حملة واسعة تدعو حكومة إيران إلى وقف عمليات الإعدام

حملة واسعة تدعو حكومة إيران إلى وقف عمليات الإعدام
TT

حملة واسعة تدعو حكومة إيران إلى وقف عمليات الإعدام

حملة واسعة تدعو حكومة إيران إلى وقف عمليات الإعدام

تدفق الإيرانيون على اختلاف مشاربهم؛ من معلمين وأطباء ومصممين وطباخين وممثلين ومخرجين وفنانين وربات بيوت ومدونين، إلى وسائل التواصل الاجتماعي ليوجهوا رسالة إلى الحكومة تقول: «أوقفوا عمليات الإعدام».
جاءت الحملة التي جرت عبر الإنترنت، الثلاثاء، والتي قال محللون إنها كانت رائعة من حيث نطاقها واتساع دعمها، رداً على إعلان القضاء أنه أيد أحكام الإعدام الصادرة بحق 3 شبان انضموا إلى الاحتجاجات ضد الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
(ضم الرئيس دونالد ترمب صوته إلى هذه الحملة، مطالباً بعدم إعدام الشبان الثلاثة، وذلك عبر تغريدتين على {تويتر} باللغتين الإنجليزية والفارسية)
ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، فقد أعدمت إيران 251 شخصاً العام الماضي؛ أكثر من أي دولة أخرى عدا الصين. وفي الأسابيع الأخيرة، يعيش كثير من الإيرانيين حالة من الخوف جراء سلسلة من عمليات الإعدام بناء على اتهامات غامضة؛ منها شرب الكحول والنشاط السياسي والتجسس المزعوم لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.
وقد جرت مشاركة تغريدة بشكل واسع عبر مواقع التواصل تقول: «جاء دوري... جاء دوري... جاء دوري»، في لحظة نادرة من التضامن بين الإيرانيين ذوي الآراء السياسية المختلفة حول قضية واحدة. وقال نشطاء حقوق الإنسان إنها تشير إلى أن الإيرانيين يبحثون عن طرق جديدة للاستماع إليهم في ظل سحق الحكومة احتجاجات الشوارع وغيرها من أشكال المعارضة بوحشية شديدة.
وبحلول منتصف يوم الثلاثاء، كانت تغريدة «#DontExecute» باللغة الفارسية الأكثر انتشاراً في إيران، وفقاً لموقع التواصل «تويتر» حيث انضم الإيرانيون في جميع أنحاء العالم، إلى الحملة ليحقق الشعار تصنيفاً عالمياً بلغ نحو 4.5 مليون تغريدة.
وقال أمير الرشيدي، الباحث الرقمي المختص بأمن الإنترنت: «لم أرَ قط علامة تصنيف بهذا المستوى من المشاركة من الإيرانيين في كل مكان»، مضيفاً أن «القضايا السابقة، بما في ذلك السجناء السياسيون، والاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، قد أوجدت مشاركة كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي؛ لكن ليس بالقدر الذي حدث يوم الثلاثاء».
وقد أدت الدعوة لوضع حد لعمليات الإعدام إلى انتشار عشرات الآلاف من المنشورات على منصات أخرى شائعة في إيران، مثل «إنستغرام» و«تلغرام».
وأفاد موقع «نت بلوكس»، الذي يتتبع استخدام الإنترنت العالمي، بانقطاع في الإنترنت داخل إيران ليلة الثلاثاء، حيث تقوم الحكومة بشكل روتيني بتعطيل أو إيقاف تشغيل الإنترنت وخدمات الهاتف الجوال عند مواجهة مظاهرات أو معارضة داخلية كبيرة.
الرجال الثلاثة المدانون هم: أمير حسين مرادي (25 عاماً)، وسعيد تمجيدي (27 عاماً)، ومحمد رجبي (27 عاماً)، الذين شاركوا في انتفاضة بجميع أنحاء البلاد في نوفمبر الماضي، حيث خرج الناس إلى الشوارع للاحتجاج على ارتفاع أسعار البنزين. وبحسب منظمات حقوقية، فقد قتلت قوات الأمن 500 متظاهر على الأقل، وجرى اعتقال 7 آلاف شخص.
وأدانت الحكومة الثلاثة بتهمة «المشاركة في التخريب والحرق العمد بنيّة المواجهة والدخول في حرب مع جمهورية إيران الإسلامية». وفي رسالة مفتوحة، قال محامو الرجال الثلاثة إن موكليهم أُجبروا على الاعتراف «تحت التهديد». وأعلن القضاء أن المحكمة العليا رفضت استئنافاً وأيدت أحكام الإعدام الثلاثاء.
انضم عدد كبير من الإيرانيين إلى الحملة على الإنترنت للتنديد بالأحكام. وفي الإطار ذاته، نشرت المدونة موجان رضائي عبر منصة «إنستغرام» من طهران «هاشتاغاً» يقول إن «حياة البشر غالية.. لا للإعدام» حيث شاهد نداءها أكثر من 200 ألف متابع. ونشر الخبير الاقتصادي المقيم في طهران سياماك قاسمي «هاشتاغاً» يقول: «لقد غمرنا الحزن».
انهالت التعليقات من شخصيات معروفة، بعضهم مع الملايين من المتابعين: مثل مغني البوب محسن تشافوشي، والجدة ومدونة الطعام عازار ماحصيفات، والممثلة تارانه الأيدوستي، ومخرج الأفلام الفائز بجائزتي «أوسكار» أصغر فرهادي. ونشر حسين ماهيني، لاعب منتخب إيران لكرة القدم المحبوب، تغريدة تقول: «لا للإعدام» كررها 3 مرات؛ مرة لكل رجل من الثلاثة الذين يواجهون الموت.
وتشارك مستخدمو الإنترنت العاديون؛ الذين نادراً ما يولون أهمية للقضايا السياسية، صور الرجال الثلاثة. ونشرت سارة (ربة منزل طلبت عدم ذكر اسمها كاملاً) صورة لثلاث ورود حمراء تنزف وكتبت: «كفى. لا تعدموا الحياة».
ولاحظ الساسة التدفق الكبير؛ حيث حذر محمد علي أبطحي؛ رجل الدين ونائب الرئيس الأسبق، في تغريدة، الحكومة من العناد في مواجهة مثل هذا الرأي العام القوي. وقامت العضو السابقة في البرلمان بارفاني صلاحشوري بنشر مجموعة من التغريدات التي تضمنت أبياتاً شعرية عن القمع باستخدام هاشتاغ «#DontExecute».
وكتب مصطفى تاج زاده، سياسي إصلاحي بارز، على «تويتر» يقول: «لا شيء يهز ويضعف أسس الحكومة ويثير الانتقام العام مثل إراقة دماء الأبرياء».
وقال إيرانيون؛ منهم مدافعون عن حقوق الإنسان، إن الحكومة جعلت من هؤلاء الرجال الثلاثة مثالاً وعبرة لتخويف الناس لاستباق أي انتفاضات مستقبلية في ظل استياء واسع النطاق بشأن الاقتصاد المتردي وتعامل السلطات مع جائحة فيروس «كورونا».
يذكر أن العملة الإيرانية في حالة هبوط يومياً. الأسبوع الحالي، جرى تداول الريال بسعر 23 ألفاً مقابل الدولار الأميركي، مقارنة مع 13 ألفاً الشهر الماضي. وقد تقلبت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالوباء وإعلان 25 محافظة «مناطق موبوءة».
وقالت رويا بوروماند، المديرة التنفيذية لـ«مركز عبد الرحمن بوروماند» ومقره واشنطن، والتي تضغط من أجل تحسين وضع حقوق الإنسان في إيران، إن «المجتمع يغلي، ولذلك يزيدون من وتيرة عمليات الإعدام»، مضيفة أن الرسالة هي: «تذكروا أننا نستطيع القتل».
* خدمة «نيويورك تايمز»



إيران تتوعد بـ«مفاجآت» مع بدء عهد مجتبى خامنئي

إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
TT

إيران تتوعد بـ«مفاجآت» مع بدء عهد مجتبى خامنئي

إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)

مع بدء عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي، صعّدت إيران لهجتها العسكرية والسياسية، متوعدة بـ«الكثير من المفاجآت»، فيما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب امتعاضه من اختيار نجل علي خامنئي، معتبراً أن طهران «ارتكبت خطأ فادحاً».

واتسعت الضربات المتبادلة في اليوم العاشر للحرب، وكثف سلاح الجيش الإسرائيلي ضرباته لمنشآت ومنصات الصواريخ الباليستية.

كما واصلت إيران إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل، في وقت مبكر الاثنين، حيث قالت إنها الرشقة الأولى بعد تولي المرشد الجديد.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن أهداف الحرب تتمثل في تدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ، وتدمير مصانعها الصاروخية، وتدمير بحريتها.

في المقابل، قال عباس عراقجي إن أسعار النفط تضاعفت خلال تسعة أيام من الحرب، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لكل السيناريوهات» وأن لديها «الكثير من المفاجآت».

بدوره، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن الحرب قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات تاريخية وتزيد احتمالات الركود العالمي، فيما قال أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إن أمن مضيق هرمز أصبح مستبعداً في ظل هذه الحرب.

على الجانب الآخر، سارعت الدولة ومؤسساتها العسكرية والسياسية إلى إعلان البيعة للمرشد الثالث، حيث خرج آلاف من أنصار المؤسسة الحاكمة إلى الشوارع، خصوصاً في ساحة انقلاب بطهران، معلنين الولاء لمجتبى خامنئي.


إيران مستعدة لتحقيق مشترك مع تركيا حول «مزاعم» شنها هجمات

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارة سابقة لأحد مراكز الإنتاج العسكري في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارة سابقة لأحد مراكز الإنتاج العسكري في طهران (د.ب.أ)
TT

إيران مستعدة لتحقيق مشترك مع تركيا حول «مزاعم» شنها هجمات

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارة سابقة لأحد مراكز الإنتاج العسكري في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارة سابقة لأحد مراكز الإنتاج العسكري في طهران (د.ب.أ)

قالت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الاثنين، إن الرئيس مسعود بزشكيان أبلغ نظيره التركي رجب طيب إردوغان بأن طهران مستعدة لتشكيل فريق مشترك للتحقيق في «مزاعم» شنها هجمات صاروخية على تركيا.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وقالت تركيا، اليوم الاثنين، إن دفاعات حلف شمال الأطلسي الجوية أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً ثانياً انتهك مجالها الجوي، وحذرت من أنها ستتخذ إجراءات ضد أي تهديدات مماثلة. وهذا هو ثاني صاروخ إيراني يتم اعتراضه خلال الأسبوع المنصرم.


المحافظون يحشدون في طهران لمبايعة مجتبى خامنئي

إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
TT

المحافظون يحشدون في طهران لمبايعة مجتبى خامنئي

إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)

نظم أنصار المؤسسة الحاكمة في إيران استعراضاً للقوة، الاثنين؛ إذ خرجوا إلى الشوارع معلنين ولاءهم لمجتبى خامنئي مرشداً للبلاد خلفاً لوالده علي خامنئي. ويُنظر إلى هذا المشهد بوصفه مؤشراً على استمرار سيطرة المحافظين المتشددين على مفاصل السلطة، وهو ما قد يحدّ من احتمالات التوصل سريعاً إلى نهاية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وفي هذه الأثناء، أثار احتمال استمرار تعطل إمدادات الطاقة العالمية، وهو بالفعل من بين الأسوأ في التاريخ، مخاوف متزايدة في الأسواق الدولية. وقد انعكس ذلك في قفزات بأسعار النفط وهبوط حاد في أسواق الأسهم، مع تزايد القلق من تداعيات اقتصادية أوسع إذا طال أمد الحرب.

وفي المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يقبل بتولي مجتبى خامنئي، البالغ 56 عاماً، منصب المرشد الأعلى، مطالباً إيران بـ«الاستسلام غير المشروط».

ويُعد المرشد الجديد رجل دين يتمتع بالفعل بنفوذ واسع على أجهزة الأمن وعلى شبكة الأعمال الضخمة المرتبطة بها. كما قال ترمب لشبكة «إن بي سي»، رداً على سؤال بشأن المرشد الجديد: «أعتقد أنهم ارتكبوا خطأً فادحاً».

ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن ترمب قوله رداً على سؤال حول الخطوات المقبلة بعد انتخاب خامنئي الابن: «لن أقول لكم... أنا لست مسروراً».

مجتبى يمشي خلف والده (أرشيفية_موقع المرشد الإيراني)

استعراض رغم الغارات

في غضون ذلك، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن آلاف الإيرانيين تجمعوا في ساحة مركزية في طهران لمبايعة المرشد الجديد. ورفع كثيرون في ساحة انقلاب (الثورة) الأعلام الإيرانية وصور مجتبى خامنئي خلال التجمع.

وفي السياق نفسه، بثت وسائل إعلام رسمية لقطات لحشود كبيرة خرجت إلى الشوارع في عدة مدن لإظهار التأييد للمرشد الجديد، رافعين علم البلاد وصوراً له ولوالده، الذي قُتل في قصف خلال اليوم الأول من الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران قبل أكثر من أسبوع.

وفي أصفهان، ذكر التلفزيون الرسمي أن دوي انفجارات قريبة، يُعتقد أنها ناجمة عن غارات جوية، سُمع في وقت احتشد فيه مناصرون للمرشد الجديد في ميدان الإمام وهم يهتفون «الله أكبر» قرب منصة تحمل صوراً لمجتبى وعلي خامنئي.

وفي طهران، أفادت التقارير بسماع منشد محسوب على مكتب خامنئي يردد شعار «إما الموت وإما خامنئي... دمنا يقود إلى الجنة»، في مشهد عكس أجواء التعبئة السياسية التي رافقت الإعلان عن القيادة الجديدة.

بيعة المؤسسات

على الصعيد السياسي، أصدرت مؤسسات إيرانية وشخصيات سياسية تعهدات متتالية بالولاء للمرشد الجديد، كما أفادت وسائل إعلام رسمية بأن زوجته وابنه ووالدته قُتلوا في بداية الهجوم الجوي الأميركي الإسرائيلي.

وفي السياق نفسه، أعلنت مؤسسات ومسؤولون تباعاً «البيعة» للمرشد الجديد. ومن بين الجهات التي أعلنت دعمها علي لاريجاني، ومسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسني إيجئي، ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني، إضافة إلى وحدات «الحرس الثوري» ووزارات مختلفة وقوات الشرطة ونواب البرلمان.

رجال شرطة يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي، ونجله مجتبى، خليفته، خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

وجاء في بيان للجنة الدفاع العليا: «سنطيع القائد حتى آخر نقطة من دمائنا». كما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية مبايعة مجتبى خامنئي قائداً أعلى للقوات المسلحة بعد اختياره مرشداً من قبل مجلس خبراء القيادة.

وأكدت هيئة الأركان في بيان أن القوات المسلحة ستقف «حتى آخر نفس» تحت قيادة المرشد الجديد في مواجهة ما وصفته بـ«مؤامرات الأعداء». وأضافت أن انتخاب مجتبى خامنئي يمثل «خطوة تؤكد حكمة مجلس خبراء القيادة لعبور البلاد مرحلة تاريخية حساسة».

كما شددت هيئة الأركان على أن القوات المسلحة ستواصل الدفاع عن أمن إيران ومصالحها «حتى آخر نفس وآخر قطرة دم» تحت قيادة المرشد الجديد.

وفي الوقت نفسه، حذرت من أن قواتها ستجعل الولايات المتحدة و«أعداء الأمة» يندمون على أي اعتداء على إيران. وأكد البيان أن المؤسسة العسكرية ستواصل التزامها الدفاع عن البلاد في ظل القيادة الجديدة، مع التشديد على أن أي تهديد خارجي سيقابل برد حازم من قبل القوات المسلحة الإيرانية.

دعوة للوحدة وسط انقسام

في السياق السياسي، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني إن مجلس خبراء القيادة اختار مجتبى خامنئي مرشداً للبلاد وفق مسار قانوني كامل، بعد دراسة أسماء عدة مرشحين. وأضاف لاريجاني أن «الأعداء» ظنوا أن اغتيال علي خامنئي سيدخل إيران في مأزق، إلا أن قرار مجلس الخبراء أفشل هذه الحسابات. كما شدد على أن القيادة الجديدة يجب أن تكون رمزاً للوحدة الوطنية في ظل ظروف الحرب الحالية.

وفي هذا الإطار، دعا لاريجاني جميع القوى السياسية في إيران إلى تجاوز الخلافات السابقة، والالتفاف حول القيادة الجديدة لمواجهة التحديات. كما أعرب عن أمله في أن تشهد إيران في عهد المرشد الجديد تقدماً اقتصادياً وتنموياً وتحسناً في معيشة المواطنين.

إيرانيون خلال تجمعهم في ميدان «انقلاب» بطهران الاثنين لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي (إ.ب.أ)

كما قال لاريجاني في رسالة نشرها عبر منصة «إكس» إن اختيار خامنئي الابن قائداً للجمهورية الإسلامية «أصاب الأعداء الذين يشنون الحرب باليأس»، في إشارة إلى رهانات خصوم إيران على حدوث فراغ في القيادة.

ومن جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي إن اختيار المرشد الجديد جاء بأغلبية حاسمة من أعضاء مجلس خبراء القيادة، مضيفاً أن إيران تخوض حالياً مواجهة مع «عدو غارق في أخطاء حسابية».

وفي موازاة ذلك، هنأ حسن خميني، حفيد المرشد الأول روح الله الخميني، باختيار مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً لإيران، بينما انضم الرئيس الأسبق حسن روحاني بعد ساعات طويلة من الإعلان إلى قائمة المهنئين.

في المقابل، انقسم الإيرانيون بين مؤيدين اعتبروا اختيار المرشد الجديد إعلاناً عن التحدي، ومعارضين يخشون أن يقضي ذلك على آمالهم في التغيير، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز».

وكان بعض الإيرانيين قد احتفلوا علناً بمقتل المرشد السابق بعد أسابيع من قمع احتجاجات مناهضة للحكومة وُصفت بأنها الأسوأ منذ الثورة الإسلامية عام 1979، والتي أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى. مع ذلك، لم تظهر مؤشرات واضحة على أنشطة مناهضة للحكومة؛ إذ يخشى نشطاء النزول إلى الشوارع في ظل تعرض إيران لهجمات عسكرية متواصلة.

ويشير مراقبون إلى أن الحرب أسهمت في تقليص مساحة التحرك السياسي داخل البلاد.

موقف إسرائيل

وفي هذا السياق، تقول إسرائيل إن هدفها من الحرب هو الإطاحة بحكم رجال الدين في إيران، في حين كانت واشنطن أكثر حذراً في البداية عندما أعلنت أن هدفها يقتصر على تدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، غير أن ترمب صعّد لاحقاً سقف الأهداف، مطالباً بتشكيل حكومة إيرانية «مذعنة». كما قال إن الولايات المتحدة يجب أن يكون لها رأي في اختيار المرشد.

وفي المقابل، قالت إسرائيل إنها ستقتل من يتولى منصب المرشد ما لم توقف إيران ما وصفته بسياساتها العدائية، في إشارة إلى استمرار التصعيد السياسي والعسكري بين الطرفين.

من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن مجتبى خامنئي «مستبد» سيواصل «وحشية النظام» في إيران.

ونشرت الوزارة على منصة «إكس» صورة لعلي ومجتبى خامنئي يحمل كل منهما بندقية مع تعليق «كما الأب كذلك الابن». وأضافت الوزارة أن «يدي مجتبى خامنئي ملطختان بالدم الذي طبع حكم والده»، معتبرة أنه «مستبد آخر سيواصل وحشية النظام الإيراني».

مواقف حلفاء طهران

في المقابل، رحب الحوثيون في اليمن باختيار مجتبى خامنئي، معتبرين أنه يشكل «ضربة مدوية» لأعداء إيران. كما أعلنت 3 فصائل عراقية مسلحة موالية لطهران دعمها له، معتبرة أنه يشكل «امتداداً لمسيرة الثورة الإسلامية».

وعرضت وسائل إعلام إيرانية رسمية مشاهد احتفالات في أنحاء مختلفة من البلاد، في محاولة لإظهار تأييد شعبي واسع للقيادة الجديدة.

على الصعيد الدولي، هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتبى خامنئي بتوليه زعامة إيران، مؤكداً «دعم موسكو الثابت لطهران». وقال إن روسيا ستظل «شريكاً موثوقاً به» للجمهورية الإسلامية.

أما الصين، فقالت إن تعيين مجتبى خامنئي قرار اتخذته إيران وفق دستورها، مؤكدة معارضتها التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وداعية جميع الأطراف إلى العودة إلى المفاوضات لتجنب مزيد من التصعيد.

هيمنة المتشددين

وقال كليمنت ثيرم، الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الإبقاء على اسم خامنئي «مهم جداً لدعاية النظام»، مشيراً إلى أن العداء لإسرائيل والولايات المتحدة «جزء لا يتجزأ من آيديولوجيا النظام».

وأضاف ثيرم أن تعيين نجل الزعيم الراحل يعكس سيطرة المتشددين داخل النظام الإيراني، الذين يستمدون قوتهم من أجهزة الأمن والقمع الداخلي، ويسعون إلى مواجهة الضغوط الخارجية بالتصعيد.

كما أشار ثيرم إلى أن مجتبى خامنئي يُعد أكثر تشدداً من والده في مواقفه المحافظة، وأن له علاقات وثيقة بالقائد العام الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي وبالرئيس السابق لجهاز الاستخبارات حسين طائب. وأضاف أن عودة شخصيات أمنية متشددة إلى مواقع النفوذ قد تعزز قبضة التيار المتشدد داخل مؤسسات الدولة، في ظل الحرب الحالية.

متظاهرون يحملون الأعلام الوطنية خلال مسيرة دعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان إنقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)

وبدوره، قال برنار أوركاد، المتخصص في الشأن الإيراني في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، إن مجتبى خامنئي «فقيه عادي»، وإن شرعيته الدينية ليست بعيدة عن الجدل.

وأشار إلى أن «الحرس الثوري» الذي قاد حملة القمع ضد الاحتجاجات، حقق «مكسباً كبيراً» بتولي خامنئي الابن القيادة، معتبراً أنه «رجل في يد العناصر الأكثر تشدداً التي تخوض الحرب».

وأضاف أوركاد أن المتشددين يمكنهم تبرير سياساتهم بالقول إنهم يدافعون عن البلاد في مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وهو ما قد يغذي دوامة التطرف داخل النظام. كما رأى أن استمرار الحرب أصبح مسألة وجودية للنظام الإيراني الذي أنهكته الاحتجاجات الداخلية، وأن الصراع الحالي قد يؤجل أي احتمال لتغيير سياسي في البلاد.

وفي الوقت نفسه، قال أوركاد إن خروج آلاف الأشخاص إلى ساحة انقلاب في طهران للتعبير عن تأييدهم للمرشد الجديد لا يعني بالضرورة وجود دعم شعبي واسع له.

وأضاف أن أمراً واحداً يبدو مؤكداً في الوقت الحالي، وهو أن ترمب يدرك أنه «لا يستطيع تحريض رجال الدين بعضهم على بعض»، في إشارة إلى تعقيدات المشهد السياسي داخل إيران.