«الخبرة» و«إعادة الثقة» سلاحا مرشحي اليوم الثاني لرئاسة «التجارة العالمية»

التويجري يعقد اجتماعات مع مجموعات الدول العربية واللاتينية والكاريبية

مرشحة كوريا الجنوبية لدى توجهها أمس إلى مقر منظمة التجارة العالمية (أ.ف.ب)
مرشحة كوريا الجنوبية لدى توجهها أمس إلى مقر منظمة التجارة العالمية (أ.ف.ب)
TT

«الخبرة» و«إعادة الثقة» سلاحا مرشحي اليوم الثاني لرئاسة «التجارة العالمية»

مرشحة كوريا الجنوبية لدى توجهها أمس إلى مقر منظمة التجارة العالمية (أ.ف.ب)
مرشحة كوريا الجنوبية لدى توجهها أمس إلى مقر منظمة التجارة العالمية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي ينتظر أن يكشف فيه محمد التويجري مرشح السعودية لرئاسة أكبر منظمة تجارية عالمية عن خطته اليوم، اتفق مرشحا مولدوفا وكوريا الجنوبية على أن منظمة التجارة العالمية بحاجة إلى إصلاح وإعادة ثقة، وذلك من خلال ما طرحوه يوم أمس خلال اجتماعاتهم مع 164 عضواً في المجلس لإدارة المنظمة، في الوقت الذي يعتقد أن المنظمة أصابها الوهن مع عدم قدرتها في مواكبة تطورات التجارية العالمية.
وقدم تيودور أوليانوفشي مرشح مولدوفا ويو ميونغ هي وزيرة التجارة الكورية الجنوبية ملفات ترشحهما تركزت في إصلاح في آلية عملها، وإعادة الثقة من خلال تأهيلها لمواكبة احتياجات القرن الواحد والعشرين في التجارة العالمية، معتمدين في ذلك للخبرة التي يمتلكونها من خلال مناصبهما السابقة في عمليات التفاوض في التجارة العالمية.
وكان البرازيلي روبرتو أزفيدو أعلن عن ترك منصبه في منتصف مايو (أيار) الماضي، والتخلي عن مهامه رسمياً في نهاية أغسطس (آب)، قبل عام من انتهاء ولايته، وذلك لـ«أسباب عائلية»، في وقت سيتولى فيه أحد مساعديه رئاسة المنظمة بانتظار تعيين خلف له، على أن يتم اختيار خليفته من بين ثمانية مرشحين (ثلاثة أفارقة وآسيويان وأوروبيان وأميركي لاتيني) في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الإصلاح من مولدوفا
قدم تيودور أوليانوفشي مرشح مولدوفا لمنصب المدير العالم لمنظمة التجارة العالمية في مؤتمر صحافي عقد البارحة برنامجه لعملية إصلاح منظمة التجارة العالمية، قائلا إن المنظمة «ليست ذات صلة بالمجتمع العالمي اليوم، ويجب عليها أن تظهر أهميتها وأن تقدم المزيد»، مشيراً إلى أنه طرح رؤيته الشخصية لإصلاح المنظمة أمام المجلس الاستشاري للمنظمة العالمية.
وقال أوليانوفشي إنه يجب تحقيق المزيد من التقدم للحصول على عملية إصلاح كاملة على جميع الركائز الثلاث للمنظمة، والتي تحتاج إلى معالجة سريعة، لافتاً إلى أن الأولوية القصوى للمدير العام القادم هي إعادة تنشيط وظيفة المنظمة، والمتمثلة في قدرتها التفاوضية للأعضاء وإشراك جميع الأعضاء في هذه البعد التفاوضي.
وقال إن الأولوية الثانية تتمثل في إعادة تنشيط الوظيفة القضائية للمنظمة التي لها أيضاً تأثير على وظيفة المنظمة التفاوضية، موضحاً أن ثالث الأولويات والتي تعد الأهم بالنسبة للمنظمة تتمثل في تعزيز مبادئ الشفافية وتعزيز وظيفة المراقبة في المنظمة.
ولفت مرشح مولدوفا إلى أنه أخبر أعضاء منظمة التجارة العالمية بأنه يحمل لطاولة الترشح كمدير عام للمنظمة الكثير من التجربة والخبرة التقنية، ليس كسفير سابق لمنظمة التجارة العالمية فقط وإنما أيضا كوزير سابق، وذلك بهدف تقديم تلك الخبرة السياسية لمساعدة وتقديم الفائدة للمنظمة.
يذكر أن أوليانوفشي تولى منصب وزير الخارجية لمولدوفا، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2018 إلى يونيو (حزيران) 2019. وشغل مناصب دبلوماسية أخرى، منها سفير بلاده في سويسرا، ويمتلك خبرة دبلوماسية نحو 15 عاماً.
محكمة عليا
ومن جانبها، أوضحت يو ميونغ هي وزيرة التجارة الكورية الجنوبية رؤيتها لإصلاح منظمة التجارة العالمية والمتمثلة في السماح للمنظمة العالمية بالتعامل بشكل أفضل مع المفاوضات وحل النزاعات، مشيرة إلى إن المنظمة بحاجة إلى أن تصبح محكمة عليا في مسائل التجارة الدولية.
وأضافت في المؤتمر الصحافي الذي عقد البارحة أن منظمة التجارة العالمية بحاجة إلى أن تولد من جديد ككيان أكثر صلة ومرونة واستجابة لاحتياجات العصر واستعادة ثقة العالم، داعية إلى إنها يمكنها الاستفادة الكاملة من خبرتها التي تبلغ 25 عاما في المفاوضات التجارية للمساعدة في تنفيذ ذلك التحول، موضحة أن خبرتها الواسعة جعلتها أفضل المؤهلين للوظيفة.
وأكدت ميونغ هي أن منظمة التجارة العالمية على مفترق طرق، وبالتالي بحاجة إلى عملية إصلاح أكثر ثقة والاندماج في النظام التجاري العالمي، مشيرة إلى أن رؤيتها تتمثل في إعادة بناء الثقة في المنظمة وآلية عملها وللنظام التجاري في العالم، وموضحة إلى أنها بحاجة إلى أن تكون أكثر مرونة واستجابة، وقالت: «العالم تغير والدول تغيرت وبالتالي هناك حاجة إلى إعادة تنظيم التجارة العالمية».

مرشح السعودية
إلى ذلك، عقد محمد التويجري مرشح السعودية لتولي منصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية في جنيف عدداً من الاجتماعات مع المسؤولين في المنظمة والدول الأعضاء والمجموعات الإقليمية في المنظمة، على هامش زيارته إلى جنيف لتقديم بيان ترشحه إلى المجلس العمومي لمنظمة التجارة العالمية.
واجتمع التويجري بروبرتو أزيفيدو المدير العام الحالي للمنظمة، إضافة إلى المجموعة العربية في المنظمة المكونة من سفراء الدول العربية، ومجموعة دول المادة 12 والمكونة من 38 عضواً، وكذلك مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبية التي تضم 33 عضواً، بحضور المندوب الدائم للسعودية لدى منظمة التجارة العالمية.
وينتظر أن يقدم التويجري بيان ترشحه إلى المجلس العمومي للمنظمة اليوم الجمعة، كما سيعقد مؤتمراً صحافياً للإجابة على استفسارات الإعلاميين حول ترشحه، في الوقت الذي يدخل المنافسة لشغل المنصب، إلى جانب سبعة مرشحين، من مصر، وكينيا، ونيجيريا، وبريطانيا، والمكسيك، ومولدوفا، وكوريا الجنوبية.
ويأتي ترشيح محمد التويجري في هذه المرحلة التي يشهد فيها العالم متغيرات كبيرة في منظومة التجارة، استشعاراً من السعودية لمسؤولياتها في ظل رئاستها الحالية لقمة العشرين، كما يعكس استمرارها في دعم الجهود الدولية للنهوض بمنظمة التجارة العالمية وصياغة رؤية استراتيجية للدول الأعضاء بمجموعة العشرين لتعزيز دور التجارة المهم في دفع النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
إلى ذلك أكد عبد الحكيم الخالدي رئيس غرفة الشرقية أن ترشيح السعودية لمحمد التويجري، لمنصب مدير منظمة التجارة العالمية، يُعزز مكانتها عالمياً، ويدعم أدوارها المتنامية في الاقتصاد العالمي، ويعكس جهودها المستمرة ومساعيها الدائمة للنهوض بمنظمة التجارة العالمية، التي قادت فيها العديد من اللجان المحورية وإدراكا لدورها الحيوي في منظومة الاقتصاد العالمي لا سيما في ظل رئاستها الحالية لقمة العشرين.
وأشار إلى الدور الحيوي لمنظمة التجارة العالمية المتمثل في إيجاد نظام تجاري عالمي أفضل، أسهم في تعزيز الفرص القائمة بين بلدان العالم، ودفع بالنمو الاقتصادي إلى الأمام، وحقق مستهدفات التنمية المستدامة، لافتا النظر إلى تأكيد المملكة الدائم على أهمية المنظمة ودورها الفاعل في الاقتصاد العالمي.
وأبان رئيس غرفة الشرقية أن الترشيح يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 وتطلعاتها بانخراط الكوادر الوطنية في مختلف المحافل الدولية، وقال: «التويجري يمتلك سجلاً حافلاً من الخبرات الكبيرة والمتراكمة في العمل السياسي والاقتصادي والتخطيط الاستراتيجي، مما يؤهله للترشح لشغل المنصب بكفاءة واقتدار، وبالتأكيد سيُمثل إضافة كبيرة للمنظمة، ويعمل على معالجة ما تواجهه من تحديات موجودة بالفعل، وأُخرى طارئة أحدثتها جائحة كورونا التي نتج عنها آثار سلبية على التجارة العالمية».
وأكد أن ما تحظى به السعودية من ثقل اقتصادي وسياسي عالمي، سيُعزز من مكانة التويجري في الفوز بالمنصب.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.