فرنسا تعدّ لإطلاق قانون لمحاربة «الإسلاموية السياسية»

رئيس الحكومة أمام البرلمان: الحرب على «الانفصالية» من أولوياتنا

رئيس الحكومة الفرنسي الجديد جان كاستيكس يتحدث إلى البرلمان أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الفرنسي الجديد جان كاستيكس يتحدث إلى البرلمان أمس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تعدّ لإطلاق قانون لمحاربة «الإسلاموية السياسية»

رئيس الحكومة الفرنسي الجديد جان كاستيكس يتحدث إلى البرلمان أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الفرنسي الجديد جان كاستيكس يتحدث إلى البرلمان أمس (أ.ف.ب)

بعد أسبوع على صدور تقرير لجنة من مجلس الشيوخ الفرنسي، تضمن دعوة ملحة للسلطات «للتحرك اليوم قبل فوات الأوان» ضد ما يطلق عليه «الإسلاموية السياسية»، وما تمثله من «انفصالية» عن المجتمع وقيم الجمهورية، جاء الردّ على لسان رئيس الحكومة الجديد جان كاستيكس أمس، بمناسبة الخطاب، البرنامج الذي ألقاه أمام البرلمان من أجل نيل الثقة.
فقد أعلن كاستيكس أن الحكومة ستتقدم بمشروع قانون بهذا المعنى إلى الجمعية الوطنية لدى معاودتها اجتماعاتها عقب الفرصة الصيفية، أي في سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال رئيس الحكومة: «إن العلمانية هي القيمة الأساسية للجمهورية، وحكومتي سوف تدافع عنها بلا هوادة». وأضاف كاستيكس: «ليست هناك أي ديانة أو أي تيار فكري أو مجموعة لها الحق في أن تهيمن على الفضاء العام، وأن تصادر قيم الجمهورية. ولذا علينا أن نسمي الأمور بأسمائها، إن الحرب على الإسلاموية المتطرفة بأشكالها كافة اليوم، ستبقى من أولوياتنا، وسوف نعمد إلى تقديم مشروع قانون ضد الانفصالية» بعد العطلة الصيفية.
هذا الخطاب السياسي ليس جديداً في فرنسا، إذ إن الرئيس إيمانويل ماكرون هو من أطلق مفهوم «الانفصالية الإسلاموية» المقصود بها الترويج لقيم وممارسات غريبة عن المجتمع الفرنسي بحيث إن هناك أحياء تغلب فيها القيم الخاصة على القيم الجماعية. وجاء في تقرير لجنة مجلس الشيوخ أن «التطرف الإسلاموي هو اليوم واقع ملموس» في كثير من الأحياء، وأن دعاته «يسعون اليوم لوضع اليد على الإسلام في فرنسا».
ويعتبر التقرير أن الإسلاموية المتطرفة «متعددة الأشكال وهي تتسلل إلى مناحي الحياة الاجتماعية كافة وتسعى لفرض قيم جديدة على المجتمع بحجة الحرية الفردية». وبالنسبة للجنة المذكورة، فإن فرنسا «ليست تراكم مجموعة أقليات، بل هي أمة، وبالتالي لا يمكنها التساهل» مع هذه الظاهرة. وعملياً، تعني الانفصالية، كما شرحها التقرير، التنكر لقيم الجمهورية كحرية المعتقد والضمير والمساواة بين الرجل والمرأة واختلاط الجنسين. يضاف إلى ذلك ارتداء الحجاب والنقاب، وتغيير قيم وصورة المجتمع الفرنسي، ومنع الفتيات من الذهاب إلى مسابح مختلطة، أو السيدات لاستشارة أطباء رجال، والمطالبة بلوائح طعام خاصة في المدارس للتلامذة المسلمين.
وقالت مقررة جاكلين أوستاش برينيو إنه «يتعين الإسراع في التحرك... وإلا فإن كثيراً من الأحياء في الضواحي وفي مناطق كثيرة ستنفصل بعد عدة سنوات عن الجمهورية». ومن جملة التوصيات التي قدّمها التقرير منع دعاة «الإخوان المسلمين» من الدخول إلى فرنسا. وكان رئيس الحكومة الأسبق، في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند من أول الذين أعلنوا الحرب على «الإخوان المسلمين» في فرنسا. ويتبنى وزير الداخلية وشؤون العبادة الجديد جيرالد درامانان المقاربة نفسها. وفي اليومين اللذين تليا تعيينه في هذا المنصب، صدرت عنه تعليقات بالغة التشدد. ومما قاله، بمناسبة زيارة له لإحدى مديريات الشرطة: «الإسلام السياسي هو العدو القاتل للجمهورية، وبالتالي تتعين محاربة جميع أشكال الانطوائية الطائفية والاجتماعية». كذلك أعلن في مناسبة سابقة أنه يتعين على الدولة «أن تكون بلا هوادة» إزاء الانفصالية، وأن «تكافح بجميع قواها الإسلام السياسي الذي يستهدف الجمهورية» أي قيمها وقوانينها.
كلما اقترب استحقاق سياسي أو عاد التهديد الإرهابي إلى واجهة الأحداث، يقوى الحديث عن الإسلام السياسي وطرق مكافحته. وبعد أكثر من 3 سنوات قضاها ماكرون في قصر الإليزيه، لم يفصح بشكل متكامل عن خططه للتعامل مع ثاني الديانات في فرنسا. وهذا الموضوع يشكل الأساس الآيديولوجي لليمني المتطرف وبعض اليمين الكلاسيكي. ولا شك أنه سيكون أحد المواضيع الرئيسية التي سوف تطرح بقوة مع اقتراب في الانتخابات الرئاسية القادمة التي ستُجرى في ربيع العام 2022 والتي سيخوض الرئيس ماكرون غمارها للفوز بولاية ثانية. ويعزى له القول إنه لا يتعين ترك المواضيع السيادية، ومنها موضوع الهجرات والإسلام... لليمينَيْن المتطرف والكلاسيكي. وسبق له أن كشف عن مجموعة من التدابير التي يريد لها أن تجد طريقها إلى التنفيذ، مثل وضع حد لاستجلاب أئمة من البلدان الإسلامية، وتعزيز تنشئة هؤلاء في المعاهد الفرنسية. وتشكو غالبية المسلمين من أنها الضحية الأولى لمجموعات متطرفة لا تشكل سوى أقلية ضئيلة قياساً إلى الأكثرية الساحقة من المسلمين الساعية للاندماج، والبعيدة كل البعد عن التعصب والانطوائية وخصوصاً الانفصالية.
يبقى أن كاستيكس يريد أيضاً محاربة «الأقليات العنفية»، وأن يكون ردّ السلطات من غير هوادة. وفي الأسابيع الأخيرة، اندلعت أعمال عنف تذكر بما يحصل أحياناً في الولايات المتحدة الأميركية كما حصل في مدينة ديجون «جنوب شرق» أو في مدينة بايون «جنوب غرب»، يضاف إلى ذلك تفشي ظاهرة تهريب المخدرات والسرقات واستهداف الأشخاص والممتلكات، وأيضاً عادة تفشي العنف لدى كل مظاهرة أو مسيرة.



20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».