كاتالونيا توسّع قيود «كورونا»... وبريطانيا تستبعد العودة إلى الحجر

لندن - مدريد: «الشرق الأوسط»

يلتزم سكان برشلونة بارتداء الكمامات وسط ارتفاع إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)
يلتزم سكان برشلونة بارتداء الكمامات وسط ارتفاع إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)
TT

كاتالونيا توسّع قيود «كورونا»... وبريطانيا تستبعد العودة إلى الحجر

يلتزم سكان برشلونة بارتداء الكمامات وسط ارتفاع إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)
يلتزم سكان برشلونة بارتداء الكمامات وسط ارتفاع إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)

أصيب بفيروس كورونا المستجد أكثر من 14 مليون شخص في العالم، بينما يواصل الوباء تمدده ويعود ليعكّر صفو حياة شبه طبيعية استأنفها الملايين بعد أشهر من الشلل الاقتصادي. وفي أوروبا، اتخذت عدة دول إجراءات لتجنب موجة ثانية، خاصة مع ظهور بؤر جديدة دفعت كتالونيا إلى عزل الملايين في منازلهم، وفرنسا إلى التلويح بإعادة إغلاق حدودها مع إسبانيا، وبريطانيا إلى تمديد عزل مدينة ليستر.
ويبدو أن دول الاتحاد الأوروبي تتجه إلى فرض «إغلاقات مستهدفة» للسيطرة على بؤر العدوى الجديدة، سعياً لتفادي تكرار سيناريو العزل التام وإغلاق الحدود.
وحثت السلطات في كتالونيا، أمس، ما يزيد على 96 ألف شخص في 3 بلدات على البقاء في منازلهم مع استمرار الارتفاع في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، في واحدة من أكثر المناطق تضرراً في إسبانيا. وتُضاف هذه المناشدة إلى دعوة وجهتها السلطات يوم الجمعة إلى حوالي أربعة ملايين شخص في الإقليم، بما في ذلك عاصمته برشلونة، بالبقاء في منازلهم مع تشديدها إجراءات التعامل مع أزمة فيروس كورونا. ودعت السلطات في بيان الأحد، الأشخاص الذين يعيشون في فيغيراس وفيلافانت بمنطقة جيرونا، وسانت فيليو دي لوبراغات بالقرب من برشلونة، على البقاء في منازلهم وعدم الخروج منها إلا للضرورة. وأظهرت أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة في إقليم كتالونيا السبت، زيادة يومية في الإصابات بواقع 1226 حالة، وفق وكالة «رويترز». ولم تصل الدعوة للبقاء في المنازل إلى حد تطبيق إجراءات الإغلاق العام الإلزامية، لكنها تعد أشد إجراء جرى اتخاذه حتى الآن لإعادة الأشخاص إلى الإقامة في منازلهم، منذ انتهاء إجراءات العزل العام في البلاد الشهر الماضي.
وفي مواجهة ارتفاع عدد الإصابات ثلاثة أضعاف خلال أسبوع، دُعي سكان برشلونة ثاني مدينة في إسبانيا التي تشكل وجهة سياحية مهمة، الجمعة إلى ملازمة بيوتهم. وفُرض على دور السينما والمسارح والملاهي الليلية إغلاق أبوابها، بينما مُنعت التجمعات لأكثر من عشرة أشخاص وكذلك الزيارات لدور المسنين. وسيتم السماح للحانات والمطاعم بفتح أبوابها، ولكن بسعة لا تزيد على 50 في المائة بداخلها، وبشرط أن تكون المسافة بين الطاولات في الخارج مترين.
وتراقب السلطات الإسبانية منذ أيام أكثر من 120 بؤرة نشيطة للمرض، خصوصا في كتالونيا (شمال شرق)، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأنهت إسبانيا إجراءات العزل العام الصارمة في 21 يونيو (حزيران)، وهي واحدة من أكثر البلدان تضررا في أوروبا بعد أن سجلت وفاة ما يزيد على 28 ألفا بسبب «كوفيد - 19».
وفي فرنسا، حيث تدل مؤشرات على عودة انتشار المرض بعد شهرين من رفع إجراءات الحجر، فُرض وضع الكمامات في الأماكن المغلقة اعتباراً من اليوم الاثنين. وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس إن السلطات «تراقب عن كثب» الوضع الصحي في كتالونيا، ولم يستبعد إغلاق الحدود مجدداً مع إسبانيا.
جونسون يستبعد الحجر
وفي بريطانيا، أكد رئيس الوزراء بوريس جونسون أنه لن يلجأ إلى إعادة فرض الحجر، إلا كحل أخير. وشبه جونسون في مقابلة مع صحيفة «ديلي تلغراف» أمس احتمال فرض الإجراء بـ«الردع النووي». واعتبر جونسون، الذي يأمل في العودة إلى الحياة الطبيعية «بحلول عيد الميلاد» رغم المخاوف الكبيرة من ظهور موجة ثانية من فيروس كورونا المستجد، أن الإدارة الحكومية للأزمة الصحية التي واجهت انتقادات، تحسنت. وتعد بريطانيا من أكثر الدول تضررا من الوباء، وقد سجلت أكثر من 45 ألف وفاة، وهي أعلى حصيلة وفيات في أوروبا.
وتأثر الاقتصاد بشكل خاص. ويأمل رئيس الوزراء، الذي بدأ رفع العزل تدريجياً، بتجنب اللجوء إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة من جديد على المستوى الوطني. وقال لـ«ديلي تلغراف» في مقابلة تأتي في الذكرى الأولى لتوليه منصبه: «لا يمكنني التخلي عن هذه الأداة كما لا يمكنني التخلي عن الردع النووي». وأضاف: «لكن الأمر أشبه بالردع النووي، بالتأكيد لا أريد استخدامه. ولا أعتقد أننا سنجد أنفسنا في مثل هذا الموقف مرة أخرى».
وكشف جونسون الجمعة عن المراحل التالية لخطته من أجل فك الإغلاق تدريجياً في إنجلترا، الذي تم فرضه في 23 مارس (آذار) للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد. في حين أعيد فتح الحانات والمطاعم في أوائل يوليو (تموز)، شجع الزعيم المحافظ البريطانيين على استئناف استخدام النقل العام الجمعة وشجعهم على العودة إلى مكان عملهم اعتباراً من الأول من أغسطس (آب)، بالاعتماد على أصحاب العمل لتحديد ما إذا كان ينبغي للموظفين مواصلة العمل عن بعد أو العودة للعمل من المكتب.
وفي تناقض مع الحماس الذي أبداه جونسون، بدا كريس ويتي كبير المستشارين الطبيين في الحكومة البريطانية، أكثر حذراً بكثير، ونبه الجمعة أمام لجنة برلمانية إلى أنه يجب اتباع تدابير التباعد الاجتماعي «لفترة طويلة»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ووافقه الرأي المستشار العلمي للحكومة باتريك فالانس، معتبراً أن خطر حدوث موجة ثانية من الوباء «مرتفع».
ارتفاع حاد في إصابات بلجيكا
أعلنت وزارة الصحة البلجيكية، أمس، عن تسجيل 207 إصابات جديدة جراء فيروس كورونا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليصل إجمالي الإصابات في البلاد إلى ما يقرب من 64 ألف حالة إصابة. وحسب أرقام الوزارة المعلن عنها في بروكسل، فقد ارتفع متوسط معدل الإصابة اليومي إلى 143 حالة خلال الأسبوع الماضي، بزيادة تفوق 61 في المائة بالمقارنة مع الأسبوع الذي سبق. أما بالنسبة للوفيات، فقد جرى الإعلان عن خمس حالات خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، أما متوسط معدل الوفيات فظل مستقراً بمعدل شخصين يومياً، وكذلك استقر معدل دخول الأشخاص الجدد إلى المستشفى لتلقي العلاج، بمعدل عشرة أشخاص يومياً خلال الأسبوع الأخير.
من جهته، وجه مارك فان رانست، عالم الفيروسات وأحد الخبراء في وزارة الصحة، نداء للمواطنين بضرورة توخي أعلى درجات اليقظة، وسط مخاوف من تراجع الحكومة عن بعض الإجراءات التي اتخذتها في إطار تخفيف الحجر الصحي. وكانت بلجيكا قد بدأت في مايو (أيار) الماضي إجراءات تخفيف الحجر، وفرضت الكمامات في وسائل النقل، ثم أعقب ذلك فتح المحلات التجارية والمدارس، ثم فتح المساجد ودور العبادة، وعودة بعض الأنشطة الثقافية والاجتماعية.


مقالات ذات صلة

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
TT

وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)

قال مسؤولون، اليوم (الثلاثاء)، إن مرشداً من شعب الشيربا في نيبال سقط في شق جليدي ولقي حتفه على جبل إيفرست، مما يسجل ثالث حالة وفاة على أعلى جبل في العالم خلال أسبوعين، إذ لم تثنِ اضطرابات السفر الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط المتسلقين عن مواصلة رحلتهم.

يشارك متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست (أ.ب)

وقال مسؤولون في مجال رياضة المشي لمسافات طويلة إن من المتوقع أن يضطلع متسلقون متمرسون من جمعية منظمي الرحلات الاستكشافية (إكسبيدشن أوبيرايتوز أسوسييشن أوف نيبال) في نيبال بتثبيت الحبال على المسار المؤدي إلى القمة بحلول مطلع الأسبوع، مما يسمح للمتسلقين ببدء الصعود إذا ما كانت الأحوال الجوية مواتية.

خيام المرشدين والمتسلقين في المخيم الأساسي لجبل إيفرست بنيبال (أ.ب)

وذكر المسؤول في إدارة السياحة النيبالية، هيمال جوتام: «على الرغم من الصراع الدائر في الشرق الأوسط وتداعياته على السفر والسياحة والرحلات، لا يزال جبل إيفرست يجذب أعداداً متزايدة من المتسلقين».

متسلقون في جبال إيفرست (أ.ب)

وارتفع عدد الوفيات هذا الموسم إلى خمسة بين متسلقي جبال الهيمالايا في الدولة الواقعة بجنوب آسيا التي تعاني ضائقة مالية وتعتمد على المساعدات والتحويلات المالية وعائدات السياحة، إذ يُعد تسلق الجبال مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد إجلاء ركاب السفينة... موعد حاسم لمعرفة مدى تفشي فيروس «هانتا»

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
TT

بعد إجلاء ركاب السفينة... موعد حاسم لمعرفة مدى تفشي فيروس «هانتا»

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)

يترقّب خبراء الصحة يوم التاسع عشر من مايو (أيار) بوصفه التاريخ الأكثر أهمية لمعرفة ما إذا كان فيروس «هانتا» قد انتقل إلى مرحلة انتشار أوسع خارج السفينة السياحية «إم في هونديوس»، التي شهدت تفشياً مقلقاً للعدوى خلال رحلتها الأخيرة.

وحتى الآن، لم تُسجل أي إصابات مؤكدة بين أشخاص لم يكونوا على متن السفينة، مما يعني عدم وجود دليل قاطع على انتشار الفيروس خارج حدود السفينة.

إلا أن فترة حضانة الفيروس الطويلة تجعل من المستحيل الجزم بما إذا كان الركاب الذين غادروا السفينة مبكراً في الرابع والعشرين من أبريل (نيسان) قد نقلوا العدوى إلى آخرين.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن الطبيب والعالم الأميركي، ستيفن كواي، قوله إن جميع «حالات الجيل الثاني»، أي الأشخاص الذين ظهرت عليهم الأعراض بعد مخالطة ما يُعرف بـ«المريض صفر»، وهو ليو شيلبيرورد البالغ من العمر سبعين عاماً، ظهرت عليها الأعراض بعد اثنين وعشرين يوماً في المتوسط.

وأضاف كواي: «لدينا الآن عشر حالات من فيروس (هانتا)، بينها حالة واحدة يُعتقد أنها المريض صفر، وتسع حالات انتقال بشري مباشر من الجيل الثاني».

وتابع: «التاسع عشر من مايو تاريخ مهم تجب مراقبته، فإذا استمرت الحالات في الظهور بعد ذلك فسنكون غالباً أمام انتقال من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، الذي يشمل أي شخص قاموا بمخالطته».

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي فيروس «هانتا» في ميناء غراناديلا دي أبونا بتينيريفي الاثنين (رويترز)

من جانبه، قال المدير ​العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس الثلاثاء إنه لا توجد ‌مؤشرات على ‌بدء ​تفش ‌أوسع ⁠نطاقا لفيروس ​«هانتا»، لكنه ⁠لم يستبعد ظهور حالات جديدة. وقال للصحافيين في مدريد ⁠بينما كان ‌رئيس ‌الوزراء الإسباني ​بيدرو ‌سانتشيث إلى ‌جواره: «في الوقت الحالي، لا توجد أي مؤشرات على ‌بدء تفش أكبر، لكن بالطبع ⁠قد ⁠يتغير الوضع، ونظرا إلى طول فترة حضانة الفيروس، فمن المحتمل أن نشهد المزيد من ​الحالات ​في الأسابيع المقبلة».

وكان 29 راكباً قد غادروا السفينة في جزيرة سانت هيلينا قبل اكتشاف التفشي، من بينهم ميريام شيلبيرورد زوجة المريض الأول، بالإضافة إلى راكب سويسري يتلقى العلاج حالياً في المستشفى.

وتدهورت الحالة الصحية لميريام شيلبيرورد فور وصولها إلى جنوب أفريقيا، لدرجة أن شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية رفضت السماح لها بالسفر، قبل أن تُتوفى لاحقاً متأثرة بالفيروس. كما اشتُبه في إصابة مضيفة طيران بالعدوى منها، إلا أن الفحوص أثبتت لاحقاً عدم إصابتها.

كما يُشتبه بإصابة مواطن بريطاني غادر السفينة إلى جزيرة تريستان دا كونيا الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي.

ويعتقد الخبراء أن الفيروس ينتقل عبر سوائل الجسم، إلا أنهم أكدوا أن خطره على عامة الناس لا يزال محدوداً، لأن انتقاله يتطلب مخالطة وثيقة مثل التقبيل أو مشاركة الطعام والشراب.

غير أن مؤشرات مقلقة بدأت تظهر حول احتمال أن تكون سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا» أكثر قدرة على العدوى مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال البروفسور جوزيف ألين، من جامعة هارفارد، إنه تواصل مع طبيب كان على متن السفينة، وأعرب الأخير عن قلقه من أن بعض المصابين لم تربطهم مخالطة مباشرة بالمريض الأول، بل مجرد مرور عابر في قاعات الطعام أو المحاضرات.

وإذا ثبتت صحة ذلك فقد يعني الأمر أن الفيروس قادر على الانتقال عبر الهواء، وليس فقط عبر التلامس المباشر.

وفي تفشٍّ سابق لهذه السلالة في مقاطعة تشوبوت بالأرجنتين، أُفيد بأن شخصاً واحداً أُصيب بالعدوى بعد أن ألقى التحية على شخصٍ ظهرت عليه الأعراض في حفل عيد ميلاد.

وأُصيب آخرون بالعدوى في الحفل نفسه رغم جلوسهم على طاولات مختلفة، بمسافة تصل إلى مترين تقريباً.

وفي التفشي نفسه، وُضع مريضان أُدخلا إلى المستشفى في غرف مع مرضى مصابين بفيروس «هانتا»، ثم أُصيبا بالفيروس لاحقاً رغم عدم وجود أي اتصال مباشر بينهما.

وخلال الأيام الماضية، ثبتت إصابة مواطن فرنسي وآخر أميركي جرى إجلاؤهما من السفينة، ليرتفع عدد الحالات المشتبه بها إلى 10.

وإذا كانت جميع الإصابات قد انتقلت من المريض الأول، فإن معدل انتقال العدوى يصل إلى تسعة أشخاص لكل مصاب، وهو رقم مرتفع للغاية، مماثل لمتغير «أوميكرون» من فيروس «كوفيد-19»، وإن كان يُعتقد أن ظروف الإقامة المغلقة على متن السفينة أسهمت في تضخيمه.

لكن هذا يعني أن سلالة «الأنديز» قد تنتقل إلى الناس بسهولة أكبر مما كان يُعتقد في البداية، وأي شخص خالط العائدين من سفينة «إم في هونديوس» قد يكون مُعرضاً للخطر.

ويؤكد العلماء أنه إذا مرّ يوم 19 مايو والأيام التي تليه دون تسجيل أي إصابات من الجيل الثالث، فسيكون يوم 21 يونيو (حزيران) هو الموعد التالي الذي يجب ترقبه. فعندها ستكون فترة الحضانة قد انتهت، ولن يكون هناك أي احتمال لظهور إصابات جديدة مرتبطة بالبؤرة الأولى.

وحتى ذلك الحين، يبقى العالم مترقباً بقلق لمعرفة ما إذا كان فيروس هانتا سيتوقف عند حدود السفينة، أم يتحول إلى تهديد أوسع نطاقاً.


ارتفاع حالات النزوح الداخلي المرتبطة بالنزاعات بنسبة 60 % في 2025

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)
أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع حالات النزوح الداخلي المرتبطة بالنزاعات بنسبة 60 % في 2025

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)
أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

شهدت أعداد النازحين داخل بلدانهم بسبب النزاعات وأعمال العنف ارتفاعاً خلال العام الماضي، مقارنة بالنزوح الناجم عن الكوارث الطبيعية، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 32 مليون حالة نزوح، خصوصاً في إيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وحسب التقرير السنوي المشترك، الصادر الثلاثاء، عن مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC) والمجلس النرويجي للاجئين (NRC)، يُتوقَّع أن يصل إجمالي عدد النازحين داخلياً إلى 82.2 مليون شخص في عام 2025، وهو ثاني أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، وأقل بقليل من الرقم القياسي المسجل سنة 2024.

وقالت مديرة مركز رصد النزوح الداخلي، تريسي لوكاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تزال الأرقام عند مستويات تاريخية»، واصفة اتجاهات النزوح الجديدة بأنها «جرس إنذار».

وخلال العام الماضي، سجل التقرير 65.8 مليون حالة نزوح داخلي جديدة، من بينها حالات لأشخاص أُجبروا على ترك مناطقهم مرات عدة.

وتسببت النزاعات وأعمال العنف بـ32.3 مليون حالة نزوح داخلي، بزيادة قدرها 60 في المائة مقارنة بعام 2024، في حين تعود 29.9 مليون حالة نزوح إلى العواصف والفيضانات والكوارث الأخرى. وهذه المرة الأولى التي تصبح فيها النزاعات، لا الكوارث، العامل الرئيسي وراء النزوح الداخلي.

وقالت تريسي لوكاس: «لم يسبق أن سُجّل هذا المستوى غير المسبوق من النزوح الناجم عن النزاعات».

«انهيار عالمي»

ولا تزال حالات النزوح هذه تتركّز بشكل كبير في بعض الدول، إذ سجلت إيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية وحدهما نحو ثلثي حالات النزوح الداخلي الجديدة المرتبطة بالنزاعات (نحو 10 ملايين حالة لكل منهما).

من جهة أخرى، تركز نحو نصف عدد النازحين داخلياً بسبب النزاعات البالغ عددهم 68.6 مليون نازح، والمنتشرين في 54 دولة بحلول نهاية عام 2025، في خمس دول فقط.

وسجّل السودان الذي دمّرته الحرب الأهلية، أكبر عدد من النازحين للعام الثالث على التوالي (أكثر من 9 ملايين)، تليه كولومبيا، ثم سوريا، واليمن، وأفغانستان.

وقال مدير المجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند، في بيان: «إن نزوح عشرات الملايين داخلياً يعكس انهياراً عالمياً في جهود منع النزاعات وحماية المدنيين».

ومع إضافة نزاعات جديدة إلى الأزمات القائمة الكثيرة، يُتوقَّع تسجيل ارتفاع في حالات النزوح المرتبطة بالعنف.

وقال إيغلاند: «يعود عدد لا يُحصى من العائلات إلى منازل مدمّرة وتواجه انعدام الخدمات الأساسية»، مضيفاً أن «ملايين الأشخاص نزحوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وإيران ولبنان، مما يزيد من المستويات القياسية المسجلة أصلاً».

نزوح بسبب الكوارث الطبيعية

لفت التقرير أيضاً إلى انخفاض بنسبة 35 في المائة في النزوح المرتبط بمختلف أنواع الكوارث، مقارنة بـ«المستويات المرتفعة استثنائياً» سنة 2024، مع الإشارة إلى أن أرقام العام الماضي لا تزال أعلى بنسبة 13 في المائة من المتوسط السنوي للعقد الماضي.

ومع اشتداد آثار التغير المناخي، تشهد دول كانت في السابق أقل تأثراً، نزوحاً جماعياً نتيجة الكوارث، في حين تبقى المناطق الضعيفة أصلاً في مواجهة مستمرة مع هذه المخاطر.

أصبحت حرائق الغابات مثلاً سبباً متزايداً للنزوح على مستوى العالم، إذ بلغ عدد النازحين بسببها نحو 700 ألف شخص في 2025.

وأكّد التقرير ضرورة استثمار مبالغ طائلة في التكيف مع التغير المناخي.

وتأتي هذه الأرقام المقلقة في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية ضغوطاً كبيرة، لا سيما بسبب خفض الولايات المتحدة وبلدان أخرى مساعداتها الدولية بشكل كبير.

والنازحون داخلياً الذين يحظون بقدر أقل من الاهتمام مقارنة باللاجئين الذين يغادرون بلدانهم، يتضررون بشكل كبير من خفض هذه المساعدات.

وأشار التقرير أيضاً إلى تراجع ملحوظ في جمع البيانات.

وقالت تريسي لوكاس: «انخفض توافر البيانات في 15 في المائة من البلدان التي نراقبها»، مضيفة أنّ «البيانات الموثوقة بشأن النزوح ضرورية لفهم أماكن ارتفاع الاحتياجات والمخاطر، وكذلك لضمان أن تكون السياسات والموارد متناسبة مع حجم التحدي».