واشنطن تدعم الربط الكهربائي بين العراق ودول الخليج

بغداد تعد بفتح منفذ عرعر مع قرب زيارة الكاظمي إلى السعودية

تدعم الولايات المتحدة جهود الربط الكهربائي الخليجي العراقي ما سيوفر للأخير احتياجاته ويدعم التنمية (أ.ف.ب)
تدعم الولايات المتحدة جهود الربط الكهربائي الخليجي العراقي ما سيوفر للأخير احتياجاته ويدعم التنمية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعم الربط الكهربائي بين العراق ودول الخليج

تدعم الولايات المتحدة جهود الربط الكهربائي الخليجي العراقي ما سيوفر للأخير احتياجاته ويدعم التنمية (أ.ف.ب)
تدعم الولايات المتحدة جهود الربط الكهربائي الخليجي العراقي ما سيوفر للأخير احتياجاته ويدعم التنمية (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة دعمها الكامل لمشروع يربط شبكات الكهرباء بين دول مجلس التعاون الخليجي والعراق. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها أمس، إنها «ملتزمة بتسهيل هذا المشروع وتقديم الدعم عند الحاجة».
وطبقاً للبيان، فإن هذا المشروع سيوفر «الطاقة الكهربائية للعراقيين الذين هم في أمس الحاجة إليها». وأضاف البيان أن «المشروع سيمكن من دفع العجلة الاقتصادية العراقية، ويدعم التنمية الاقتصادية؛ خصوصاً في المحافظات الجنوبية». وتابع البيان بأن «حكومة العراق ومجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، يتطلعون إلى زيادة التعاون الاقتصادي والطاقوي الوثيق بينهم، كأساس للسلام والتنمية والازدهار في المنطقة».
بدوره، قال روبرت بريس، الباحث الأميركي في شؤون الطاقة والكهرباء، إن الربط العراقي – الخليجي للكهرباء، لطالما دعت إليه واشنطن من أجل وقف تدفق المال العراقي إلى إيران، بسبب اتفاقية الدعم الكهربائي الذي تقدمه طهران إلى العراق. وأوضح بريس في مقالة له نشرتها صحيفة «ذا هيل» الإلكترونية، أن سبب ضعف الكهرباء في العراق يعود إلى عام 1991 بعد عملية «عاصفة الصحراء»، إذ ضربت القوات الأميركية تلك الفترة شبكة الكهرباء العراقية، بسبب دخول نظام صدام حسين السابق إلى الكويت، ما دعا دول المنطقة إلى التحالف مع الولايات المتحدة في هزيمته وتحرير الكويت، إلا أن العهد السابق كافح من أجل إنتاج ما يكفي من الكهرباء لتلبية الطلب.
ويأتي البيان الأميركي في وقت تجري فيه التحضيرات في بغداد لزيارة يروم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي القيام بها إلى المملكة العربية السعودية قريباً، ستقوده أيضاً إلى كل من إيران والولايات المتحدة، طبقاً لما أعلنه نائب رئيس الوزراء العراقي وزير المالية علي عبد الأمير علاوي.
في الاتجاه نفسه، أعلن وزير النقل العراقي ناصر الشبلي سعي وزارته للإسراع في إعادة افتتاح منفذ عرعر الحدودي مع المملكة العربية السعودية، وزيادة التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين. وقال بيان لوزارة النقل، على هامش ترؤس الوزير اجتماعاً للجنة النقل والمنافذ الحدودية والموانئ المنبثقة عن اللجنة التنسيقية العراقية - السعودية، إنه تمت مناقشة أهمية انفتاح العراق على العالم بصورة عامة، ودول الجوار بشكل خاص، لتمتين العلاقات وفتح آفاق التعاون في مجال النقل كافة، سواء النقل البري أو البحري أو الجوي، لتفعيل التجارة وتنشيط الجانب الاقتصادي العراقي. وتم التأكيد على «أهمية العمل الجاد والمتواصل خلال الفترة القادمة، واعتماد آلية عمل جديدة لتسريع افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية». كما أكد الوزير العراقي «ضرورة تهيئة المتطلبات الأساسية لعمل الموانئ والسكك الحديدية، والنقل البري عبر المنافذ الحدودية مع السعودية، والتي ستمثل حلقة تواصل بمختلف المجالات، وتلقي بالفائدة الاقتصادية لكلا الجانبين».
وأشار وزير النقل إلى أن «الوزارة بتشكيلاتها ستأخذ دوراً مهماً في هذه اللجنة، باعتبارها الناقل الوطني العراقي».
وفي سياق الزيارة التي يروم الكاظمي القيام بها إلى السعودية ودول أخرى من بينها إيران والولايات المتحدة، يقول عضو البرلمان العراقي آراس حبيب كريم لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا بد من النظر بإيجابية إلى أي خطوة من شأنها وضع علاقات العراق مع محيطيه الإقليمي والدولي في مكانها الصحيح» مبيناً أن «الوقت قد حان لتصحيح المسار الذي يحكم علاقات العراق مع الدول الأخرى، عبر وضع مصلحة العراق أولاً في التعامل مع جميع الأشقاء والأصدقاء؛ سواء كانوا عرباً أم مسلمين أم دولاً أخرى».
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية ورئيس «مركز التفكير السياسي» في العراق، الدكتور إحسان الشمري لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة الكاظمي للعواصم الثلاث تمثل زيارة توازن في علاقات العراق الخارجية، وتوجهات الكاظمي الذي يريد أن يوجه رسائل إلى هذه العواصم الثلاث بأن العراق يقف على مسافة واحدة، ويمتلك علاقات متوازنة معها». وأضاف أن «الكاظمي سيدفع حسب طبيعة نوع العلاقة مع هذه الدول بملفات مشتركة؛ لكن يبقى الملف الأبرز الذي سيطرح عراقياً هو أنه ينبغي أن يكون هناك تفهم لحساسية العراق ووضعه الداخلي، وإمكانية النأي بالعراق عن ساحة الصراع الأميركي - الإيراني». وبين الشمري أن «العراق يحاول فرض مزيد من الاستقرار الداخلي، ومحاولة تحييد هذا الصراع بين واشنطن وطهران عن الداخل العراقي». وأوضح الشمري أن «الكاظمي خلال هذه الزيارة سوف يقدم نفسه كوسيط ناجح، يمكن أن يلعب دوراً أكثر من ناقل الرسائل؛ لا سيما أنه يمتلك علاقات إيجابية مع الرياض وواشنطن، وإلى حد ما إيران، وذلك لجهة فتح أبواب الحوار مع هذه الدول الثلاث».
وبشأن ما يمكن أن تسفر عنه الزيارة من نتائج، يقول الشمري إن «لكل دولة من هذه الدول خاصية مختلفة سوف تنعكس على طبيعة النتائج التي ستترتب عليها؛ خصوصاً إذا ما نظرنا إلى طبيعة الملفات التي تختلف من دولة إلى أخرى»؛ موضحاً أن «الملف الأهم في واشنطن مثلاً هو اتفاقية الإطار الاستراتيجي، واستكمال الحوار بين بغداد وواشنطن ووجود القوات الأميركية، وإمكانية الدعم الأميركي إلى العراق في مختلف المجالات، وفيما يرتبط مع السعودية فسوف يتم التركيز على الجانب الاقتصادي؛ خصوصاً أن الرياض تعد مركزاً اقتصادياً مهماً في المنطقة، وبالتالي أتوقع أنه سيخرج باتفاقات مهمة مع المملكة في مختلف الميادين والمجالات؛ لا سيما في ظل انفتاح السعودية على حكومة الكاظمي».
وفيما يتعلق بالنتائج المتوقعة من زيارته إلى إيران، يقول الشمري إن «الكاظمي سيحاول أن يعطي رسالة لإيران بأنه ليس أميركياً؛ بل سيقف في المنتصف».
وعقد اجتماع افتراضي جمع ممثّلين عن حكومتي العراق والولايات المتحدة، ومجلس التعاون الخليجي، الخميس، تناول سير العمل في مشروع الربط الكهربائي بين شبكة الكهرباء الخليجية وشبكة الكهرباء في جنوب العراق، والخطوات المستقبلية لتنفيذه، وأكد الجانب الأميركي اهتمام الولايات المتحدة بتقديم كل أنواع الدعم لهذا المشروع.
كما ناقش الاجتماع الذي شهد مشاركة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ومسؤولين في عدد من القطاعات الحكومية الأميركية في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والولايات المتحدة، سير العمل في التعهدات التي تم تقديمها في المؤتمر الدولي لإعمار العراق، الذي عُقد في دولة الكويت في عام 2018 والحاجة إلى تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذها.
وأوضح الدكتور عبد العزيز حمد العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات بمجلس التعاون، أن الاجتماع عُقد تنفيذاً لمذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها في أبريل (نيسان) 2019 بين الأمانة العامة ووزارة الخارجية العراقية، وخطة العمل المشترك (2019 - 2024) التي تم الاتفاق عليها لتعزيز التعاون مع العراق الشقيق في جميع المجالات.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.