شجرة غوستاف كليمت وسمكة بول كلي الذهبية في «أحواض النور»

ألوان متغيرة زاهية تنعكس عبر برك مياه مالحة

لوحات بول كلي في برك المياه بقاعدة غواصة سابقة في بوردو (نيويورك تايمز - غيتي)
لوحات بول كلي في برك المياه بقاعدة غواصة سابقة في بوردو (نيويورك تايمز - غيتي)
TT

شجرة غوستاف كليمت وسمكة بول كلي الذهبية في «أحواض النور»

لوحات بول كلي في برك المياه بقاعدة غواصة سابقة في بوردو (نيويورك تايمز - غيتي)
لوحات بول كلي في برك المياه بقاعدة غواصة سابقة في بوردو (نيويورك تايمز - غيتي)

على الجدران داخل ما كان يُعرف يوماً كقاعدة للغواصات في الحرب العالمية الثانية، تمدّ شجرة ضخمة لغوستاف كليمت فروعها، وتسبح في الجوار سمكة بول كلي الذهبية. وتتجلى انعكاسات الألوان المتغيرة الزاهية لتلك الصور عبر أربع برك من المياه المالحة. يسير الزائرون في الممرات بينما يشاهدون الصور الرقمية، التي تمتد من الأرض حتى السقف، والتي تستند إلى أعمال شهيرة لكليمت، وكلي، وإيغون شيلي.
افتُتح المعرض، الذي يحمل اسم «أحواض النور»، في 10 يونيو (حزيران)، بعد تأخير سببه توقّف الأنشطة في فرنسا نتيجة انتشار فيروس «كورونا المستجد». يُعدّ رابع معرض فني تفاعلي قائم على الانغماس في الواقع الافتراضي تقدمه شركة «كالتشر سبيسيز»، ومقرّها في باريس، التي تتولى إدارة مواقع ثقافية، وتنتج معارض رقمية. وكان المعرض الثاني الذي نظمته الشركة تحت اسم «لأتيليه دي لوميير» (معرض النور)، حقّق نجاحاً كبيراً في باريس، حيث جذب نحو 1.2 مليون زائر خلال عام 2018، و1.4 مليون زائر تقريباً خلال العام التالي.
في نهاية عام 2018 نظّمت الشركة معرضها التفاعلي الثالث القائم على تقنية الانغماس في الواقع الافتراضي داخل مستودع على جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية. وتعتزم الشركة تنظيم المزيد من تلك المعارض في كل من دبي، ونيويورك، وشيكاغو.
طريقة العرض، التي تطبقها الشركة مباشرة وبسيطة؛ إذ تجد مكاناً له تاريخ مميز شهير مثل ورشة قديمة لسبك المعادن، أو مكان كان مستودعاً في الماضي، ثم تُجدّده وتضيف إليه مكاتب، وغرف تحكم، ومساحة للاستقبال. بعد ذلك يبدأ العرض باستعراض أعمال فنية تخطف الأنظار لفنانين مشهورين حوّلت إلى الصيغة الرقمية، على الجدران باستخدام جهاز عرض مع موسيقى تصويرية مصاحبة. وقد أقام فريق من المنتجين 15 عرضا رقمياً حتى الآن لصالح شركة «كالتشر سبيسيز» باستخدام أعمال لفنانين، من بينهم مارك شاغال، وإيف كلاين، وكلود مونيه، وفينسنت فان غوخ.
وذكرت سيلفي فلايغر، الأستاذة المساعدة في جامعة باريس التي تدرس الاقتصاد الثقافي، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أن شركة «كالتشر سبيسيز» كانت «الجهة الرائدة الحقيقية للفن التفاعلي القائم على الانغماس في تجربة الواقع الافتراضي، الذي ينقل المرء إلى عالم يشبه عالم الأحلام». وتعدّل الشركة من خلال تجارب معرض «لوميير» الحدود الفاصلة بين الترفيه والفن، وبين الحياة الواقعية والواقع الافتراضي. لقد ولى عهد اللوحات ذات الإطارات، التي يقف أمامها الزائر متأملاً، مثلما نرى في المتاحف، وحلّت محلها صور ضخمة تُعرض على خلفية موسيقى من إبداع مجموعة متنوعة من الفنانين مثل بيتهوفن، وجانيس جوبلين.
اعتادت شركة «كالتشر سبيسيز» على العمل خارج الأطر المعتادة، فقد عملت لسنوات طويلة في إدارة المواقع الثقافية ومواقع التراث في فرنسا بهدف تحقيق أرباح، وهو ما يمثل سياقاً غير اعتيادي في بلد تعتمد فيه الفنون على تمويل الدولة بشكل كبير. وعلى الرغم من أن الشركة تستطيع إقامة معارضها الرقمية حول العالم من دون تكبد أعباء مالية ناتجة عن التعامل مع الأعمال الفنية الحقيقية، هناك تكاليف أخرى باهظة مثل تكاليف الإعداد والتجهيز، فعلى سبيل المثال بلغت تكلفة إعداد قاعدة الغواصات في بوردو 14 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 15.9 مليون دولار. وقد دفع جزء من هذا المبلغ لإحضار 80 سماعة خارجية، و90 جهاز عرض، داخل صناديق متحكمة في المناخ داخلها، و75 كابلاً من الألياف الضوئية أو البصرية، ومزودات خدمة داخل الموقع تتعامل مع بيانات حجمها 10 تيرا بايت تقريباً.
أسّست الشركة عام 1990 على أيدي برونو مونييه، الذي كان يعمل في وزارة الثقافة الفرنسية. وتدير الشركة أيضاً مواقع للفنون والتراث في أنحاء فرنسا مثل «فيلا إفروسي دي روتشيلد» في جنوب فرنسا، والمسرح المدرج في مدينة نيمز. كثيراً ما تكون الجهات المالكة لتلك الآثار، أو المنازل، أو المتاحف بلدات أو مناطق، وبالتبعية يكون المالكون هم دافعو الضرائب الذين يعيشون في تلك المناطق.
عمليات الاستحواذ الخاصة على مؤسسة حكومية أمر غير شائع في فرنسا، حيث تنفق المدن في المتوسط نحو 8 في المائة من ميزانيتها على الثقافة، على حد قول دكتورة فلايغر الأستاذة بجامعة باريس. مع ذلك، حدث ركود في تمويل الفنون على المستويين القومي والمحلي منذ بداية الألفية الثانية. وأضافت «تواجه المدن المزيد من الأعباء؛ لذا تُضطر إلى خفض البند الخاص بالثقافة في ميزانياتها».
عندما تقوم شركة «كالتشر سبيسيز» بالعمل يكون هدفها تحقيق أرباح، ويحصل المالكون على ما يتراوح بين 5 و15 في المائة من أي أرباح تحققها الشركة. وشرح مونييه، رئيس الشركة، المحاور الأربعة لتحقيق العائدات، التي يركز عليها فريق العمل، قائلاً «المحور الأول هو أنشطة الزائرين الكلاسيكية التقليدية، مثل خدمات الإرشاد وقطع التذاكر. والثاني فهو المكتبة ومتجر الهدايا، والثالث هو المطعم، والرابع هو الفعاليات. ومن بين الفعاليات المعارض، وهي ضرورية بالنسبة إلى بعض المشروعات، التي تديرها الشركة مثل متحف «ماليول»، ومتحف «جاك مارت أندريه» في باريس. ويعرض متحف «جاك مارت» حالياً لوحات لجيه إم دابليو تيرنر، المستعارة من متاحف «تات» في بريطانيا. وقال مونييه، إن جذب الزائرين في المعارض يزداد صعوبة بمرور الوقت؛ إذ أنفق متحف بحجم متحف «اللوفر» في باريس مبالغ كبيرة من أجل إقامة معارض جذابة ناجحة، وقد جذب معرض أعمال «ليوناردو دافنشي»، الذي أقيم مرة واحدة خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) حتى فبراير (شباط)، نحو 1.1 مليون زائر. كذلك توجد منافسة من جانب متاحف يموّلها برنار أرنو، الملياردير المحبّ للسلع الفاخرة، الذي أنشأ مؤسسته «لويس فيتون» عام 2014، وفرنسوا بينو، الذي من المقرر أن يفتتح معرض لمجموعته الفنية خلال العام المقبل.
تقول دكتورة فلايغر «تلك المعارض الكبرى باهظة التكاليف، ومن الضروري الحصول على قروض من متاحف، خاصة الأجنبية منها، لضمان نقل الأعمال في حالة وظروف جيدة، وهو ما يتطلب دفع تكاليف تأمين هائلة. ومن الواضح أنّ المتاحف الصغيرة غير قادرة على فعل ذلك».
كان الدافع وراء اتجاه شركة «كالتشر سبيسيز» نحو المساحات الفنية بسيطاً؛ إذ قال مونييه «يمكننا العمل باستخدام صور للوحات لا اللوحات الفنية ذاتها. ويعني ذلك عدم الحاجة إلى عمليات نقل، أو خدمة أمنية، أو تأمين». عندما افتُتح «لأتيليه دي لوميير» في باريس، انتشر بين فئات أكثر مقارنة بالمشروعات الأخرى للشركة، فقال مونييه «شاهدنا أشخاصاً لم يذهبوا يوماً إلى متاحف، وشباباً وفتيات وفتياناً في السادسة عشرة من العمر يسيرون متشابكي الأيدي، وكذلك عائلات، وأجداد، وآباء، وشباب».
ما تسمى بالتجارب التفاعلية القائمة على الانغماس في واقع افتراضي ليست بالجديدة، فقد قالت كونستانس ديفيرو، مديرة الفنون وإدارة الثقافية في جامعة «كونيتيكت»، إنها موجودة في ديزني لاند». وأضافت «لقد كنت أراها في الستينات»، مشيرة إلى أنه ليس من الخطأ تحويل الفن إلى ترفيه وتسلية، لكن ربما تمنع الطريقة المستخدمة في معرض «لوميير» المشاهدين من التفكير بعمق فيما يرونه.
وقالت دكتورة ديفيرو «يحدث الكثير حين تشاهد عملاً فنياً تقلل من وهجه تلك التجربة الرقمية العملاقة». مع ذلك، تعتقد ديفيرو، أن حجم المعرض هو سبب التأثير الذي يحدثه والانطباع الذي يخلفه، وتوضح «يكون المرء داخل المعرض بكامل كيانه، وهو عاطفي للغاية، وليس مجرد لوحات معلقة على الجدار».
ولطالما عبّر بعض المشتغلين في مجال الفنون طوال سنوات عن خوفهم من زحف الخصخصة في دول ظل تمويل الفنون بها مسؤولية الحكومة لمدة طويلة، لكن ترى كريستيان هيلمانزيك، أستاذة الاقتصاد في جامعة «دورتماند» الفنية، أنه من الذكاء تطبيق طريقة التفكير القائمة على التجارة بشكل أكبر في مجال الفنون. وأضافت «من منظور اقتصادي بحت، يكون من المنطقي جمع عدة مشروعات معاً والعمل عليها» في إشارة إلى الاستراتيجية، التي تتبناها شركة «كالتشر سبيسيز»، والتي تستخدم طرق متنوعة في الحصول على دخل، وتقديم تجربة رقمية يمكن تكرارها وعرضها حول العالم، إلى جانب طريقة إدارة المتاحف التي يمكن استخدامها في مشروعات مختلفة. وأوضحت أخيراً «هذه هي الطريقة التي تعمل بها شركة (غوغل)، فلماذا لا يبدأ عالم الفنون في تطبيقها؟».
- خدمة «نيويورك تايمز»



السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».