رفع الإيقاف عن مانشستر سيتي لا يعني نهاية قواعد اللعب المالي النظيف

«يويفا» أكد التزامه النظام الذي أدى إلى تحسن الأمور المالية لكرة القدم الأوروبية

غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي)  -  دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)
غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي) - دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)
TT

رفع الإيقاف عن مانشستر سيتي لا يعني نهاية قواعد اللعب المالي النظيف

غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي)  -  دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)
غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي) - دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)

في رد فعل فوري على قرار محكمة التحكيم الرياضية إلغاء العقوبة التي كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قد فرضها على نادي مانشستر سيتي الإنجليزي بحرمانه من المشاركة في دوري أبطال أوروبا موسمين، كان هناك رأي مفاده أن قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي قد انتهت، بعد الهزيمة التي منيت بها نتيجة عدم الامتثال لتلك القواعد. لكن بالنظر إلى البيان الموجز الذي قدمته محكمة التحكيم الرياضة ورد فعل الاتحاد الأوروبي على القرار، يبدو أن التقارير التي تشير إلى نهاية قواعد اللعب المالي النظيف تحمل قدراً كبيراً من المبالغة.
وبدا أن محكمة التحكيم الرياضية قد قلبت الأمور رأساً على عقب فيما يتعلق بقواعد اللعب المالي النظيف وهياكل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم التي تحكم الدوريات الممتازة في أوروبا، لكن ربما ليس بالشكل الذي يتم تصويره الآن. لقد أبطل المحامون الثلاثة في لجنة محكمة التحكيم الرياضية الحكم الذي أدان مانشستر سيتي والذي صدر من «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ومع ذلك، فإن النتائج التي توصلت إليها محكمة التحكيم الرياضية بأن مانشستر سيتي قد فشل في التعاون مع -بل وعرقل- التحقيقات التي يجريها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، تدين النادي بشكل كبير في حقيقة الأمر.
وتجب الإشارة إلى أن الغرامة التي فرضتها محكمة التحكيم الرياضية على مانشستر سيتي والتي تصل قيمتها إلى عشرة ملايين يورو لا تتناسب مع حجم الانتهاكات التي ارتكبها النادي الإنجليزي، وسوف يؤدي ذلك إلى الإضرار بمعظم المنظمات الرياضية الأوروبية. لكن بالنسبة لمانشستر سيتي، الذي حقق عائدات بلغت 535 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، فإن هذه الغرامة المالية ليست كبيرة على الإطلاق. وبالتالي، فإن العقوبة على النادي كانت ضئيلة نسبياً بالمقارنة بعرقلة التحقيقات التي كان يجريها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وبدلاً من النظر إلى قرارات محكمة التحكيم الرياضية على أنها ألغت استنتاجات هيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، يبدو كما لو أن قرارات محكمة التحكيم الرياضية قد تسببت في بعض الضرر للاتحاد الأوروبي لكرة القدم نفسه.
وفي الحقيقة، لم يُنشر سوى القليل من التفاصيل اللازمة لفهم الأسباب التي دفعت محكمة التحكيم الرياضية لإصدار هذا الحكم، الذي انتصر لمانشستر سيتي بعد المحنة التي عاشها النادي على مدار 20 شهراً والتي بدأت عندما نشرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تسريبات من وثائق داخلية لمانشستر سيتي. ونشرت محكمة التحكيم الرياضية حيثيات إلغاء «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم في صفحة واحدة بالكاد، مشيرةً إلى أن الحيثيات الكاملة للحكم ستُنشر في غضون أيام قليلة.
وعلى الرغم من ذلك، يمكن تتبع الخطوط العريضة لكيفية عمل محكمة التحكيم الرياضية حتى توصلت إلى هذا القرار. وكانت إحدى النتائج الرئيسية التي توصلت إليها المحكمة هي أن بعض الانتهاكات التي اكتشفتها «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد ثبت أنها «مقيدة بالوقت». وينص القانون ذو الصلة، المادة 37 في كتيب هيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، على أن «الملاحقة ممنوعة بعد خمس سنوات بشأن جميع الانتهاكات المتعلقة بترخيص النادي ولوائح اللعب المالي النظيف».
ويجب أن ننتظر حيثيات الحكم لنرى كيف رأت محكمة التحكيم الرياضية أن «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد أخطأت في هذا الأمر، لكن من غير المتصور أن «الغرفة القضائية» و«غرفة التحقيق» التي وجّهت التهم إلى مانشستر سيتي لم تفكر في ذلك الأمر بعناية قبل البدء في توجيه التهم. لذلك، يبدو أنه كان هناك نقاش بين المحامين في هيئة التحكيم الرياضية بشأن تاريخ بدء الادعاء.
وقالت محكمة التحكيم الرياضية في بيانها إن الانتهاكات المزعومة الأخرى «لم يتم إثباتها». وبالتالي، يبدو أن مانشستر سيتي قد دحض الادعاء الرئيسي. كما أن «الغرفة القضائية»، المشكّلة من محامين أوروبيين بأقدمية مماثلة لأولئك الذين يعملون في محكمة التحكيم الرياضية، بما في ذلك المحامي الإنجليزي تشارلز فلينت، قد وجدت عندما أصدرت قراراً بحرمان مانشستر سيتي من المشاركة في دوري أبطال أوروبا عامين وتغريمه 30 مليون يورو، أن النادي الإنجليزي لم يتعاون مع التحقيقات التي أجرتها «لجنة التحقيق». وهذا هو العنصر الوحيد الذي أيّدته محكمة التحكيم الرياضية في استنتاجات «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وشددت محكمة التحكيم الرياضية على أهمية تعاون الأندية مع مثل هذه التحقيقات وفرض غرامة قدرها 10 ملايين يورو على مانشستر سيتي بسبب «تجاهل النادي لهذا المبدأ وعرقلته للتحقيقات».
وقد رد مانشستر سيتي -بعد أن اتهم صراحةً لجنة التحقيق و«الغرفة القضائية» والاتحاد الأوروبي لكرة القدم بالتحيز في رد فعله الرسمي على الاتهامات التي وُجهت إليه في فبراير (شباط) الماضي- بشكر أعضاء لجنة محكمة التحكيم الرياضية، مشيراً إلى أن النادي «يرحب بآثار القرار الصادر بوصفه يثبت موقف النادي والأدلة التي تمكّن من تقديمها».
وهذا يؤدي بدوره إلى طرح السؤال التالي: كيف يمكن لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن تصل إلى نتيجة كاملة بشأن الأدلة إذا كان مانشستر سيتي لا يتعاون مع التحقيقات من الأساس؟ ومن المؤكد أن العقوبة المخففة نسبياً التي فرضتها محكمة التحكيم الرياضية، والتي يبدو أنها رفضت استنتاج هيئة الرقابة المالية استناداً إلى أدلة جديدة قدمها النادي، ليست رادعة للأندية الأخرى التي قد تفكر في انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف.
أما بالنسبة إلى قواعد اللعب المالي النظيف، فليس هناك ما يدعو إلى أنها قد انتهت تماماً بهذا القرار. وسرعان ما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم -الذي لم يعلق كثيراً طوال مدة هذه القضية المثيرة للجدل- بعد صدور الحكم بإعادة تأكيد التزامه بقواعد اللعب المالي النظيف التي أدت إلى تحسين الأوضاع المالية لأندية كرة القدم الأوروبية بشكل كبير. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أحدث تقرير سنوي عن «قياس الأداء»، والذي أظهر أنه في عام 2018 حققت الأندية في الدوريات الممتازة في أوروبا أرباحاً للسنة الثانية على التوالي، مقارنةً بإجمالي خسائر بلغت خمسة مليار يورو خلال السنوات الثلاث التي سبقت تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف في عام 2011.
وبالطبع فإن مانشستر سيتي يكره هذه القواعد التي تلزم الأندية بالحد من النفقات وتطلب من المالكين الاستثمار في الهياكل طويلة المدى، مثل الملاعب وتنمية الشباب بدلاً من التعاقد مع لاعبين جدد، حيث كان مسؤولو مانشستر سيتي ينظرون إلى تلك القواعد على أنها تعيق بناء مشروعهم الضخم. لكن الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي كان منزعجاً في البداية من هذه القواعد، شهد تحولاً كبيراً وأدخل القواعد الخاصة به في عام 2013، وهو الأمر الذي أدى على الفور إلى انخفاض إنفاق الأندية على أجور اللاعبين، كما ساعد الأندية في التغلب على الفوضى المالية وتحويلها إلى نوع من الاستقرار.
وأصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بياناً قال فيه: «لعبت قواعد اللعب المالي النظيف دوراً مهماً في حماية الأندية ومساعدتها على الاستدامة المالية. ويظل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ورابطة الأندية الأوروبية ملتزمين بمبادئ هذه القواعد». وكانت الإشارة إلى رابطة الأندية الأوروبية مهمة في هذا الصدد، نظراً لأنها الرابطة التي تجمع الأندية الكبرى، والتي يصل عددها إلى 246 نادياً في جميع أنحاء أوروبا، والتي لديها مذكرة تفاهم رسمية مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بما في ذلك الالتزام بـ«مواصلة التعاون من أجل مواصلة تطوير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وقواعد اللعب المالي النظيف، التي تعد مبادرة يتم تنفيذها بطريقة تعاونية لحماية استمرارية واستدامة ومزايا كرة القدم للأندية الأوروبية ككل».
ووقع مانشستر سيتي، بصفته عضواً في رابطة الأندية الأوروبية، على ذلك. وعلى الرغم من وجود بعض الإشارات على أنه سيتم تعديل هذه القواعد وتحديثها وفق إجراءات غير محددة حتى الآن، فمن غير المرجح أن تعود كرة القدم إلى التمويل غير المحدود وغير المقيد من ملّاك الأندية. وبالنسبة إلى مانشستر سيتي، بعد محنة الفشل في التعاون مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم واتهامه للاتحاد الأوروبي وقواعد اللعب المالي النظيف بالتحيز، فإن النادي أصبح مطمئناً بشأن مشاركته في بطولة دوري أبطال أوروبا خلال السنوات القادمة!
كما أن الأحاديث التي كانت تدور حول رحيل عدد من نجوم الفريق في حال عدم المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا، مثل كيفين دي بروين، على سبيل المثال أصبحت جوفاء.


مقالات ذات صلة

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أنطوان سيمينيو (أ.ب)

سيمينيو يغيب عن مانشستر سيتي «نحو 8 أسابيع»

خسر مانشستر سيتي الإنجليزي جهود مهاجمه الغاني أنطوان سيمينيو الذي سيغيب «على الأرجح» عن الملاعب «نحو 8 أسابيع» بسبب إصابة في الساق تعرض لها السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر (رويترز)

ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني... صراع النفوذ يهدد قابلية كرة القدم للحكم

لم يعد الصراع بين فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، وخافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، مجرد خلاف متجدد حول مواعيد المباريات أو القرارات.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية النجم النرويجي إرلينغ هالاند يحتفل أمام جماهير ملعب الاتحاد (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: مان سيتي يتعافى بفوز صعب... وليفربول يقلب الطاولة على برينتفورد

سجّل النجم النرويجي إرلينغ هالاند ثنائية ليقود فريقه مانشستر سيتي لفوز صعب على أرضه أمام إبسويتش تاون بنتيجة 3-2.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية أصداء فضيحة مان سيتي ما زالت متواصلة (أ.ف.ب)

إدانة مانشستر سيتي تهدد إحدى أهم مزايا «البريميرليغ»

فضيحة تاريخية تهز كرة القدم الإنجليزية، لكن رد فعل جماهير ليفربول أمام مانشستر سيتي جاء أقل حدة من المتوقع.

The Athletic (مانشستر)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.