحنة التي عاشها النادي على مدار 20 شهراً والتي بدأت عندما نشرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تسريبات من وثائق داخلية لمانشستر سيتي. ونشرت محكمة التحكيم الرياضية حيثيات إلغاء «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم في صفحة واحدة بالكاد، مشيرةً إلى أن الحيثيات الكاملة للحكم ستُنشر في غضون أيام قليلة.
وعلى الرغم من ذلك، يمكن تتبع الخطوط العريضة لكيفية عمل محكمة التحكيم الرياضية حتى توصلت إلى هذا القرار. وكانت إحدى النتائج الرئيسية التي توصلت إليها المحكمة هي أن بعض الانتهاكات التي اكتشفتها «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد ثبت أنها «مقيدة بالوقت». وينص القانون ذو الصلة، المادة 37 في كتيب هيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، على أن «الملاحقة ممنوعة بعد خمس سنوات بشأن جميع الانتهاكات المتعلقة بترخيص النادي ولوائح اللعب المالي النظيف».
ويجب أن ننتظر حيثيات الحكم لنرى كيف رأت محكمة التحكيم الرياضية أن «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد أخطأت في هذا الأمر، لكن من غير المتصور أن «الغرفة القضائية» و«غرفة التحقيق» التي وجّهت التهم إلى مانشستر سيتي لم تفكر في ذلك الأمر بعناية قبل البدء في توجيه التهم. لذلك، يبدو أنه كان هناك نقاش بين المحامين في هيئة التحكيم الرياضية بشأن تاريخ بدء الادعاء.
وقالت محكمة التحكيم الرياضية في بيانها إن الانتهاكات المزعومة الأخرى «لم يتم إثباتها». وبالتالي، يبدو أن مانشستر سيتي قد دحض الادعاء الرئيسي. كما أن «الغرفة القضائية»، المشكّلة من محامين أوروبيين بأقدمية مماثلة لأولئك الذين يعملون في محكمة التحكيم الرياضية، بما في ذلك المحامي الإنجليزي تشارلز فلينت، قد وجدت عندما أصدرت قراراً بحرمان مانشستر سيتي من المشاركة في دوري أبطال أوروبا عامين وتغريمه 30 مليون يورو، أن النادي الإنجليزي لم يتعاون مع التحقيقات التي أجرتها «لجنة التحقيق». وهذا هو العنصر الوحيد الذي أيّدته محكمة التحكيم الرياضية في استنتاجات «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وشددت محكمة التحكيم الرياضية على أهمية تعاون الأندية مع مثل هذه التحقيقات وفرض غرامة قدرها 10 ملايين يورو على مانشستر سيتي بسبب «تجاهل النادي لهذا المبدأ وعرقلته للتحقيقات».
وقد رد مانشستر سيتي -بعد أن اتهم صراحةً لجنة التحقيق و«الغرفة القضائية» والاتحاد الأوروبي لكرة القدم بالتحيز في رد فعله الرسمي على الاتهامات التي وُجهت إليه في فبراير (شباط) الماضي- بشكر أعضاء لجنة محكمة التحكيم الرياضية، مشيراً إلى أن النادي «يرحب بآثار القرار الصادر بوصفه يثبت موقف النادي والأدلة التي تمكّن من تقديمها».
وهذا يؤدي بدوره إلى طرح السؤال التالي: كيف يمكن لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن تصل إلى نتيجة كاملة بشأن الأدلة إذا كان مانشستر سيتي لا يتعاون مع التحقيقات من الأساس؟ ومن المؤكد أن العقوبة المخففة نسبياً التي فرضتها محكمة التحكيم الرياضية، والتي يبدو أنها رفضت استنتاج هيئة الرقابة المالية استناداً إلى أدلة جديدة قدمها النادي، ليست رادعة للأندية الأخرى التي قد تفكر في انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف.
أما بالنسبة إلى قواعد اللعب المالي النظيف، فليس هناك ما يدعو إلى أنها قد انتهت تماماً بهذا القرار. وسرعان ما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم -الذي لم يعلق كثيراً طوال مدة هذه القضية المثيرة للجدل- بعد صدور الحكم بإعادة تأكيد التزامه بقواعد اللعب المالي النظيف التي أدت إلى تحسين الأوضاع المالية لأندية كرة القدم الأوروبية بشكل كبير. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أحدث تقرير سنوي عن «قياس الأداء»، والذي أظهر أنه في عام 2018 حققت الأندية في الدوريات الممتازة في أوروبا أرباحاً للسنة الثانية على التوالي، مقارنةً بإجمالي خسائر بلغت خمسة مليار يورو خلال السنوات الثلاث التي سبقت تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف في عام 2011.
وبالطبع فإن مانشستر سيتي يكره هذه القواعد التي تلزم الأندية بالحد من النفقات وتطلب من المالكين الاستثمار في الهياكل طويلة المدى، مثل الملاعب وتنمية الشباب بدلاً من التعاقد مع لاعبين جدد، حيث كان مسؤولو مانشستر سيتي ينظرون إلى تلك القواعد على أنها تعيق بناء مشروعهم الضخم. لكن الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي كان منزعجاً في البداية من هذه القواعد، شهد تحولاً كبيراً وأدخل القواعد الخاصة به في عام 2013، وهو الأمر الذي أدى على الفور إلى انخفاض إنفاق الأندية على أجور اللاعبين، كما ساعد الأندية في التغلب على الفوضى المالية وتحويلها إلى نوع من الاستقرار.
وأصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بياناً قال فيه: «لعبت قواعد اللعب المالي النظيف دوراً مهماً في حماية الأندية ومساعدتها على الاستدامة المالية. ويظل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ورابطة الأندية الأوروبية ملتزمين بمبادئ هذه القواعد». وكانت الإشارة إلى رابطة الأندية الأوروبية مهمة في هذا الصدد، نظراً لأنها الرابطة التي تجمع الأندية الكبرى، والتي يصل عددها إلى 246 نادياً في جميع أنحاء أوروبا، والتي لديها مذكرة تفاهم رسمية مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بما في ذلك الالتزام بـ«مواصلة التعاون من أجل مواصلة تطوير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وقواعد اللعب المالي النظيف، التي تعد مبادرة يتم تنفيذها بطريقة تعاونية لحماية استمرارية واستدامة ومزايا كرة القدم للأندية الأوروبية ككل».
ووقع مانشستر سيتي، بصفته عضواً في رابطة الأندية الأوروبية، على ذلك. وعلى الرغم من وجود بعض الإشارات على أنه سيتم تعديل هذه القواعد وتحديثها وفق إجراءات غير محددة حتى الآن، فمن غير المرجح أن تعود كرة القدم إلى التمويل غير المحدود وغير المقيد من ملّاك الأندية. وبالنسبة إلى مانشستر سيتي، بعد محنة الفشل في التعاون مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم واتهامه للاتحاد الأوروبي وقواعد اللعب المالي النظيف بالتحيز، فإن النادي أصبح مطمئناً بشأن مشاركته في بطولة دوري أبطال أوروبا خلال السنوات القادمة!
كما أن الأحاديث التي كانت تدور حول رحيل عدد من نجوم الفريق في حال عدم المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا، مثل كيفين دي بروين، على سبيل المثال أصبحت جوفاء.


مقالات ذات صلة

ماريسكا يشدّد على صعوبة الفوز على سندرلاند

رياضة عالمية إنزو ماريسكا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

ماريسكا يشدّد على صعوبة الفوز على سندرلاند

شدد إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، على صعوبة الفوز الذي حققه ناديه على سندرلاند، في بطولة الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الغاني أنطوان سيمينيو نجم مان سيتي (رويترز)

سيمينيو: مواجهة سندرلاند كانت «ممتعة»

وصف الغاني أنطوان سيمينيو، نجم فريق مانشستر سيتي، مباراة فريقه المثيرة أمام سندرلاند في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي شهدت ثمانية أهداف، بأنها «ممتعة».

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية النجم الغاني أنطوان سيمينيو يحتفل مع زملائه بالفوز الكبير على سندرلاند (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: مان سيتي ينفرد بالصدارة بخماسية... وليفربول يفوز بصعوبة

أحرز النجم الغاني أنطوان سيمينيو هدفين، وصنع آخر، ليقود مانشستر سيتي لمواصلة انطلاقته المثالية في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية شرقي محتفلا بهدفه في المباراة (رويترز)

كأس الرابطة: مان سيتي يقسو على نوريتش بخماسية

سحق مانشستر سيتي، حامل اللقب، بتشكيلة رديفة ضيفه نوريتش سيتي بخماسية نظيفة ضمن مسابقة كأس رابطة الأندية الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية هوغو فيانا (الغارديان)

مانشستر سيتي يكشف سبب رحيل سيلفا وستونز عن الدوري الإنجليزي

أكد هوغو فيانا مدير قطاع كرة القدم في نادي مانشستر سيتي أن البرتغالي برناردو سيلفا والإنجليزي جون ستونز فضلا الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز

«الشرق الأوسط» (لندن )

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.