الحوثيون يسعون لفيدرالية من إقليمين شمال وجنوب بالتحالف مع البيض

استقالة محافظ الحديدة بعد اقتحام مكتبه.. و«الاشتراكي اليمني» يتهم صالح بالتخطيط لاغتيال زعيمه

رئيس الوزراء خالد بحاح خلال حضوره جلسة للبرلمان لتقديم برنامج حكومته أمس (رويترز)
رئيس الوزراء خالد بحاح خلال حضوره جلسة للبرلمان لتقديم برنامج حكومته أمس (رويترز)
TT

الحوثيون يسعون لفيدرالية من إقليمين شمال وجنوب بالتحالف مع البيض

رئيس الوزراء خالد بحاح خلال حضوره جلسة للبرلمان لتقديم برنامج حكومته أمس (رويترز)
رئيس الوزراء خالد بحاح خلال حضوره جلسة للبرلمان لتقديم برنامج حكومته أمس (رويترز)

كشفت مصادر يمنية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين يسعون إلى إيجاد اتحاد فيدرالي من إقليمين؛ شمالي وجنوبي، بالتحالف مع الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي سالم البيض، الذي تربطه علاقات جيدة مع إيران، ويقيم الآن في بيروت تحت حماية «حزب الله». وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين يريدون سيطرة البيض على الجنوب، مقابل سيطرتهم التامة على شمال البلاد.
وذكرت المصادر أن التحالف بين الحوثيين والبيض بات واضحا، وأنه يتلقى دعما من إيران. وستكون «خطة تقسيم اليمن»، ستكون تحت سيطرة إيران، وبعيدا عن التقسيم الفيدرالي الذي خرج به مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي طرح من بعض الأحزاب السياسية. وتحدثت المصادر عن وجود رفض منقطع النظير في أوساط المكونات الجنوبية لموضوع وجود فصيل جنوبي موال للحوثيين يتحكم بالأمور في المحافظات الجنوبية، في الوقت الذي تستمر فيه الاعتصامات والمظاهرات وعمليات طرد المواطنين الشماليين من الجنوب، وإغلاق محلاتهم بصورة تعسفية.
وشهدت محافظة عدن الجنوبية، عصيانا مدنيا شاملا، تسبب بالشلل التام لمعظم المرافق الحكومية والخاصة، فيما اشتبكت القوات الأمنية مع عدد من عناصر «الحراك الجنوبي» على خلفية قطعهم لعدد من شوارع المدينة. وبدت شوارع مدينة عدن في الساعات الأولى من صباح أمس، خالية من المارة، في حين تم إغلاق تام للمحلات التجارية والمؤسسات الخاصة والعامة، وامتنع الموظفون وطلاب المدارس والجامعات من الذهاب إلى مرافقهم، حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا.
وقال عبد الله الدياني رئيس اللجنة الإعلامية لساحة الاعتصام لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك خطوات تصعيدية مهمة ستقررها الهيئة الإشرافية للاعتصام حيث طرحت برنامجا على كل المكونات في الساحة والنقابات العمالية بحيث يكون مدروسا ويحقق الهدف المرجو منه، وسيُعلن عنه خلال اليومين المقبلين.
ويقيم أنصار «الحراك الجنوبي» اعتصاما مفتوحا في ساحة العروض بخور مكسر بمدينة عدن منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للمطالبة بالاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية. ومن أبرز القيادات الجنوبية المطالبة بالاستقلال، حسن أحمد باعوم، علي سالم البيض، وصلاح الشنفرة.
في غضون ذلك، يحاول الحوثيون إحكام سيطرتهم على محافظات شمال وغرب اليمن بصورة تامة. وقدم محافظ الحديدة (غرب)، صخر الوجيه، استقالته إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، وذلك بعد اقتحام مكتبه من قبل المسلحين الحوثيين، وسيطرتهم على المحافظة الواقعة على البحر الأحمر وإملائهم لـ9 شروط على المحافظ، منها تعيين نحو 4 آلاف من مندوبي اللجان الشعبية الحوثية في كل الإدارات الحكومية ومكتب المحافظ، ومنع اتخاذ أي قرارات إدارية دون الرجوع إليهم، ومنع صرف أي مبالغ مالية إلا تحت إشراف اللجان الشعبية واللجان الثورية، التابعة لهم.
ورفع الوجيه، وهو ضابط سابق في القوات الجوية وعضو برلماني لدورات عديدة ووزير للمالية في حكومة الوفاق الوطني قبل تعيينه محافظا للحديدة، خطابا إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، ضمنه مطالب الحوثيين الـ9 داعيا إلى التدخل لإثناء الحوثيين عن مطالبهم التي وصفها بغير القانونية.
وباتت العاصمة صنعاء ومحافظات حجة، المحويت، الحديدة، ريمة، إب، ذمار وأجزاء من محافظة البيضاء، في قبضة مسلحي الحوثي، في حين يستعد المتمردون لاقتحام محافظة تعز المجاورة للجنوب.
ويشير مراقبون إلى أن الحوثيين سلبوا السلطات الرسمية الحكومية جميع صلاحياتهم، وباتوا يسيطرون على مصادر المال وكميات كبيرة من السلاح ويخضعون إرادة الدولة اليمنية لإرادتهم.
ويؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن معظم موارد الحكومة المالية باتت تحت سيطرة المتمردين، وأنهم يرفضون التوقف عند حدود معينة ولم يتبق لهم سوى السيطرة على دار الرئاسة ومنزل الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي بات على مرمى حجر من ميليشياتهم.
وشهدت العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، سلسلة من الانفجارات في حي شعوب قرب معسكر الشرطة العسكرية. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 5 عبوات ناسفة انفجرت واستهدفت دوريات تابعة للمتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء.
ونجم عن هذه التفجيرات إصابة عدد من المواطنين وبعض مسلحي ميليشيا الحوثيين، وتضرر عدد من المنازل. وتشير مصادر محلية إلى نشاط متنامٍ لعناصر إسلامية متشددة لمواجهة الحوثيين الذين يبسطون سيطرتهم على العاصمة صنعاء ومعظم محافظات البلاد.
وقال مصدر في أمن العاصمة صنعاء لوكالة الأنباء الحكومية إن «انفجارين وقعا خلف جامع الخيرات بمديرية شعوب، وأسفرا عن إصابة 8 أشخاص بإصابات مختلفة؛ 2 حالتهما حرجة، تم إسعافهم جميعا، ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج»، وأشار المصدر الأمني إلى أن «الانفجارين الثالث والرابع في المديرية نفسها وقعا في مكبٍّ للقمامة يقع جوار منزل مدير جمارك البقع عبد الإله الشرفي، ولم يسفر عنهما أي إصابات، بينما كان الانفجار الخامس ناجما عن قنبلة صوتية أُلقيت في جولة الحباري، ولم تخلف إي إصابات».
من ناحية أخرى، كشف الحزب الاشتراكي اليمني عن مخطط لاغتيال أمينه العام الدكتور ياسين سعيد نعمان. واتهم الاشتراكي اليمني الرئيس السابق علي عبد الله صالح ورموز نظامه بالتخطيط لاغتيال نعمان، وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني الدكتور محمد صالح علي قباطي إن هناك مخططا لاغتيال أمين عام الحزب.
وفجر قباطي هذه المعلومات في جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، أمس، بحضور الحكومة الجديدة التي حضرت لمناقشة برنامجها العام. واعتبر القيادي الاشتراكي حديثه بلاغا للبرلمان والحكومة والنائب العام، وقال الدكتور قباطي إن «البلاغ نتج عن معلومات استخباراتية دقيقة ذات مصداقية تؤكد وجود مخطط لاغتيال الدكتور ياسين سعيد نعمان، وإن رموز النظام السابق، وعلى رأسهم علي عبد الله صالح، هم من يقفون وراء مخطط الاغتيال».
وقال الدكتور محمد صالح إن «نجاح الحكومة الجديدة في أداء مهامها يرتبط بحماية الناس ومصالحهم وتوفير حقوقهم». وحمل «الحكومة مسؤولية حماية أمين عام الحزب الاشتراكي الدكتور ياسين سعيد نعمان»، حسب بيان صحافي حصلت عليه «الشرق الأوسط».
إلى ذلك، يتصاعد الصراع داخل قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام بعد توجه عدد من القيادات الجنوبية لعزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، رئيس الحزب، من منصبه الحزبي، وتعيين الرئيس عبد ربه منصور هادي بدلا عنه، بعد عزله من موقع نائب رئيس الحزب.
وأعلن حزب المؤتمر عن إحالة اثنين من أبرز القيادات المؤيدة لهادي إلى التحقيق التنظيمي الحزبي الداخلي، وهما المهندس أحمد الميسري رئيس فرع الحزب في عدن، والبروفسور أحمد بن حبتور رئيس جامعة عدن رئيس فرع الحزب بالجامعة، ويدور صراع كبير داخل قيادات حزب المؤتمر الشمالية والجنوبية، بعد استبعاد هادي وعدد من رموز الحزب في اجتماع للجنة العامة (اللجنة المركزية)، وتتجه بعض القيادات في محافظات الجنوب إلى تشكيل حزب مؤتمر شعبي جنوبي، وما زالت أطراف اتخاذ القرار في حزب المؤتمر تتجاذب بشأن القرارات التي اتخذت باستبعاد هادي وغيره، وقرارات أخرى بتجميد أموال الحزب اتخذها هادي.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.