واشنطن تدعم الربط الكهربائي بين العراق ودول الخليج

بغداد تعد بفتح منفذ عرعر مع قرب زيارة الكاظمي إلى السعودية

تدعم الولايات المتحدة جهود الربط الكهربائي الخليجي العراقي ما سيوفر للأخير احتياجاته ويدعم التنمية (أ.ف.ب)
تدعم الولايات المتحدة جهود الربط الكهربائي الخليجي العراقي ما سيوفر للأخير احتياجاته ويدعم التنمية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعم الربط الكهربائي بين العراق ودول الخليج

تدعم الولايات المتحدة جهود الربط الكهربائي الخليجي العراقي ما سيوفر للأخير احتياجاته ويدعم التنمية (أ.ف.ب)
تدعم الولايات المتحدة جهود الربط الكهربائي الخليجي العراقي ما سيوفر للأخير احتياجاته ويدعم التنمية (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة دعمها الكامل لمشروع يربط شبكات الكهرباء بين دول مجلس التعاون الخليجي والعراق. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها أمس، إنها «ملتزمة بتسهيل هذا المشروع وتقديم الدعم عند الحاجة».
وطبقاً للبيان، فإن هذا المشروع سيوفر «الطاقة الكهربائية للعراقيين الذين هم في أمس الحاجة إليها». وأضاف البيان أن «المشروع سيمكن من دفع العجلة الاقتصادية العراقية، ويدعم التنمية الاقتصادية؛ خصوصاً في المحافظات الجنوبية». وتابع البيان بأن «حكومة العراق ومجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، يتطلعون إلى زيادة التعاون الاقتصادي والطاقوي الوثيق بينهم، كأساس للسلام والتنمية والازدهار في المنطقة».
بدوره، قال روبرت بريس، الباحث الأميركي في شؤون الطاقة والكهرباء، إن الربط العراقي – الخليجي للكهرباء، لطالما دعت إليه واشنطن من أجل وقف تدفق المال العراقي إلى إيران، بسبب اتفاقية الدعم الكهربائي الذي تقدمه طهران إلى العراق. وأوضح بريس في مقالة له نشرتها صحيفة «ذا هيل» الإلكترونية، أن سبب ضعف الكهرباء في العراق يعود إلى عام 1991 بعد عملية «عاصفة الصحراء»، إذ ضربت القوات الأميركية تلك الفترة شبكة الكهرباء العراقية، بسبب دخول نظام صدام حسين السابق إلى الكويت، ما دعا دول المنطقة إلى التحالف مع الولايات المتحدة في هزيمته وتحرير الكويت، إلا أن العهد السابق كافح من أجل إنتاج ما يكفي من الكهرباء لتلبية الطلب.
ويأتي البيان الأميركي في وقت تجري فيه التحضيرات في بغداد لزيارة يروم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي القيام بها إلى المملكة العربية السعودية قريباً، ستقوده أيضاً إلى كل من إيران والولايات المتحدة، طبقاً لما أعلنه نائب رئيس الوزراء العراقي وزير المالية علي عبد الأمير علاوي.
في الاتجاه نفسه، أعلن وزير النقل العراقي ناصر الشبلي سعي وزارته للإسراع في إعادة افتتاح منفذ عرعر الحدودي مع المملكة العربية السعودية، وزيادة التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين. وقال بيان لوزارة النقل، على هامش ترؤس الوزير اجتماعاً للجنة النقل والمنافذ الحدودية والموانئ المنبثقة عن اللجنة التنسيقية العراقية - السعودية، إنه تمت مناقشة أهمية انفتاح العراق على العالم بصورة عامة، ودول الجوار بشكل خاص، لتمتين العلاقات وفتح آفاق التعاون في مجال النقل كافة، سواء النقل البري أو البحري أو الجوي، لتفعيل التجارة وتنشيط الجانب الاقتصادي العراقي. وتم التأكيد على «أهمية العمل الجاد والمتواصل خلال الفترة القادمة، واعتماد آلية عمل جديدة لتسريع افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية». كما أكد الوزير العراقي «ضرورة تهيئة المتطلبات الأساسية لعمل الموانئ والسكك الحديدية، والنقل البري عبر المنافذ الحدودية مع السعودية، والتي ستمثل حلقة تواصل بمختلف المجالات، وتلقي بالفائدة الاقتصادية لكلا الجانبين».
وأشار وزير النقل إلى أن «الوزارة بتشكيلاتها ستأخذ دوراً مهماً في هذه اللجنة، باعتبارها الناقل الوطني العراقي».
وفي سياق الزيارة التي يروم الكاظمي القيام بها إلى السعودية ودول أخرى من بينها إيران والولايات المتحدة، يقول عضو البرلمان العراقي آراس حبيب كريم لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا بد من النظر بإيجابية إلى أي خطوة من شأنها وضع علاقات العراق مع محيطيه الإقليمي والدولي في مكانها الصحيح» مبيناً أن «الوقت قد حان لتصحيح المسار الذي يحكم علاقات العراق مع الدول الأخرى، عبر وضع مصلحة العراق أولاً في التعامل مع جميع الأشقاء والأصدقاء؛ سواء كانوا عرباً أم مسلمين أم دولاً أخرى».
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية ورئيس «مركز التفكير السياسي» في العراق، الدكتور إحسان الشمري لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة الكاظمي للعواصم الثلاث تمثل زيارة توازن في علاقات العراق الخارجية، وتوجهات الكاظمي الذي يريد أن يوجه رسائل إلى هذه العواصم الثلاث بأن العراق يقف على مسافة واحدة، ويمتلك علاقات متوازنة معها». وأضاف أن «الكاظمي سيدفع حسب طبيعة نوع العلاقة مع هذه الدول بملفات مشتركة؛ لكن يبقى الملف الأبرز الذي سيطرح عراقياً هو أنه ينبغي أن يكون هناك تفهم لحساسية العراق ووضعه الداخلي، وإمكانية النأي بالعراق عن ساحة الصراع الأميركي - الإيراني». وبين الشمري أن «العراق يحاول فرض مزيد من الاستقرار الداخلي، ومحاولة تحييد هذا الصراع بين واشنطن وطهران عن الداخل العراقي». وأوضح الشمري أن «الكاظمي خلال هذه الزيارة سوف يقدم نفسه كوسيط ناجح، يمكن أن يلعب دوراً أكثر من ناقل الرسائل؛ لا سيما أنه يمتلك علاقات إيجابية مع الرياض وواشنطن، وإلى حد ما إيران، وذلك لجهة فتح أبواب الحوار مع هذه الدول الثلاث».
وبشأن ما يمكن أن تسفر عنه الزيارة من نتائج، يقول الشمري إن «لكل دولة من هذه الدول خاصية مختلفة سوف تنعكس على طبيعة النتائج التي ستترتب عليها؛ خصوصاً إذا ما نظرنا إلى طبيعة الملفات التي تختلف من دولة إلى أخرى»؛ موضحاً أن «الملف الأهم في واشنطن مثلاً هو اتفاقية الإطار الاستراتيجي، واستكمال الحوار بين بغداد وواشنطن ووجود القوات الأميركية، وإمكانية الدعم الأميركي إلى العراق في مختلف المجالات، وفيما يرتبط مع السعودية فسوف يتم التركيز على الجانب الاقتصادي؛ خصوصاً أن الرياض تعد مركزاً اقتصادياً مهماً في المنطقة، وبالتالي أتوقع أنه سيخرج باتفاقات مهمة مع المملكة في مختلف الميادين والمجالات؛ لا سيما في ظل انفتاح السعودية على حكومة الكاظمي».
وفيما يتعلق بالنتائج المتوقعة من زيارته إلى إيران، يقول الشمري إن «الكاظمي سيحاول أن يعطي رسالة لإيران بأنه ليس أميركياً؛ بل سيقف في المنتصف».
وعقد اجتماع افتراضي جمع ممثّلين عن حكومتي العراق والولايات المتحدة، ومجلس التعاون الخليجي، الخميس، تناول سير العمل في مشروع الربط الكهربائي بين شبكة الكهرباء الخليجية وشبكة الكهرباء في جنوب العراق، والخطوات المستقبلية لتنفيذه، وأكد الجانب الأميركي اهتمام الولايات المتحدة بتقديم كل أنواع الدعم لهذا المشروع.
كما ناقش الاجتماع الذي شهد مشاركة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ومسؤولين في عدد من القطاعات الحكومية الأميركية في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والولايات المتحدة، سير العمل في التعهدات التي تم تقديمها في المؤتمر الدولي لإعمار العراق، الذي عُقد في دولة الكويت في عام 2018 والحاجة إلى تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذها.
وأوضح الدكتور عبد العزيز حمد العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات بمجلس التعاون، أن الاجتماع عُقد تنفيذاً لمذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها في أبريل (نيسان) 2019 بين الأمانة العامة ووزارة الخارجية العراقية، وخطة العمل المشترك (2019 - 2024) التي تم الاتفاق عليها لتعزيز التعاون مع العراق الشقيق في جميع المجالات.



تحرّك يمني لمواجهة استدراج الشبان إلى الحرب بجانب روسيا

مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
TT

تحرّك يمني لمواجهة استدراج الشبان إلى الحرب بجانب روسيا

مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)

كثفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحركاتها لمواجهة تنامي ظاهرة استدراج شبان يمنيين إلى القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، في ظل ازدياد التقارير عن سقوط قتلى وعن عالقين هناك، وذلك عبر تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والدبلوماسية، بالتوازي مع المضي في إنشاء وحدة مختصة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر.

وتأتي هذه الخطوات مع استمرار استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة داخل اليمن لاستقطاب شبان عبر وسطاء وشبكات تجنيد، يقدمون لهم وعوداً بوظائف مدنية ورواتب مرتفعة، قبل أن يجدوا أنفسهم ملزمين بعقود عسكرية تنقلهم إلى جبهات القتال في أوكرانيا.

وكشفت شهادات من عائلات ومهتمين، إلى جانب إفادات مجندين يمنيين، عن تعرض المئات للخداع بعد سفرهم إلى روسيا عبر وسطاء في دول بالمنطقة، حيث انتهى الأمر ببعضهم إلى المشاركة في العمليات العسكرية، فيما قتل عدد منهم، بينما ناشد آخرون السلطات اليمنية التدخل لإعادتهم إلى البلاد.

مجندون يمنيون على جبهات القتال إلى جانب القوات الروسية (إعلام محلي)

وترأس نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، اجتماعاً ضم ممثلين عن وزارتَيْ «الداخلية» و«الدفاع» وجهاز أمن الدولة، خُصص لبحث آليات تعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية لحماية المغتربين اليمنيين، ومعالجة القضايا المرتبطة بهم، وفي مقدمتها تهريب البشر واستدراج الشبان إلى مناطق النزاعات.

ووفق المصادر الرسمية، فقد ناقش الاجتماع تطوير آليات تبادل المعلومات وتعزيز الإجراءات الوقائية، بما يحد من نشاط شبكات تهريب البشر، ويرفع مستوى الوعي بالمخاطر التي يتعرض لها الشباب نتيجة الانخراط في النزاعات المسلحة خارج البلاد.

توحيد الجهود

أكد المشاركون في الاجتماع- وفق المصادر الرسمية- أهمية توحيد الجهود الوطنية لمواجهة هذه الشبكات، في ظل استغلالها البطالة والأوضاع الاقتصادية المتدهورة لإقناع الشباب اليمنيين بالسفر تحت غطاء فرص عمل أو عقود مدنية، قبل تحويلهم إلى الخدمة العسكرية.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الداخلية اليمني، اللواء إبراهيم حيدان، توجه الوزارة لإنشاء وحدة مختصة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر؛ بهدف تعزيز حماية الضحايا، وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم وفق المعايير الدولية، بدعم فني وتدريبي من «المركز التشغيلي الإقليمي لمكافحة الاتجار بالبشر (روك)».

وبحث الوزير، خلال لقائه مدير العمليات في «المركز»، هيرفي جاميت، بحضور المفتش العام اللواء فايز غلاب، والمنسق الإقليمي لـ«المركز» مختار رمضان، آليات بناء قدرات الكوادر الأمنية اليمنية في مجالات الوقاية والتحقيق وإنفاذ القانون.

وأكد حيدان حرص الحكومة اليمنية على تطوير الشراكة مع «المركز» والاستفادة من برامجه في بناء القدرات المؤسسية، فيما أبدى مسؤولو «المركز» استعدادهم لتوسيع التعاون مع اليمن وإشراكه في البرامج التدريبية والمشروعات الإقليمية ذات الصلة.

إغراءات تنتهي إلى الجبهات

تتكرر شكاوى مجندين يمنيين في روسيا من تعرضهم للخداع؛ إذ يؤكد عدد منهم أنهم سافروا بعد تلقي وعود بوظائف مدنية ورواتب شهرية تصل إلى نحو 3 آلاف دولار، إضافة إلى إغراءات بالحصول على الإقامة أو الجنسية الروسية، قبل أن يُطلب منهم توقيع عقود عسكرية، وينقلوا إلى معسكرات التدريب ثم إلى جبهات القتال.

وتحدث هؤلاء، في تسجيلات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن تلقيهم تدريباً محدوداً، وصعوبات كبيرة في التواصل بسبب اللغة، وعدم وضوح العقود التي وقعوا عليها، فضلاً عن تعذر مغادرة الوحدات العسكرية بعد وصولهم.

وكان 74 يمنياً قد وجهوا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رسالة إلى سفير بلادهم في موسكو طالبوا فيها بالتدخل لإنقاذهم، فيما ضمت مجموعة على تطبيق «واتساب» باسم «العالقون في روسيا» نحو 150 شخصاً، وفق تحقيق من منظمة «مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد».

كثير من المجندين اليمنيين في روسيا انقطعت أخبارهم عن أسرهم (إعلام محلي)

ويرى متابعون أن استمرار التدهور الاقتصادي، واتساع رقعة البطالة، يدفعان مزيداً من الشباب اليمنيين إلى قبول عروض السفر والعمل خارج البلاد، مما يوفر بيئة خصبة لشبكات التجنيد التي تستغل حاجتهم إلى مصدر دخل ثابت، أو رغبتهم في الهجرة، قبل تحويلهم مقاتلين في حرب لا صلة لليمن بها.

ولا توجد حتى الآن حصيلة رسمية لعدد اليمنيين الذين قتلوا خلال المعارك ضمن القوات الروسية، إلا إن تقارير إعلامية ومصادر محلية تشير إلى انتقال المئات إلى روسيا خلال الفترة الماضية، وسقوط عدد منهم في المعارك، كان آخرهم 3 يمنيين خلال شهري فبراير (شباط) ومايو (أيار) الماضيين، في ظل استمرار الغموض بشأن الأعداد الحقيقية للضحايا والمجندين.


احتقان متصاعد يهز الحواضن القبلية للحوثيين في عمران والجوف

حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
TT

احتقان متصاعد يهز الحواضن القبلية للحوثيين في عمران والجوف

حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)

لم تعد حوادث العنف المتكررة في مناطق سيطرة الحوثيين مجرد وقائع منفصلة أو معزولة عن سياق العلاقة بين الحوثيين والمجتمع القبلي، بل باتت ترسم ملامح مشهد أوسع يعكس تصاعد التوتر بين الطرفين في عدد من المحافظات التي تمثل أبرز معاقل الجماعة التقليدية، خصوصاً محافظة عمران.

وخلال أيام قليلة فقط، شهدت المحافظة سلسلة من الحوادث الدامية والمتوترة تنوعت بين الاشتباكات القبلية، ومقتل عدد من الأعيان القبليين واغتيال معلم داخل مدرسة، واحتجاجات قبلية ضد سياسات الاعتقالات التي يمارسها الحوثيون، بالتزامن مع تقرير حقوقي يتهم الجماعة باستهداف مشايخ القبائل بصورة ممنهجة.

وترسم الوقائع، برغم اختلاف تفاصيلها وظروفها، ملامح اتساع فجوة الصدام بين الجماعة والبنية الاجتماعية التي جرى استغلالها لتشكيل أحد أهم مصادر النفوذ، كاشفة عن احتقان متصاعد في عمران، بينما يقدم تقرير حقوقي تفسيراً لهذا المشهد، مبيناً أن استهداف المشايخ والقبائل يأتي كجزء من سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل المجتمع القبلي على أساس الولاء للجماعة.

وشهدت مديرية بني صريم مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في اشتباكات مسلحة بين قبيلتي «بني طامش» و«بيت حومي» على خلفية خلافات قديمة تتعلق بمساقي المياه وملكية أراضٍ زراعية، قبل أن تنجح وساطة قبلية في فرض تهدئة مؤقتة، غير أن مصادر محلية تحدثت عن استمرار حالة الاحتقان.

اجتماع قبلي في محافظة الضالع لمساندة قبائل الجوف في موقفها ضد الحوثيين (إعلام محلي)

واتهمت المصادر قيادات حوثية بالوقوف وراء تأجيج الخلافات القبلية واستثمارها في تعميق الانقسامات وإضعاف التماسك الاجتماعي داخل المحافظة.

ولم تكن تلك المواجهات سوى امتداد لسلسلة من النزاعات التي شهدتها عمران خلال فترة قصيرة، إذ قُتل أحد أبناء مديرية قفلة عذر في اشتباكات قبلية أخرى، وسط اتهامات للشرطة الحوثية، التي كانت موجودة في موقع الحادثة، بعدم التدخل لوقف المواجهات، مما عزز الاتهامات المحلية للجماعة باستغلال النزاعات القبلية بدلاً من احتوائها.

وفي المديرية ذاتها، تصاعد الغضب القبلي عقب مقتل الشيخ يحيى أحمد الصريمي برصاص عناصر تابعة للحوثيين، بحسب مصادر محلية، أثناء مروره بالقرب من قسم شرطة تديره الجماعة، وأثارت الحادثة مطالب واسعة من مشايخ ووجهاء القبائل بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، في ظل اعتبارها امتداداً لسلسلة من الاعتداءات التي تستهدف الرموز القبلية والاجتماعية.

توسع الاحتقانات

في مؤشر آخر على تنامي الاحتقان، رفض أهالي قرية بيت القتر في مديرية ريدة ترديد «الصرخة الخمينية» عقب صلاة الجمعة، احتجاجاً على استمرار احتجاز عدد من وجهاء القرية وأبنائها بعد حملة أمنية نفذتها الجماعة الحوثية على خلفية خلاف اجتماعي.

القبائل اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين باتت تشعر بالخطر على تماسكها وتقاليدها (غيتي)

وأعلن الأهالي مقاطعة الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الجماعة حتى الإفراج عن المحتجزين، في خطوة عكست تصاعد مظاهر الرفض الشعبي داخل بعض المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وامتد العنف إلى المؤسسات المدنية، بعدما قُتل معلم داخل مدرسة بمديرية خَمِر إثر تعرضه للطعن على يد زميل له ينتمي إلى الجماعة الحوثية عقب مشادة كلامية، مما تسبب بصدمة واسعة في الأوساط التربوية، ومطالبات بإجراء تحقيق شفاف ومحاسبة الجاني، مع تحذيرات من اتساع مظاهر العنف إلى القطاعات المدنية والتعليمية.

واندلعت اشتباكات بين مسلحين من قبائل همدان وعناصر حوثية في محافظة الجوف (شمال شرق) والمجاورة لعمران، بعد احتجاجات قبلية طالبت بتحسين خدمات الكهرباء والمياه، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وبحسب مراقبين، فإن هذه الحادثة تعكس اتساع رقعة الاحتكاك بين الجماعة والقبائل، بحيث لم تعد الخلافات تقتصر على القضايا الأمنية أو العسكرية، بل امتدت إلى المطالب المعيشية والخدمية.

الحوثيون سعوا إلى تحويل القبائل إلى خزان استراتيجي لتجنيد المقاتلين (أ.ب)

وشهدت المحافظة مصرع 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين بجراح، خلال اشتباكات بالأسلحة بين رجال قبائل وعناصر حوثية، خلال محاولة تلك العناصر فتح طريق بالقرب من مدينة الحزم (مركز المحافظة)، لجأت القبائل لقطعه للمطالبة بأملاك صادرها قيادي عسكري حوثي.

وتعيش محافظة الجوف توتراً غير مسبوق بين الحوثيين والقبائل بعد الدعوة لحشد قبلي لمساندة أحد الزعماء القبليين الذي تعرض للاعتقال والمعاملة السيئة من قبل الحوثيين نتيجة موقفه لمساندة امرأة لجأت إليه لمناصرتها ضد قادة من الجماعة استولوا على ممتلكاتها.

إخضاع القبائل

كان تقرير للشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وثَّق 1937 انتهاكاً بحق مشايخ القبائل والوجاهات الاجتماعية في 13 محافظة يمنية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2026، بينها 156 واقعة قتل، ومنها 49 حادثة تمت فيها قتل الزعماء القبليين بالرصاص أثناء اقتحام منازلهم وأمام أفراد عائلاتهم. كما أقدمت الجماعة على اغتيال وتصفية 32 منهم، والاعتداء على 63 آخرين أو إهانتهم.

القبائل اليمنية تعرضت لممارسات حوثية بهدف تقويض دورها الاجتماعي (غيتي)

وأكَّد التقرير أن الجماعة اعتمدت، على مدى سنوات، سياسة قائمة على القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والتهجير والاعتداء على الممتلكات، بهدف تقويض الدور التقليدي للقبيلة وإحلال الولاء للجماعة محل الأعراف الاجتماعية التي شكلت لعقود أحد أهم عوامل التوازن والاستقرار في المجتمع اليمني.

كما تعمدت الجماعة الحوثية إحراق 16 من جثامين الزعماء القبليين بعد قتلهم، وأحرقت أو سحلت أو مثلت بجثث 29 منهم، حالة سحل وتمثيل بالجثث،

وأشار التقرير إلى أن الجماعة استخدمت وسائل الترهيب والابتزاز لإجبار مشايخ القبائل على الدفع بأبناء قبائلهم إلى جبهات القتال، محولة القبائل إلى ما وصفه بـ«خزان بشري» يغذي حربها، في محاولة لإحلال الولاء للجماعة محل الأعراف القبلية.

غالبية مقاتلي الحوثيين تم تجنيدهم من أبناء القبائل بسياسات ممنهجة طوال أكثر من عقد (رويترز)

وتمنح الوقائع الأخيرة في عمران، واجتماعها في فترة زمنية قصيرة، مضمون هذا التقرير بعداً ميدانياً، إذ تعكس، وفق مراقبين، تصاعد الاحتكاك بين الجماعة والمكونات الاجتماعية والقبلية في محافظة عمران التي كانت تُعد إحدى أبرز مناطق نفوذها.

وتتزايد الاتهامات للجماعة بالإسهام في تعميق الانقسامات وإضعاف آليات الاحتواء التقليدية، بما يهدد السلم الأهلي والأمن الاجتماعي.


هيئة بحرية بريطانية تتلقى بلاغاً عن هجوم على سفينة قبالة الحديدة

ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية تتلقى بلاغاً عن هجوم على سفينة قبالة الحديدة

ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، تلقيها بلاغاً عن واقعة بحرية وقعت على بعد 30 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة الحديدة اليمنية.

وقالت الهيئة إن سفينة شحن أطلقت نداء استغاثة، أفادت فيه بأنها تعرضت لهجوم من مسلحين مجهولين.

وأضافت أن السلطات المختصة باشرت التحقيق في ملابسات الواقعة، مشيرة إلى أنها أصدرت إرشادات للسفن العابرة في المنطقة بضرورة توخي الحيطة والحذر، والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.

تأتي هذه الواقعة في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تواجه تحديات أمنية، في ظل تكرار الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية منذ أواخر عام 2023؛ ما دفع عدداً من شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها، فيما كثفت قوات بحرية دولية دورياتها لتأمين خطوط الملاحة.

وتصدر هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بصورة منتظمة تنبيهات للسفن التجارية بشأن الحوادث الأمنية في المنطقة، وتدعوها إلى الإبلاغ عن أي نشاط مريب، في إطار جهود متابعة سلامة الملاحة والتنسيق مع الجهات المعنية.