بريطانيا تعلّق معاهدة تسليم المطلوبين مع هونغ كونغ

بكين تحذر لندن من {النهج الخاطئ} تفادياً لمزيد من الأضرار في العلاقات

وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب يتحدث امام مجلس العموم في لندن أمس (ا.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب يتحدث امام مجلس العموم في لندن أمس (ا.ف.ب)
TT

بريطانيا تعلّق معاهدة تسليم المطلوبين مع هونغ كونغ

وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب يتحدث امام مجلس العموم في لندن أمس (ا.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب يتحدث امام مجلس العموم في لندن أمس (ا.ف.ب)

أعلنت بريطانيا، أمس، تعليق معاهدة تسليم المطلوبين مع هونغ كونغ، وذلك رداً على عدد من السياسات الصينية المثيرة للجدل في الغرب، وأبرزها إقرار القانون الأمني الجديد في هونغ كونغ. وجاء هذا تزامناً مع تحذير الصين للمملكة المتحدة من المضي فيما سمته «النهج الخاطئ»، تفادياً لمزيد من الأضرار بالعلاقات.
ورأى محللون أن الخطوة البريطانية الجديدة ستكون بمثابة مسمار آخر في نعش ما وصفه رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون بـ«العصر الذهبي» للعلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وكشف وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، عن تعليق معاهدة تسليم المطلوبين خلال جلسة في مجلس العموم (النواب) بلندن، وذلك تأكيداً لما سربته مصادر لصحيفتي «تايمز» و«ديلي تلغراف» في وقت سابق عن تعليق المعاهدة. وجاءت هذه الخطوة لتعزز التدابير التي اتخذتها بريطانيا منذ إقرار القانون الأمني الجديد في هونغ كونغ، التي شملت أيضاً السماح بمنح الجنسية للملايين من سكان المستعمرة البريطانية السابقة. وكان إعلان الصين تطبيق قانون جديد يتعلق بالأمن القومي، الشهر الماضي، قد تعرض إلى انتقادات من بريطانيا ودول أخرى، واتخذت دول غربية أخرى، على غرار الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، تدابير مشابهة.
وكان راب قد انتقد، أول من أمس (الأحد)، عبر شبكة «بي بي سي»، ما سماها «الانتهاكات الجسيمة الصادمة لحقوق الإنسان» في إقليم شينجيانغ الذي تقطنه غالبية من المسلمين الأويغور.
وقبيل إعلان راب عن تعليق معاهدة تسليم المطلوبين، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ ون بين، خلال مؤتمر صحافي أمس، بأن بكين «ستواجه بقوة» أي تدخل في شؤونها الداخلية، رافضاً أيضاً الاتهامات بإساءة معاملة الأقليات في شينجيانغ، ووصفها بأنها «افتراءات»، وقال: «ندعو بريطانيا إلى ألا تمضي في هذا النهج الخاطئ، تفادياً لإلحاق مزيد من الضرر بالعلاقات بين الصين وبريطانيا»، وأضاف: «خرقت التصريحات الخاطئة الأخيرة، والتدابير المتعلقة بهونغ كونغ، القانون الدولي، والقواعد الأساسية التي تنظم العلاقات الدولية... تدين الصين بقوة ذلك، وترفضه تماماً».
وتقول بريطانيا إن قانون الأمن الوطني الجديد يمثل خرقاً للاتفاقيات التي أبرمت قبل تسليم هونغ كونغ للحكم الصيني في عام 1997، وإن الصين تسحق الحريات التي ساعدت على جعل هونغ كونغ إحدى أكبر المراكز المالية في العالم. ويقول المسؤولون في هونغ كونغ والصين إن هذا القانون مهم لسد الثغرات في دفاعات الأمن الوطني التي كشفتها الاحتجاجات التي وقعت في الآونة الأخيرة. وطلبت الصين من الدول الغربية مراراً الكف عن التدخل في شؤون هونغ كونغ.
وزادت حدة التوتر بين هونغ كونغ والصين مؤخراً بسبب مواضيع كثيرة. وخضعت بريطانيا مؤخراً للضغوط الأميركية، وقررت إقصاء شركة «هواوي» الصينية العملاقة من المشاركة في تجهيز شبكة اتصالات الجيل الخامس في البلاد، رغم تحذيرات بكين بالرد.
وأعلن رئيس المحكمة العليا في بريطانيا، الأسبوع الماضي، أن القاضيين البريطانيين في محكمة الاستئناف في هونغ كونغ قد يستقيلان، في حال عدم تطبيق القانون في المستعمرة البريطانية السابقة.
وأعلن وانغ أن بكين «ستعترض على تدخل قوى خارجية في شؤون هونغ كونغ الداخلية»، وستؤكد أن استقلالية القضاء «لن تتأثر» بقانون الأمن القومي الجديد. كما انتقد تصريحات راب التي شجب فيها «الانتهاكات الجسيمة» لحقوق الإنسان في حق أقلية الأويغور في منطقة شينجيانغ، الواقعة شمال غربي البلاد.
وقال وزير الخارجية البريطاني لشبكة «بي بي سي»، الأحد: «من الواضح أن ثمة انتهاكات جسيمة صادمة لحقوق الإنسان»، وأضاف أن ذلك «صادم للغاية».
ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، أمس (الاثنين)، قائلاً: «هذه التصريحات هي محض أكاذيب صريحة وافتراءات»، وأضاف: «إن قضية شينجيانغ ليست مسألة حقوق إنسان أو دين أو مجموعة عرقية؛ إنها مسألة مكافحة العنف والإرهاب والانفصال».
وشهدت هذه المنطقة شبه الصحراوية التي يبلغ عدد سكانها نحو 25 مليون نسمة منذ فترة طويلة هجمات نسبتها بكين إلى الانفصاليين أو الإسلاميين. وتحكم الصين منذ سنوات سيطرتها على المنطقة.
وتقول واشنطن ومنظمات دولية لحقوق الإنسان إن هناك أكثر من مليون مسلم، أكثرهم من الأويغور، محتجزون في مخيمات في شينجيانغ. وتنفي بكين أي مساس بحقوق الأويغور أو اعتقالهم في المنطقة، وتتحدث عن «مراكز للتأهيل المهني»، هدفها إبعاد السكان عن التطرف الإسلامي والإرهاب.
وذكر باحث ألماني، يدعى أدريان زينز، في دراسة حديثة نشرتها منظمة أميركية، أن الصين منعت قسراً نساء الأويغور وغيرهم من الأقليات من الإنجاب. ورفض وانغ تهم التعقيم القسري، مشيراً إلى أن عدد سكان الأويغور تضاعف خلال 40 عاماً. ودعا كثير من الأويغور المنفيين، الشهر الحالي، المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للتحقيق في قيام الصين بجرائم ضد الإنسانية وإبادة، وقدموا ملفاً كبيراً اتهموا فيه بكين بانتهاك الحقوق، بما في ذلك التعقيم القسري بهدف عدم الإنجاب.



البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً» في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مع الكرادلة من أنحاء العالم في الفاتيكان بدأ الجمعة ويستمر يومين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وترأّس البابا الأميركي الجنسية صباح الجمعة قداساً في بازيليك القديس بطرس في روما افتتاحاً لهذا الاجتماع المغلق الذي تُطلَق عليه تسمية «كونسيستوار»، ويهدف إلى تبادل الآراء في دور الكنيسة في العالم، ومن المقرر أن يُختتم بعد ظهر السبت.

وشدّد ليو الرابع عشر مجدداً في عظته على مناهضته للحرب، معرباً عن أسفه لِكَون «التوترات الدولية والصراعات تجرح العائلة البشرية».

وقال: «الحرب ليست أبداً جديرة بالإنسان، وليست مباركة أبداً من الله، لأن الخالق وهبنا العقل والإرادة لحل النزاعات كبشر وليس وحوشاً، حتى وإن كنا مزودين بأسلحة فائقة التكنولوجيا».

البابا ليو الرابع عشر يلوّح بيده وهو يغادر بعد مقابلته العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ب)

وهذه المرة الثانية التي يدعو البابا منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 جميع الأعضاء الـ241 في مجمع الكرادلة، سواء أكانوا ممن يحق لهم الاقتراع، أو ممن ليس لهم هذا الحق، أو ممن يقيمون في روما أو في غيرها من مدن القارات الخمس.

ويندرج هذا النهج الذي بات أداة أساسية لدى ليو الرابع عشر في إطار رغبته المعلنة في اعتماد طريقة أكثر جماعيةً في إدارة شؤون الكنيسة.

ويتضمن برنامج «الكونسيستوار» الاستئنائي الذي أعلنته «دار الصحافة» التابعة للكرسي الرسولي، ويُختَتم ظهر السبت، أربع جلسات تتناول كل منها محوراً، ويتبادل الكرادلة خلالها الآراء في شأن موقف الكنيسة من الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إن من خلال جلسات عامة، أو من خلال توزُّعِهم على مجموعات تأمُّل، وتتخللها صلوات.

وقال رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «سيحصل تشارُك حقيقي بيننا، فمن الواضح أن البابا ليو يريد أن نشكل هيئة واحدة، وأن نتعارف... كلما كثرت هذه اللقاءات، ازددنا وحدة».

ومن خلال تكثيف هذا النوع من اللقاءات، التي عُقدت أولى جلساتها في يناير (كانون الثاني)، يسعى لاوون الرابع عشر إلى تعزيز دور مجمع الكرادلة بوصفه هيئةً للاستشارة والمداولة، في وقت تواجه الكنيسة تحديات تتنوع أكثر فأكثر تبعاً لمناطق العالم.


البابا ليو يقدّم 100 ألف يورو مساعدة لفنزويلا المنكوبة جراء الزلزال

البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يقدّم 100 ألف يورو مساعدة لفنزويلا المنكوبة جراء الزلزال

البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن الفاتيكان، الخميس، أن البابا ليو الرابع عشر أرسل مساعدة طارئة قدرها مائة ألف يورو إلى فنزويلا التي ضربها زلزال عنيف أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وأوضح الموقع الإخباري الرسمي للكرسي الرسولي «فاتيكان نيوز»، أن هذا المبلغ الذي خصصته الدائرة الفاتيكانية المعنية بأعمال البابا الخيرية وبمساعدة الشعوب المنكوبة، يشكّل «مساهمة أولى» في دعم جهود الإغاثة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل 164 شخصاً، على الأقل، وأُصيب نحو ألف، وفق حصيلة أولية لزلزالين وقعا في فنزويلا، ليل الأربعاء-الخميس، بلغت قوة أحدهما 7.2 درجة، والثاني 7.5 درجة.

وعرضت دول عدة؛ من بينها الولايات المتحدة وإيران وكوبا والاتحاد الأوروبي، توفير مساعدات لفنزويلا المنهكة أصلاً بفعل أزمة اقتصادية واجتماعية حادة.


أستراليا تسمح بعودة آخر مواطناتها المرتبطات بـ«داعش»

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا يوم 16 فبراير 2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا يوم 16 فبراير 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تسمح بعودة آخر مواطناتها المرتبطات بـ«داعش»

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا يوم 16 فبراير 2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا يوم 16 فبراير 2026 (رويترز)

أعلن وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك، اليوم (الخميس)، أنه سيُسمح بعودة آخر امرأة أسترالية عالقة في سوريا بسبب صلات عائلية محتملة بمقاتلين من تنظيم «داعش».

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عاد عشرات النساء والأطفال إلى أستراليا من مخيمات سورية ظلوا محتجزين فيها لسنوات عقب انهيار تنظيم «داعش».

وتُعد المرأة التي لم يُكشف عن اسمها، الأخيرة من بين أكثر من 30 امرأة وطفلاً عادوا إلى أستراليا.

وأوضح بيرك أن السلطات منعت عودتها بموجب «أمر إبعاد مؤقت»، إلا أن مفعول هذا الأمر قد انتهى، ولم يعد بإمكان أستراليا قانوناً رفض دخول أحد مواطنيها.

نساء مجهولات الهوية يمشين بين الخيام في قسم من مخيم روج شرق سوريا يضم أفراداً أستراليين من عائلات يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» (أرشيفية- أ.ب)

ولفت وزير الداخلية إلى أن المرأة ستواجه قيوداً أمنية صارمة بمجرد عودتها إلى أستراليا، منها المراقبة وقيود على استخدام أجهزة الكمبيوتر والهاتف.

وقال توني بيرك: «سيكون هناك مستوى عالٍ جداً من التدقيق والمراقبة، وقد بلغنا أقصى الحدود القانونية المتاحة لنا».

وأوقفت في وقت سابق من العام ثلاث نساء بعد عودتهن إلى أستراليا من سوريا، ووُجّهت إليهن تهم تراوحت بين الاستعباد والانضمام إلى منظمة إرهابية.

وحثّت لجنة حقوق الإنسان الأسترالية الحكومة على المساعدة في إعادة النساء والأطفال العالقين في معسكرات الاحتجاز في سوريا.