«الشخصية» و«الإصلاح» و«العلاقات» تهيمن على مضامين التنافس لرئاسة «التجارة العالمية»

مرشحو مصر والمكسيك ونيجيريا يؤكدون إعادة ترتيب المنظمة داخلياً وإحياء دور المفاوضات خارجياً

المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)
المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)
TT

«الشخصية» و«الإصلاح» و«العلاقات» تهيمن على مضامين التنافس لرئاسة «التجارة العالمية»

المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)
المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)

انطلقت، أمس، في العاصمة السويسرية جنيف حمى التنافس لقيادة «منظمة التجارة العالمية» بأجندة جاء أبرز ما فيها التأكيد على قوة الشخصية ومعرفة منافذ الإصلاح وعمق العلاقات الدولية، إذ شرع مرشحو المكسيك ومصر ونيجيريا بالكشف عن تفاصيل مرئياتهم أمام 164 عضواً في المجلس لإدارة دفة المنظمة، في خضمّ تحديات ماثلة، أبرزها الحرب التجارية وأزمة الاقتصاد العالمي الحادة.
وشرع في رحلة الارتقاء لمنصب المدير العام في المنظمة كل من الدكتور خيسوس سعادة خوري مرشح المكسيك، بجانب الدكتورة نغوزي أوكونجو إيويالا مرشحة نيجيريا، وعبد الحميد ممدوح مرشح مصر، وأدلوا بتصوراتهم والرد على الاستفسارات من الأعضاء ووسائل الإعلام العالمية.
ويأتي التنافس المحموم بين المرشحين بعد أن أعلن البرازيلي روبرتو أزفيدو ترك منصبه بصورة مفاجئة في منتصف مايو (أيار) الماضي، والتخلي عن مهامه رسمياً، في نهاية أغسطس (آب)، قبل عام من انتهاء ولايته، مشيراً إلى «أسباب عائلية»، في وقت سيتولى فيه أحد مساعديه رئاسة المنظمة بانتظار تعيين خلف له.
ومع انطلاق رحى المنافسة بين ثمانية مرشحين (ثلاثة أفارقة وآسيويان وأوروبيان وأميركي لاتيني) حتى الجمعة المقبل لتولي المنصب الدولي، سيكون لدى المرشحين بضعة أسابيع حتى السابع من سبتمبر (أيلول)، لإقناع العواصم، قبل أن تتوافق الدول على اختيار الرئيس المقبل خلال اجتماع خاص في جنيف، بينما تجري التصفية بين المرشحين تباعاً اعتباراً من 8 سبتمبر، وفق آلية توافق قد تستغرق شهرين. إلى تفاصيل أكثر في رحلة المرشح المحتمل لمدير عام المنظمة، في التقرير التالي:

السمات الشخصية
وقدم أمس المرشح المكسيكي الدكتور جوزي سعادة خيسوس نفسه، بعد أن عرض في جلسة مستقلة أمام أعضاء المنظمة مرئياته التي سيسير بها إدارة منظمة، حيث أكد أن ما يتميز به هو الخلفية السياسية والدولية الواسعة ومعرفته بإدارة المنظمات الدولية.
وقال سعادة إن منظمة التجارة تحتاج في هذه المرحلة من عمرها لشخصية قوية عارفة بكيفية إدارة المنظمات وملمة بأساليب الإصلاح، مستطرداً: «أنا على ثقة بقدرتي إيجاد آلية للنقاش في صراعات وتجاذبات التجارة العالمية الحالية... وسننتهي بنتائج مرضية لجميع الأطراف بمقترحات سيمتد مفعولها لوقت طويل».
وأبان سعادة خلال مؤتمر صحافي حضوري وافتراضي عقدته منظمة التجارة عقب اجتماع الأعضاء للنظر في مرئيات المرشح، أن الأزمة الحقيقية في إدارة المنظمة الفترة الماضية كانت بسبب عدم القدرة على فرض مباحثات متوائمة مع التطورات الجديدة في العالم، وهو التحدي البارز، مبيناً أنه سيعمل على وضع آليات اتصال فاعلة تسفر عن خطوات حلول مهمة.
وأضاف أن الدعم السياسي مهم في عمل «منظمة التجارة العالمية»، بل عدها ضرورة لا مناص منها لحل الأزمات والمشكلات العالقة، مفيداً بأن عليه التواصل المستمر مع وزراء الخارجية وغيرهم في الدول لفكّ عقد الإشكاليات.
وأكد سعادة على أنه سيستفيد من اتصالاته العمقية مع جميع البلدان، لا سيما علاقاته الواسعة في كل القارات، منها الدول اللاتينية والأفريقية والأوروبية، مضيفاً: «لقد عملت في بلدان كثيرة منها فرنسا وبريطانيا والبرازيل وهونغ كونغ والولايات المتحدة والصين... ساهمت في تكوين شخصيتي وصقلتني بالتجربة والخبرة الدولية».

منافذ الإصلاح
من جهة أخرى، قالت المرشحة النيجيرية وزيرة المالية والخارجية السابقة الدكتورة نغوزي أوكونجو إيويالا إنها ستستخدم أدوات الإصلاح التي اكتنزتها من تجربتها الطويلة في بلدها ودولياً، مضيفة أن لديها كل السمات الشخصية التي تمكنها من تحقيق أهداف النهوض بالمنظمة، مستندة على علاقات دولية واسعة، وواضعة مناصرة التوجهات الدولية الإيجابية في مقدمة مرئيات إدارتها حال الفوز.
وذكرت إيويالا: «أشجّع على اتخاذ القرارات الفاعلة وإطفاء الأزمات بكل سرعة وتسخير جميع الوسائل المتاحة بينها التكنولوجيا في عمل المنظمة وارتباطها بالمنظمات الأخرى»، مشددة على أهمية إجراء تعديلات جذرية على لوائح وقواعد الاتفاقيات المشتركة، مستطردة: «تحتاج إلى مزيد من المراجعة والإصلاح والاستفادة من التجربة السابقة».
ولفتت إيويالا على أنها تعمل على الوصول إلى نموذج في إدارة المنظمة دولياً يضمن الاستقرار والاستدامة، في وقت ستمنح الفرصة الواسعة أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر مزيد من منحها موارد ومصادر تمويل داخلية وخارجية للوقوف على أقدامها. ورغم أن المرشحة النيجيرية بدت مرتبكة في بعض الإجابات، فإنها أكدت في ردها على سؤال طُرِح عليها بأنها مختصة في الاقتصاد التنموي، كما عملت على مشروعات الإصلاح في نيجيريا، واشتغلت لفترات طويلة في مجال التمويل، وهكذا يمنحها الخليط التخصصي مزيداً من الثقة في قيادة دفة المنظمة.

المعاهدات أولاً
وكان المرشح المصري المحامي الدولي عبد الحميد ممدوح الأكثر ثقة من سابقيه؛ إذ استند في طرحه على الجوانب القانونية؛ حيث أكد أن نقطة الانطلاقة لا بد أن تكون من إصلاح المعاهدات، وإعادة النظر في الأهداف الرئيسية للمنظمة، والعمل عليها بأسرع وقت ممكن.
ويرى أن التحدي الأكبر هو العمل لتعزيز الأهداف المشتركة للدول الأعضاء في ظل واقع اقتصادي يلف العالم، بينها العولمة، مشدداً على أنه لا يمكن تفكيك العولمة نتيجة أن العالم أصبح متقارباً في منظوماته التجارية، بيد أن الحاجة لا تزال مهمة للجهود السياسية للتقريب وحل المشكلات.
وأضاف ممدوح الذي قضى ساعة ونصف الساعة من الوقت أمام أعضاء المنظمة لشرح رؤيته في قيادة المنظمة، أن من أولوياته إعادة المفاوضات وانعاش المحادثات على الطاولة الدولية في مختلف الموضوعات المطروحة وسط إرجاع هيبة سكرتارية المنظمة مع رؤية الأهداف الواضحة والتحسين المستمر، تحت قاعدة أن «منظمة التجارة جزء من الحل».

تحديات المرشح
ووسط ظروف استثنائية تمر على الترشيح للمنصب الحالي، وتطال العالم بتفشي وباء فيروس «كورونا»، يدخل المرشحون وسط تحديات كبرى، حيث سيواجه الفائز منهم (المدير العام)، ملف الركود الاقتصادي العالمي نتيجة تداعيات «كوفيد - 19». والتحضير للمؤتمر الوزاري المقرر عقده في 2021، وتحريك المفاوضات المتعثرة، وتسوية الخلافات بين المنظمة والولايات المتحدة. حيث تهدد الأخيرة بالخروج منها وسط مطالبة بإعادة تنظيمها وتسوية النزاعات العالقة.

الآمال الأفريقية
وتأمل أفريقيا أن تحظى بفرص في الحصول على المنصب الذي لم يعين فيه أي أفريقي حتى الآن، غير أنه ليس هناك قواعد متّبعة بالنسبة لجنسية المدير العام للمنظمة.
وفي وقت انقسمت فيه القارة في مسعاها للمنصب، يتقدم ثلاثة مرشحين هم وزيرة المالية والخارجية السابقة النيجيرية نغوزي أوكونجو إيويالا، والمصري عبد الحميد ممدوح الموظف العالي السابق في المنظمة، ووزيرة الرياضة الكينية السابقة أمينة محمد، التي ترأست في الماضي أكبر ثلاث هيئات في المنظمة.

اختيار المرأة
وتتوالى ترشيحات مختلفة وتقارير دولية حول فكرة انتخاب امرأة لتولي منصب مدير عام منظمة التجارة العالمية لأول مرة، إذ تشير إلى ضغوط من وفود تجارية في جنيف لاختيار النساء كرئيسة لمنظمة التجارة العالمية، لا سيما بمشاركة امرأتين مرشحتين من أفريقيا، ما يزيد توقعات التقارير الدولية بانتخاب إحداهما للمنصب.

المرشح السعودي
ويخوض السباق خمسة مرشحين آخرين بجانب الأفارقة، هم وزيرة التجارة الكورية الجنوبية يو ميونغ هي، ووزير التجارة الدولية البريطاني السابق ليام فوكس، ووزير الخارجية المولدوفي السابق تودور أوليانوفشي، والمساعد السابق للمدير العام للمنظمة خيسوس سيد كوري، بجانب ووزير الاقتصاد والتخطيط السعودي السابق محمد التويجري.
وتعلق السعودية الآمال على فوز مرشحها، لا سيما بعد ثقة عارمة من المجتمع الدولي بالدور الذي تلعبه السعودية على الساحة الاقتصادية العالمية، لا سيما في نموذج الإصلاح الاقتصادي المتبع حالياً، ومشروعات التحول كما هو في برنامج «رؤية المملكة 2030»، بالإضافة إلى شغلها حيزاً جوهرياً في منظومة الاقتصادات الأكبر في العالم حيث عضويتها في «مجموعة العشرين»، التي ترأس أعمالها وتقود دفة مبادراتها بكل اقتدار في ظل أزمة تفشي الوباء الفيروس «كورونا المستجد»، هذا بجانب ثقلها الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط ودورها الاستراتيجي في ضبط توازن أسواق النفط والطاقة العالمية، وتلك العوامل الاستراتيجية الكلية تجعل من مرشحها خياراً نموذجياً لقيادة دفة المنظمة.

المفاتيح العشرة
وبحسب تحليلات تقارير دولية مختلفة، يبرز مفاتيح عشرة للفوز بهذا المنصب، أبرزها الدعم الأميركي، لا سيما حال القدرة على حل النزاع التجاري الصيني، لا سيما أن سبب إصابة الولايات المتحدة لمنظمة التجارة العالمية بالشلل هو الصين.
في ذلك الوقت، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه الشديد، قائلاً: «تستغل الصين وضعها في منظمة التجارة العالمية كدولة نامية».



العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى مستويات مقلقة.

وصعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«مارفيل» و«سيريبراس» و«إنتل»، بنحو 2 في المائة لكل منها، لتتصدر المكاسب في تعاملات ما قبل افتتاح السوق. كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة «تسلا» و«إنفيديا» و«سبيس إكس» ارتفاعات طفيفة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «أكامي تكنولوجيز» 21 في المائة، بعدما وقعت شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات اتفاقية خدمات سحابية بقيمة 11.6 مليار دولار مع مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك».

وجاء التفاؤل الذي ساد قطاع الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع مدفوعاً بتزايد الإقبال بين المستهلكين الشباب على تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميوز» التابع لشركة «ميتا»، وعلى جهاز مدمج مع وكيل الذكاء الاصطناعي «تشارم».

وتتجه أسهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب أسبوعية للسهم منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2023، ليصبح على بُعد أقل من 1 في المائة من بلوغ قيمة سوقية قدرها تريليونا دولار. واستقر سهم «ميتا» دون تغيير يذكر في تعاملات ما قبل السوق.

وبحلول الساعة 05:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 162 نقطة، أو 0.31 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 23.75 نقطة، أو 0.31 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 188 نقطة، أو 0.61 في المائة.

وقاد قطاعا خدمات الاتصالات، الذي يضم «ميتا»، والتكنولوجيا المكاسب الأسبوعية بين قطاعات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما يتجه المؤشر القياسي ومؤشر «ناسداك»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، إلى تسجيل مكاسب أسبوعية.

ومع ذلك، ظلت المكاسب محدودة مع حومان أسعار خام برنت حول مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.1 في المائة، وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الصراعات الممتدة في إيران وأوكرانيا، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستويات الدين الحكومي.

وبعث تقرير بصيصاً من الأمل، إذ أشار إلى استمرار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في بحث مسار تدريجي للخروج من حالة الحرب، يتضمن إعادة طهران فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن حصارها الاقتصادي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرون احتمالاً بنسبة 71 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من نحو 50 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ومن المرجح أن يؤكد صناع السياسات، ومن بينهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، موقفهم المتشدد بشأن السياسة النقدية خلال تصريحاتهم المقررة في وقت لاحق اليوم.

ومن المقرر أيضاً صدور بيانات السلع المعمرة لشهر أغسطس (آب) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وارتفع سهم شركة «بيبول» بنسبة 9.4 في المائة، عقب تقرير أفاد بأن شركة «إم جي إم ريزورتس إنترناشيونال» تجري محادثات بشأن عرض للاستحواذ على شركة الخدمات عبر الإنترنت.


الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
TT

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التَّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي، مع عجز الأجور عن مجاراة ارتفاع الأسعار، وازدياد الضغوط على سوق العمل وقطاعَي الصناعة والتجزئة.

وأظهرت بيانات رسمية أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 32.3 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 4.1 نقطة مئوية مقارنة بالنصف الثاني من 2025، عندما بلغ المعدل 28.2 في المائة.

كما ارتفع معدل الفقر المدقع إلى 7.5 في المائة، من 6.3 في المائة، ما يعكس اتساع الضغوط المعيشية رغم نجاح الحكومة في إبطاء وتيرة التضخم مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي واجهتها البلاد سابقاً.

وكان الأطفال الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع الاجتماعية، إذ أظهرت البيانات أن 44.5 في المائة من الأرجنتينيِّين الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً أو أقل يعيشون تحت خط الفقر، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع بينهم 10.8 في المائة.

وتُشكِّل الأرقام الجديدة تحولاً في المسار الذي استند إليه ميلي في الدفاع عن برنامجه الاقتصادي القائم على التقشف، وتقليص دور الدولة، وإلغاء القيود التنظيمية وفتح الاقتصاد بصورة أكبر أمام المنافسة الخارجية.

وشهد معدل الفقر تقلبات حادة منذ وصول ميلي إلى السلطة؛ فقد قفز إلى 52.9 في المائة في النصف الأول من عام 2024، بعد إجراءات اقتصادية تضمَّنت خفض قيمة البيزو بأكثر من النصف، قبل أن يبدأ في التراجع مع انحسار التضخم واستقرار بعض المؤشرات الاقتصادية.

وبحلول النصف الثاني من 2025، انخفض معدل الفقر إلى 28.2 في المائة، أي نحو نصف الذروة المُسجَّلة في 2024، في تحسُّن عدّته الحكومة دليلاً على نجاح برنامجها في استعادة الاستقرار بعد سنوات من الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بيانات 2026 تشير إلى أن خفض التضخم وحده لم يكن كافياً لحماية القوة الشرائية للأسر؛ فقد ظلت الأسعار مرتفعة في الوقت الذي لم تتمكَّن فيه الأجور من اللحاق بها بالسرعة نفسها؛ ما أدى إلى عودة نسبة من السكان إلى ما دون خط الفقر.

وتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة في سوق العمل؛ فقد ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى منذ 2021، وسط خسائر ملحوظة للوظائف في قطاعَي التصنيع والتجزئة.

وتواجه الشركات المحلية بدورها منافسة أكبر بعد قرار حكومة ميلي فتح الاقتصاد أمام الواردات، في وقت أدى فيه ضعف القوة الشرائية إلى تراجع الطلب المحلي. وأسهم الجمع بين المنافسة الأجنبية وتباطؤ الاستهلاك في زيادة الضغوط على الشركات، خصوصاً في القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الداخلية.

ومنذ تولي ميلي السلطة، أغلقت نحو 30 ألف شركة أبوابها، في مؤشر على حجم إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد الأرجنتيني مع انتقال الحكومة من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الحماية والدعم، إلى سياسات أكثر انفتاحاً على الأسواق والمنافسة.

وتبرز بيانات الفقر الجديدة التحدي الذي يواجه المرحلة التالية من البرنامج الاقتصادي للحكومة. فبعد التركيز على كبح التضخم وتصحيح الاختلالات الاقتصادية، باتت قدرة الأجور والتوظيف والنشاط المحلي على التعافي عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التحسُّن الاقتصادي سينعكس بصورة مستدامة على مستويات المعيشة.

وبينما لا يزال معدل الفقر أقل بكثير من ذروة 2024، فإن عودته إلى الارتفاع تكشف هشاشة المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال الفترة الماضية. وسيعتمد مسارها خلال الأشهر المقبلة بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف واستعادة القوة الشرائية بالتزامن مع استمرار جهود السيطرة على التضخم.


صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة، إذ ينتظر كبار المستثمرين اتضاح المستوى الذي ستبلغ عنده عوائد السندات الحكومية ذروتها، والمدى الذي سيذهب إليه بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.

ويبدو أن البنك المركزي نجح، مؤقتاً، في كبح موجة جديدة من المضاربات ضد الين، بعد رفع الفائدة الأسبوع الماضي، وتأكيد التزامه بمواجهة التضخم، إلى جانب تقارير عن إجراء السلطات عمليات تحقق من أسعار الصرف، وهي خطوة تُعد عادة مؤشراً إلى احتمال التدخل في سوق العملات.

لكن المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال مترددة في ضخ أموال كبيرة في السندات المحلية بينما تستمر العوائد في الارتفاع. كما زاد الغموض بعد تصويت عضوين في بنك اليابان لصالح موقف أكثر ميلاً للتيسير خلال الاجتماع الأخير، بالتزامن مع استمرار عمليات بيع السندات هذا الأسبوع.

وقال شوكي أوموري، استراتيجي الدخل الثابت في «دويتشه بنك» بطوكيو، إن تجارة العائد التي تنفذها الأموال السريعة «جرى تفكيكها بالفعل»، لكن تحرك «الأموال البطيئة» لم يبدأ بعد، في إشارة إلى صناديق التقاعد والأسر اليابانية التي تحتفظ بأصول خارجية من دون تحوط للعملة.

وتم تداول الين قرب 159 مقابل الدولار، الجمعة، بعدما فقد معظم مكاسبه الحادة التي سجلها في مطلع سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، لا تتجاوز خسائره منذ بداية العام نحو 1 في المائة، بعدما سجل في يوليو (تموز) أدنى مستوى في نحو أربعة عقود عند أقل بقليل من 164 يناً للدولار.

وتشير بيانات مراكز المضاربين إلى تراجع الرهانات على انخفاض العملة بصورة كبيرة، إذ تحولت المراكز من صافي بيع قوي إلى أكبر صافي شراء منذ يوليو 2025، بقيمة 9.7 مليار دولار خلال أول أسبوعين من سبتمبر.

غير أن اتساع موجة رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط يعني أن فروق العائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى قد لا تضيق سريعاً، ما يحد من قدرة الين على تحقيق ارتفاع مستدام.

وفي سوق السندات، تغيرت الحسابات جذرياً. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتين مئويتين خلال أقل من عامين، ليتجاوز 3 في المائة ويسجل أعلى مستوى في 30 عاماً. ووفق «دويتشه بنك»، أصبح الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية بعد التحوط من مخاطر العملة يقدم للمستثمر الياباني عائداً أقل من السندات المحلية.

وبدأت هذه المعادلة بالفعل في جذب الأموال. فقد اشترى المستثمرون سندات سيادية يابانية بقيمة 4.8 تريليون ين الشهر الماضي، وهي أكبر مشتريات صافية في ثلاثة أشهر، وفق تحليل «باركليز»، مع مشاركة البنوك وشركات التأمين في الشراء.

وتقدر «إتش إس بي سي» أن البنوك اليابانية باعت نحو 70 مليار دولار من السندات الأجنبية هذا العام، بعدما اشترت ما قيمته 35 مليار دولار في العام الماضي، وهو تحول يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق الدين في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة.

لكن شركات التأمين على الحياة، التي تدير أصولاً تبلغ 438.6 تريليون ين، نحو 2.78 تريليون دولار، تتحرك بوتيرة أكثر بطئاً. وقال آرون هيرد، مدير المحافظ لدى «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، إن إعادة الأموال اليابانية لا تزال في مرحلة مبكرة، متوقعاً أن تكتسب زخماً أكبر خلال 2027، بعد أن يقتنع المستثمرون بأن عوائد السندات اليابانية بلغت ذروتها.

وقد يشكل صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، الذي يدير نحو 1.8 تريليون دولار، عاملاً حاسماً. فقد شجع وزير المالية الصندوق على زيادة مخصصاته للأسواق المحلية، ويرى محللون أن أي تغيير رسمي في توزيعه للأصول قد يدفع مؤسسات يابانية أخرى إلى التحرك في الاتجاه نفسه.

وفي المقابل، يظل ارتفاع العوائد الأميركية وتوقعات المزيد من التشديد من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقبة أمام بنك اليابان والين. ويرى محللون أن التحول الحقيقي قد يبدأ عندما تقتنع شركات التأمين والمؤسسات طويلة الأجل بأن دورة رفع الفائدة اليابانية تقترب من نهايتها، فتسرع إعادة الأموال إلى الداخل.

وحتى ذلك الحين، تبدو اليابان أمام مرحلة انتقالية؛ حيث إن جاذبية السندات المحلية ترتفع، والمضاربات ضد الين تتراجع، لكن المستثمرين الكبار لا يريدون شراء السندات بينما أسعارها لا تزال تهبط وعوائدها تصعد. وعندما تستقر العوائد، قد تتحول إعادة توطين رؤوس الأموال اليابانية إلى قوة مؤثرة ليس فقط في الين، بل في أسواق السندات العالمية أيضاً.