سنودن: لن أعود إلى أميركا لتعذر المحاكمة العادلة

وزير العدل دعاه لـ«الاعتراف بذنبه» لإنهاء لجوئه في الخارج

رجل يستخدم هاتفه الجوال لقراءة تصريحات سنودن على موقع إنترنتي في سراييفو أول من أمس (رويترز)
رجل يستخدم هاتفه الجوال لقراءة تصريحات سنودن على موقع إنترنتي في سراييفو أول من أمس (رويترز)
TT

سنودن: لن أعود إلى أميركا لتعذر المحاكمة العادلة

رجل يستخدم هاتفه الجوال لقراءة تصريحات سنودن على موقع إنترنتي في سراييفو أول من أمس (رويترز)
رجل يستخدم هاتفه الجوال لقراءة تصريحات سنودن على موقع إنترنتي في سراييفو أول من أمس (رويترز)

أكد المتعاقد السابق مع الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن أنه لا يستطيع العودة من روسيا «لعدم وجود فرصة لإجراء محاكمة عادلة»، وحث الولايات المتحدة على تعزيز الحماية للمبلغين عن قضايا فساد حكومي. وخلال جلسة أسئلة وأجوبة عبر الإنترنت، نفى سنودن أيضا تورطه في سرقة كلمات السر من زملائه بوكالة الأمن القومي، وأدان تهديدات بقتله من قبل مسؤولين لم يكشف عن أسمائهم بالاستخبارات الأميركية في وسائل الإعلام، كما انتقد «عمليات التجسس الجماعي العشوائية»، التي تقوم بها الحكومات.
ويعيش سنودن لاجئا بشكل مؤقت في روسيا بعد أن كشف أسرارا حكومية أميركية تتعلق ببرامج تجسس تقوم بها وكالة الأمن القومي وأنشطة أخرى، وهو يواجه اتهامات جنائية في الولايات المتحدة بعد فراره العام الماضي في البداية إلى هونغ كونغ، ثم إلى روسيا بعد ذلك، حيث مُنح لجوءا لمدة عام على الأقل.
وجاءت تصريحات سنودن على موقع «فري سنودن» على الإنترنت في الوقت الذي قال فيه وزير العدل الأميركي إريك هولدر في فرجينيا إن الحكومة الأميركية لن تفكر في العفو عنه. وصرح هولدر: «إذا كان السيد سنودن يريد العودة إلى الولايات المتحدة فليعترف بذنبه، وسنتصل بمحاميه، وسنفعل ذلك مع أي متهم يريد أن يعترف بأنه مذنب».
وكتب سنودن أن «العودة إلى الولايات المتحدة في رأيي أفضل حل للحكومة وللرأي العام ولي، لكنه للأسف غير ممكن في ظل القوانين الراهنة المتعلقة بحماية كل من يحذر من خطر أو فساد، التي لا تشمل المتعاقدين للعمل في الأمن القومي مثلي نتيجة لثغرة في القانون».
وأضاف أن القانون الذي وُجهت له الاتهامات بمقتضاه، «لم يوضع ليستخدم ضد الذين يعملون من أجل الصالح العام». وتابع أنه ليست هناك فرصة لأن يحظى بمحاكمة عادلة.
واتهم سنودن (30 عاما) في العام الماضي بسرقة ممتلكات حكومية، ونقل غير مصرح به لمعلومات تتعلق بالأمن القومي، وإعطاء بيانات سرية لشخص غير مسموح له بالاطلاع عليها. ورفض سنودن كذلك تقريرا بثته وكالة رويترز يوم السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي نقل عن مصادر لم يكشف عن هويتها قولها إن سنودن استخدم كلمات سر وبيانات دخول حصل عليها من زملاء له في مقر للاستخبارات في هاواي للدخول على بعض المعلومات السرية التي سربها لوسائل الإعلام. ووصف سنودن التقرير بأنه «ببساطة غير صحيح». وأضاف «لم أسرق أي كلمة سر قط ولم أخدع جيشا من الزملاء». لكن «رويترز» ذكرت في تقرير لها، أمس، أنها «متمسكة» بتقريرها، مشيرة إلى أنها «لم تتهم بأي شكل السيد سنودن بالسرقة».
وقال محامي سنودن يوم الثلاثاء الماضي إن موكله يحتاج إلى حماية أفضل بعد أن نقل تقرير أخباري عن مسؤولين بالاستخبارات قولهم إنهم يريدونه ميتا، وناقشوا طرق اغتياله. وقال سنودن إنه قلق من «التهديد المباشر لحياته»، لكنه قال: «لن يروعني ذلك».
وفي سياق متصل، عدت لجنة مراقبة مستقلة في تقرير نشرته، أول من أمس، برنامج جمع البيانات الهاتفية في الولايات المتحدة من جانب وكالة الأمن القومي الأميركي بأنه غير شرعي. وتتألف اللجنة الاستشارية (التي شكلها الكونغرس عام 2007 لكن بقيت غير فاعلة حتى أقدم سنودن على تسريب المعلومات عن الوكالة عام 2013) من خمس شخصيات، ومهمتها تحديد ما إذا كانت برامج الاستخبارات الأميركية تنتهك الحياة الخاصة للأميركيين وتحترم الحريات الأساسية أم لا. واهتم معدو التقرير بالتفسير الذي قدمته الحكومة ووكالة الأمن القومي للمادة 215 من قانون مكافحة الإرهاب المعروف بـ«باتريوت أكت»، الذي أقر عام 2001 بعد اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) وشكل القاعدة التي انطلق منها برنامج جمع البيانات الهاتفية (الرقم المتصل به والمدة والزمان ولكن من دون تسجيل مضمون المكالمات).
وجاء في التقرير أن «اللجنة ترى أن المادة 2015 لا تقدم قاعدة شرعية لدعم هذا البرنامج». وأقر ثلاثة أعضاء من اللجنة من أصل خمسة التقرير الذي صدر عنها. وأوضح التقرير أن معدي القانون كانوا يريدون منح مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) إمكانية الحصول على بيانات في إطار تحقيق، ولكن ليس في مجمل بيانات البلاد. وأضاف التقرير: «بما أن هذا البرنامج لم يسمح به القانون فيجب أن يضع حدا له»، مضيفا أن وكالة الأمن القومي تنتهك بهذه الممارسات الحماية الدستورية للمواطنين الأميركيين.
ورفض معدو التقرير تدخل إدارة باراك أوباما وقبلها إدارة جورج بوش الابن، واعتبروا أن البيانات ليست محمية بالدستور طالما لم يجرِ الكشف عن أسماء أصحابها. وقال معدو التقرير أيضا: «على الرغم من أن خطر الانتهاكات قد بدا بعيدا، فإن الخطر نظري أكثر منه عمليا».
وردا على نشر هذا التقرير، ذكر البيت الأبيض أن البرنامج أقر 36 مرة خلال سبع سنوات من قبل قضاة المحكمة السرية حول الاستخبارات. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني: «كما قال الرئيس، فهو يعتبر أننا قادرون، ويجب أن نقوم بتغييرات على البرنامج بطريقة يكون فيها الأميركيون أكثر ثقة بالبرنامج». وأضاف: «بالإجمال، أعلن الرئيس أنه سيضع حدا للبرنامج في وضعه الراهن».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».