في الوقت الذي ينتظر أن يكشف فيه محمد التويجري مرشح السعودية لرئاسة أكبر منظمة تجارية عالمية عن خطته اليوم، اتفق مرشحا مولدوفا وكوريا الجنوبية على أن منظمة التجارة العالمية بحاجة إلى إصلاح وإعادة ثقة، وذلك من خلال ما طرحوه يوم أمس خلال اجتماعاتهم مع 164 عضواً في المجلس لإدارة المنظمة، في الوقت الذي يعتقد أن المنظمة أصابها الوهن مع عدم قدرتها في مواكبة تطورات التجارية العالمية.
وقدم تيودور أوليانوفشي مرشح مولدوفا ويو ميونغ هي وزيرة التجارة الكورية الجنوبية ملفات ترشحهما تركزت في إصلاح في آلية عملها، وإعادة الثقة من خلال تأهيلها لمواكبة احتياجات القرن الواحد والعشرين في التجارة العالمية، معتمدين في ذلك للخبرة التي يمتلكونها من خلال مناصبهما السابقة في عمليات التفاوض في التجارة العالمية.
وكان البرازيلي روبرتو أزفيدو أعلن عن ترك منصبه في منتصف مايو (أيار) الماضي، والتخلي عن مهامه رسمياً في نهاية أغسطس (آب)، قبل عام من انتهاء ولايته، وذلك لـ«أسباب عائلية»، في وقت سيتولى فيه أحد مساعديه رئاسة المنظمة بانتظار تعيين خلف له، على أن يتم اختيار خليفته من بين ثمانية مرشحين (ثلاثة أفارقة وآسيويان وأوروبيان وأميركي لاتيني) في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
الإصلاح من مولدوفا
قدم تيودور أوليانوفشي مرشح مولدوفا لمنصب المدير العالم لمنظمة التجارة العالمية في مؤتمر صحافي عقد البارحة برنامجه لعملية إصلاح منظمة التجارة العالمية، قائلا إن المنظمة «ليست ذات صلة بالمجتمع العالمي اليوم، ويجب عليها أن تظهر أهميتها وأن تقدم المزيد»، مشيراً إلى أنه طرح رؤيته الشخصية لإصلاح المنظمة أمام المجلس الاستشاري للمنظمة العالمية.
وقال أوليانوفشي إنه يجب تحقيق المزيد من التقدم للحصول على عملية إصلاح كاملة على جميع الركائز الثلاث للمنظمة، والتي تحتاج إلى معالجة سريعة، لافتاً إلى أن الأولوية القصوى للمدير العام القادم هي إعادة تنشيط وظيفة المنظمة، والمتمثلة في قدرتها التفاوضية للأعضاء وإشراك جميع الأعضاء في هذه البعد التفاوضي.
وقال إن الأولوية الثانية تتمثل في إعادة تنشيط الوظيفة القضائية للمنظمة التي لها أيضاً تأثير على وظيفة المنظمة التفاوضية، موضحاً أن ثالث الأولويات والتي تعد الأهم بالنسبة للمنظمة تتمثل في تعزيز مبادئ الشفافية وتعزيز وظيفة المراقبة في المنظمة.
ولفت مرشح مولدوفا إلى أنه أخبر أعضاء منظمة التجارة العالمية بأنه يحمل لطاولة الترشح كمدير عام للمنظمة الكثير من التجربة والخبرة التقنية، ليس كسفير سابق لمنظمة التجارة العالمية فقط وإنما أيضا كوزير سابق، وذلك بهدف تقديم تلك الخبرة السياسية لمساعدة وتقديم الفائدة للمنظمة.
يذكر أن أوليانوفشي تولى منصب وزير الخارجية لمولدوفا، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2018 إلى يونيو (حزيران) 2019. وشغل مناصب دبلوماسية أخرى، منها سفير بلاده في سويسرا، ويمتلك خبرة دبلوماسية نحو 15 عاماً.
محكمة عليا
ومن جانبها، أوضحت يو ميونغ هي وزيرة التجارة الكورية الجنوبية رؤيتها لإصلاح منظمة التجارة العالمية والمتمثلة في السماح للمنظمة العالمية بالتعامل بشكل أفضل مع المفاوضات وحل النزاعات، مشيرة إلى إن المنظمة بحاجة إلى أن تصبح محكمة عليا في مسائل التجارة الدولية.
وأضافت في المؤتمر الصحافي الذي عقد البارحة أن منظمة التجارة العالمية بحاجة إلى أن تولد من جديد ككيان أكثر صلة ومرونة واستجابة لاحتياجات العصر واستعادة ثقة العالم، داعية إلى إنها يمكنها الاستفادة الكاملة من خبرتها التي تبلغ 25 عاما في المفاوضات التجارية للمساعدة في تنفيذ ذلك التحول، موضحة أن خبرتها الواسعة جعلتها أفضل المؤهلين للوظيفة.
وأكدت ميونغ هي أن منظمة التجارة العالمية على مفترق طرق، وبالتالي بحاجة إلى عملية إصلاح أكثر ثقة والاندماج في النظام التجاري العالمي، مشيرة إلى أن رؤيتها تتمثل في إعادة بناء الثقة في المنظمة وآلية عملها وللنظام التجاري في العالم، وموضحة إلى أنها بحاجة إلى أن تكون أكثر مرونة واستجابة، وقالت: «العالم تغير والدول تغيرت وبالتالي هناك حاجة إلى إعادة تنظيم التجارة العالمية».
مرشح السعودية
إلى ذلك، عقد محمد التويجري مرشح السعودية لتولي منصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية في جنيف عدداً من الاجتماعات مع المسؤولين في المنظمة والدول الأعضاء والمجموعات الإقليمية في المنظمة، على هامش زيارته إلى جنيف لتقديم بيان ترشحه إلى المجلس العمومي لمنظمة التجارة العالمية.
واجتمع التويجري بروبرتو أزيفيدو المدير العام الحالي للمنظمة، إضافة إلى المجموعة العربية في المنظمة المكونة من سفراء الدول العربية، ومجموعة دول المادة 12 والمكونة من 38 عضواً، وكذلك مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبية التي تضم 33 عضواً، بحضور المندوب الدائم للسعودية لدى منظمة التجارة العالمية.
وينتظر أن يقدم التويجري بيان ترشحه إلى المجلس العمومي للمنظمة اليوم الجمعة، كما سيعقد مؤتمراً صحافياً للإجابة على استفسارات الإعلاميين حول ترشحه، في الوقت الذي يدخل المنافسة لشغل المنصب، إلى جانب سبعة مرشحين، من مصر، وكينيا، ونيجيريا، وبريطانيا، والمكسيك، ومولدوفا، وكوريا الجنوبية.
ويأتي ترشيح محمد التويجري في هذه المرحلة التي يشهد فيها العالم متغيرات كبيرة في منظومة التجارة، استشعاراً من السعودية لمسؤولياتها في ظل رئاستها الحالية لقمة العشرين، كما يعكس استمرارها في دعم الجهود الدولية للنهوض بمنظمة التجارة العالمية وصياغة رؤية استراتيجية للدول الأعضاء بمجموعة العشرين لتعزيز دور التجارة المهم في دفع النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
إلى ذلك أكد عبد الحكيم الخالدي رئيس غرفة الشرقية أن ترشيح السعودية لمحمد التويجري، لمنصب مدير منظمة التجارة العالمية، يُعزز مكانتها عالمياً، ويدعم أدوارها المتنامية في الاقتصاد العالمي، ويعكس جهودها المستمرة ومساعيها الدائمة للنهوض بمنظمة التجارة العالمية، التي قادت فيها العديد من اللجان المحورية وإدراكا لدورها الحيوي في منظومة الاقتصاد العالمي لا سيما في ظل رئاستها الحالية لقمة العشرين.
وأشار إلى الدور الحيوي لمنظمة التجارة العالمية المتمثل في إيجاد نظام تجاري عالمي أفضل، أسهم في تعزيز الفرص القائمة بين بلدان العالم، ودفع بالنمو الاقتصادي إلى الأمام، وحقق مستهدفات التنمية المستدامة، لافتا النظر إلى تأكيد المملكة الدائم على أهمية المنظمة ودورها الفاعل في الاقتصاد العالمي.
وأبان رئيس غرفة الشرقية أن الترشيح يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 وتطلعاتها بانخراط الكوادر الوطنية في مختلف المحافل الدولية، وقال: «التويجري يمتلك سجلاً حافلاً من الخبرات الكبيرة والمتراكمة في العمل السياسي والاقتصادي والتخطيط الاستراتيجي، مما يؤهله للترشح لشغل المنصب بكفاءة واقتدار، وبالتأكيد سيُمثل إضافة كبيرة للمنظمة، ويعمل على معالجة ما تواجهه من تحديات موجودة بالفعل، وأُخرى طارئة أحدثتها جائحة كورونا التي نتج عنها آثار سلبية على التجارة العالمية».
وأكد أن ما تحظى به السعودية من ثقل اقتصادي وسياسي عالمي، سيُعزز من مكانة التويجري في الفوز بالمنصب.

