أبدت البعثات الدبلوماسية في ليبيا، ومنظمات محلية ودولية، أمس، انزعاجها وتخوفها على حياة عضو مجلس النواب ببرلمان طبرق، سهام سرقيوة، تزامناً مع الذكرى الأولى لخطفها من منزلها في مدينة بنغازي على يد مسلحين ملثمين بعد الاعتداء على زوجها بالرصاص، في وقت تظاهر فيه عدد من موظفي حكومة شرق البلاد، تنديداً بتوقيف كمال الحاسي، وزير المالية بحكومة عبد الله الثني، منذ العاشر من مايو (أيار) الماضي.
وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي إن مصير سرقيوة، التي تعد إحدى الأصوات النسائية البارزة في ليبيا، لا يزال مجهولاً، رغم مرور عام على خطفها، مما يزيد المخاوف بشأن سلامتها، وسلامة عدد من المختطفين، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي ظل يطالب منذ بداية اختفائها بالإفراج الفوري عنها، والتحقيق في عملية خطفها، وتحميل المسؤولية للمتورطين بالجريمة، لكن «لم نسمع عن أي تحقيق في الواقعة حتى الآن».
وداهم مسلحون ملثمون منزل سرقيوة، النائبة عن مدينة بنغازي، عقب عودتها من لقاء برلماني بالقاهرة في 17 يوليو (تموز) 2019، بعدما أصابوا زوجها في إحدى ساقيه، ودمروا كاميرات مراقبة مثبته بمحيط منزلها.
وتعد سرقيوة من الأصوات التي ظلت تنادي بوقف حرب «الجيش الوطني» على العاصمة طرابلس، وهو السبب الذي أرجعه متابعون لخطفها. فيما قالت البعثة الأوروبية إن خطف النائبة «هجوم غير مقبول، ومحاولة لتخويف الأخريات، بالإضافة للصحافيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان من المشاركين في الحياة السياسية بالبلاد».
وبينما تعهدت البعثة الأوروبية بـ«استمرارها في متابعة حالات الاختفاء القسري وغيرها من الهجمات المنهجية الموجهة ضد السكان المدنيين في ليبيا»، طالبت أيضا منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس، بالإفراج عن سرقيوة.
وبينما نفت سلطات شرق ليبيا علمها بمكان وجود سرقيوة، راج مقطع فيديو غير موثق على نطاق واسع، بثته وسائل إعلام موالية لحكومة «الوفاق»، يظهر النائب عن مدينة بنغازي، عيسي العريبي، وهو يتحدث عن مقتل النائبة، ونُسب إليه أن من قتل سهام مجموعة «أزلام وصيّاع، وهم معروفون لدينا».
وسبق أن طالبت 12 دولة أوروبية، وبعثة الاتحاد الأوروبي بالإفراج الفوري عن سرقيوة، كما وصف فوزي النويري، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، «تغييبها» والاعتداء عليها بـ«وصمة عار في جبين من قام بهذا الفعل الجبان»، ورأى أن «غياب الزميلة سهام رسالة لكل الليبيين تبين مدى حجم التحديات والمخاطر التي يتعرض لها النواب في حياتهم، ومع ذلك يتحملون المسؤولية على أمل تسليمها في أقرب وقت ممكن لجسم منتخب من الشعب».
في السياق ذاته، أعربت البعثة الأممية لدى ليبيا، عن «قلقها بشأن سلامة وأمن سرقيوة بعد خطفها قبل عام من منزلها بعنف، في ظل عدم توفر أي أخبار مؤكدة عن مصيرها، أو مكان وجودها». وحمّلت في بيان أمس «السلطات المعنية في شرق ليبيا المسؤولة عن سلامة وأمن جميع الأشخاص الموجودين في الأراضي الخاضعة لسيطرتها بموجب القانون»، مشددة على أن «السلطات الليبية المعنية مطالبة بمنع وقوع هذه الجرائم والتحقيق فيها، وتقديم الجناة إلى العدالة بمقتضى القانون الدولي». ورأت أن الاختفاء القسري في ليبيا «يشكّل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وسط تجاهل لحق الأشخاص في الحرية والأمن، وعدم تعرضهم للتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية... وهذه القضية هي واحدة من قضايا عدة، تؤكد مناخ الإفلات من العقاب عند ممارسة العنف ضد المرأة في ليبيا، وقد كان لها أثر مثبط على عمل الناشطات في ليبيا، ممن تجرأن على إعلاء أصواتهن، أو الانخراط في الشؤون العامة، بهدف إسكاتهن».
من جهته، قال بوبكر أحمد سعيد، النائب عن مدينة ترهونة، أمس، إن «الكشف عن الحادثة ومعرفة تفاصيلها أصبح مطلباً أساسياً وقضية رأي عام محلي ودولي»، وطالب الجهات الأمنية في بنغازي بـ«سرعة الإعلان عن التحقيق، والكشف عن مصيرها وتقديم الجناة للقضاء، والكشف عن جميع المفقودين والأسرى في كل المدن الليبية، والإفراج عنهم وإرجاعهم لذويهم».
في سياق قريب، تظاهر عدد من أصدقاء ومعارف وزير المالية بالحكومة المؤقتة، كامل الحاسي، الموقوف من قبل أجهزة أمنية «غير معروفة»، مطالبين خلال وقفتهم أمام وزارة المالية بمدينة البيضاء بسرعة إطلاق سراحه.
واعتقل الحاسي منتصف شهر مايو الماضي على الحدود الليبية، بينما كان متجها إلى مصر للالتحاق بأسرته هناك.
وفي سياق متصل، كشفت سلطات غرب ليبيا عن ارتفاع حصيلة الجثث، التي تم انتشالها من «مقابر جماعية» في مدينة ترهونة وما حولها، ونقلت عملية «بركان الغضب»، التابعة لحكومة «الوفاق»، عن الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، أن إجمالي ما تم العثور عليه بلغ 226 جثة ومجموعة من الرفات والأشلاء، منذ الخامس من يونيو (حزيران) الماضي وحتى اليوم.
10:21 دقيقه
ذكرى اختطاف النائبة سرقيوة تعزز دعوات محاربة «الاختفاء القسري»
https://aawsat.com/home/article/2396426/%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%A8%D8%A9-%D8%B3%D8%B1%D9%82%D9%8A%D9%88%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%B1%D9%8A%C2%BB
ذكرى اختطاف النائبة سرقيوة تعزز دعوات محاربة «الاختفاء القسري»
البعثة الأممية استهجنت «مناخ الإفلات من العقاب» في ليبيا
سرقيوة تتوسط النائبين زياد دغيم (يمين) وعصام الجهاني (يسار) خلال زيارة لمجلس النواب المصري (صفحة النائبة على فيسبوك)
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
ذكرى اختطاف النائبة سرقيوة تعزز دعوات محاربة «الاختفاء القسري»
سرقيوة تتوسط النائبين زياد دغيم (يمين) وعصام الجهاني (يسار) خلال زيارة لمجلس النواب المصري (صفحة النائبة على فيسبوك)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






